شيخ باقي يؤكد التناقض التركي: حديث عن السلام واستمرار في الحرب على الكرد

لفت السكرتير العام للحزب الديمقراطي الكردي السوري جمال شيخ باقي، إلى تناقض خطاب سلطات حزب العدالة والتنمية التركي عن السلام واستمرار هجماتها على الشعب الكردي على الأرض، وتساءل: هل هذه هي خطوات الدولة التركية من أجل السلام، مؤكداً في الوقت ذاته أن حركة التحرر الكردستانية لن تنخدع بمثل هذه التصريحات.

شيخ باقي يؤكد التناقض التركي: حديث عن السلام واستمرار في الحرب على الكرد
الأربعاء 29 كانون الثاني, 2025   03:02
الحسكة
جان علوي

في الوقت الذي تدّعي فيه سلطات حزب العدالة والتنمية التركي السعي لتحقيق السلام، يطلق مسؤولوها تصريحات تتسم بالكراهية تجاه الكرد، كما تواصل حملات الإبادة السياسية بحق الكرد في شمال كردستان، ولذلك يجري تقييم هذه الأحداث على الساحة الكردستانية بشكل مستفيض.

وفي السياق، أجرت وكالتنا لقاء مع السكرتير العام للحزب الديمقراطي الكردي السوري جمال شيخ باقي، الذي قيّم هذه التطورات.

تاريخ الشعب الكردي مليء بالتعرض للخداع

وفي بداية حديثه، تطرق جمال شيخ باقي إلى ادعاءات سلطات حزب العدالة والتنمية بسعيها للسلام، وحملات الإبادة السياسية التي تتبعها بحق الكرد في شمال كردستان، قائلاً: "المحاولات الأخيرة من قبل بعض الجهات التابعة للدولة التركية بشأن أي اتفاقيات، هي كاذبة. لو كانت صحيحة لما ظهرت بعض الخلافات، وللدولة التركية أطماع من ورائها".

ولفت إلى أن حزب العمال الكردستاني حزب عريق وله تجارب سياسية لسنين طويلة، ولذلك لا يعتقد بأنه سينخدع بمثل هذه التصريحات أو المحاولات، خاصة أن تاريخ الشعب الكردي مليء بالخداع من قبل الدولة التركية وغيرها في أجزاء كردستان الأربعة، وقال: "إن حركة التحرر الكردستانية لا تُخدع بهذه الطريقة".

تركيا تواجه أزمات وتسعى لمنع الكرد من الاستفادة من التطورات بالشرق الأوسط

وأشار شيخ باقي إلى أن دولة الاحتلال التركي، وعبر محاولاتها الأخيرة للاتفاق، تسعى لتشكيل عائق أمام مكتسبات حركة التحرر التي لفتت انتباه العالم أجمع إلى قضية الشعب الكردي في كردستان والعالم، وقال: "هي تخاف من استفادة الحركات الكردية مستقبلاً من أي تغيير في الشرق الأوسط ولهذا تحاول استقطابها، ولكن في النهاية هي أطماع وسياسات كاذبة".

مضيفاً: "من ناحية أخرى تواجه حكومة العدالة والتنمية والحركة القومية، أزمة سياسية داخلية في شمال كردستان وتركيا، حيث تم فضح أكاذيبها للعالم ودعمها للحركات الإرهابية، ويحاول الرئيس التركي أردوغان أن يحدث تغييرات في الدستور التركي ليمدد دورته الانتخابية في تركيا، وهذا لن يتم إلا عبر الأكثرية في البرلمان، ولهذا يطمح لمساعدة حزب المساواة وديمقراطية الشعوب في ذلك. إن الدولة التركية ورئيسها أردوغان ليسا جديين بشأن اتفاقات السلام".

لا يمكن الحديث عن أي اتفاق دون الحرية الجسدية للقائد عبد الله أوجلان

وعن اللقاءات التي تحصل مع القائد عبد الله أوجلان وسياسة سلطات حزب العدالة والتنمية التركي، قال جمال شيخ باقي: "لا يمكن للدولة التركية أن تطلب من القائد عبد الله أوجلان أي قرار أو اتفاق دون تحقيق حريته الجسدية كي يستطيع مخاطبة جماهيره بشكل مباشر وبحرية. إن الدولة التركية تطلب من القائد أن يخاطب حزب العمال الكردستاني لإلقاء سلاحه وحل الحزب لكي تفكر هي بمستقبل الأخوة الكردية التركية. لا يوجد شيء كهذا في السياسة، إن وجود السلاح في شمال كردستان وتركيا هو لانعدام الديمقراطية فيها وبسبب التغاضي عن حقوق الشعب الكردي".

وأشار شيخ باقي إلى تصريحات القائد عبد الله أوجلان التي نقلها وفد حزب المساواة وديمقراطية الشعوب، والتي قال فيها بأنه إذا أتيحت له الظروف فإنه سيقوم بتحويل الوضع من الحرب إلى وضع سياسي وحقوقي للشعب الكردي، وقال: "هذا يعني أنه إذا لم تتوفر ظروف مناسبة للقائد عبد الله أوجلان كي يلتقي برفاقه وأن يتوصلوا لحل سوياً، فإنه لا يمكن له التوصل إلى أي قرار وهو معتقل منذ 26 سنة في معتقلات الدولة التركية. لا أعتقد أن القائد عبد الله أوجلان سيتخذ أي قرار دون توفير ظروف ملائمة له وأن يلتقي مع رفاقه في الحزب ويتخذوا قراراً سوياً".

هل هذه خطوات من أجل السلام؟

وتساءل شيخ باقي: تعتقل الدولة التركية الصحفيين الكرد والمئات من المواطنين كل يوم بتهمة عضوية حزب العمال الكردستاني وتفرض وصاية على بلديات شمال كردستان. هل هذه هي خطوات الدولة التركية من أجل السلام؟

وأضاف: "يأتي الحديث عن خطوات السلام بعد أكثر من 40 سنة من الحروب. يجب على تركيا أن توضح نواياها تجاهها، تتحدث عن عملية سلام وهي تتوعد بإنهاء حزب العمال الكردستاني وتشن هجمات على شمال وشرق سوريا بهذه الذريعة، وكما يعلم الجميع بأن قوات سوريا الديمقراطية هي قوات مشروعة من جميع مكونات المنطقة، وأن حرب الدولة التركية هي مع حزب العمال الكردستاني، إذن مع من ستتم اتفاقية السلام؟ هذا يوضح نوايا الدولة التركية السيئة تجاه المرحلة".

لا طريق أمام تركيا إلا الاتفاق مع حركة التحرر الكردستانية

واختتم السكرتير العام للحزب الديمقراطي الكردي السوري جمال شيخ باقي، حديثه قائلاً: "الشعب الكردي شعب موحد ويساند بعضه البعض في جميع أنحاء العالم وفي شمال وشرق سوريا وشمال كردستان، ولا يمكن تجزئته. يحاول رئيس الدولة التركية أن يكون خليفة للدولة العثمانية ويخلق الحجج لتحقيقها، لذلك لا أعتقد أنه ستكون هناك عملية سلام في شمال كردستان، وأيضاً لا أعتقد أن الدولة التركية ستقضي على الشعب الكردي وقضيته المشروعة، لا طريق أمام الدولة التركية إلا الاتفاق مع حركة التحرر الكردستانية".

(ح)

ANHA