محلل سياسي: حزب الله يحتاج إلى إنجاز عسكري لاستعادة هيبته

لم تعد الحرب بين إسرائيل وحزب الله محدودة، بل أصبحت واسعة النطاق، حتى أن اسرائيل أطلقت عليها بعض التسميات كـ "سهام الشمال" و "حرب لبنان الثالثة". ويرى كاتب صحفي ومحلل سياسي أن حزب الله يحتاج إلى إنجاز عسكري لاستعادة هيبته وسرديته السابقة.

محلل سياسي: حزب الله يحتاج إلى إنجاز عسكري لاستعادة هيبته
الخميس 26 يلول, 2024   09:00
بيروت
رانيا عبيد

يشهد لبنان أعنف الأيام، منذ بدء حرب غزة وفتح جبهة الإسناد، فإسرائيل رفعت مستوى التصعيد العسكري بشكل كبير في الأيام الأخيرة، وضربت أجهزة الاتصالات البيجر والوكي توكي، وبنى تحتية لحزب الله ومخازن صواريخ وأسلحة، بالإضافة إلى استهداف القيادات الحزبية العسكرية لدى الحزب وآخرها إبراهيم عقيل وإبراهيم قبيسي في ضربات جوية تم تحديدها على ضاحية بيروت الجنوبية.

وسقط المئات من الضحايا وآلاف الجرحى نتيجة موجات الغارات العنيفة على جنوب لبنان والبقاع.

كما شهد لبنان حركة نزوح كبيرة من الجنوب باتجاه بيروت، حيث سارعت عشرات الآلاف من العائلات الجنوبية والبقاعية والبيروتية لجمع أغراضها والتوجه بالسيارات والشاحنات والدراجات النارية إلى المناطق الآمنة.

وكأن مشهد القصف والدمار والخسائر البشرية انتقل من غزة إلى لبنان، مع تأكيد إسرائيل على استمرار عملياتها حتى عودة السكان إلى الشمال، وهذا ما برز في آخر موقف اسرائيلي لرئيس أركان الجيش الإسرائيلي، هرتسي هاليفي، الذي قال: "إنه يجب عدم منح حزب الله أي فترة راحة، وإن الهجمات على الحزب في لبنان ستتواصل وتتسارع".

من جانب حزب الله، فإن الأسئلة كثيرة حول كيفية رده على إسرائيل، لا سيما أنه يحاول استعادة قواه من خلال قصفه لعشرات المواقع والقواعد العسكرية الإسرائيلية بأنواع صواريخ جديدة أدخلها في عملياته، وهي فادي١ وفادي٢ وفادي ٣.

هل تخلت إيران عن حزب الله؟

إيران لم ترد حتى الآن على مقتل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية، على الرغم من مواقفها المتكررة التي تؤكد أن "الرد آت لا محالة".

أما مواقفها من جبهة الإسناد وعمليات حزب الله، فهي داعمة للحزب شكلياً، لكن فعلياً ترى أن الوقت غير مناسب لشن هجوم واسع على إسرائيل، ربما لأنها تهتم الآن، بكيفية تحقيق مصالحها وفرض وجودها في المنطقة.

مصدر دبلوماسي خاص، تحدث لوكالتنا عن طلب حزب الله من إيران بمهاجمة إسرائيل بعد الضربات الأخيرة على لبنان، في محاولة لاستعادة هيبته، لكن الأخيرة لا رغبة لديها في الانضمام إلى القتال حسب المصدر عينه، وهذا ما برز في موقف الرئيس الإيراني الأخير مسعود بزشكيان، الذي عدّ أن حزب الله وحده لا يستطيع أن يقف في وجه دولة مسلحة تسليحاً جيداً جداً، ولديها القدرة على الوصول إلى أنظمة أسلحة تتفوق بكثير على أي شيء آخر ومدعومة من الدول الغربية والأوروبية والولايات المتحدة.

وأضاف المصدر أنه يبدو أن إيران تخلت عن حزب الله في مواقفها الأخيرة، وهي تبحث الآن في كيفية تحقيق مصالحها في المنطقة، لا سيما في الملف النووي.

في سياق آخر، تتساءل مصادر كيف لأميركا وعلى لسان رئيسها جو بايدن، اعتبار أن الحل الدبلوماسي بين إسرائيل وحزب الله لا يزال ممكناً بعد التصعيد الخطير، وهي في الوقت عينه تدعم إسرائيل معنوياً ولوجستياً وترسل الأسلحة والصواريخ لها، بذريعة أن لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها حتى تحقيق أهدافها.

بنك أهداف إسرائيل يتوسّع والخوف يبقى من "غزو بري"

إسرائيل من خلال تصعيدها الأخير، تبرهن أن لا أولوية لديها إلا بالقضاء على حزب الله واستعادة سكان الشمال، وكأن جبهة غزة انتقلت إلى لبنان، على الرغم من كل الجهود المبذولة دولياً لوقف التصعيد والذهاب إلى حل دبلوماسي يتمثّل بتنفيذ القرار الدولي ١٧٠١، إلا أن إسرائيل تواصل حربها من دون سقوف أو ضوابط وحزب الله، كذلك رغم الاستهدافات التي طالت عناصره وقياداته ومنشآته يواصل ربط الجبهتين على مبدأ "جبهة الإسناد لن تتوقف قبل وقف الحرب على غزة".

الكاتب الصحفي والمحلل السياسي طوني بولس، تحدث لوكالتنا، وقال إن إسرائيل، ومن خلال غاراتها العنيفة، استهدفت الخطوط الدفاعية والهجومية الأمامية لحزب الله والبنى التحتية ومخازن الصواريخ، وصولاً إلى استهداف منازل يقال إنها تحتوي مخازن أسلحة تم استهدافها.

ورأى بولس أن الحرب لم تعد محدودة، بل هي واسعة النطاق، حتى أن إسرائيل أطلقت عليها بعض التسميات كـ "سهام الشمال" و "حرب لبنان الثالثة".

وأضاف بولس أن كل مقومات الحرب استُخدمت، يبقى عامل إمكانية الاجتياح البري للحدود الجنوبية، فحزب الله ضرب كل نوافذ الحوار والوساطة الدولية من خلال إصراره على ربط الجبهتين رغم التصعيد الإسرائيلي الخطير.

بولس قال: "إن حزب الله ارتكب خطأً استراتيجياً، لأنه أعطى الذريعة التي يريدها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشن هذا الهجوم الواسع النطاق على لبنان".

حزب الله يحتاج الى إنجاز عسكري

إسرائيل تعدّ نفسها، ومن خلال ضرباتها الجوية، قادرة على ضرب كل إمكانات حزب الله وإضعاف قدراته، حتى أن الجيش الاسرائيلي عدّ أنه "أعاد حزب الله 20 عاماً إلى الوراء". بولس رأى أن قدرة حزب الله ميدانياً، تتطلب معرفة عملياته العسكرية المقبلة على إسرائيل.

وأضاف: "على الرغم من استهداف الحزب لمواقع إسرائيلية عدة، فإنه يحتاج في هذه اللحظة إلى إنجاز عسكري لاستعادة هيبته وسرديته السابقة".

بولس رأى أن هناك خلل في توازن القوى، لا سيما مع إظهار إسرائيل لقدراتها التكنولوجية الهائلة والتفوق الاستخباراتي، وهي من العوامل الأساسية في تحقيق التقدم العسكري في هذه المعركة.

الأيام المقبلة، بحسب بولس: "ينتظر منها؛ إما توسيع العمليات العسكرية الإسرائيلية لتشمل الغزو البري، أو تدخل دولي لخفض التصعيد".

ولفت بولس إلى أن لبنان على الرغم من التطورات الميدانية الخطيرة، فإنه يشهد تحركاً دبلوماسياً يتمثل بزيارة الموفد الرئاسي الفرنسي جان اين لودريان في محاولة لإعادة إحياء الورقة الفرنسية المتمثلة بتطبيق القرار ١٧٠١ عبر ثلاث مراحل:

المرحلة الأولى تتمثل بخفض التصعيد من جانبي الحدود، أي من إسرائيل وحزب الله، ثم دخول الجيش اللبناني إلى جنوب لبنان قبل أن تطلب فرنسا عقد مؤتمر دولي لدعم الجيش اللبناني لوجستياً ومعنوياً، فيكون الجهة التي تنفذ القرار ١٧٠١ ويستلم زمام الأمور على الحدود الجنوبية.

(أ ب)

ANHA