"يجب تجاوز الجنسوية الاجتماعية بتحقيق حياة شراكة ندّية"

يؤكد القائد عبد الله أوجلان أن حياة الشراكةِ الندِّيةِ الحرةِ مع المرأةِ غيرُ ممكنة، إلا في الظروفِ والأجواءِ التي تُرفَضُ فيها المُلكيةُ وتُفَنَّد، والتي يَكتَمِلُ فيها تجاوُزُ الجنسويةِ الاجتماعيةِ المُسَخَّرة للتملك، وتُوَطَّدُ فيها المساواةُ المجتمعية.

"يجب تجاوز الجنسوية الاجتماعية بتحقيق حياة شراكة ندّية"
الإثنين 26 آب, 2024   04:00
مركز الأخبار

قيّم القائد عبد الله أوجلان في المجلد الخامس لـ "مانيفستو الحضارة الديمقراطية" والمعنون بـ "الـقـضـيـــة الـكـرديـــة وحل الأمة الديمقراطية" الحياة الندية الحرة، وذكر الأزمات التي خلفتها الجنسوية الاجتماعية المسخرة للتملك وتطرق لسبل تحقيق الحياة الندية، وهذا جزء من التقييمات: 

"لا يُمكنُ إدراك أو حلُّ أيةِ مشكلةٍ اجتماعيةٍ بالدرجةِ الكافية، دون استيعابِ العلاقاتِ بين المرأةِ والرجل. إذ تتخفى إشكاليةُ العلاقاتِ بين الجنسَين وراء القضايا الاجتماعية. فلدى قيامِ مؤسسةِ الزواجِ –المفروضةِ على المرأةِ في المجتمعِ الهرميِّ ومجتمعِ المدنيةِ بمنوالٍ أحاديِّ الجانب– بإنشاءِ حاكميةِ الرجلِ المتعددةِ الجوانب، تَكُونُ بذلك قد رُصِفَت الأرضيةُ لمؤسسةِ عبوديةٍ وتبعيةٍ خاصّةٍ بالمجتمعِ البشريِّ بنحوٍ لَم يَشهدْه –ربما– أيُّ كائنٍ حيٍّ آخر في الطبيعة. وترتفعُ كلُّ حالةِ تمايُزٍ مجتمعيٍّ وطبقيٍّ وقوميٍّ بين الساحقِ والمسحوق على هذه الأرضية دوماً. كما ويتسترُ هذا الواقعُ خلفَ جميعِ أشكالِ الصراعاتِ والحروب أيضاً. وما تمّ مواراتُه وقَلبُه رأساً على عقب وعَكسُه سلبياً بالأكثر في تاريخِ المدنيةِ وفي الحداثةِ الرأسماليةِ بوصفِها آخرَ مراحلِ المدنية، هو الواقعُ المعنيُّ بعبوديةِ المرأةِ المبنيةِ على تلك الأرضية. فالمرأةُ التي طُوبِقَ بين اسمِها والشيطانِ في مجتمعِ المدنية، وحسبَ سلوكِ الامتثالِ في سوسيولوجيا الحداثة، هي الشخصيةُ الأكثرَ طاعةً وخنوعاً، والعاملةُ المجانيةُ في المنزل، والأمُّ المُنجِبةُ للأطفال.

بناءً عليه، ينبغي أنْ يَكُونَ التركيزُ على ظاهرةِ المرأةِ وإسنادُ أنشطةِ الحريةِ والمساواةِ إلى حقيقةِ المرأةِ لدى الشروعِ بتحليلِ القضايا الاجتماعيةِ أسلوباً بحثياً رئيساً من جهة، وأرضيةً للجهودِ العلميةِ والأخلاقيةِ والجماليةِ المبدئيةِ من جهةٍ ثانية. ذلك أنّ أسلوبَ البحثِ الذي تَغيبُ فيه حقيقةُ المرأة، وكذلك كفاحَ الحريةِ والمساواةِ الذي لا يتَّخِذُ من المرأةِ مِحوراً له؛ لن يَقدرا على بلوغِ الحقيقة، ولا على نيلِ الحريةِ أو توطيدِ المساواة.

إنّ تعريفَ المرأةِ وتحديدَ دورِها في الحياةِ الاجتماعيةِ شرطٌ أساسٌ من أجلِ حياةٍ سديدة. لا نوضحُ هذا الحُكمَ من جهةِ الخصائصِ البيولوجيةِ للمرأةِ أو وضعِها الاجتماعيّ. فالمهمُّ هو مصطلحُ المرأةِ كوجود. إذ بقدرِ ما تُعَرَّفُ المرأةُ يَغدو تعريفُ الرجلِ أيضاً أمراً وارداً. ومحالٌ علينا صياغةُ تعريفٍ صحيحٍ للمرأةِ والحياةِ انطلاقاً من الرجل. ذلك أنّ الوجودَ الطبيعيَّ للمرأةِ يتحلى بمنزلةٍ مِحوريةٍ أكثر. الأمرُ كذلك بيولوجياً أيضاً. لذا، فلجوءُ المجتمعِ الذكوريِّ المهيمنِ إلى الحطِّ من شأنِ المرأةِ وتهميشِها إلى أقصى الحدود، ينبغي ألاّ يُعيقَ استيعابَنا لحقيقةِ المرأةِ وواقعِها. فطبيعةُ الحياةِ مرتبطةٌ أكثرَ بالمرأة. وإقصاءُ المرأةِ من الحياةِ الاجتماعيةِ إلى آخرِ درجة، لا يؤكدُ خطأَ هذه الحقيقة، بل يؤيدُ صوابَها. ففي حقيقةِ الأمر، يَهجمُ الرجلُ بتعسفٍ وجُورٍ وبقوتِه المُبيدةِ على الحياةِ متجسدةً في المرأة. وعداءُ الرجلِ للحياةِ وإفناؤُه إياها بوصفِه مهيمناً اجتماعياً، هو على علاقةٍ كثيبةٍ مع الواقعِ الاجتماعيِّ الذي عاشَه.

إذا تَمَعَّنّا في حقيقةِ المرأةِ وفق هذا المنظورِ الفلسفيّ، فسنَصِلُ إلى نتيجةِ لزومِ عقدِ أواصرِ الحياةِ القَيِّمةِ مع المرأةِ بكلِّ محاسنِها وصوابِها وجمالِها. انطلاقاً من هذا الحُكم، يَغدو مستحيلاً أنْ يَتجسدَ المَرامُ الأصليُّ من الحياةِ مع المرأةِ في التوالُدِ والتكاثُر. أي، بالمستطاعِ القولُ أنّ الكائناتِ الحيةَ الأحاديةَ الخليةِ والأبسطَ نوعاً بين المخلوقاتِ تُدركُ عمليةَ التوالد. وربما شُفِّرَت حياتُها تأسيساً على هذا الهدفِ الوحيد. لكنّ التطورَ التدريجيَّ الحاصلَ يدلُّ على أنّ انشطارَ الخليةِ الوحيدةِ إلى نصفَين يكادان يَكُونان متساويَين ليس بنهايةِ الحياة، وأنّ عمليةَ انشطارِ الكائنِ الأحاديِّ الخليةِ مليارات المراتِ لا يَؤولُ إلى نهايةِ الحياة، بل إلى التنوعِ والتبايُنِ السريعَين؛ مُشيراً بذلك إلى أنّ الجوابَ التاليَ القَيِّمَ ليس تكاثُراً بقدرِ ما هو تغيُّرٌ وتَحَوُّل. بمعنى آخر، فالتكاثرُ أداةٌ لازمةٌ لأجلِ الحياة. لكنها غيرُ كافيةٍ بتاتاً لأجلِ فهمها. أي أنّ التكاثرَ أداتيّ، وليس هدفاً أو ذا معنى. بالأحرى، فالحياةُ التي ينحصرُ معناها في التكاثرِ فقط، هي حياةٌ ناقصةٌ ومعلولةٌ للغاية. وبينما الوضعُ هكذا لدى الكائنِ الأحاديِّ الخلية، فإنّ حَصرَ الحياةِ الإنسانيةِ مع المرأةِ في التوالُدِ والتكاثر، لا يعني فقط نُقصانَ المعنى، بل والعَمى فيه أيضاً. حيث، ونظراً لأنّ التكاثُرَ عن طريقِ المرأةِ لن يَكُونَ كما لدى الأَميبا، فإنّ وضعَ هذا التكاثرِ في مركزِ الحياة، وجَعلَه هدفَها، يدلُّ على عدمِ استنباطِ المعاني اللازمةِ من التطورِ الطبيعيِّ الرائعِ لدى الكائناتِ الحية. عِلماً أنّ مشكلةَ انخفاضِ التعدادِ السكانيِّ في المجتمعِ البشريِّ قد حُلَّت كلياً بالتقنياتِ العصرية. أي أنّ مشكلةَ النوعِ البشريِّ ليست قِلَّةَ السكان. بل، وعلى النقيض، فالتكاثُرُ الذي لَم يَعُدْ يَتَّسِعُ له الكون، بات قضيةً كبرى تتعاظمُ باضطراد. بَيْدَ أنه، وكما أُثبِتَ في الكائنِ أحاديِّ الخلية، فسرعةُ التكاثرِ مرتبطةٌ بالمستوى المتخلفِ والبدائيّ. وكلُّ تكاثُرٍ يعني الموت. والتكاثرُ الجسديُّ يتضمنُ معنىً كهذا في جميعِ ضروبِ التطورِ التدريجيّ. فالمخلوقُ الفاني يَعتقدُ بتخليدِ ذاتِه من خلالِ التكاثر. وهذا هو الضلال. فالاستمرارُ بالذاتِ باستنساخِها قد يُلَبّي حاجةَ المَأمنِ ويُشبِعُ رغبتَه في الطموحِ إلى الخلود. ولكنه لن يستطيعَ جعلَ ذلك حقيقياً وواقعياً.

باختصار؛ ما من معانٍ جادةٍ في فلسفةِ الحياةِ المرتكزةِ إلى التكاثرِ عبر المرأة. لقد أُنيطَت المرأةُ الوَلودُ بمعانٍ خاصةٍ في المجتمعِ الطبقيّ، انطلاقاً من ظواهر كالميراثِ والقوة. وهي معانٍ معنيةٌ بالقمعِ والاستغلال، وسلبيةٌ وعلى حسابِ المرأة. أي أنّ المرأةَ التي تُنجِبُ كثيراً هي التي تَموتُ باكراً. من هنا، فالحياةُ النفيسةُ مع المرأةِ من حيث المعنى، ممكنةٌ إما بأدنى نسبةٍ من الإنجاب، أو ممكنةٌ مع المرأةِ التي لا تُنجِبُ أبداً، ما دام ثمة مشكلةٌ عامةٌ كزيادةِ السكانِ بالنسبةِ للنوعِ البشريّ. قد يَكُونُ لإنجابِ الكثيرِ من الأطفالِ معنىً وقيمةٌ على صعيدِ الدفاعِ عن الذاتِ بالنسبةِ إلى شعوبِ المستعمَراتِ النائيةِ العاجزةِ عن تطويرِ نفسِها فرداً ومجتمعاً من حيث القوةِ الفكريةِ والسياسية. ذلك أنّ الردَّ بالإكثارِ من النَّسَبِ على الإبادةِ المُرتَكَبةِ هو أسلوبٌ من أساليبِ المقاومةِ وتمكينِ وجودِ الذات. لكنّ هذا دفاعٌ ذاتيٌّ خاصٌّ بالمجتمعاتِ التي لا تَملكُ فرصةَ الحياةِ الحرة كثيراً. لذا، يستحيلُ وجودُ حياةٍ جماليةٍ تَتَّخِذُ الصحيحَ أساساً مع المرأةِ في المجتمعاتِ التي يتدنى فيها مستوى المعنى إلى هذه الدرجة. والحقيقةُ القائمةُ للمجتمعاتِ في كلّ أرجاءِ المعمورةِ تُبَرهِنُ صحةَ ذلك. إذ ما من جانبٍ خصوصيٍّ لنشاطَي المَأكلِ والمَأمَنِ في العيشِ مع المرأة، لأنّهما يَسريان على كلِّ كائنٍ حيّ. كما ولا جدوى في نقاشِ إمكانيةِ الحياةِ من دونِ المرأةِ أو الرجل. حيث تَسُودُ ظاهرة الذكورةِ والأنوثةِ في جميعِ حَيَواتِ التكاثرِ الجنسيِّ والتكاثرِ اللاجنسيّ. بناءً عليه، فالمشكلةُ لا تتعلقُ بحياةِ الشراكةِ النديةِ تحديداً، بقدرِ ما هي معنيةٌ بمعناها داخل المجتمعِ البشريّ.

شكلُ حياةِ المجتمعِ البشريِّ ليس كشكلِ حياةِ أيِّ نوعٍ من الكائناتِ الحية. حيث يحتوي خصائص تُؤَهِّلُه لتطويرِ ظاهرةِ السيطرةِ والسلطةِ بين صفوفِه وعلى الطبيعةِ على حدٍّ سواء. أما الانسياقُ وراءَ الأمةِ القويةِ كَمّاً وكيفاً مثلما الحالُ في سلطةِ الدولةِ القومية، فربما يُحَوِّلُ كوكبَ حياتِنا إلى مقبرةٍ للحياة. ينبعُ الانحرافُ هنا من المجتمع، أي من المجتمعِ الذكوريّ المهيمن. ذلك أنّ الهيمنةَ التي يُسَلِّطُها الرجلُ المسيطرُ على حياةِ المرأة، قد آلَت بكوكبنا إلى حالةٍ لا يُطاقُ العيشُ فيها. لا يجري بلوغُ هذه النتيجةِ بالتطورِ البيولوجيِّ الطبيعيّ، بل بالسلطةِ المهيمنةِ ذاتِ الحاكميةِ الذكورية. تأسيساً عليه، يتوجبُ إنقاذُ الحياةِ مع المرأةِ من ظاهرةِ السلطةِ المهيمنةِ ذاتِ الحاكميةِ الذكورية. فالمرأةُ التي تمرُّ حياتُها تحت نيرِ السيطرةِ والحاكمية، باتت مزيتُها في الإنجابِ تقضي على الحياةِ بشكلٍ تَهَكُّميٍّ ساخرٍ مع حلولِ عصرِ الحداثةِ الرأسمالية، رغمَ أنّ هذه المزيةَ أَحيَت البشرية لملايين السنين. إنّ العيشَ مع المرأةِ في كنفِ الوضعِ القائمِ يُنبِّئُ بنهايةِ الحياة. ولهذه الحقيقةِ عددٌ لا نهايةَ له من الإشاراتِ والدلائل. وإذا ما رَتَّبنا تلك الدلائل:

a- تمَّ بلوغُ مرحلةٍ لا يتّسعُ فيها الكونُ للتزايد السكانيِّ الذي غدا يُهَدِّدُ الكائناتِ الحيةَ الأخرى. وهكذا نوعٌ من الحياةِ مع المرأةِ القابعةِ تحت نيرِ الوضعِ الحاليّ، يُهدِّدُ طبيعةَ الحياةِ وبيئتَها بسرعةٍ متزايدةٍ يوماً وراء يوم.

b- كما أنّ هذه الحياةَ تفتحُ الطريقَ أمام عنفِ السلطةِ اللامحدودِ داخلَ المجتمعاتِ وخارجَها. والمستوى الذي وصلَته العسكرتاريةُ يُثبِتُ صحةَ هذه الحقيقةِ بما فيه الكفاية.

c-   لقد صُيِّرَ الجنسُ لدى المرأةِ أداةً استغلاليةً مُرَوِّعة. وطُبِّقَ عليها قمعٌ واستغلالٌ فظيعان. كما حُرِّفَت الحياةُ كلياً عن مَجراها بحيث تكادُ تعني –فقط وفقط –شذوذاً جنسياً متكرراً بلا جدوى.

d- أصبحَت المرأةُ المُهَمَّشةُ طردياً من المجتمعِ أداةً ضروريةً لا بدَّ منها لإدامةِ النسل، وسلعةً جنسية، وقوةً عاملةً هي الأبخسُ على الإطلاق. وكأنه لَم يَعُدْ لها أيُّ معنى آخر.

e-   وكأنه تُرتَكَبُ إبادةٌ ثقافيةٌ ضد المرأة. حيث لا قيمةَ لها سوى من خلالِ دورِها في ممارسةِ الجنسِ وإدامةِ النسل، ومن حيث كونِها عضواً مجانياً في جيشِ العاطلين عن العمل أو يداً عاملةً بخسة. لقد جُرِّدَت من قوةِ الدفاعِ الذاتيِّ التي تُمَكِّنُها من حمايةِ نفسِها جسدياً وأخلاقياً ومعنىً.

f-  إنّ مجتمعاً يتركُ المرأةَ تتخبطُ بين مخالبِ حياةٍ بلا معنى في ظلِّ هذه العواملِ والمؤثرات، لا يُمكنُ إلا أنْ يَكُونَ مجتمعاً مريضاً. فالمرأةُ المفتقرةُ إلى المعنى، يصبحُ مجتمعُها أيضاً بلا معنى.

ولأجلِ العيشِ في مستوى الشراكةِ الحرةِ مع المرأةِ بوصفها أطروحةً مضادة، بإمكاننا إيجاز ما يَلزمُ تحقيقُه على الشكلِ التالي:

a- ثمة حاجةٌ ماسةٌ أولاً إلى مصطلحِ حياةٍ نديةٍ أيكولوجية، لا تَعمَلُ أساساً باستمرارِ النسلِ والتكاثر، بل تتلاءمُ والطموحاتِ العالميةَ للبشرية، وتقتفي أثرَ نشوءِ الكائناتِ الحيةِ الأخرى على سطحِ الكوكب. ذلك أنّ المستوى الذي حققَه المجتمعُ عالمياً، يَجعلُ من الحياةِ الحرةِ مع المرأةِ ضرورةً حتمية. والاشتراكيةُ الحقةُ لن تُشادَ إلا بالتأسيسِ على الحياةِ الحرةِ مع المرأة. وأولوياتُ الاشتراكيةِ تتمثلُ في بلوغِ مستوى الحياةِ الحرةِ مع المرأةِ دون بُدّ.

b- لأجلِ ذلك، يتوجبُ الكفاحُ ذهنياً ومؤسساتياً تجاه السلطةِ المهيمنةِ للرجلِ الحاكم، وضمانُ نصرِ هذا الكفاحِ ذهنياً ومؤسساتياً على صعيدِ الشراكةِ النِّدِّيّةِ الحرة. حيث محالٌ تحقيقُ الحياةِ الندِّيةِ الحرة، ما لَم يُحرَزْ هذا النصرُ والنجاحُ الموفَّق.

c- يجب ألاّ يُنظَرَ إلى العيشِ مع المرأةِ على أنه لغرضِ إدامةِ الغريزةِ الجنسيةِ تكراراً ومِراراً. حيث لا يُمكنُ تحقيقُ الحياةِ الندِّيةِ الحرة بتاتاً من دونِ القضاءِ على حياةِ الجنسويةِ الاجتماعيةِ في جميعِ المجالاتِ الذهنيةِ والمؤسساتية، والتي دامت طيلةَ تاريخِ المدنية، وبلغَت أبعاداً مُرَوِّعةً مع الحداثةِ الرأسمالية. فالعيشُ مع المرأةِ في كنفِ البراديغما والمؤسساتِ التي تراها ظاهرةَ مُلكٍ ومادةً جنسية، لا يدلُ على الانحطاطِ الأخلاقيِّ فحسب، بل وهو أَقبَحُ أشكالِ الحياةِ وأكثرها خطأ. وما مِن مثالٍ على ظاهرةٍ اجتماعيةٍ أخرى قادرةٍ في ظلِّ هذه الظروفِ على تفسيخِ المرأة، وبالتالي الرجل، والحطِّ من شأنِهما.

d- حياةُ الشراكةِ الندِّيةِ الحرةِ مع المرأةِ غيرُ ممكنة، إلا في الظروفِ والأجواءِ التي تُرفَضُ فيها المُلكيةُ وتُفَنَّد، والتي يَكتَمِلُ فيها تجاوُزُ الجنسويةِ الاجتماعيةِ المُسَخَّرة للتملك، وتُوَطَّدُ فيها المساواةُ المجتمعية (الوحدة ضمن الاختلاف) على جميع المستويات.

e-  حياةُ الشراكةِ الندّيةِ الحرةِ غيرُ واردة، إلا مع المرأةِ التي لَم تَعُدْ أداةً لاستمرارِ النسل، ولا عاطلةً عن العمل، ولا يداً عاملةً بخسةً أو مجانية؛ بل خرجَت من كونِها موضوعاً شيئياً وحَقَّقَت ذاتيتَها على جميعِ الصُّعُد.

f- لن يتماشى المجتمعُ مع حياةِ الشراكةِ الحرة، إلا في ظلِّ هذه الظروف الإيجابية، ليتمكنَ بالتالي من التحولِ إلى مجتمعٍ تَسُودُه المساواة والحرية.

g-  حياةُ الشراكةِ الندّيةِ الحرةِ واردةٌ بين النساءِ والرجالِ الذين طَوَّروا قِيَمَهم البنيويةَ والعقليةَ في كنفِ الأوساطِ المجتمعيةِ الإيجابية".

(آ)