سياسي سوري.. البلاد تنهار ونموذج الإدارة الذاتية هو الأمل الأخير

يرى السياسي السوري غياث نعيسة، أن البلاد دخلت مرحلة جديدة من الانحدار السياسي والاجتماعي، ويحمّل الحكومة الانتقالية في سوريا مسؤولية تعميق الانقسام الطائفي وتدهور الأوضاع المعيشية، معتبراً أن سوريا تحولت من حلم التغيير إلى واقع يشبه "أفغانستان الطالبان"، ولا يرى نماذج قادرة على إنقاذ البلاد سوى نموذج الإدارة الذاتية.

سياسي سوري.. البلاد تنهار ونموذج الإدارة الذاتية هو الأمل الأخير
الأحد 27 تموز, 2025   05:10
مركز الأخبار

يجد السياسي السوري غياث نعيسة أن وضع سوريا والشعب السوري قد ازداد تدهوراً بعد انهيار النظام السابق. فرغم موجة الفرح القصيرة التي عمّت الشارع السوري عقب سقوط حكم الأسد، سرعان ما "خابت آمال الناس من السلطة التي استلمت الحكم، وهي هيئة تحرير الشام". ويعدّها نعيسة امتداداً لـ "السلفية الجهادية وإحدى القوى المضادة للثورة".

وأشار إلى أن تسلُّم الهيئة للسلطة في دمشق جاء ضمن تفاهمات إقليمية ودولية بشروط محددة، لكنها سرعان ما انفردت بالسلطة، وعيّنت رئيساً انتقالياً لسوريا لمدة خمس سنوات، من دون أي تشاور مع باقي الأطراف السورية، وهي مدة انتقالية "تفوق ما شهدته أي من البلدان الأخرى في العالم."

نظام سلطوي جديد

ويؤكد نعيسة أن الأسوأ من ذلك كان إصدار إعلان دستوري غير ديمقراطي، يركّز السلطة بيد أحمد الشرع، مانحاً إياه صلاحيات تفوق ما امتلكه "الدكتاتور السابق بشار الأسد".

وأضاف أن "هذه السلطة لم تكتفِ بالاستبداد، بل ارتكبت مجازر مروعة بحق المكونات الدينية، بدءاً من العلويين في الساحل، مروراً بأشرفية صحنايا، وتفجير كنيسة مار إلياس، وانتهاءً بالمجازر الفظيعة بحق الدروز في السويداء".

تحريض طائفي وشوفيني ضد الكرد

وأشار نعيسة إلى مفارقة خطيرة، فعلى الرغم من توقيع رئيس الحكومة الانتقالية في سوريا اتفاقاً مع قوات سوريا الديمقراطية، فإنها لم تتوقف عن التحريض على الإدارة الذاتية والشعب الكردي، عبر خطاب "طائفي وشوفيني حاد"، محذّراً من أن هذه السياسات قد تفجّر نزاعات أهلية جديدة.

فشل اقتصادي وتحول إلى "أفغانستان الطالبان"

وسخر نعيسة من وعود الحكومة الانتقالية في سوريا بتحويل البلاد إلى "سنغافورة"، قائلاً إن البلاد تتجه نحو نموذج "أفغانستان الطالبان"، في ظل تفاقم الأزمة المعيشية، وغياب أي إنجاز اقتصادي أو إداري يُذكر.

وأضاف أن استمرار هذه "الحكومة الطائفية" يشكّل تهديداً حقيقياً لبقاء سوريا كدولة، ويدفع نحو حرب أهلية مدمّرة، ما يجعل رحيلها ضرورة وطنية.

ملامح بديل ديمقراطي... بقيادة القوى المدنية

على الصعيد الجيوسياسي، يرى غياث نعيسة أن عدداً من الدول "التي دعمت هيئة تحرير الشام بدأت تدرك فشلها في تأسيس حكم مستقر، بسبب طبيعتها الميليشياوية والطائفية"، واصفاً الهيئة بأنها باتت غير صالحة لقيادة مرحلة انتقالية مستقرة.

أما داخلياً، فإن القمع والمجازر والتحريض أفقد الحكومة الانتقالية، أي قاعدة اجتماعية تُذكر، بما في ذلك بين صفوف السنّة التي ترفض فرض المذهب الوهابي عليها، بحسب نعيسة.

وأكد أن القوى الديمقراطية السياسية والاجتماعية بدأت تنظّم نفسها في مناطق سيطرة الحكومة الانتقالية، رغم تراجع الحريات، وتعمل على بناء بديل سياسي يمثل السوريين كافة.

ويرى نعيسة أن نموذج الإدارة في شمال وشرق سوريا قادر على قيادة المرحلة الانتقالية، قائلاً: "القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي شخصية ذات مصداقية وخبرة واسعة، ومؤهل لقيادة المرحلة الانتقالية، بمشاركة القوى الديمقراطية الأخرى، وهذا النموذج قادر على طمأنة السوريين، ووقف دوامة المجازر والانقسامات، وفتح أفق حقيقي لمستقبل أفضل".

الإدارة الذاتية: نموذج للحل

وفي ردّه على سؤال حول شكل الحكم المناسب لمستقبل سوريا، يقول غياث نعيسة إن النظام المركزي أثبت فشله، ويدعو إلى نموذج لا مركزي ديمقراطي، يتيح للأقاليم إدارة شؤونها من خلال مؤسسات منتخبة ضمن إطار دولة واحدة موحدة.

ويرى أن تجربة الإدارة الذاتية، رغم التحديات، تشكّل نموذجاً قابلاً للتعميم، لأنها تُراعي التعددية السورية، وتقدّم حلاً خلاقاً للقضايا القومية والطائفية، وتضمن المساواة والعدالة والحريات لكل السوريين والسوريات.

(أم)

ANHA