مواطن يروي تفاصيل لقاءاته مع القائد عبد الله أوجلان: اللقاء به يختلف عن السماع عنه

محاور مختلفة ناقش فيها القائد عبد الله أوجلان خلال الاجتماعات التي كان يعقدها في لبنان وحلب، نقلها لنا المواطن أنور، الذي حضر اجتماعاته أربع مرات واصفاً تلك اللحظات بالأكثر صدقاً خلال حياته؛ كونها قرّبته من حقيقته وقضيته وشعبه..

مواطن يروي تفاصيل لقاءاته مع القائد عبد الله أوجلان: اللقاء به يختلف عن السماع عنه
الإثنين 26 آب, 2024   03:00
حلب
نسرين شيخو 

بقيت كلمات القائد عبد الله أوجلان راسخة في عقول من التقى به أثناء وجوده في حلب ولبنان، رغم مرور سنوات عديدة على ذلك؛ لأنه استطاع تشخيص الحالة السائدة لدى المجتمع الكردستاني.

يجد المواطن أنور بكر من قرية جعنكو التابعة لمدينة راجو في عفرين المحتلة والبالغ من العمر 77 عاماً، نفسه أكثر الكرد حظاً لأنه قابل القائد عبد الله أوجلان أربع مرات في حياته، حيث تعرّف على حركة حرية كردستان من خلال أحد رفاقه (من الوطنيين القدامى الذي كان يستقبل رفاق وكوادر الحركة في منزله).

التقى العم أنور بالقائد عبد الله أوجلان لأول مرة عام 1989 في أكاديمية معصوم قورقماز في لبنان، برفقة مجموعة مؤلفة من 70 شخصاً من أهالي حلب، خلال الاجتماع الذي عقده للأهالي.

يشير العم أنور إلى أن مضمون الاجتماع تمحور حول تعريف القائد عبد الله أوجلان بكردستان، ومحتليها، قائلاً: "لأن في ذلك الوقت لم يكن مفهوم الوطن لدى الكرد واضحاً بشكله الصحيح والعميق، ولأنهم كانوا بحاجة ماسة لمعرفة تاريخهم وذواتهم لخوض نضال تحرري ضد جميع أشكال العبودية التي تمارسها الأنظمة الحاكمة بحقهم".

ويصف المواطن أنور لقاؤه بالقائد أنه من أكثر اللحظات صدقاً ولذةً وذات معنى في حياته بقوله: "لا زالت مشاهد تلك اللحظات راسخة في عقلي لا يمكن أن أنسى رغم تقدمي في العمر".

وبيّن أنور الثقة التي كان يتحلى بها القائد عبد الله أوجلان، بذكر ما قاله "أتيتم، بالطبع ستأتون، لأن الكرد بفطرته عاشق للحرية ولا يقبل أن يكون موطنه تحت وطأة الاحتلال وسيفعل كل ما بوسعه ليسترد حقوقه"، وأضاف "سأعرّفكم بأنفسكم، أنتم حتى الآن لا تدركون أهمية وقيمة وجودكم".

وبقي أنور في الأكاديمية لمدة ثلاثة أيام، منوّهاً إلى أن مواضيع الاجتماعات كانت مختلفة وأن القائد لم يتجاهل قضية المرأة خلال حديثه بسرد ما قاله "أنتم حتى الآن ترون المرأة عبدةً لكم، وأنا لا أقبل هذا الواقع وسأسعى لتحريرها وعلى من يؤمن بأفكاري أن يفعل مثلما أفعل، لا تمنعوهن من ممارسة حقوقهن، لتكن علاقتكم رفاقية وليست سطحية وتقليدية كما رسمتها الأنظمة الحاكمة".

وتابع بقوله ما شدد عليه القائد "على الدوام تركيزه كان ينصب لدفعنا لتفهم حقيقية وجودنا، وحقيقة قضيتنا، وكيفية التقرب من القضايا".

ولدى عودته من لبنان نقل المواطن أنور كل ما قاله القائد إلى محيطه عبر عقده للاجتماعات، وقال: "استطعنا أن نكسب الأهالي لصف حركة حرية كردستان عبر سردنا لمعاملاتهم وأسلوبهم المميز وفكرهم المختلف والصائب".

عام 1990 التقى المواطن أنور بالقائد مجدداً، واستغرق اللقاء الذي كان عبارة عن اجتماع لأكثر من ساعتين، وبلغ عدد المنضمين للاجتماع 17 شخصاً.

أهم ما تحدث به القائد ذلك الحين كان عن الوضع المعاشي، وكيف أن المحتل التركي يحاول القضاء على حركة التحرر الكردستاني بكل السبل "إن ما يدفعنا للوقوف بعد كل عثرة هو التفاف الشعب حولنا، القوة والدعم اللذان نتلقاهما من شعبنا الكردي يدفعنا للاستمرارية، ولولاهما لانهارت الحركة التي بنيتها"

في العام نفسه، التقى المواطن أنور ورافقته زوجته وطفله الرضيع هذه المرة بالقائد للمرة الثالثة في لبنان، مشبهاً ذاك الاجتماع بـ "بعيد نوروز" نظراً للحشد الهائل القادم من مناطق مختلفة لحضور الاجتماع.

ركز القائد عبد الله أوجلان حينها، على كيفية الوصول إلى كردستان حرة "كردستان مرتبطة بالكرد، الكلمتان لا يمكن فصلهما عن بعض، لا وجود للكرد دون كردستان، ولا كردستان دون الكرد، ولكن بشرط أن يحلل الكرد أنفسهم ويتعرفوا على ذواتهم وتاريخهم وأصلهم ويرفضوا الخنوع للأنظمة الحاكمة، ويختاروا السبل الصحيحة في طريق خوضهم للنضال التحرري"، حرفياً كما قاله القائد، يقولها أنور.

ويرى أنور بأن الكرد لا يمارسون سوى جزء بسيط من المقاومة التي يبديه القائد عبد الله أوجلان في سبيل خلاص الشعوب، قائلاً: "علينا التحلي بقوة العقل وروح المسؤولية لنتمكن من تحقيق حرية قائدنا الجسدية التي تأخرنا فيها بالفعل، عار علينا أن نكون كرداً ولم نحقق حرية قائدنا حتى الآن، ماذا نفعل لأجله؟ ماذا قدمنا في سبيله؟ بسببنا اعتقل ولا زال محتجزاً لدى السلطات التركية حتى الآن".

وعن لقائه الرابع الذي جرى خلال مشاركة القائد عبد الله أوجلان في "نوروز حلب" عام 1991، قال المواطن أنور بكر، أوضح القائد عبد الله أوجلان خلال كلامه، أهمية القيام بالعمل على أكمل وجه دون نقص أو ضعف للوصول إلى المبتغى، بقوله "ليكن عملنا نابعاً من القلب ولنمارسه بشكله الدقيق والصحيح".

(أم)

ANHA