الشاعر الكفيف هايل الهلوش.. بصيرته قادته إلى ساحة الشعر الشعبي

رغم فقدانه البصر في سن مبكرة، استطاع هايل الهلوش أن يحقق حضوراً في ساحة الشعر الشعبي، معتمداً على حواسه الأخرى وذاكرته البصرية قبل فقدان النظر، ليُعبّر من خلالها عن قضايا المجتمع والوطن والمشاعر الإنسانية المختلفة.

الشاعر الكفيف هايل الهلوش.. بصيرته قادته إلى ساحة الشعر الشعبي
الأربعاء 23 تموز, 2025   06:30
الحسكة
عامر العزاوي

في قرية "الحمدي" الصغيرة، الواقعة شمال شرق مدينة تل براك في مقاطعة الجزيرة، وُلد هايل الهلوش عام 1985، ليكون أحد أولئك الذين أضاؤوا دروب الإلهام رغم ظلام البصر. 

هايل الهلوش فقد بصره وهو في السادسة من عمره بسبب إصابته بمرض السحايا، حيث تمت معالجته من قبل نساء القرية بأدوية شعبية نتيجة الجهل الطبي، ما أدى إلى فقدان نظره بالكامل.

ونتيجة فقدانه البصر، لم يتلقَّ الهلوش التعليم، فاكتفى بارتياد المدرسة الابتدائية في قريته ليتعلم ما يمكن تعلمه، ولكنه أراد أن يكون شخصاً فاعلاً في مجتمعه. وبدأ بالاستماع إلى الشعراء الشعبيين، وتأثره بقصائدهم، وعلى إثر ذلك بدأت موهبته في الشعر بالظهور في سن العشرين.

ويقول الهلوش في حديثه لوكالتنا: "كنت أعتمد على السمع لحفظ الشعر، وأسجل قصائدي بصوتي على جهاز كاسيت، وأعيد الاستماع إليها لتدقيق الكلمات وضبط المعاني".

ويرى الهلوش الأب لثلاثة أطفال أن فقدان البصر لم يكن عائقاً أمام طموحه، بل دفعه إلى إثبات قدرته على الإنتاج والإبداع، مؤكداً أن أصحاب الإعاقة قادرون على تقديم الكثير إذا توفرت لهم البيئة المناسبة والدعم المجتمعي.

وكتب الهلوش عشرات القصائد التي تنوعت موضوعاتها بين الغزل، والرثاء، والوطن، والشهداء.

ويُفضل الشعر الشعبي على الفصيح لقربه من بيئته ولهجته المحلية، لكنه يستمع إلى شعراء الفصحى ويستفيد من تجاربهم الشعرية.

وقال الهلوش إن هدفه من كتابة الشعر هو إيصال رسالة مجتمعية تحمل القيم والمشاعر، معبراً عن مشاعر الفرح والحزن والعتاب والحنين من خلال القصائد التي يرى فيها وسيلة أكثر فاعلية من الحديث المباشر.

وأضاف: "أسعى لأن أكون شخصاً فاعلاً في مجتمعي، وأن يحترمني الناس من خلال ما أقدمه، وأثبت أن ذوي الاحتياجات الخاصة قادرون على تحقيق حضورهم".

وعن أمنياته، عبّر عن رغبته في أن يعمّ السلام والاستقرار في سوريا، وأن تصل أشعاره إلى مختلف المنصات والمحافل الثقافية، محلياً وعربياً.

(ح)

ANHA