ما الذي شهده قضاء شنكال في 3 آذار 2017؟

عام 2017، وفي وقت كانت فيه شنكال ما تزال تعاني من وحشية مرتزقة داعش، شنت قوات الحزب الديمقراطي الكردستاني هجوماً على ناحية خانصور، أسفر عن استشهاد مقاتلين من وحدات مقاومة شنكال وقوات الدفاع الشعبي والصحفية نوجيان أرهان وعضوة حركة المرأة الإيزيدية نازي.

ما الذي شهده قضاء شنكال في 3 آذار 2017؟
ما الذي شهده قضاء شنكال في 3 آذار 2017؟
الأحد 3 آذار, 2024   09:30
 مركز الأخبار

يتعرض قضاء شنكال منذ 25 نيسان 2017، لهجمات جوية تنفذها دولة الاحتلال التركي، أسفرت عن استشهاد العديد من أبناء المجتمع الإيزيدي وقادة بارزين في تنظيم الإيزيديين، وكانت آخرها التي استهدفت في 29 شباط سيارة مجلس عوائل الشهداء في شنكال وأسفرت عن استشهاد السائق سعدون ميرزا.

لكن وقبل أن يتعرض شنكال لأول هجوم مباشر من قبل طائرات الاحتلال التركي، شن بيشمركة "لشكري روج" وقوات الزيرفاني التابعون للحزب الديمقراطي الكردستاني هجوماً بمدة قصيرة قبله على ناحية خانصور في 3 آذار 2017، أسفر عن استشهاد 7 مقاتلين من وحدات مقاومة شنكال  YBŞوآسايش إيزيدخان ومقاتلين من قوات الدفاع الشعبي HPG والصحفية نوجيان أرهان التي استشهدت في 22 آذار متأثرة بإصابتها.

كيف حدث الهجوم؟

في ساعات فجر يوم 3 آذار من العام 2017، اندلعت اشتباكات بين وحدات مقاومة شنكال من جهة وبيشمركة" لشكري روج" وقوات الزيرفاني التابعين للحزب الديمقراطي الكردستاني من جهة ثانية، في محيط ناحية خانصور بقضاء شنكال.

مارست وحدات مقاومة شنكال، في هذه الاشتباكات حقها في الدفاع عن النفس ضد الهجوم الذي شنته قوات الديمقراطي الكردستاني، فكيف بدأ الهجوم وما الذي حدث في ذاك اليوم وما بعده؟

في ساعات الظهيرة من يوم الخميس 2 آذار 2017، حاول عناصر من" لشكري روج"، الدخول إلى ناحية خانصور والسيطرة على بعض المناطق فيها، والتي كانت تقع تحت حماية وحدات مقاومة شنكال منذ 2014، بعد الهجمات التي شنها مرتزقة داعش على شنكال.

واستقدموا تعزيزات عسكرية كبيرة ضمت مدرعات وأسلحة ثقيلة والمئات من العناصر، جاء ذلك بعد أيام قليلة من زيارة مسعود البرزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني إلى أنقرة.

YBŞ، أصدرت بياناً حول ما شهدته خانصور حينها وقالت فيه: "ما يسمى بـ بيشمركة روج في خانصور يقومون باستفزازات، ويحاولون التوغل في المنطقة التي نسيطر عليها بعد أن حررناها من قبضة داعش في خريف 2014.”

بعد البيان توجهت الأمهات وأبناء المجتمع الإيزيدي في شنكال لمكان الحدث، ووقفوا في وجه المهاجمين وجلسوا في خنادق كانت قد أُعِدّت للهجوم، وطالبوا برحيلهم من محيط خانصور، لكن قوات الديمقراطي الكردستاني وجهوا أسلحتهم باتجاه أهالي شنكال.

وبدؤوا باستخدام الرصاص الحي، لذا اضطرت وحدات مقاومة شنكال للتدخل في حالة الدفاع عن الذات، واندلعت على إثر ذلك اشتباكات، استخدمت فيها قوات PDK الأسلحة الثقيلة، وبدؤوا بقصف المنازل في خانصور بشكل مباشر.

مقاتلو قوات الدفاع الشعبي حاولوا إيقاف الهجمات ووقف المقاتلان أورهان وجكدار أمام مدرعة للبيشمركة عزل عن سلاحيهما، لكنهما تعرضا لإطلاق نار أدى لاستشهادهما.

ونتيجة للاشتباكات العنيفة استشهد 6 مقاتلين من وحدات مقاومة شنكال وعضو من آساييش إيزيدخان ومقاتلي الدفاع الشعبي، إضافة لإصابة الصحفية نوجيان أرهان، والتي استشهدت في 22 آذار.

المركز الإعلامي لقوات الدفاع الشعبي HPG أصدر من جانبه بيانه جاء فيه: "اندلعت اشتباكات بتاريخ الجمعة 3 آذار في منطقة خانصور في شنكال، إثر هجمات شنها مرتزقة يدعون أنفسهم بـ بيشمركة روج آفا على وحدات مقاومة شنكال (..) تحركت قواتنا المدافعة عن شنكال، للوقوف في وجه تلك الاستفزازات التي استهدفت شعب المنطقة، وقامت بإرسال وحدة من وحداتها إلى مكان الحدث لمنع حدوث أي صراع، إلا أن وحدتنا المقاتلة تعرضت للهجوم واستشهد مقاتلان اثنان في ذلك الهجوم ".

بعد أيام من الهجوم توجه إيزيديون من مخيم نوروز في مدينة ديرك (الذي أُعِدّ لاستقبال أهالي شنكال النازحين)، لدعم المقاومة في خانصور، لكنهم وبعد الوصول إلى قرية قريبة من ناحية ربيعة على الحدود الفاصلة بين روج آفا وشنكال، تعرضوا لمضايقات قوات الحزب الديمقراطي الكردستاني.

وفي 14 آذار تجمع الآلاف من أهالي شنكال، أمام مقر حزب الحرية والديمقراطية الإيزيدي في خانصور، وتوجهوا إلى خنادق المهاجمين، لإدانة هجماتهم، وردّت عليهم قواتهم بإطلاق الرصاص الحي، ما أسفر عن استشهاد عضوة حركة حرية المرأة الإيزيدية نازي نايف وإصابة إيزيديين بجروح، وحدوث حالات اختناق نتيجة الغازات التي استخدمت ضدهم.

ومع المقاومة التي أبديت ضدهم اضطرت قوات الحزب الديمقراطي الكردستاني للتراجع عن محاولة السيطرة على خانصور، لكنها لم تتوقف عن محاولة التوغل في شنكال بعد الفرار منها في 3 آب 2014، أمام مرتزقة داعش الذين ارتكبوا المجازر بحق الإيزيديين. واختطفوا الآلاف من النساء.

محاولات التوغل الكثيرة أيضاً فشلت بفضل المقاومة ضدها، لذا ومع فشل الحزب الديمقراطي الكردستاني في تنفيذ سياسات دولة الاحتلال التركي في شنكال، شنت طائرات حربية تركية أول هجوم جوي مباشر على قضاء شنكال، بعد فترة قصيرة من هجوم خانصور.

وتزامن القصف الجوي على مناطق متفرقة في شنكال، والذي أسفر عن استشهاد مواطن وإصابة مقاتل من وحدات مقاومة شنكال وانهيار مبنى رادبو ÇIRA بالكامل، مع القصف الذي تعرض له مقر القيادة العامة لوحدات حماية الشعب في 25 نيسان 2017 في قرجوغ بشمال وشرق سوريا، والذي أسفر عن استشهاد 20 مقاتلاً ومقاتلة.

ويذكر أنه قبل الهجمات على خانصور وبدء الهجمات الجوية للاحتلال التركي، عقد مسؤولو حزب العدالة والتنمية AKP اجتماعات في قاعدة بعشيقة التابعة للجيش التركي والتي تقع شمال شرق الموصل مع المسؤولين العراقيين، كما تحدثت معلومات أن الجيش التركي يقوم بتدريب مرتزقة في هذه القاعدة.

كما وعقدت لقاءات بين مسؤولي الحزب الديمقراطي الكردستاني ومسؤولي حزب العدالة والتنمية AKP في أنقرة، واتضح أن الهجمات على خانصور جاءت بعد هذا الاجتماع حيث صرح معاون رئيس الوزراء التركي فايسي كايناك حينها، وقال: "إذا كانت البيشمركة غير قادرة على إخراجهم من هناك نحن سنخرجهم".

ومع فشل هجمات الاحتلال التركي على شنكال ومحاولات إفراغ شنكال من أهلها، أعلن كل من الحزب الديمقراطي الكردستاني والحكومة العراقية في فترة تولي مصطفى الكاظمي رئاسة مجلس الوزراء، وبإملاء تركي عن اتفاقية شنكال في 9 تشرين الأول 2020.

الاتفاقية التي وقعت تحت مسمى تنظيم الأمور الأمنية والإدارية في شنكال، اعتبرها أهالي شنكال "فرماناً باسم القانون "ورغم مرور 3 سنوات على توقيعها إلا أنها لم تطبق فعلياً بفضل المقاومة التي تبدى ضدها.

(س)

ANHA