"مفتاح حل القضية الكردية في سوريا يكمن بتوحيد الجهود"

أكد عضو اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي الكردي السوري رمزي شيخموس، أن توحيد الأطراف الكردية مطلب شعبي ودعا لتخطّي التبعية، مذكراً ببعض الأسماء التي أضرّت بالقضية الكردية، ووجّه نداء إلى جميع الأطراف والشعب السوري للالتفاف حول طاولة الحوار بعيداً عن التدخلات الخارجية وخاصة التركية التي أكد أنها "لا تخدم مستقبل سوريا الجديدة".

"مفتاح حل القضية الكردية في سوريا يكمن بتوحيد الجهود"
الأربعاء 18 كانون الأول, 2024   04:00
حلب
محمد عبدو

بارك عضو اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي الكردي السوري رمزي شيخموس، نجاح ثورة الشعب السوري على جميع أبنائها وبناتها في إسقاط حكم حزب البعث وإنهاء حقبة حكم عائلة الأسد التي استمرت لأكثر من نصف قرن.

شيخموس نوه إلى أن الكرد السوريين كانوا من أكثر الأطياف التي تعرضت للانتهاكات والظلم على يد الأنظمة القومية وخاصة النظام السابق، والتي بدأت منذ ستينات القرن الماضي مع تجريد الكرد من الحقوق المدنية بعد سحب الجنسية السورية من الكثير منهم.

ولفت شيخموس بأن لديه معلومات تفيد أنه من بين الذين تم تجريدهم من الجنسية في عام 1957 كان رئيس الأركان العامة للجيش السوري توفيق نظام الدين، بسبب النظرة القوموية لنظام الحكم آنذاك ما تسبب في إبعاد الكرد كمكون في بناء الوطن الجامع، وهو خطأ يجب تلافيه في سوريا المستقبل.

التدخلات التركية في الشأن السوري غير مشروعة

في حين استنكر تعاطي دولة الاحتلال التركي مع القضية السورية، عبر تدخلاتها غير المشروعة والتي تعمق من جراح الشعب السوري بكل أطيافه، عبر تهجمها على المناطق الكردية وتهجيرهم تحت قوة السلاح.

شيخموس المنحدر من مدينة عفرين المحتلة، نوه إلى أن كل مهجر عفريني كان يحلم بأن يحتفل بلحظة سقوط حكم نظام البعث في الساحات العامة لمدينته المحتلة، إلا أن جيش الاحتلال التركي ومرتزقته هجّرهم مرةً أخرى من قرى الشهباء تحت وقع الآلة العسكرية، التي ارتكبت المجازر وأعادت سيناريو إبادة الكرد في عفرين إبان احتلالها عام 2018.

يجب التوحد لتجاوز الأخطاء التي ارتكبها حسن خيري

وفي خطاب وجهه للشعب الكردي، قال: "يتوجب على جميع الأطراف والأحزاب الكردية التحلي بروح المسؤولية في هذه المرحلة التاريخية، لوضع الخلافات على جنب والتوحد لإعلاء المطالب التي تهم المجتمع وإيصالها إلى المحافل المعنية".

وشدد شيخموس: "عدم التوحيد وتكرار أخطاء حسن خيري في التبعية العمياء من بعض الأطراف ستتسبب في تكرار لعنة التاريخ التي بدأت مع توقيع اتفاقية لوزان، وستؤثر على مستقبل الكرد في المنطقة، الحل الأمثل الآن هو التوحد والمشاركة الفعالة في بناء الوطن الجامع لكل السوريين".

من هو حسن خيري؟

ولد حسن خيري جانجو عام 1881 في قرية بمنطقة خوزات في درسيم. وعندما افتتح السلطان العثماني عبد الحميد المدارس القبلية بهدف حكم جميع المناطق، كان حسن خيري من أوائل الأشخاص الذين درسوا في هذه المدارس.

بعد الانتهاء من هذه المدرسة، التحق بأفواج الحميدية (فوج الفرسان التابع لقبيلة سيورك) في منطقة سيورك في رها بشمال كردستان. وقد خدم أيضاً في مستويات مختلفة من الجيش. وفي عام 1916، استقال بسبب المجازر التي حدثت ضد العلويين والأرمن في أذربيجان.

في عام 1920، ذهب إلى أنقرة كعضو في البرلمان عن ديرسم. وهو معروف بأنه عضو معارض في البرلمان. وفي هذه الأثناء كانت له علاقة بسيد رضا وغيره من زعماء قبائل درسيم. وانتقد صمت البرلمان ضد مجزرة كوجكري.

وسقط حسن خيري في فخ مصطفى كمال أتاتورك، وهو من مثّل الشعب الكردي في معاهدة لوزان؛ لأن الدول الأوروبية لم تكن مستعدة لتوقيع الاتفاقية دون موافقة الكرد، لذلك أرسل حسن خيري، خطاباً إلى ديوان مديرية لوزان بناءً على طلب أتاتورك وأعلن موافقة الكرد على إقامة دولة تركيا الجديدة.

كما طلب أتاتورك من حسن خيري ارتداء الملابس الكردية والذهاب معه إلى البرلمان التركي مما دفع وفود الدول الأخرى والصحفيين للقول إن الحكومة التركية قبلت بهوية وأزياء ولغة وثقافة الأمة الكردية.

وفي عام 1925، أُعدِم بسبب خطابه باللغة الكردية وارتداء الملابس الكردية بأمر من أتاتورك نفسه. وبعد إحضار حسن خيري إلى المشنقة، طلبوا منه الإدلاء بوصيته الأخيرة، فقال حسن خيري: "وصيتي هي أن تضعوا قبري على الطريق حتى يبصق كل كردي يمر من هذا الطريق على قبري".

سوريا المستقبل ستكون جامعة لكل السوريين

وتأمل شيخموس خلال حديثه بأن تحافظ سوريا المستقبل على مصير جميع المكونات والشعوب والطوائف من كرد وعرب سريان وشركس وإيزيديين ودوز وغيرهم تحت شعار "الوطن يتسع للجميع".

متأملاً خلال حديثه أن يتضمن العقد الاجتماعي أو الدستور الجديد لسوريا حقوق الشعب الكردي إلى جانب جميع الشعوب الأخرى المتعايشة في وئام، لتجاوز الأخطاء التي ارتكبت من قبل النظام المنهار السابق لتكون تلك بمثابة النتيجة التي يستحقها الشعب الكردي على مدار سنوات نضاله المستمر منذ قرون لتحصيل حقوقه.

في ختام حديثه وجه عضو اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي الكردي السوري رمزي شيخموس نداءً إلى جميع الشعب السوري للالتفاف حول طاولة حوار جامعة؛ للتوافق على جميع النقاط بعيداً عن التدخلات الخارجية وخاصة التركية التي لا تخدم مستقبل سوريا الجديدة.

(آ)

ANHA