اكتشاف تمايل غير متوقع في غلاف قمر تيتان الجوي يكشف أسراراً جديدة عن أكبر أقمار زحل

رصد فريق علمي من جامعة بريستول البريطانية ظاهرة غير معتادة في الغلاف الجوي المحيط بـ "تيتان"، أكبر أقمار كوكب زحل، حيث تبين أن الغلاف الجوي لا يتحرك بثبات مع سطح القمر، بل يتمايل مع تغير الفصول.

اكتشاف تمايل غير متوقع في غلاف قمر تيتان الجوي يكشف أسراراً جديدة عن أكبر أقمار زحل
السبت 7 حزيران, 2025   10:31
مركز الأخبار

كشفت دراسة علمية حديثة أجراها فريق من جامعة بريستول في المملكة المتحدة عن ظاهرة غير مسبوقة في الغلاف الجوي لقمر "تيتان"، أكبر أقمار كوكب زحل، حيث تبين أن الغلاف الجوي لا يتحرك بثبات مع سطح القمر، بل يشهد تمايلاً دورياً يتغير مع الفصول.

ويُعتبر تيتان أكبر أقمار زحل وأكثرها إثارة للاهتمام في النظام الشمسي، لما يمتلكه من غلاف جوي كثيف يتكون أساساً من النيتروجين مع كميات كبيرة من الميثان، ما يجعله يشبه الغلاف الجوي للأرض إلى حد كبير، رغم برودة سطحه التي تصل إلى نحو -179 درجة مئوية.

ويمر تيتان بفصول موسمية طويلة تستمر حوالي 7 سنوات أرضية لكل فصل، وذلك بسبب مداره الذي يمتد نحو 30 سنة أرضية حول الشمس. وتسبب هذه الفصول تغيرات كبيرة في المناخ على سطح القمر، تشمل درجات الحرارة، حركة الرياح، وتوزيع السحب والغازات.

واعتمد الباحثون في دراستهم على تحليل بيانات الأشعة تحت الحمراء التي جُمعت على مدار 13 عاماً، وأسفرت النتائج عن ملاحظات تشير إلى تغيرات ملحوظة في درجات الحرارة وتركيب الغازات في الغلاف الجوي.

وأوضحت الدكتورة لوسي رايت، عالمة الكواكب في جامعة بريستول، أن الغلاف الجوي لتيتان يتصرف بطريقة تشبه حركة الجيروسكوب، حيث يحافظ على توازنه بشكل غير معتاد خلال دورانه، مشيرةً إلى أن مقدار هذا التمايل يتغير مع تعاقب الفصول، فيما يظل اتجاهه ثابتاً، وهو ما يناقض التوقعات السابقة التي رجّحت أن يتأثر هذا الاتجاه بجاذبية زحل أو الشمس.

ويرجّح الباحثون أن هذه الظاهرة قد تكون مرتبطة بالدورة المدارية الطويلة لتيتان حول الشمس، والتي تمتد لنحو ثلاثين عاماً أرضياً، ما يسبب تحولات مناخية كبيرة على سطحه. كما لم تُستبعد فرضية تعرّض القمر في الماضي البعيد لاصطدام فلكي كبير أدى إلى هذا النمط غير المعتاد من الحركة الجوية.

ويكتسب هذا الاكتشاف أهمية خاصة في ظل التحضيرات الجارية لدى وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) لإطلاق مهمة "دراغون فلاي" الاستكشافية إلى تيتان عام 2034، حيث سيكون فهم سلوك غلافه الجوي أمراً محورياً لضمان هبوط آمن وفعّال للمركبة في بيئته الديناميكية.

ويؤكد العلماء أن دراسة تيتان قد تسهم في توسيع الفهم العلمي لتطور الأغلفة الجوية للكواكب، بما في ذلك كوكب الأرض، نظراً لوجود تشابه نسبي بين الغلاف الجوي لتيتان والغلاف الجوي الأرضي.

(م ح)