باحث: الحل الحقيقي لصراعات الشرق الأوسط يجب أن يكون على اساس مجتمعي

أشار باحث في جامعة إكستر في المملكة المتحدة، إلى أن هناك عدة أسباب تحول دون خوض إسرائيل وإيران حرب مباشرة فيما بينهما، وأن كلا الطرفين لديهما مشاريع تسعى من خلالها إلى التوسّع، ولكن ضمن نطاقات محدودة. والحل الحقيقي لصراعات الشرق الأوسط يجب أن يكون على أساس مجتمعي.

باحث: الحل الحقيقي لصراعات الشرق الأوسط يجب أن يكون على اساس مجتمعي
الأحد 3 تشرين الثاني, 2024   08:44
مركز الأخبار
كيفارا شيخ نور

تشير المعطيات إلى أن القصف والرد بين إسرائيل وإيران، لم يخرج من سياق الحرب غير المباشرة بين الطرفين، كما أنه لم يجلب الولايات المتحدة إلى هذه الحرب، وخاصة أنها تصرح على الدوام بأنها ستدافع عن إسرائيل. 

يرى الأستاذ المشارك للدراسات الشرق أوسطية في جامعة شانشي الصينية، والباحث في جامعة إكستر في المملكة المتحدة سيفان سعيد أن اسرائيل ما زالت قوية وليست ضعيفة للدرجة التي ستتدخل الولايات المتحدة لمساعدتها، إسرائيل ما زالت قادرة على ضرب كل من حماس وحزب الله، هذا هو السبب الأول.

أما السبب الثاني، بحسب سعيد، فهو أن إيران لا تريد أن تدخل في الحرب، لأنها تدرك بأن دخول في معركة مباشرة قد يكون سهلاً، ولكن قد تخرج خاسرةً منه، ولعل حرب إسرائيل مع الدول العربية عام 1967 وكذلك حرب 1973 وكذلك ما نشهده اليوم، هو أكبر مثال على ما يجعل من إيران تتردد في الدخول في حرب مباشرة مع الولايات المتحدة.

وثالثاً، بحسب الباحث، هو أن وكلاء إيران- على الرغم من تعرضهم لنكسات كبيرة مؤخراً- يبلون بلاءً جيداً في القتال، وهم يكتفون بدعمهم، ولكن السبب الضروري بعدم التدخل المباشر، هو أن إسرائيل قادرة على توجيه ضربات لإيران من خارج أراضيها، وخاصة عبر الدول المحيطة بإيران، وهي قادرة على خلق مشكلة كبيرة لإيران بذلك، وقال: "لعل أذربيجان هي أكبر دولة لإسرائيل فيها استخبارات وقواعد عسكرية، بالإضافة إلى وجود استخبارات إسرائيل في هولير، وهي محاذية لإيران وقادرة على إيذاء الأخيرة، وانطلاقاً من ذلك، فإن إسرائيل ليست ضعيفة حتى تتدخل أمريكا لمساعدتها بشكل مباشر، وإيران تدرك ذلك جيداً".

وعن المدة الزمنية لحرب الوكالة هذه، أشار سعيد إلى أن إيران وإسرائيل ستستمران في هذه الحرب بالوكالة، وهما تريدان ذلك، ويرى أن إيران في موقف دفاعي وبقدر استطاعتها، ستمدّد هذه الحرب بالوكالة، وكذلك وضع إسرائيل ليس سيئاً حتى تقوم بحرب مباشرة مع إيران.

أما بخصوص تطور سياق الحرب غبر المباشرة بين طهران وتل أبيب، يعتقد سعيد أن هناك وقت طويل كي نصل إلى حرب كبيرة ومباشرة بين الطرفين، وأشار إلى أن الاقتصاد وطريق الحرير الصيني والنفوذ الروسي في المنطقة ليس في الشرق الأوسط وأفريقيا، تجعل المعادلة في المنطقة أعقد، وتجعل من الأطراف تحارب بحذر.

ومن ناحية أخرى، لفت الباحث إلى أن هناك قضية مهمة مرتبطة بسوريا والعراق ومرتبط بهما ما يجري في لبنان وفلسطين، وأوضح أن العراق تحت النفوذ الإيراني والأميركي، وكذلك سوريا إلى حدّ ما، وإيران توظف العراق وفقاً لمصالحها، وخاصة أن الولايات المتحدة بصدد الخروج من العراق في 2025، وبعد ذلك ستخرج من هولير في 2026.

وكما أنه، وبحسب الباحث، وعلى الرغم من الضربات القاسية التي تعرّض لها حلفاء إيران في لبنان وغزة، فإن مشروع إيران لن ينتهي بعد اغتيال حسن نصر الله وكذلك اغتيال يحيى السنوار، وهو مشروع مستمر وخاصة في سوريا والعراق، وبأن المشروعين الإيراني والإسرائيلي حققا نوعاً من التوازن فيما بينهما.

فبشكل مؤقت، حتى إجراء الانتخابات الأميركية والسنة المقبلة، هناك انتخابات في نصف الكرة الأرضية، لن يحصل شيء كبير بسرعة في هذه الفترة، بحسب الباحث.

ويرى الباحث أنه كان هناك نوع من الاتفاق أثناء الضربات المتبادلة بين إسرائيل وإيران، ووصف ما حصل بين الطرفين، بأنه اتفاق عجيب وسخيف، موضحاً أن إسرائيل تقصف سوريا والعراق وتمكنت بسهولة من قتل نصر الله والسنوار، وكذلك اغتالت إسماعيل هنية في قلب طهران، لكنه لم يحصل ضرر كبير نتيجة الضربات الإسرائيلية على إيران.

وأوضح الباحث أن ما يحصل هو عبارة عن نوع من التوازن بين الطرفين الإقليميين (تل أبيب وطهران)، وذلك لأن هناك طرفين دوليين، الطرف الأول هو الناتو (بقيادة الولايات المتحدة) والطرف الثاني هو البريكس (بقيادة الصين)، وهذا يدل على أننا ذاهبون إلى عالم ثنائي القطبية، فالولايات المتحدة غير قادرة على فعل كل ما تريد وكذلك البريكس، ونتيجة لذلك، فإن هذا التوازن سيبقى.

ومع ذلك فإن المشروعين يسعيان إلى التوسع ولكن ضمن نطاقات محدودة، فطهران تسعى لنشر التشييع بغية تنفيذ مشروع الهيمنة الإيرانية في المنطقة، أما المشروع الإسرائيلي، فهو مشروع الفرات إلى النيل، كما أن هناك مشروع مبطن يدعى طريق داوود وهو عبارة عن خارطة طريق تتضمن أيضاً بعض الدول العربية، بحسب سيفان سعيد.

ويعدّ الباحث أن التركيز الأساسي لإسرائيل حالياً هو أمنها، وتتخذ لأجل ذلك العديد من التدابير ضد الدول الموالية لإيران، بغية وقف تلك الهجمات عليها، وليست لاحتلال تلك الدول.

تركيا حليف صامت لإسرائيل

وبيّن سعيد أن: "إسرائيل لديها حلفاء دوليون، وكذلك حلفاء من العرب، وتركيا أيضاً هي حليف صامت لإسرائيل على الرغم من تصريحاتها اللفظية المعادية لإسرائيل، ولذلك فإنها حليف اقتصادي كبير لإسرائيل، وكذلك أذربيجان، والدول الأوروبية قاطبة هي حليفة لإسرائيل، ولذلك، وعبر هذه التحالفات، لا يوجد خطر كبير حقيقي على أمن إسرائيل، على الرغم من الغارات والهجمات المتبادلة بين الحين والآخر".

أما بخصوص الحل الحقيقي لهذا الصراع، فيرى الباحث أنه يجب أن يكون على أساس مجتمعي، والذي يعتمد على التعدد القومي والديني، وأن الدولة يجب أن تكون مدنية تعددية ديمقراطية، وأن يكون هناك احترام لمعتقدات جميع المكونات.

ومع ذلك، استدرك الكاتب قائلاً إن الحل الجذري الحقيقي للشرق الأوسط لم يأتِ أوانه بعد، وخاصة أن هناك الآلاف من المشكلات التي تحول دون ذلك.

(أ ب)

ANHA