اليوم...أقصر يوم يسجل في التاريخ

سجّل كوكب الأرض مؤخراً أقصر يوم في تاريخه، مع تسارع طفيف في دورانه تجاوز 1.66 ميلي ثانية عن المعدل المعتاد. وعلى الرغم من أن الفارق لا يُلاحظ بالعين المجردة، فإن العلماء يرون في هذا التطور إشارة مقلقة لتحولات محتملة في المناخ، والمحيطات، وحتى صحة الإنسان.

اليوم...أقصر يوم يسجل في التاريخ
الثلاثاء 5 آب, 2025   16:00
مركز الأخبار

سجّل كوكب الأرض مؤخرا أقصر يوم في تاريخه الموثق منذ عام 1949، إذ أكمل دورته حول محوره أسرع بـ1.66 ميلي ثانية من الـ 24 ساعة المعتادة، وفقاً لتقرير نشرته صحيفة ديلي ميل البريطانية.

ورغم أن هذا الفارق الطفيف لا يُلاحظ بالعين المجردة، إلا أن العلماء يرون فيه مؤشراً مقلقاً على تحولات محتملة قد تمس المناخ، والمحيطات، وحتى صحة الإنسان.

يُعزى هذا التغير في سرعة الدوران إلى قوى الجاذبية، خصوصاً تلك التي يمارسها القمر، ما يؤدي إلى تسارع دوران الأرض بشكل طفيف، وخصوصاً عند القطبين، وهو ما يقلص طول اليوم بمعدل قد يصل إلى 1.25 ميلي ثانية.

ويحذّر الخبراء من أن استمرار هذا التسارع من دون مراقبة دقيقة قد يقود إلى عواقب كارثية. فمع ازدياد سرعة الدوران، تبدأ القوة الطردية بدفع مياه المحيطات بعيداً عن القطبين نحو خط الاستواء، ما قد يرفع منسوب البحر عدة بوصات في المناطق الاستوائية. ويُعد هذا كافياً لإغراق مدن ساحلية منخفضة بالفعل على شفا الخطر.

وفي سيناريوهات أكثر تطرفاً، حيث تزداد سرعة دوران الأرض بمقدار 100 ميل في الساعة، قد تغمر المياه مساحات شاسعة من المناطق المحيطة بخط الاستواء بسبب تدفق المياه القطبية جنوباً.

تأثيرات على الصحة والبيئة

لا يقتصر القلق على التأثيرات البيئية فحسب، بل يمتد إلى الجانب الصحي أيضاً. إذ يحذر العلماء من أن هذا التغير البسيط في الظاهر قد يؤثر على التوازن البيولوجي للبشر. فتقليص اليوم إلى أقل من 24 ساعة قد يؤدي إلى اضطراب في "الساعة الداخلية" للجسم، وهو ما يشبه التقدّم اليومي بمقدار ساعتين دون وقت للتكيف.

وقد أظهرت دراسات سابقة أن تغييرات بسيطة مثل بدء التوقيت الصيفي ترتبط بارتفاع معدلات النوبات القلبية والسكتات الدماغية وحوادث المرور، مما يعزز المخاوف من أن التغيرات الدائمة ستكون أكثر خطراً.

كما نبّه الدكتور ستين أودينوالد، عالم الفلك في وكالة "ناسا"، إلى أن أنماط الطقس قد تصبح أكثر تطرفاً مع تسارع دوران الأرض، بفعل ازدياد تأثير قوة كوريوليس التي تؤدي إلى تكثيف دوران العواصف.

تواريخ مهمة

شهدت السنوات الأخيرة ازدياداً في عدد "الأيام القصيرة". ففي 19 تموز 2020، كان اليوم أقصر بـ1.47 ميلي ثانية من المتوسط، وفي 30 حزيران 2022، تقلّص اليوم بمقدار 1.59 ميلي ثانية. لكن الرقم القياسي سُجّل في 5 تموز 2024، عندما أكملت الأرض دورتها أسرع بـ1.66 ميلي ثانية.

هذا التغير اكتشفه في وقت سابق من العام الحالي عالم الفيزياء الفلكية غراهام جونز من جامعة لندن، مشيراً إلى أن تسارع دوران الأرض قد يتكرر في تواريخ قريبة، مثل 9 تموز، و22 تموز، و5 آب.

(م ح)