تداعيات الاستهداف الإسرائيلي للقنصلية الإيرانية في دمشق والرد الإيراني الأولي

تشير الحصيلة التي كشف عنها الجيش الإسرائيلي تعامله مع 200 تهديد بين مسيّرات وصواريخ أطلقوا من إيران، وسقوط عدة صواريخ في موقع عسكري جنوب إسرائيل، فيما يقول الحرس الثوري إنه تمكّن من تدمير عدة مواقع عسكرية مهمة للجيش الإسرائيلي.

تداعيات الاستهداف الإسرائيلي للقنصلية الإيرانية في دمشق والرد الإيراني الأولي
الأحد 14 نيسان, 2024   10:35
مركز الأخبار

قصفت إسرائيل بغارات جوية مبنى بالقرب من القنصلية الإيرانية في دمشق يوم الاثنين الأول من نيسان، ويُعدّ هذا القصف أول استهداف إسرائيلي لمواقع بالقرب من مقرات رسمية "دبلوماسية" لإيران، بعد أن كانت غاراتها الجوية تستهدف قياديين عسكريين ومواقع عسكرية إيرانية في سوريا والعراق.

وفي أعقاب القصف، أعلن الحرس الثوري، مقتل قائد "فيلق القدس" في سوريا ولبنان، محمد زاهدي، ونائبه محمد هادي رحيمي وخمسة من الضباط المرافقين لهما، فيما قال إنه هجوم إسرائيلي على قنصلية بلاده في دمشق.

وفي المحصلة أدى الاستهداف الإسرائيلي إلى مقتل 14 شخصاً، بين قياديين عسكريين وعناصر إيرانيين وموظفين.

وكشف مسؤول إسرائيلي لموقع أكسيوس، أن المخابرات الإسرائيلية كانت تتعقب زاهدي منذ فترة، ولكن لم تتح الفرصة لاغتياله إلا في الأيام الأخيرة.

كما أشار إلى أن إسرائيل لم تطلب "الضوء الأخضر" من أمريكا لتنفيذ الضربة، بل أبلغتها بها قبل تنفيذها بدقائق قليلة. وشدد على أن الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب قصوى، تحسباً لهجمات انتقامية من الجماعات المسلحة التابعة لإيران في سوريا.

وتوعدت إيران بالرد المباشر على عملية الاستهداف تلك واتخذت قراره، إذ تعهّد المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي والرئيس الإيراني بالرد. وبدأت إيران بالتحرك والتحضيرات عبر وضع جميع قواتها المسلحة في حالة تأهب قصوى.

وقد حمّل رئيس أركان الجيش الإيراني اللواء محمد باقري، السبت، الولايات المتحدة المسؤولية الرئيسة عن الهجوم الذي تعرض له مبنى ملحق بالسفارة الإيرانية في دمشق مؤخراً، قائلاً إنها "شريكة في هذه الجريمة وبقية جرائم الصهاينة، سواء اعترفت بالضلوع فيها أم نفت.. ويجب محاسبتها على ذلك".

وأضاف باقري، خلال تشييع جثمان العميد محمد رضا زاهدي في أصفهان، أن القوات الإيرانية ستقوم "بالانتقام اللازم"، وقال "نحن من يحدد زمان العملية وطبيعتها ونوعها".

وتابع أن "العملية (الانتقامية) بمكانها وتوقيتها وبدقة وتدبير لازمين، ستنفذ حتماً لإيقاع أكبر قدر ممكن من الخسائر للعدو ما يبعثه على الندم".

على الفور، إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن أبلغت طهران بأنها لم تكن على علم بالضربة على قنصليتها في العاصمة السورية دمشق، وليست لها صلة بها، وفق مسؤولين أمريكيين. وحذرت الولايات المتحدة عقب الاستهداف بساعات، طهران بوضوح من مهاجمة قواتها.

وقال نائب السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة روبرت وود: "لن نتردد في الدفاع عن أفرادنا ونكرر تحذيراتنا السابقة لإيران ووكلائها بعدم استغلال الوضع، لاستئناف هجماتهم على الأفراد الأميركيين".

وقال مستشار المرشد الإيراني، رحيم صفوي، إن "جميع سفارات إسرائيل لم تعد آمنة"، متوعداً بـ "توجيه صفعة" لتل أبيب.

في الـ 3 من نيسان، أعلن الجيش الإسرائيلي، تعزيز منظومة دفاعاته الجوية، واستدعاء جنود احتياط، في إطار استعدادات تل أبيب لمواجهة "رد إيراني محتمل".

في الـ 4 من نيسان، أعلنت تل أبيب حالة التأهب القصوى في جميع سفاراتها ولدى ممثليها حول العالم وأغلقت 28 سفارة وقنصلية لها في الخارج خشية الرد الإيراني.

وبعد نحو أسبوع على الاستهداف، وصل وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان إلى سوريا، على رأس وفد سياسي وبرلماني، قادماً من العاصمة العمانية مسقط.

ونصحت فرنسا والهند رعاياهما إلى عدم السفر إلى إيران وإسرائيل، وذلك في بيانين منفصلين في الـ 12 من نيسان.

وفي اليوم ذاته، أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية أنها سترسل تعزيزات إلى الشرق الأوسط مع تزايد المخاوف من أن إيران قد تشن قريباً هجوماً على إسرائيل. وسارعت إلى تحريك سفنها الحربية إلى مواقعها لحماية إسرائيل والقوات الأميركية في المنطقة، وطلبت من بكين ودول أخرى، حثّ طهران على عدم شن هجوم انتقامي على إسرائيل.

إعلان الولايات المتحدة الأمريكية هذا جاء بعد أن رصدت تحريك إيران لطائرات مُسيّرة وصواريخ "كروز".

وفي الـ 13 من نيسان الجاري، أعلن الحرس الثوري الإيراني، الاستيلاء على سفينة "مرتبطة" بإسرائيل في الخليج العربي، وقُطرت للمياه الإقليمية الإيرانية وفق ما نقلته وكالة تسنيم.

وجاء الرد الإيراني، عبر شنها ليلة أمس انطلاقاً من أراضيها هجوماً بمسيّرات على إسرائيل. وكذلك عبر صواريخ بالستية، وبالتزامن أعلن حزب الله إطلاق عشرات الصواريخ باتجاه قواعد الدفاع الجوي الإسرائيلي في الجولان، مع بدئها على الفور، قطع الرئيس الأمريكي جو بايدن عطلته وعاد للبيت الأبيض واجتمع مع قادة الأمن القومي. في حين أن الأردن والعراق ولبنان أغلقوا مجالهم الجوي، وبدأت مصر التواصل مع جميع الأطراف المعنية للتهدئة واحتواء الموقف من التصعيد، وعلقت رحلاتها الجوية، وكما غيرت الكويت مسارات طائراتها المدنية بعيداً عن مناطق التوتر.

بعد منتصف ليلة السبت – الأحد، بدأت أنظمة الدفاعات الجوية الأمريكية في الشرق الأوسط، اعتراض المسيّرات الإيرانية، كذلك الدفاعات الجوية الإسرائيلية اعتراض المسيرات والصواريخ الإيرانية في أجواء خارج الأراضي الإسرائيلية.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي دانيال هاغاري، صباح اليوم إن الغالبية العظمى من الصواريخ تم اعتراضها خارج الأراضي الإسرائيلية بواسطة أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية.

وأضاف أن "بعض القذائف سقطت داخل الأراضي الإسرائيلية، وسقطت على قاعدة للجيش الإسرائيلي في جنوب إسرائيل، ما أدى إلى أضرار طفيفة في البنية التحتية"، وأن القوات الإسرائيلية الجوية اعترضت أكثر من 10 صواريخ كروز خارج الأراضي الإسرائيلية، كما تم اعتراض عشرات الطائرات من دون طيار خارج الأراضي الإسرائيلية. وأنه تم إطلاق أكثر من 200 "تهديد" بشكل عام من إيران بالمحصلة.

في المقابل، أعلن الحرس الثوري عبر بيان نقلته وكالة تسنيم، الذي أعلن فيه: "تدمير أهداف عسكرية مهمة للجيش الإرهابي الصهيوني في الأراضي المحتلة، محذراً الحكومة الإرهابية الأمريكية من أي دعم ومشاركة في الإضرار بمصالح إيران".

وأضاف: "أي تهديد من أمريكا والكيان الصهيوني انطلاقاً من أي دولة، فإن الجمهورية الإسلامية الإيرانية سترد على مصدر التهديد".

ووفقاً لموقع خدمة الإسعاف الإسرائيلية "نجمة داوود"، لم ترد تقارير عن وقوع إصابات مباشرة نتيجة الضربات الإيرانية، وقالت إنه تم استدعاؤها لعلاج ما مجموعه 31 شخصاً أصيبوا بجروح طفيفة أثناء توجههم إلى الملاجئ والذين عانوا من نوبات الهلع أثناء هجمات الطائرات بدون طيار والصواريخ.

وفي وقت سابق، قالت نجمة داود الحمراء، إنها نقلت طفلة تبلغ من العمر 7 سنوات إلى المستشفى أصيبت بإصابة خطيرة في الرأس بسبب شظية صاروخ أطلق لاعتراض مقذوف إيراني.

وقبل قليل، أعادت الدول التي أغلقت مجالها الجوي بينها إسرائيل، فتح مجالها الجوي مجدداً.

(أم)

ANHA