باحث: العالم يعاني من مخاض نتيجة الأزمات والتعايش السلمي هو الحل لإقرار السلام

ذكر باحث في الشؤون الدولية والإقليمية أن العالم يعاني من حالة مخاض حقيقي نتيجة الأزمات التي تعصف به، ورأى أنه سيتحول إما لـ "آلة حرب شعواء تهدد الكل، أو الانصياع للرغبات الأميركية والإسرائيلية"، وأشاد بنموذج التعايش بين شعوب شمال وشرق سوريا وعدّه الحل لإقرار سلام شامل للمنطقة.

باحث: العالم يعاني من مخاض نتيجة الأزمات والتعايش السلمي هو الحل لإقرار السلام
الثلاثاء 10 يلول, 2024   07:00
مركز الأخبار
كيفارا شيخ نور

على وقع الصراع الدولي والإقليمي على النفوذ في الشرق الأوسط والعالم، وانضمام الحرب بين حماس وإسرائيل إلى سلسلة الحروب الدائرة، يرى الباحث في الشؤون الدولية والإقليمي، هاني الجمل، إن أسباب الصراع هي "أسباب جيوسياسية دولية؛ لأن العالم في حالة حراك مهمة جداً، وأن هناك رغبة دولية بأن يكون هناك عالم متعدد الأقطاب وإقصاء القطب الواحد (الولايات المتحدة) والتي هي أيضاً لها مشروع في المنطقة يتمثل في إحداث تغيير جيوسياسي للمنطقة، بحيث يكون هناك شرق أوسط جديد تعمل فيه على تفتيت الكيانات القائمة".

"العالم على شفا حراك سياسي كبير"

وفي سياق استمرار الحرب بين إسرائيل وحماس، يعتقد الجمل أن: "القضية الفلسطينية جاءت في ظل توقيت تمدد الدولة اليهودية (اسرائيل الكبرى) والتي ستنهي حل الدولتين لحل الأزمة الراهنة في الصراع العربي الإسرائيلي، والذي يتوافق إلى حد ما مع رؤية أمريكا في الحد من التمدد والتوغل الصيني، عبر مبادرة "الحزام والطريق" والتي نفذت من خلالها إلى المنطقة العربية والقارة السمراء، وأيضاً ضد التوجه الروسي والذي بدأ يقيم علاقات مع الدول العربية وأفريقيا"، مشيراً إلى أن "الحوارات الاستراتيجية الجديدة التي تبنتها روسيا والصين مع الكتلة العربية والأفريقية "ستعمل على إحداث نوع من التغيير في السياسيات ضد الوجود الأمريكي في المنطقة".

وتابع الجمل قائلاً: "تلاقت الرغبات الإسرائيلية في التوسع والتمدد للدولة اليهودية إلى جانب محافظة واشنطن للميزة النسبية لها في المنطقة، وبالتالي أصبح العالم على شفا حراك سياسي كبير، إما أن ينتهي بالقضاء على بعض القضايا، أو الدخول في تفاهمات وموائمات كما تحاول أمريكا عبر التطبيع بين الدول العربية مع إسرائيل".

"المنطقة تواجه خيارين"

ورجح الجمل بأن السياسات الأميركية إما ستفوت الفرصة أمام الكيانات الجديدة للتغول، أو ستكون هناك حرب ضروس. وهذا ما تفعله أمريكا في الوقت الراهن بدعم إسرائيل بأسلحة نوعية متطورة. وبالتالي، فإن إدخال إيران وأذرعها إلى هذا الصراع سيؤدي إلى اشتعال المنطقة، مما سيؤثر سلباً على دول المنطقة. وبالتالي، تتجه المنطقة إما نحو آلة الحرب الشعواء التي قد تهدد الجميع، أو إلى الانصياع للرغبات الأميركية والإسرائيلية وقبول تفاهمات جديدة للصراع العربي الإسرائيلي".

ورأى الباحث في الشؤون الدولية والإقليمي أن "المنطقة حتى الآن أمام سيولة أمنية، لم نستطع حتى الآن أن نجد ملامح قوية يتم الارتكاز عليها من أجل أن نستشرق هذا المستقبل، هذه السيولة تتحرك بالنسبة للقواعد الإقليمية (تركيا مصر السعودية ايران) ومدى التوافق والاختلاف فيما بينهما في هذا التشكيل الجديد، وحالة المخاض الجديدة في المنطقة وبين الدول الكبرى (أمريكا روسيا الصين) مع تراجع دور الاتحاد الأوروبي بعد إضعافه من قبل أمريكا".

"الشرق الأوسط الجديد لم تتحدد ملامحه بعد"

ويعتقد الجمل بأن: "هذا التشكل الجديد للشرق الأوسط لم تتحدد ملامحه بعد؛ لأن هذه الدول لم تدخل في تحالفات استراتيجية وحربية وعسكرية بشكل مباشر، وذلك بغض النظر عن العلاقات الوطيدة بين أطراف وأطراف أخرى، ولكن لا يوجد حتى الآن رؤية استراتيجية موحدة بين الدول الإقليمية في الحفاظ على تركيزاتهم ومراكزهم في المنطقة، وبالتالي لن نرى حلاً حقيقياً للأزمة السورية واللبنانية واليمنية، ومن ثم محاولة أن تكون هنالك قلاقل في المنطقة سواء بالضغط على مصر في سد النهضة أو الضغط على السعودية عبر الحوثيين، أو الضغط على لبنان عبر وجود الفراغ السياسي الرئاسي، وينسحب هذا على العراق أيضاً".

ونوه إلى أن "المنطقة في حالة مخاض حقيقي، هذا المخاض لم نرَ الركائز الأساسية عليه، من سوف ينتصر، المعسكر الغربي بقيادة الولايات المتحدة أم المعسكر الشرقي بقيادة روسيا والصين"، مستبعداً بأن "الأمر لن يكون بالسهولة خلال فترة زمنية قصيرة، بل ستكون ضمن فترة زمنية بعيدة لتحديد ملامح الشرق الأوسط الجديد بعد التفاهمات أو الصراعات التي قد تحدثها الحرب الروسية الأوكرانية، وأزمات الشرق الأوسط وعسكرة البحر الأحمر".

"الحروب الحالية هي لاستعراض العضلات"

وفسّر الجمل عدم وجود مدى منظور لحروب المنطقة، قائلاً بأنه لم يكن هناك أهداف واضحة لهذه الحروب، مشيراً إلى أن "هذه الحروب حصلت لاستعراض العضلات مرة أخرى، وهو ما ينذر بقرب حدوث حرب عالمية جديدة".

ويعتقد الباحث في الشؤون الدولية والإقليمية بأن "الظروف الراهنة سواء كانت دولية عبر الانكماش الاقتصادي وانخفاض مستوى المعيشة ومحاولة أن يكون هناك توسع جغرافي لبعض الدول كما يحدث في الأزمة الروسية الأوكرانية، أو في التمدد الاسرائيلي في المنطقة، كل هذه الأمور تؤجج نفس الأجواء التي سادت قبل الحرب العالمية الثانية ومن ثم هي تنذر بحرب عالمية جديدة".

ونبّه إلى "حدوث حرب مستمرة وأبدية؛ لأن الحرب بالوكالة والحرب خلف الستار يكون لها مدة زمنية أطول؛ لأن المعسكرات السياسية استطاعت أن تحدث نوعاً من التكتيكات الجديدة العسكرية، وامتلاك أدوات عسكرية والتي من الممكن أن تطيل أمد الحرب نظراً لما تمتلكه من تكنولوجية فتاكة".

"لن تتوقف الحرب ألا بشروط"

وأكد بأن "الحرب لن تتوقف إلا إذا كانت هناك رغبة حقيقية في إحداث نظام دولي جديد والذي قد يكون عالم متعدد الأقطاب أو قد تستطيع أن تنفرد أمريكا مرة أخرى بالسلطة، وأن تكون شرطي العالم مرة أخرى، وهذا يعتمد على مستوى الرئاسة القادمة في الولايات المتحدة؛ سواء كان ترامب أو كامالا هاريس، ومن ثم التحالفات الجيوسياسية بين الصين وروسيا والهند وإيران وجنوب أفريقيا ومصر وتركيا والدول الفاعلة في هذا الأمر".

وأوضح "إذا استطاع المعسكر الشرقي أن يحدث تغييراً على مستوى النظام العالمي بالتالي فإن النزاع سيكون مستمراً؛ لأنه سيتحول إلى نزاع وجودي بالنسبة للولايات المتحدة وإسرائيل، أما إذا استطاعت أمريكا أن تضغط من ناحية أوكرانيا وأن تعرقل التمدد الروسي، ومن ثم استخدام أزمة تايوان في الضغط على الصين وانكماش دور الأخيرة في التمدد الجديد في القارة السمراء".

وفي ظل حسابات الدول السياسية والاقتصادية والعسكرية أكد الباحث في الشؤون الدولية والإقليمية بأنه "للأسف الشعوب هي الدافع الأول لهذه الفاتورة، هذه الحروب المختلفة سواء بشكل شغف العيش وضعف المستوى الاقتصادي، أو التفكيك الاجتماعي أو المواجهات الأيدولوجية التي بدأت تتسرب في ماهية هذه القضايا وتأثيرها على دفاعها وصمودها، وهذا ما رأيناه في حرب غزة والتي أودت بحياة أكثر من 40 ألف قتيل، وإجبارها على الهجرة بغية إحداث تغيير ديمغرافي هناك".

"يمكن تصدير تجربة شمال وشرق سوريا إلى المنطقة"

وأشار إلى أن شعوب المنطقة دائماً ما تنحو إلى تحقيق سلام شامل وعادل؛ لأن فكرة التعايش السلمي فكرة جيدة وموجودة بين الشعوب. وقال: “النزاعات ما زالت موجودة بين بعض دول المنطقة، وبين الحكام، ولكنها لا تنزل إلى مستوى الشعوب. شعوب المنطقة تريد حياة سلمية هنيئة، ويمكن من خلال ضغط الشعوب إقرار السلام في المنطقة".

حتى أن الشعوب العربية في هذه الأزمة، تفرق بين (الصهيونية والمستوطنين الذين يحملون السلاح) وبين اليهود الراغبين بالسلام والعيش مع الفلسطينيين، وهذا ما شهدناه من ارتفاع الأصوات داخل الشارع الإسرائيلي مطالبة نتنياهو بإقرار هدنة إنسانية وإبرام صفقة من أجل أن يكون سلام ما بين العرب واليهود.

وتحدّث الجمل عن تجربة الإدارة الذاتية، واصفاً تجربة شمال وشرق سوريا في إقرار نموذج جيد للتعايش السلمي بين الشعوب والفئات الإثنية في هذه المنطقة من كرد وعرب أرمن وغيرهم، بأنها "نموذج جيد، يمكن تصديره للمنطقة العربية إذا سنحت الظروف بإقرار سلام شامل وعادل في المنطقة".

وأضاف "هذه الأمور قد تحدث عندما يكون للشعوب الكلمة العليا، لكن للأسف هذه الأمور دائماً ما تعرقل أمام الرغبات الدولية الساعية إلى التقسيم، وتحاول أن لا تلبي رغبات الشعوب؛ لأن الشعوب إذا استطاعت أن تفرض الثورة على نظامها السياسي، لكنها للأسف لا تستطيع أن تتحد مع غيرها من الشعوب المجاورة في إجبار أنظمتها السياسية على هذا الأمر، وهذا ما نشهده في حال المغرب والجزائر وفلسطين وإسرائيل، وبالتالي فإن تمدد الشعوب هو تمدد مجتمعي وإنساني، إلا أنه للأسف لا يرتقي لاتخاذ القرارات؛ لأن قوة الشعوب لا تمتلك آليات التنفيذ والضغط على الحكومات، ما دام هناك في المنطقة العربية دول كبرى ودول إقليمية تحاول تسيطر على تحركات المشهد، بالتالي لن تعطي للشعوب المساحة الكافية التي تليق بها".

(أ)

ANHA