قراءة سريعة في الصحافة العربية حول لقاء ممثلي شمال وشرق سوريا والحكومة الانتقالية

اتّفقت الصحف على وصف اللقاء الذي جمع ممثلي شمال وشرق سوريا والحكومة الانتقالية بـ "الإيجابية"، حيث أُبدي تفاؤل حذر بإمكانات الحوار والتفاهم. في المقابل، كشفت المناقشات عن خلافات تتعلق بمستقبل شكل الدولة، والجيش. إذ تمسكت دمشق بمبدأ "سوريا واحدة وجيش واحد"، بينما تطالب الإدارة الذاتية بإعادة النظر في آليات اللامركزية السياسية والإدارية لضمان تمثيل أوسع وتوزيع أكثر عدالة لإدارة البلاد.

قراءة سريعة في الصحافة العربية حول لقاء ممثلي شمال وشرق سوريا والحكومة الانتقالية
الخميس 10 تموز, 2025   11:44
مركز الاخبار

طغت جولة المفاوضات الجديدة التي جرت أمس بين ممثلي شمال وشرق سوريا ومسؤولي الحكومة الانتقالية في سوريا على اهتمامات الصحف، حيث تصدّر الخبر عناوينها وأثارت نقاشات واسعة حول مستقبل الحوار السوري.

البداية من صحيفة النهار التي وصفت ما قالت عنه "اللقاء الرباعي" الذي جمع الأطراف بأنه خطوة مفصلية وإيجابية في مسار الحوار بين الطرفين، مشيرة إلى أن اللقاء شهد أجواء توافقية وركز على ملفات خدمية وسياسية بهدف تنفيذ اتفاق 10 آذار.

وأكدت الصحيفة، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن الطرفين اتفقا على تشكيل لجان لمتابعة القضايا العملية مثل التعليم وعودة المهجرين، ما عُدَّ مؤشراً على رغبة مشتركة في بناء الثقة، تمهيداً للانتقال إلى مناقشة المسائل الخلافية الأعمق كهيكل الدولة ومستقبل قسد.

صحيفة العرب اللندنية وضعت هذا اللقاء في إطار التوترات والتحديات العميقة التي تعيشها سوريا الآن، خصوصاً فيما يتعلق بقضايا المكونات، الطابع الطائفي، والتدخلات الإقليمية والدولية.

وتبرز الصحيفة أن هذه اللقاءات، رغم أهميتها كخطوة أولى، تبقى جزءاً من محاولات دولية معقدة لإعادة تشكيل المشهد السوري، لكنها تواجه عقبات كبيرة مثل ملف اللامركزية والصراعات الداخلية، مما يجعل تحقيق الاستقرار والوحدة أمراً بعيداً ويتطلب وقتاً وجهوداً مستمرة.

صحيفة الشرق الأوسط قيّمت اللقاء بأنه مهم لكنه يبرز استمرار الخلافات الجذرية حول مستقبل العلاقة بين دمشق والإدارة الذاتية، خاصة في موضوع الفدرالية ودمج قوات سوريا الديمقراطية بالجيش السوري.

الصحيفة أشارت إلى أن الحكومة الانتقالية في سوريا جدّدت "موقفها الرافض للفدرالية" ودعت إلى انضمام قوات سوريا الديمقراطية إلى الجيش الوطني ضمن الأطر القانونية، على مبدأ ما وصفته "سوريا واحدة، جيش واحد، حكومة واحدة" ورفضها لأي شكل من أشكال التقسيم أو الفدرالية التي تتعارض مع سيادة الدولة ووحدة ترابها.

الصحيفة رصدت أن اللقاء يعكس التوتر المستمر بين الطرفين، وأن التأخير في تنفيذ الاتفاقات يُعرقل جهود إعادة الأمن والاستقرار في سوريا.

فيما وصفت صحيفة "عكاظ" المباحثات بالإيجابية وقدمت تقييماً متوازناً يُظهر أجواء إيجابية وحذراً في الوقت نفسه تجاه لقاءات. مركزة على الملفات العملية مثل شكل الدولة والعلاقات الاقتصادية والعسكرية، مع عرض مواقف الطرفين بوضوح.

صحيفة العربي الجديد قرأت المفاوضات أنها تمثل خطوة مهمة لكنها غير حاسمة، في ظل هشاشة التفاهمات، وعمق الخلافات حول مستقبل سوريا، ودور الكرد فيها.

كما أضاءت الصحيفة على ما وصفته "جوهر الخلاف" بين الطرفين، خاصة فيما يتعلق بشكل الدولة السورية، ودمج قوات سوريا الديمقراطية ضمن الجيش، ومستقبل مناطق شمال وشرق سوريا الغنية بالنفط والغاز.

التقرير أشار إلى أن الأميركيين والفرنسيين يسعون لرعاية اتفاق متدرّج يضمن استقراراً سياسياً وتجنب العودة إلى العنف، فيما تبقى خلافات عميقة قائمة حول الدستور، توزيع السلطات، والهوية الوطنية.

بينما قدّمت صحيفة الأخبار اللبنانية نظرة نقدية تُبرز حجم التعقيدات التي تعترض تنفيذ الاتفاق بين الحكومة الانتقالية في سوريا وقوات سوريا الديمقراطية، وقالت: "الاجتماع الأخير فشل في إحراز أي تقدم يُذكر، رغم الحضور الرفيع المستوى ومشاركة أميركية وفرنسية فاعلة".

وأشارت الصحيفة إلى أن دمشق تصر على انضمام قسد كأفراد ضمن المؤسسة الرسمية، بينما تطالب قسد بالحفاظ على هيكلها العسكري المستقل نسبياً.

كما نقلت جريدة الأخبار عن مصادر مطلعة أن الجلسة لم تُنتج أي جديد، وأن الأميركيين والفرنسيين، بوصفهم ضامنين للاتفاق، مارسوا ضغوطاً على الطرفين.

(م ح)