لقاء واحد ونضال طويل

زرع القائد عبد الله أوجلان بذور الأمل في قلب كل شخص التقى به أو سمع عنه، فلقاء واحد لم يدم سوى 4 ساعات كان كفيلاً بتغيير مجرى حياة المواطنة آسيا، التي كرست حياتها للنضال في سبيل قضية شعبها ووطنها.

لقاء واحد ونضال طويل
الثلاثاء 20 شباط, 2024   02:30
حلب
نسرين شيخو

ظفرت آسيا خليل حبش، المنحدرة من قرية ميدونو بناحية راجو التابعة لعفرين المحتلة والقاطنة في حي الأشرفية بحلب، برؤية القائد عبد الله أوجلان أثناء اجتماع جماهيري عُقد في شارع النيل بحلب في تشرين الثاني من العام 1996.

وقد مر على رؤية آسيا القائد عبد الله أوجلان نحو 28 عاماً، لكنها أكدت لوكالتنا أن صورته لا تزال حاضرة في مخيلتها، وتشعر وكأنها رأته بالأمس، ووصفت آسيا البالغة من العمر الآن (55عاماً)، القائد عبد الله أوجلان "بالمتواضع والمضحّي لأجل شعبه وقضيته".

وأشارت إلى أن اجتماعهم استغرق أربع ساعات متواصلة، لكنهم لم يشعروا بالتعب والإرهاق وهم بجانب القائد عبد الله أوجلان، وقالت: "كان القائد متواضعاً، ولم يشبه القادة الآخرين".

القائد عبد الله أوجلان: عليكن الاقتداء بشخصية الشهيدة زيلان

وبيّنت آسيا أن القائد عبد الله أوجلان أولى المرأة مكانة وأهمية كبيرة في ذلك الاجتماع، ورددت ما قاله القائد آنذاك: "المرأة تمثل المجتمع، المرأة الحرة تعني مجتمعاً حرّاً، وأنا أثق بقدرة المرأة، عليكنّ الاقتداء بشخصية المناضلة زيلان التي نفذت عملية فدائية في 30 حزيران عام 1996، ورسمت بإرادتها القوية وفكرها الحر درب الحرية".

وشدد القائد عبد الله أوجلان في الوقت نفسه على مكانة الفئة الشابة في المجتمع، ووجوب تقوية تنظيمهم وتكثيف تدريباتهم، حيث قال عنهم في ذلك الاجتماع: "يقع الثقل الأكبر في رسم المستقبل على الشبيبة، ولهذا عليهم ألا يقعوا ضحية في مكائد الأنظمة الحاكمة، وألا يكونوا متغافلين عما يمارس بحقهم، فهم الأكثر استهدافاً من قبل الأنظمة السلطوية" على ما نقلته آسيا.

وأوضحت آسيا أن القائد عبد الله أوجلان، حفزهم عبر مشاركته مقتطفات من مرحلته الطفولية مع المجتمعات والمجتمعين على الاستمرار في المحاولة حتى تحقيق النتائج المرجوة.

وسلط القائد عبد الله أوجلان الضوء أيضاً على أهمية تطوير الذات بناءً على النقد والنقد الذاتي، حيث أكد وقتذاك على ما تتذكره آسيا: "لا تضعوا مبررات لأنفسكم، بل انقدوا ذواتكم على الدوام لكي تتطوروا، وما إن نظرتم إلى أنفسكم بعيون الكمال حينها لن تنجحوا في الوصول إلى مبتغاكم. والأهم من هذا كله، تسلحوا بالوعي والمعرفة، وتثقفوا، وحللوا، واكتشفوا، وتعمقوا في المواضيع".

كما أوصاهم (الشعب الكردي) بعدم قبول ما يفرض عليهم، في إشارة آسيا إلى قول القائد: "نحن الكرد لنا تاريخ عريق وأرض قديمة، لا تأخذوا الأمور ببساطة وسخرية، هناك مغزى وراء كل حدث وفعل، علينا عدم العيش حياة طبيعية؛ لأن هناك محتل يفرض نفسه علينا، ونحن علينا منعه من تحقيق مخططاته الاستعمارية".

'مثال للعطاء والإخلاص'

وكرست آسيا حياتها للعمل الجبهوي، وعقد الاجتماعات للأهالي للتعريف بحركة حرية كردستان وجمع التبرعات، إذ أوضحت في هذا الصدد: "لقاء دام أربع ساعات، زرع فينا الصبر والنضال والإرادة، كلماته التحفيزية أبقتنا حتى الآن على أقدامنا، إنه مثال للعطاء والإخلاص".

وبسبب معاناة آسيا مع المرض لم تعد تقوى على ممارسة نشاطاتها كالسابق، لكن أبواب منزلها لا تزال مفتوحة أمام حركة الحرية.

(ي م)

ANHA