يُمثّل الـ 8 من آذار إرث المقاومة والنضال- بهار أورين

يُمثّل الـ 8 من آذار إرث المقاومة والنضال- بهار أورين
الجمعة 8 آذار, 2024   02:30

لا يقتصر الكفاح والنضال في منطقة الشرق الأوسط ولا سيما كردستان على يوم أو تاريخ محدّد فقط، فقد جعلت الحرب العالميّة الثالثة وتبعاتها، إلى جانب ثقافة الهيمنة الذكوريّة والدين، جعلت حياة الأمم المضطهدة ولا سيما المرأة صعبة، وفي ظلّ إعادة ثقافة الهيمنة الذكوريّة بناء نفسها من جديد بهياكل مختلفة، وتجلّيها في الدولة، مؤسسة الأسرة والزواج ووسائل الإعلام، هناك حاجة إلى نضال متعدّد ومنظّم وفق خارطة طريق، وقد أثّرت حركة حرية المرأة الكرديّة التي تناضل بشكل راديكالي وفاعل منذ نحو نصف قرن، في نساء المنطقة والعالم بشدّة، وأصبح يشكّل المثال الأبرز على الارتباط والتكامل المحلّي والعالمي، فهذا النضال يتمتّع بتجارب وخبرات قيّمة واجتماعيّة، فقد تقدّمن خطوة تلو الأخرى من أولى المنظمات النسائيّة إلى خطوات تأسيس الكونفدراليّة الديمقراطية لنساء العالم، وكان لهنّ تصوّرات ومشاريع في كلّ مرحلة. 

لا يمكن للثورة الاجتماعيّة أن تتحقّق ما لم تسبقها ثورة ثقافيّة

وانطلق هذا النضال بالطبع، بفضل نضال وجهود القائد آبو الذي يصف نفسه بالمقاتل في سبيل حرية المرأة، الأمر الذي خلق بلا شك ثورة داخل حركة التحرّر الكردستانيّة نفسها من جهة وداخل المجتمع من جهة أخرى، وحينها تأسّست حركة حرية المرأة وقامت ثورة المرأة، فلا يمكن للثورة الاجتماعيّة أن تتحقّق ما لم تسبقها ثورة ثقافيّة، فكريّة في الشرق الأوسط، وكما انتقد القائد صفات الرجل التقليدي في كتابه "قتل الرجل" والذي قال فيه: "إنّ الخطوة الأولى نحو الاشتراكيّة هي قتل الرجل المهيمن" لذا يجب أنّ يكون النضال الأكبر ضدّ صفات الرجل المهيمن وثقافته، ففي الأساس، تعود أسباب جميع المشاكل الاجتماعيّة إلى العلاقة بين الرجل والمرأة والقائمة على هيمنة الرجل وسيطرته واضطهاد المرأة وإرضاخها، لذا يجب العمل على بناء علاقات جديدة بين الرجل والمرأة وتغيير عقلية الرجل.

المساواة القانونيّة لا تعني الحريّة

في الـ 8 من آذار؛ اليوم العالمي للمرأة، تحوّل النضال والمقاومة ضدّ نظام الحداثة الرأسمالية ونظام الهيمنة الذكوريّة إلى ثقافة وتقليد، لكنّ التطوّرات التاريخية علّمتنا دروساً وعبر قيّمة جدّاً، منها أنّ كل مرحلة تاريخية تتطلّب منظوراً أو نهجاً جديداً للنضال، فعلى الرغم من منح المرأة حقوقها القانونيّة في العديد من البلدان، إلّا أنّنا للأسف لا نستطيع القول إنّ المرأة قد حصلت على حريتها في أي مكان في العالم، وبعبارة أخرى، يمكننا القول إنّ المساواة القانونيّة لا تعني الحرية، وقد حاول النظام العالمي دائماً، تحرير الحركات المناضلة في سبيل حرية المرأة ودمجها أو حلّها في نظامه.

نشوء الجنولوجيا كعلم للمرأة هو تحوّل جذري

للأسف، تأثرت بعض الحركات النسويّة مؤخراً بهذه السياسة، لكنّ التطورات الحاليّة تدلّ على أنّ العداء التاريخي تجاه المرأة يظهر في هذا القرن بمختلف الطرق والأشكال، لذا علينا أن نتنبّه للهجمات الأيديولوجية ومساعي طمس هوية المرأة ونطوّر علماً خاصاً بالمرأة، وإلّا سنفقد المنجزات المحقّقة أيضاً. إنّ نشوء الجنولوجيا كعلم للمرأة هو تحوّل جذري يتجاوز الحركات النسوية والحقوقية، فالجنولوجيا يمثّل نضالاً سياسياً، وعلميّاً واجتماعياً ضدّ الهيمنة الذكورية وجميع الأنظمة الهرمية كالحكومات الحديثة القائمة على السلطة والرأسمالية.

ينشئ أساساً قويّاً لتشكيل الاتحاد النسائي

يُعدّ الاتحاد النسائي أحد العوامل الأساسيّة لبناء جبهة قويّة ضدّ النظام، ويجب تشكيل هذا الاتحاد على نقاط مشتركة لتحطّم جدران استبداد الدولة وثقافة الهيمنة الذكوريّة، وقد خلقت المؤتمرات والاجتماعات التي شهدناها خلال السنوات الأخيرة، أساساً قويّاً لتشكيل هذا الاتحاد النسائي حتّى يتمكّنّ من التواصل مباشرة ومناقشة قضايا المرأة، فلا يمكن لأي حدود بعد الآن أن تعترض قوة المرأة ونضالها، وقد حاولت حركة حرية المرأة الكردية خلال السنوات الأخيرة، بناء شبكة تواصل مع جميع نساء العالم من خلال علم الجنولوجيا والدبلوماسيّة النسائية، حتّى نتمكّن من تشكيل اتّحاد ما بغضّ النظر عن الفوارق والاختلافات بيننا، ووضع أساس لبناء الكونفدرالية العالمية للمرأة، في الوقت نفسه، فكما أشرنا أعلاه، مثّلت المرأة جبهة المقاومة في جميع مراحل التاريخ وستواصل ذلك الآن ومستقبلاً.  

تعليم المرأة هي العامل الأساسي الثاني

لا شكّ أنّ تنظيم المرأة هو أحد الخطوات الرئيسة لتحقيق ثورة المرأة في المنطقة، وتتمتّع جميع أجزاء كردستان بخبرة في هذا المجال، ولا يمكن أن يكون فعالاً بقوّة بدون المؤسسات النسائيّة والفعاليات الفرديّة، ويُعدّ تعليم المرأة العامل الأساسي الثاني، فالتعليم يجعلهن على طبيعتهن ويخلق لديهن الوعي والمعرفة، فلا يمكن لهنّ النضال في سبيل الحصول على حقوقهن، ما لم يعرفن أوّلاً ما هي حقوقهن ومطالبهن، وبالطبع، يجب أن يشمل هذا التعليم جميع النساء ولا سيما نساء الطبقات المضطهدة اللواتي يتأثّرن بالحروب والفقر والهجرة. إنّ التوعية أو التعليم مقياس أساسيّ لكل مجتمع، ولها أهميّة كبيرة وخاصة بالنسبة للمرأة، لذا فإنّ إحدى الاستراتيجيات الرئيسة للمنظمات والحركات النسائية هو وضع برامج تدريبية وتوعوية، وبالطبع لا ينبغي أن يكون التعليم أو التوعية بلغة نخبوية غير مفهومة، ينبغي أن تكون بلغة بسيطة يمكن فهمها وبالتالي التفاعل والمشاركة، ولا تزال الفرص التعليمية المتاحة للنساء محدودة جدّاً في العديد من المناطق حول العالم ومعدومة نهائياً في أماكن كثيرة، لذا لا يمكن للنساء فهم مشاكلهن والإلمام بقضاياهن وإيجاد الحلول لها ما لم يتم تحقيق المساواة في التعليم وتكافؤ الفرص فيه.

يمكننا أن نرسم تاريخاً حافلاً بالحريّة للمستقبل

نتيجة للإرث التاريخي للثورة والمقاومة في ميزوبوتاميا، لا تزال الثقافة ذاتها مستمرّة، لقد انتقلت ثورة المرأة في الشرق الأوسط إلى أكثر المراحل صعوبة وحساسية، وعلى جميع النساء تحمّل المسؤولية حتّى نتمكّن من رسم تاريخ حافل بالحرية والمساواة للمستقبل ونغيّر مجرى التاريخ على أساس المساواة بين المرأة والرجل وحرية الشعوب، فعندها فقط، يمكننا الوفاء بواجباتنا التاريخية.

ANHA