منظومة المجتمع الكردستاني تستذكر شهداء مجزرة حلبجة

دعت منظومة المجتمع الكردستاني السياسيين والكتّاب الكرد والمثقفين إلى ضرورة فهم التطور التاريخي لمجزرة حلبجة بشكل جيد، وأكدت أن الإبادات الجماعية بحق الكرد مستمرة إلى الآن، وأن إدارة أردوغان لا ترغب بحل القضية الكردية بأي شكل من الأشكال، وتحاول منع ذلك من خلال إطلاق التهديدات وشن الهجمات والاحتلال، وكما فعلت في العراق آنذاك، تحاول فعل الشيء نفسه في سوريا اليوم، وعرقلة توافق الدولة السورية مع الكرد وحل القضية الكردية في سوريا.

منظومة المجتمع الكردستاني تستذكر شهداء مجزرة حلبجة
الجمعة 15 آذار, 2024   11:38
مركز الأخبار

أصدرت الرئاسة المشتركة للمجلس التنفيذي لمنظومة المجتمع الكردستاني KCK بياناً مع حلول السنوية الـ 36 لمجزرة حلبجة في جنوب كردستان، دعت فيه الشعب الكردي إلى تعزيز الوحدة الوطنية وخوض نضال أكثر فعالية ضد الأعداء المستبدين، جاء في نصه:

"ارتكبت القوى الاستعمارية المستبدة إحدى المجازر بحق الشعب الكردي في حلبجه بتاريخ 16 آذار 1988، وفقد الآلاف من الكرد أرواحهم فيها، وإننا ندين مرة أخرى بشدة هذه المجزرة الوحشية ونظام صدام الفاشي المستبد الذي ارتكب هذه المجزرة، ونستذكر بكل احترام الأشخاص الذين فقدوا أرواحهم، كما نستذكر مرة أخرى بكل احترام وامتنان جميع شهداء الثورة والديمقراطية في شخص شهداء حلبجه، ونجدد وعدنا بإحياء ذكرى الشهداء، ونؤكد أننا سنحاسبهم على كل المجازر.

وتُعدّ مجزرة حلبجه إحدى المجازر الأكثر إيلاماً ووحشية في تاريخ البشرية، والتي كشفت بشكل مؤلم مدى وحشية وظلم وخطورة الذهنية العنصرية والقومية والدولة القومية، كما أظهر هذا مدى عمق وتجذّر العداء تجاه الكرد، حيث قُتل الآلاف من الكرد والنساء والرجال والأطفال والمسنين بطريقة وحشية بالأسلحة الكيماوية، واُرتكبت هذه المجزرة أمام أعين العالم ولم تعارضها أي دولة، والتزمت الأمم المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا ودول أخرى الصمت تجاه هذه المجزرة، ووقفوا ضد نظام صدام فقط عندما تعرضت مصالحهم للخطر وباتت على المحك، ولكنهم لم يشعروا بالحاجة إلى القيام بأي شيء في مواجهة المجزرة التي راح ضحيتها مئات الآلاف من الكرد في هجمات الأنفال، حيث إن قوى الحداثة الرأسمالية شريكة في الإبادة الجماعية بحق الكرد والمجازر المرتكبة، ولقد أحدثت قوى الحداثة الرأسمالية الإبادة الجماعية بحق الكرد على أساس تقسيم كردستان وعدم حل القضية الكردية، الناجمة عن المخططات الخاصة بالشرق الأوسط، واليوم، تدعم قوى الحداثة الرأسمالية سياسات الإبادة الجماعية بحق الكرد وتصبح شريكة في كل الهجمات والمجازر ضد الشعب الكردي، كما تدعم قوى الحداثة الرأسمالية والمستبدة السياسات الاستعمارية لدولة الاحتلال التركي، التي تقوم منذ قرن من الزمان بشن هجمات الاحتلال على شمال كردستان وروج آفا وجنوب كردستان وشنكال ومخيم مخمور، وإن دعم السلطة الحاكمة لحزبي العدالة والتنمية والحركة القومية المعادية للكرد يعني دعم الإبادة الجماعية بحق الكرد بشكل علني.

ومن الضروري فهم التطور التاريخي لمجزرة حلبجه بشكل جيد، ويجب على السياسيين والكتاب والمثقفين الكرد التركيز على هذا الأمر وإبراز الحقيقة التاريخية، وعندما فشلت الدولة العراقية في مواجهة نضال الشعب الكردي، انخرطت في مساعي المصالحة، وفي عام 1983، توصّل حزب الاتحاد الوطني الكردستانيYNK) ) والدولة العراقية إلى اتفاق، ونص هذا الاتفاق على حل القضية الكردية على أساس الحكم الذاتي، إلا أن الدولة التركية تدخلت وأفسدت هذا الاتفاق، وقد صرحت الدولة التركية بأنها لن تقبل بحل القضية الكردية بأي شكل من الأشكال، وقد أخبر الراحل جلال طالباني الجانب العراقي، بشكل واضح سبب انهيار الاتفاق، وبناءً على ذلك، عاد الراحل جلال طالباني، الذي كان قد ذهب إلى بغداد للتفاوض والتوقيع على الاتفاق، إلى كردستان، وبعد هذا التاريخ اتجه صدام، بتلك الجرأة التي تلقاها من الدولة التركية، نحو الكرد وبدأ بارتكاب المجازر عبر عملية الأنفال، واُرتكبت مجزرة حلبجه في هذا الإطار، ومن المهم معرفة هذه الحقيقة التاريخية والتعامل معها وفقاً لذلك، وبهذا الطريقة من الممكن منع ارتكاب المجازر وإنهاء الإبادة الجماعية.

وتستمر المجازر والإبادة الجماعية ضد شعب كردستان حتى اليوم، وتواصل إدارة طيب أردوغان تنفيذ هذه السياسة باسم الدولة التركية، ولا ترغب الدولة التركية الاستعمارية وإدارة طيب أردوغان الفاشية حل القضية الكردية بأي شكل من الأشكال، وتحاولان منع ذلك من خلال إطلاق التهديدات وشن الهجمات والاحتلال، وكما فعلت في العراق آنذاك، تحاول أن تفعل الشيء نفسه في سوريا اليوم، حيث تعرقل توافق الدولة السورية مع الكرد وحل القضية الكردية في سوريا، ومن قام بفرض حالة الجمود على القضية الكردية وتسبب في تعرض الشعب الكردي للمجازر منذ الماضي إلى الوقت الحاضر، هي الدولة التركية، وإننا في الذكرى السنوية السادسة والثلاثين نستذكر مرة أخرى شهداء حلبجه، وعلينا أن نفهم بشكل أفضل الأسس التي تقوم عليها الحقائق التاريخية، وأن نعزز وحدتنا الوطنية ونناضل بشكل أكثر فعالية ضد القاتل والعدو المستبد".

(م ح)