الحكومة الانتقالية في سوريا تجهز لانتخابات بلا دستور ولا قانون شرعيٍّ ناظم

تتجه الحكومة الانتقالية في سوريا لترسيخ سلطتها عبر برلمان شكلي "مجلس الشعب"، حيث يعين أحمد الشرع ثلث أعضاء المجلس، بينما يُنتخب الباقون عبر هيئات ناخبة غير مباشرة تشكلها لجان يختارها المقربون من السلطة، في ظل غياب قوانين أساسية وانتقائية ومناطق خارج سيطرة الحكومة.

الحكومة الانتقالية في سوريا تجهز لانتخابات بلا دستور ولا قانون شرعيٍّ ناظم
الخميس 7 آب, 2025   02:30
مركز الاخبار

بينما تستعد سوريا لإجراء الانتخابات البرلمانية في الفترة الممتدة بين 15 و20 أيلول المقبل، تظل العملية محاطة بتحديات قانونية وتنظيمية وسياسية مهمة، من شأنها أن تؤثر على مدى تمثيل هذه الانتخابات للشعب السوري، وعلى طبيعة المرحلة الانتقالية برمتها.

وفي هذا الوقت، تبقى الأنظار متجهة نحو قدرة الحكومة الانتقالية على إرساء آليات شفافة وشاملة تضمن مشاركة واسعة وفعالة في بناء مستقبل سوريا.

نظام انتخابي انتقائي وتعيين ثلث الأعضاء

أعلن رئيس اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب للحكومة الانتقالية في سوريا، طه الأحمد أن مجلس الشعب الجديد سيتكون من 210 أعضاء، يعيّن أحمد الشرع 70 عضواً، أي ثلث المجلس، في حين تُنتخب الـ 140 عضواً المتبقون عبر هيئات ناخبة تشكلها لجان فرعية تنتخب بدورها هذه الهيئات.

طه الأحمد أوضح أن هذه اللجان الفرعية ستختارها اللجنة العليا للانتخابات كذلك، والتي شكّلها الشرع بمرسوم رئاسي صدر في حزيران 2025، من المعروفين لديه.

والمجلس المعين، يتمتع بصلاحيات تشريعية واسعة تشمل اقتراح القوانين وتعديلها، المصادقة على المعاهدات الدولية، إقرار الموازنة العامة، والعفو العام، وذلك خلال ولاية تمتد إلى 30 شهر قابلة للتمديد، وفق الإعلان الدستوري الذي أصدره أيضا أحمد الشرع.

شروط وإجراءات معلقة

على الرغم من الإعلان عن هذه الخطوات، ما تزال عدة شروط وإجراءات أساسية وقانونية غير مكتملة، من بينها إجراء إحصاء سكاني شامل ضروري لتنظيم انتخابات نزيهة، بالإضافة إلى عدم إصدار قانون لترخيص الأحزاب السياسية، وكذلك غياب قانون الانتخابات في سوريا الذي ينظم العملية برمتها.

كما يثير هذا الأمر تساؤلات حول الشفافية ومدى تمثيل المجلس المرتقب لمختلف مكونات الشعب السوري.

ويناقض الاستعدادات لهذه الانتخابات مع ما صرح به الشرع لوسائل الإعلام في رده على الانتقادات التي وجهت لوصوله لرئاسة المرحلة الانتقالية دون انتخابات، وتتعلق بإجراء الانتخابات وتنظيم الدستور الوطني، إن "تنظيم انتخابات في سوريا قد يستغرق 4 سنوات، حيث أن أي انتخابات سليمة ستحتاج إلى إجراء إحصاء سكاني شامل، وإعداد وكتابة دستور جديد قد يستغرقان أيضاً نحو 3 سنوات".

وأكد أن أي انتخابات سليمة تتطلب إحصاء سكاني شامل ودقيق، إذ لن تكون ممكنة قبل تجهيز بنية تحتية مناسبة تشمل إحصاءات دقيقة وتواصلاً قانونياً مع الجاليات السورية في الخارج، فضلاً عن أن كثيراً من السوريين في الخارج يفتقرون إلى قيود مدنية ثابتة، ما يستدعي توثيق الولادات والوفيات، فإدارة المرحلة يجب أن تتم بعقلية الدولة.

سيطرة تنفيذية وتركيز للسلطة

ويحمل الإعلان الدستوري الصادر عن الحكومة الانتقالية في حزيران 2025، والذي حدد المرحلة الانتقالية بخمس سنوات، صلاحيات واسعة لرئيس الحكومة الانتقالية، حيث منح الشرع صلاحيات شبه مطلقة في تشكيل السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، رغم ما نص عليه الإعلان من مبدأ الفصل بين السلطات.

ويشير مراقبون إلى أن تعيين ثلث أعضاء مجلس الشعب من قبل أحمد الشرع، بالإضافة إلى تشكيل الهيئات الناخبة من قبل لجان فرعية تُختار من قبل لجنة انتخابات منتقاة، يعزز من هيمنة السلطة التنفيذية على المؤسسة التشريعية ويثير مخاوف من أن يكون البرلمان المقبل واجهة صورية أكثر منها هيئة تشريعية مستقلة.

التحديات المتعلقة بالشمولية الجغرافية والسياسية

تأتي هذه الانتخابات في ظل سيطرة الحكومة الانتقالية على جزء من الأراضي السورية، في حين تبقى مناطق واسعة في شمال وشرق سوريا، بالإضافة إلى السويداء وريفها، خارج عن نطاق السيطرة، فضلاً عن وجود مناطق محتلة من قبل الجيش التركي ومرتزقته، ما يثير تساؤلات حول تمثيل جميع السوريين في المجلس الجديد.

إضافة إلى ذلك، لم تُنفذ الاتفاقية التي وقعت في الـ 10 من آذار مع مكونات شمال وشرق سوريا، لمشاركة مؤسساتهم في إطار الدولة، ما يضع علامات استفهام حول مدى مشاركة هذه المكونات في العملية الانتخابية المقبلة.

ردود فعل محلية ودولية

تلقّى الإعلان الدستوري والعملية الانتخابية المرتقبة انتقادات من منظمات حقوقية وبعض مكونات المجتمع السوري، التي حذرت من أن النظام الانتقالي يعيد إنتاج نمط السيطرة نفسه، وإن تحت يافطة جديدة، الأمر الذي قد يقوض فرص بناء نظام سياسي ديمقراطي حقيقي.

في المقابل، الحكومة الانتقالية تدعي من منظورها، أن هذه الانتخابات "تمثل خطوة أساسية في مسار الانتقال السياسي، وتهدف إلى إعادة بناء مؤسسات الدولة وتحقيق الاستقرار".

ومنذ ستينيات القرن الماضي، تعيش سوريا انتخابات مجلس الشعب على تلك الشاكلة، مما يتعارض مع ما يدعو إليه الدستور السوري، الذي أُعدَّ من قِبل السلطة الحاكمة نفسها.

وأخر انتخابات برلمانية جرت في سوريا وكان صوريَ عام 2024.

(ام)

ANHA