قراءة باحث دولي لوكالتنا في تطورات التصعيد العسكري في لبنان 

أكد الباحث في العلاقات الدولية، الدكتور طارق وهبي، أن إسرائيل تهدف إلى تدمير بنية حزب الله الذي يعاني من حالة صدمة نتيجة فقدانه لكوادر بشرية قيادية، رغم امتلاكه خبرة في استخدام الأسلحة المتقدمة، مشيراً إلى أن التصعيد يتجه إلى مستويات أعلى من ذلك، ومن الممكن أن يتمدد في إطار محاولة إسرائيل تدمير البنى التحتية لجميع ما يسمى بمحور المقاومة، ليسهل تنفيذ ما أعاق تنفيذ ما تسميه "اتفاقيات السلام".

قراءة باحث دولي لوكالتنا في تطورات التصعيد العسكري في لبنان 
السبت 28 يلول, 2024   14:17
مركز الأخبار
يحيى الحبيب

تشهد لبنان منذ أيام تصعيد هو الأعنف منذ اندلاع الصراع، حيث تشن إسرائيل هجمات جوية تستهدف مناطق مختلفة من لبنان، هذه الضربات أسفرت عن وقوع ضحايا مدنيين، وموجة نزوح كبيرة.

وخلال الساعات الماضية، أعلن الجيش الإسرائيلي عن تمكنه من "قتل" الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، وعدد من قادة الحزب الكبار، إلا أن الحزب لا يزال يلتزم الصمت، وهذا ما رأى فيه مراقبون نوعاً من الارتباك والتحضير للإعلان عن أنباء مهمة من الضاحية الجنوبية.

وفي حال تم التأكد من مقتل نصر الله خلال الهجمات الإسرائيلية، فإن ذلك يعد إنهاءً كاملاً لقواعد الاشتباك السابقة بين إسرائيل وحزب الله، ويفتح المنطقة على جميع الخيارات والاحتمالات.

تدمير حزب الله

الباحث في العلاقات الدولية، الدكتور طارق وهبي تحدث عن ذلك بالقول: "هذا التصعيد الذي أعدّه برمجة واضحة لخطة وضعتها إسرائيل لتدمير كل مواقع قوة حزب الله، والأهداف المعلنة واضحة للعيان، قتل ودمار كل الذين يرفعون شعارات حزب الله أينما كانوا بغضّ النظر عن مستوى مسؤوليتهم".

وهبي رأى أن هذا التصعيد يختلف عن الجولات السابقة، من خلال الاختلاف الذي يحصل بنوعية الأسلحة وعناصر القتال وساحات المعركة، وكانت ضربة "البيجر" والـ "تومي واكي" التمهيد لإظهار الاختراق المخابراتي داخل منظومة حزب الله وتداعيات ذلك اغتيال المنظومة الأمنية من قادة الحزب.

وأشار وهبي إلى أن "إسرائيل تملك اللحظة التي استطاعت أن تردّ دون أي رادع بعد أن صمت العالم عما يجري في غزة، لذلك أفلت العنان للإجرام والتنكيل، وهي مستمرة للوصول إلى إضعاف كل مصادر التهديد لها".

وهبي تطرّق إلى إمكانية قيام حزب الله بالرد على ذلك وأوضح "حزب الله بعد الـ 17 من أيلول هو بصدمة؛ لأن القاعدة العسكرية للقادة قد ضُربت، وحتى منظومة الصواريخ العابرة فوق الصوتية، لم تثبت فعاليتها أمام القبة الحديدية التي تملكها اسرائيل من الهبات الأمريكية، إذا أحصينا ما أطلقه الحزب من مخزون الصواريخ الباليستية العابرة، نرى أنه لا يزال يملك نسبياً الكثير. ولكن، باعتقادي، الأصعب هو أن عدداً من المشغلين لهذه الصواريخ قد تمت تصفيتهم. مما لا شك فيه أن القدرة العسكرية موجودة، لكنها أصيبت بخسائر بشرية في صفوف المشغلين لهذه المنظومة.

التصعيد يتجه لمستوى أعلى

وحول مسار التصعيد، رأى وهبي أن "التصعيد مستمر بوتيرة أعلى؛ لأن الإسرائيلي ينتهز الفرصة للقضاء على أكثر من 90% من قدرات حزب الله القتالية والبشرية، أما حدوث توغل فالسؤال هو ما أهدافه؟ اسرائيل ليس لديها مخطوفين في لبنان لتحررهم، هي تسعى بهدفها الثاني وهو عودة سكان شمال إسرائيل إلى منازلهم، وهذا الهدف تعرف أنه صعب المنال؛ لأن هناك إصرار من الحزب وغيره على معادلة لا طمأنينة وسلام لطالما غزة تشهد قتالاً".

وأضاف: "إذا كان التوغل لاحتلال جديد فهناك رفض دولي لهذا العمل، بل أكثر من ذلك، المبادرة الفرنسية الأميركية تطمح إلى تفعيل القرار الأممي 1701 والعمل على رفع عديد ونوعية قوات اليونيفيل، والمساعدة الجادة لتسليح الجيش اللبناني للقيام بواجبه الوطني لإيقاف أي عمليات عسكرية في منطقة جنوب الليطاني حتى الخط الأزرق، للأسف كل هذه الأمور ستوصف وكأنها حماية لشمال إسرائيل وليس حلاً حقيقياً للمشكلة".

وعلى الرغم من التصعيد، هناك نوع من الرسائل الإيجابية بين إيران والولايات المتحدة الأميركية، وخاصة فيما يتعلق بمسعى إيران لإحياء مفاوضات الملف النووي.

طارق وهبي تطرق إلى الموقف الإيراني، وأشار إلى أن "الدماء اللبنانية والفلسطينية والعربية عامةً، هي قربان لعودة الاتفاق النووي الإيراني، ولكن الولايات المتحدة الأميركية ليست ساذجة وهي تمارس سياسة المصالح أولاً وأخيراً، ولن تقوم بأية مبادرة لطالما تعتقد أن ايران غير جادة بتدخلاتها في المنطقة العربية، الأيام القادمة قد تكون أيضاً انكشاف المنطقة لتدمير كل البنية التحتية لما يسمى محور المقاومة أينما وجد، وهكذا أمريكا وحلفاؤها سيصلون إلى الأهداف السياسية، استسلام المنطقة لمشروع إسرائيل الذي بدأته باتفاقيات السلام وتكمله بطرق متعددة".

(أم)

ANHA