محطات من نضال القيادي علي حيدر كايتان

أكد حزب العمال الكردستاني PKK أن علي حيدر كايتان سار دوماً إلى الأمام، بإثارة لامتناهية وحماسة وإخلاص، وسعى وراء الحقيقة، وأمضى عمراً بحثاً عن إضافة معنى لكل لحظة، كان رائداً متسلحاً بالإخلاص والوفاء.

محطات من نضال القيادي علي حيدر كايتان
الإثنين 12 مايو, 2025   14:41
مركز الأخبار 

أعلن حزب العمال الكردستاني PKK، خلال بيان، استشهاد القيادي البارز علي حيدر كايتان، وفيما يلي مقتطفات من مسيرته النضالية:

لقد كان سياسياً ومقاتلاً للكريلا ومثقفاً وشاعراً... لكنه كان دائماً مناضلاً من أجل الحقيقة.

الحياة مليئة بالآثار والخطى

يمكن عيش الوقت في بعض الأحيان بصمت

والسعي وراء عيش المعنى بكل معنى الكلمة

فمن يملؤون وقتهم بالمعنى

يتركون قصصاً لمن يسير على خطاهم

أولئك الذين يقضون العمر سعياً وراء الحقيقة

هم الزاهدون الذين ينادون على الزمان

وما يتبقى منهم

يُنقش في الزمن كأسمائهم

فالتاريخ الكردي في النصف قرن الماضي، هو تاريخ من القصص المنقوشة في الزمن والأرض والوجدان والعقول.

مليئة بالقداسة والبطولة والتضحية

قصص الآلاف منهم مخبأة في هذه الأرض

علي حيدر كايتان كان في طليعة هذه القصص التي أضفت معنى للحياة

مؤسس وقائد وكادح لحياة متفانية

زاهد عمره ألف عام سعى وراء الحقيقة

فارس نبيل من الأزمنة الغابرة، حمل السلاح من أجل المقدسات

مقاتل للكريلا اتجه إلى الجبال من أجل الحياة الحرة

وثوري شغوف عثر على المفتاح الضائع للجبال وسلّمه لشعبه...

الإبادة الجماعية، إعادة التوطين القسري والفقر

وُلد علي حيدر كايتان في ليلة رأس السنة الجديدة 1951 بقرية خوزو بديرسم، وكانت عائلته من قرية هنكرفان، وقد تعرضت بعد الإبادة الجماعية في ديرسم، للتوطين القسري، وعادت فيما بعد إلى قريتها هنكرفان.

ينتمي إلى عشيرة الحيدريين، حيث رفضت تلك العشيرة الاستسلام أثناء ارتكاب مجزرة ديرسم، وحملت السلاح وقاومت وعانت من النفي.

أمضى فترة من الطفولة المليئة بالفقر والمشقات، ثم تعرّف عام 1971 على الثوار في كلية العلوم السياسية بأنقرة. ويصف هو بنفسه هذه الحقبة، بأنها مرحلة ما قبل الثورية.

كانت حركة الشبيبة الثورية في تركيا نشطة، خلال فترة السبعينيات وتأثرنا بها، حيث كان اسما دنيز كزمش وماهر جايان رمزاً من رموزها، وفي تلك الفترة، لم أكن قد تعرّفتُ على القائد بعد، لكنني كنت أسمع أحاديث تدور حوله، كان من أنجح الطلاب في المدرسة، فقد اعتُقل بعد مظاهرة منددة واحتجز لمدة 7 أشهر في سجن ماماك العسكري، وتعرّفنا على بعض بعد خروجه من السجن، وقال القائد لي إنه يريد التحدث معي، كان حديثاً لمدة ساعتين إلى ثلاث ساعات، جعلني أرى حقيقة الكرد وكردستان".

الاجتماع في سدّ جوبوك

شكّل هذا الحدث أولى خطوات علي حيدر كايتان، في رحلته نحو الحقيقة، ومن ثم تعرّف على كمال بير وحقي قرار.

"ربما كان في نهاية شهر آذار أو بداية نيسان من عام ١٩٧٣، اجتمعنا مع بعض الرفاق قرب سدّ جوبوك، شاركنا القائد أفكاره، واتفقنا جميعاً معه، وقال لنا بشكل واضح إننا سنعمل كمجموعة أيديولوجية، وكلفنا جميعاً بمسؤوليات معينة، وبناءً على ذلك، كان كلٌّ منا مسؤولاً عن استقطاب وانضمام أشخاص جدد للمجموعة.

بعد هذا الاجتماع، ازداد عدد أعضاء المجموعة الآبوجية يوماً بعد يوم، وفي نيسان 1977، انتقلت الأنشطة إلى كردستان، حيث تركز عمل ونشاط علي حيدر كايتان في ديرسم وجوليك وداب وخاربيت، وفي بعض الأحيان كان يتوجه إلى ديلوك وينضم إلى أعمال وأنشطة حقي قرار، وبعد اغتيال حقي قرار في 18 أيار 1977، انتقلت المجموعة الآبوجية إلى مرحلة اتخاذ القرار.

لقد كان لاستشهاد الرفيق حقي قرار أثراً عميقاً في نفوسنا جميعاً، أرسل لي القائد مذكرة، طلب مني فيها كتابة مقال تخليداً لذكراه، ووزعت المقالة التي أعددتها في جميع أنحاء كردستان، وكان القائد آبو مصمماً على ألا يمر استشهاد "حقي" دون رد، لكنه كان يفكر بطريقة مختلفة عنا فيما يتعلق بالأسلوب، كان أكثر منا جميعاً تركيزاً وبحثاً عن رد الاستشهاد، ونتيجة لهذا البحث ظهر قراره بأن يصبح حزباً".

شارك في المؤتمر التأسيسي لحزب العمال الكردستاني

كان علي حيدر كايتان موجوداً أيضاً في التحضيرات لتفعيل قرار التحول إلى حزب.

قامت مجموعة مكونة من كمال بير ومظلوم دوغان ومحمد خيري دورموش وعلي حيدر كايتان تحت قيادة القائد آبو، بإعداد برنامج الحزب، عُقد الاجتماع التحضيري الأول للجنة في خاربيت، وفي هذا الاجتماع تم انتخاب علي حيدر كايتان لعضوية اللجنة العسكرية.

وفي 27 تشرين الأول 1978، انعقد المؤتمر التأسيسي لحزب العمال الكردستاني، وهكذا انضم علي حيدر كايتان إلى المجموعة المؤسسة للحزب، الذي ترك بصمته على النصف الثاني من القرن الماضي."

وما جرى من أحداث حتى تلك الفترة، وما تلاها خلال الأعوام الخمسة والأربعين، كان في الواقع مسيرة نضال من أجل حرية المجتمع، استمرت دون انقطاع، وكان علي حيدر كايتان في طليعة هذه المسيرة، وسار دوماً إلى الأمام بإثارة لامتناهية وحماس وإخلاص، وأمضى عمراً بحثاً عن إضافة معنى لكل لحظة، كان رائداً متسلحاً بالإخلاص والوفاء.

لقد كان سياسياً ومقاتلاً للكريلا ومثقفاً وشاعراً.

لكنه كان دائماً مناضلاً من أجل الحقيقة...

(ل م)