محلل سياسي: التصعيد في ريف حلب يرتبط بتصورات تركية عديدة

رأى المحلل السياسي السوري، محمد عيسى، أن هناك عدة تصورات لدولة الاحتلال التركي وراء هجمات المرتزقة على أرياف حلب، ومن بينها، أن تركيا تسعى إلى الضغط لتسريع عملية "التطبيع والمصالحة" وفق رؤيتها، بالإضافة إلى استغلال الظروف لتحقيق الأطماع الاحتلالية القديمة في حلب.

محلل سياسي: التصعيد في ريف حلب يرتبط بتصورات تركية عديدة
الجمعة 29 تشرين الثاني, 2024   07:30
مركز الأخبار
يحيى الحبيب

تشن الجماعات المرتزقة التابعة للاحتلال التركي بقيادة ما تسمى "هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً)" هجوماً على مواقع قوات حكومة دمشق في أرياف حلب وإدلب.

وخلال الساعات الأولى من هذا الهجوم زعمت الجماعات المرتزقة أنها وسعت نطاق سيطرتها بعد انسحاب القوات الحكومية من قرى وبلدات عديدة في ريف حلب، وأنها باتت تقترب أكثر من مدينة حلب ومن طريق دمشق – حلب الدولي الاستراتيجي.

أحداث مرتبطة بين الشمال والجنوب السوري

المحلل السياسي السوري محمد عيسى، تحدث عن التصعيد، قائلاً: "لا يمكن فصله عما يجري في الجغرافيا الجنوبية وعن تداعيات الحرب الإسرائيلية مع محور إيران والإسلام السياسي بشكل عام، وقد جاء هذا التصعيد مفاجئاً ومتناقضاً مع الإعلان الرسمي الذي يسوقه الإعلام عن نوايا تركيا بتعجيل الخطى في خطة المصالحة مع دمشق، وكذلك متعارضاً مع المساعي الروسية لإتمام هذه المصالحة".

وحول الأهداف من ذلك، أشار محمد عيسى إلى أن هناك عدة تصورات لدى تركيا، ومنها "الضغط على حكومة دمشق لتسريع عملية التطبيع والمصالحة وفق الرؤية التركية، هذه المصالحة التي تشير المتابعات إلى إن حكومة دمشق تبدي تلكؤاً أو تباطؤ حيال تنفيذها، مما أغضب أنقرة ودفعها للتلويح بأوراق القوة التي لديها".

وتابع عيسى: "قد يكون هناك تواطؤٌ إيراني مع أنقرة لقطع الطريق على خيارات تفاهم بين حكومة دمشق ومحور الاعتدال العربي، متمثلاً بالتفاعل الإيجابي مع المبادرة العربية التي وافقت دمشق على مضامينها خلال القمة العربية التي عقدت في الرياض والتي كان من مظاهر ترجمتها، تحييد دمشق لنفسها إلى حد كبير عن سياقات الحرب الأخيرة، الأمر الذي قد تكون فهمته طهران على أنه نوايا انقلابية ضد ما يسمى بـ "محور المقاومة"، وفي ذلك تكون إيران قد اقتربت أكثر من حليفها الخفي والحقيقي والإسلامي التركي والذي قد تكون التطورات سرعت في إفشائه للعلن، وهي بذلك تعاقب النظام السوري على تقصيره في الانخراط كما يجب في الحروب الإيرانية بدءاً بغزة وصولاً إلى الحرب مع حزب الله ".

وأضاف أيضاً: "قد تكون أنقرة فهمت أن الحرب في المنطقة لم تنته بعد، وبأن تقسيماً لسوريا سيكون ضمن الخطط المبيّتة في الأيام القادمة، وهي بذلك تريد أن توسع حصتها على حساب النظام الذي يمثل الطرف الأضعف في هذه المجابهة وخاصة في منطقة حلب، حيث لم تتوقف الأطماع التركية عن التلويح بضمها بحسب ما يخبئه اتفاق الملي العثماني من أهداف".

ارتباط بتعثرات الحوار بين دمشق وأنقرة

المحلل السياسي السوري أكد أنه: "لا شك أن الاندفاعة التركية المسعورة والتي أدت إلى قضم الإرهابيين الموالين لتركيا لما يقرب من عشرة قرى من ريف حلب  الغربي حتى الآن، ترتبط بشكل أكيد بتعقيدات الحوار المتعثر بين السلطات السورية وما بين حكومة أنقرة المتخبطة بعد تطورات الحرب الأخيرة، والتي ما انفك أردوغان بالتحذير من مخاطرها وتداعياتها على تركيا نفسها، حيث بحسب زعمه ستكون الأناضول هي الخطوة التالية من الحرب بعد اجتياح دمشق، هذا الحوار الذي أراده حواراً من شأنه أن يؤدي إلى اصطفاف دمشق إلى جانبه في مواجهة قوات سوريا الديمقراطية، الأمر الذي قد لا تكون دمشق مستعدة له".

وحول النتائج المتوقعة من ذلك قال عيسى قد تكون: "كبيرة وتحمل نذر حرب خاصة إذا نظرنا إلى التصعيد الموازي على جبهات أخرى. حيث تقوم أذرع إيران باستفزاز القوات الأمريكية وقوات سوريا الديمقراطية في جبهة دير الزور. هذه الأذرع التي تلقت ضربة قاسية في مواجهتها مع إسرائيل، تخشى من أن تتطور المواجهة مع إسرائيل في الأراضي السورية بعد تولي ترامب رئاسة الولايات المتحدة إلى مواجهة حاسمة.

لذا، تقوم بعملية خلط للأوراق استباقية، متوهمة أنها تستمر في الحرب مع إسرائيل على جبهة دير الزور. هذه هي هواجس القوى الظلامية التي تتبع التوجيهات من مراكز قيادة الإسلام السياسي في طهران وأنقرة".

التفاهمات على المحك!

المحلل السياسي أشار إلى أنه: "لا شك أن التطور المباغت قد وضع الوسيط الروسي أمام حرج شديد، وقد يكون وضع التفاهمات التي جرت مع الإيرانيين والأتراك في محور أستانا وموضوع خفض التصعيد في مهب الريح، فالموقف الروسي الذي يتوسم خيراً في قدوم إدارة ترامب وانعكاس ذلك على توفير فرص جيدة لحل الاستعصاء القائم في الحرب الاكرانية - الروسية، بحيث يؤمن مخرجاً ما مشرفاً أو يحفظ ماء الوجه لروسيا من هذه الحرب التي شنتها على أوكرانيا، هذا المخرج الذي أحجمت حكومة بايدن عن توفيره لبوتين طيلة الفترة الماضية، قد يحتم على السياسة الروسية أن تعبر عن حسن نواياها تجاه السياسة الأمريكية المتوقعة في المنطق وتجاه إسرائيل أيضاً".

وأضاف في هذا السياق: "لذلك ليس غريباً أن نشهد طوراً جديداً في السياسة الروسية حيال قضايا الشرق الأوسط وانفكاكاً روسياً عن حلف الإسلام السياسي التركي الإيراني والذي ظهرت ملامحه في السنوات القليلة الماضية، هذا الانفكاك الذي يرشح روسيا إذا أرادت أن يبقى لها نفوذ في سوريا للدخول عميقاً في مجابهة الإسلام السياسي والذي يشكل بالنهاية خطراً جدياً على روسيا نفسها".

(آ)