المناضلة نهار أفجي من آرارات إلى روج آفا وآسوس

"في الوقت الذي تلتف فيه جميع نساء العالم حول ثورة روج آفا وينخرطن فيها، كيف لي كامرأة من كردستان ألا آتي وأكون جزءاً من هذه الثورة؟" بهذه الكلمات، توجّهت المناضلة نهار أفجي (أرارات باور) إلى روج آفا وشاركت في الأنشطة الثورية.

المناضلة نهار أفجي من آرارات إلى روج آفا وآسوس
المناضلة نهار أفجي من آرارات إلى روج آفا وآسوس
المناضلة نهار أفجي من آرارات إلى روج آفا وآسوس
المناضلة نهار أفجي من آرارات إلى روج آفا وآسوس
المناضلة نهار أفجي من آرارات إلى روج آفا وآسوس
المناضلة نهار أفجي من آرارات إلى روج آفا وآسوس
الإثنين 14 تموز, 2025   05:05
مركز الأخبار
بيريتان إيرلان

وُلدت نهار أفجي (أرارات باور) في مدينة موش في شمال كردستان، عام 1988، لعائلة وطنية، ونشأت في بيئة وطنية، وازداد وعيها بالقضية الكردية وتمسكت بها أكثر بعد استشهاد شقيقها بروسك ضمن حركة التحرر الكردستانية عام ١٩٩٧، وتعرفت على الحركة الآبوجية أكثر عندما ذهبت إلى أنقرة للدراسة الجامعية، وشاركت خلال تلك السنوات في أنشطة الشبيبة، وفي هذه الأثناء لم تعد تتناول الأمر من منظور عاطفي فقط، بل انخرطت في البحث عن الحقيقة والحركة الآبوجية، إذ شاركت خلال سنوات دراستها في أنشطة الشبيبة. 

بدأت نهار دراستها الجامعية في أنقرة عام ٢٠٠٩ ودرست الحقوق، لتبدأ بالعمل التنظيمي مع الشبيبة الوطنية في عام ٢٠١٠، وتعمل في الوقت نفسه ناشرةً في صحيفة أوزغور غوندم، وتتعرف خلال تلك الفترة على  محررة مكتب وكالة دجلة للأنباء (DİHA) في أنقرة، الشهيدة ناكيهان أكارسال، حيث تقاطعت طرق المناضلتين هناك، وتشاركت نهار وناكيهان المنزل والعمل الإعلامي لفترة، وكثيراً ما كانت نهار تقول: "كنت أجلس عند ركبة ناكيهان وأستمع إلى تجارب كردستان" نشأت صداقة نهار وناكيهان التي كانت تدعو للحرية، على أساس الحياة والفلسفة والنضال.

وكان هدفها هو الانضمام إلى مكتب القرن الحقوقي الذي يتولى مسؤولية الدفاع عن القائد عبد الله أوجلان، لكنها اعتُقلت من قبل دولة الاحتلال التركي عام 2011 وقضت عاماً في السجن، وهناك رسّخت وعززت موقفها الأيديولوجي، وبعد إطلاق سراحها، أكملت دراستها الجامعية وتخرجت، ومع ذلك، بقيت قضيتها قائمة، وحكمت عليها دولة الاحتلال بالسجن، لكنها لم تتوقف عن النضال واستمرّت بعزيمة كنهر جاري

في عام ٢٠١٤، انتقلت إلى مخيم مخمور للاجئين (مخيم الشهيد رستم جودي) في جنوب كردستان، فتحدث لها أهالي مخمور عن مقاومتهم المستمرة منذ ٣٠ عاماً، ورأت نفسها جزءاً منها، وعملت هناك لفترة.

"كان في عينيها أمل بالنصر"

وفي عام ٢٠١٥، غادرت جنوب كردستان وتوجهت إلى ميدان الثورة في روج آفا، إذ أرادت المشاركة في أعمال وأنشطة ثورة روج آفا، التي أصبحت أمل الحرية لجميع نساء وشعوب العالم، وبعد انتقالها إلى هنا، انخرطت في العمل في مؤسسة عدالة المرأة ودار المرأة.

وتحدثت الإدارية في دار المرأة في مقاطعة الجزيرة، إلهام عمر، عن شخصية نهار قائلةً: "كانت تدخل قلوب الجميع، الأمهات والشباب والأطفال، كان لا بد أن يكون كل ما تفعله ناجحاً مائة بالمائة"، وتابعت: "لقد حزنا كثيراً على استشهادها، ولكن ليعلم العدو أننا إذا فقدنا واحدة منا، تحلّ مكانها العشرات، وسنسير على خطاها حتى النهاية".

وذكرت إلهام أنّ نهار قالت عن مجيئها إلى روج آفا: "لقد جئت إلى روج آفا لأن هذه الثورة بحاجة إلى جميع نساء كردستان. في الوقت الذي تتوافد فيه النساء من جميع أنحاء العالم إلى روج آفا، كيف لي كامرأة من كردستان ألا آتي وأكون جزءاً من هذه الثورة".

وتحدثت الإدارية في دار المرأة بمقاطعة الجزيرة، بهية مراد، عن نهار أفجي قائلةً: "عندما انضمت إلينا الرفيقة نهار، منحت المؤسسة حلةً جديدة، كانت شابة قوية وشجاعة، كانت تقول إنّ علينا تثقيف وتوعية النساء، لقد بذلت جهوداً كبيرة في الثورة".

وقالت بهية إنّه كان في عينيها بريق النصر فقد منحتهنّ الأمل بذلك.

بعد فترة طويلة من النضال ضمن أنشطة المرأة، انتقلت نهار في بداية عام 2019 إلى مجال الإعلام وبدأت العمل في وكالتنا (ANHA)، وفي تشرين الأول من ذلك العام، هاجمت دولة الاحتلال التركي سري كانيه وكري سبي. ويقول زملاؤها إنّ نهار عملت بلا كلل ليلاً ونهاراً، وأصبحت صوت مقاومة أهالي روج آفا.

وتحدث المحرر في وكالتنا وزميل نهار أكرم بركات عن عملها قائلاً: "لطالما رغبت في العمل بأسلوب أكاديمي وجميل، فكثيراً ما كانت تردد خلال الدردشات أنّ علينا أن نكون جميلين دائماً، لأننا مرآة المجتمع، وكلما أعددنا خبراً جيداً، كلما زادت قدرتنا على التعريف بهوية شعبنا والاعتراف بها".

ناضلت نهار في أجزاء كردستان الأربعة، وخاضت نضالاً فريداً، وعلّق أكرم بركات على ذلك قائلاً: "كانت تقول دائماً إنّ العدو قسمنا إلى أربعة أجزاء، لكن حتى نتمكن من التغلب على التقسيم الجغرافي علينا أولاً كسر الانقسام في عقولنا، كانت تقول إنّ قامشلو هي قلب كردستان، وآمد قلبها والسليمانية قلبها، ومهاباد قلبها أيضاً، يجب أن نعيش بهذه الروح لننجح في عملنا".

انتقلت نهار أفجي إلى جنوب كردستان عام ٢٠٢٠، حيث شهدت على الاحتلال التركي والحرب الخاصة على الكرد وكردستان، وهناك قررت رفع وتيرة نضالها فانضمت إلى صفوف الكريلا عام 2021.

اتّخذت نهار التي كانت أسسها الأيديولوجية قوية وبحثها عن معنى الحياة كذلك، من آرارات باور اسماً حركياً لها عن قصد، وتعهدت بالسير على خطا الشهداء.

واستُشهدت آرارات زرزان (بيريفان أونال) في مناطق الدفاع مديا عام 2021، فيما استُشهدت آرارات بتليس في مقاومة الاستقلال في غفر عام 2016.

ونفذت نهار أفجي (آرارات باور)، الشخصية التواقة للحرية في جبال كردستان، كل مهمة أوكلت إليها كمقاتلة وقائدة رائدة على خطا رفيقاتها، بنجاح.

وبعد مقاومة لا مثيل لها ضد هجمات الإبادة والتدمير، استشهدت مع اثنتين من رفيقاتها في أرض انتفاضة "المرأة، الحياة، الحرية" وتحديداً في منطقة أسوس في شرق كردستان عام 2024.

ليصبح مجرى حياتها ونضالها ملحمة للشعب الكردي في جميع أجزاء كردستان.

(ر)

ANHA