كيفية تعامل الدول الإقليمية والعربية مع سوريا الجديدة حديث الصحف العربية

حثَّ مراقبون على توفير إطار زمني انتقالي لتحديد مسار نظام الحكم في سوريا، بدءاً من وضع الدستور وما يتبعه من اتفاقات قانونية ونظامية.

كيفية تعامل الدول الإقليمية والعربية مع سوريا الجديدة حديث الصحف العربية
الأربعاء 11 كانون الأول, 2024   09:39
مركز الأخبار

تواصل الصحف العربية الصادرة صباح اليوم الحديث عن مسار المشهد السوري بعد هذه المرحلة، وما يتطلبه ذلك من السوريين ككل، والدول العربية والإقليمية، لنجاة سوريا إلى بر الأمان.

"كيف نتعامل مع سوريا الآن؟"

البداية مع صحيفة الشرق الأوسط حيث كتبت، "أن سقوط بشار الأسد ليس كسقوط صدام حسين. في العراق سقط نظام وحزب، وهو البعث. بينما في سوريا سقط مجرم خدم مشروعاً تدميرياً طائفياً، بدأ بتدمير النسيج الاجتماعي السوري، وتحويل سوريا من دولة إلى وكر مؤامرات، وأوضحت الصحيفة أنه على الدول العربية، وتحديداً الخليجية، وعلى رأسها السعودية، التواصل مع سوريا الجديدة، ورسم قواعد التعامل، والمساعدة والنصح السياسي، والمساهمة مع المجتمع الدولي لرفع العقوبات عن سوريا الجديدة وفق صيغ قانونية نظامية تضمن عدم تكرار ما حدث.

على السوريين الآن رفع أصواتهم ليس للنزاع، بل للنقاش وطرح التصورات والأفكار، والتذكر أن الطريق طويل، وجل التجارب بمنطقتنا بعد سقوط الأنظمة الديكتاتورية الوحشية قاسية وصعبة، وعليهم اتخاذ الحيطة والحذر، والاعتبار مما مضى.

أما عربياً، فعلى دول الاعتدال التواصل وتقديم المشورة، وحماية المشروع السوري الجديد من الاختطاف الأيديولوجي، أو التخريب، لأن المشروع التخريبي الطائفي الإرهابي الذي سقط مع سقوط الأسد لن يغفر ما حدث، بل ولم يُفِق من هول الصدمة إلى الآن.

على الدول العربية، وتحديداً الخليجية، وعلى رأسها السعودية، التواصل مع سوريا الجديدة، ورسم قواعد التعامل، والمساعدة والنصح السياسي، والمساهمة مع المجتمع الدولي لرفع العقوبات عن سوريا الجديدة وفق صيغ قانونية نظامية تضمن عدم تكرار ما حدث.

اليوم ليس يوم نقد الحكام الجدد، فالمفترض أنهم مؤقتون، ويجب أن يكون هناك إطار زمني انتقالي لتحديد مسار نظام الحكم بسوريا، من وضع الدستور، وما يتبعه من اتفاقات قانونية ونظامية، وخلافه.

"سوريا وخطوط الدفاع الإيرانية"

بينما كتبت صحيفة اللواء اللبنانية في هذا الخصوص، أن ما يجري في سوريا اليوم هو عنوان مرحلة جديدة في الشرق الأوسط، نظراً لأهمية الدور السوري في الحركة الإقليمية، وتأثيره في مسار القضايا العربية، قبل أن يعزل بشار الأسد دمشق عن محيطها القومي.

وترى الصحيفة أن مناورات «البينغ بونغ» في الضربات العسكرية المتبادلة بين طهران وتل أبيب، كشفت فوارق ميزان القوى بين الطرفين، وعدم قدرة إيران الذهاب بعيداً في المواجهة العسكرية المباشرة مع الدولة العبرية، تجنباً لتعريض مشروعها النووي ومنشآته الاستراتيجية للخطر، بعد التهديدات الأميركية بالتدخل العسكري المباشر.

أضافت أن الوهن الذي أصاب محور الممانعة بعد حربي غزة ولبنان، شجع خصوم إيران على توجيه الضربة القاضية لنظام الأسد، والقضاء على كل ما استثمرته طهران في سوريا ولبنان، لتوسيع نفوذها الإقليمي، والهيمنة على المنطقة العربية.

العرب اللندنية: سقوط الأسد يعيد خلط أوراق النفوذ الأجنبي في سوريا

أما صحيفة العرب اللندنية فقد أشارت إلى أن سقوط الأسد يطرح تحديات متعددة في الوضع الجديد في سوريا بالنسبة للقوى الأجنبية المعنية بشؤون هذا البلد.

فبالنسبة لإيران، فقدت برحيل الأسد حليفاً أساسياً فيما يعرف بالمحور الإيراني، مما أدى إلى تراجع نفوذها وقدرتها على الحفاظ على شبكتها من الجماعات المسلحة في شتى أنحاء الشرق الأوسط، ولا سيما جماعة حزب الله في لبنان.

أما بالنسبة لروسيا، فقد أدى السقوط السريع للأسد إلى نكسة جيوسياسية للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مما يطرح أسئلة بشأن مستقبل دور موسكو في الشرق الأوسط بعد فقدانها حليفاً دعمته سياسياً وعسكرياً على مدى أعوام.

وشاهد بوتين عاجزاً سقوط حليفه، لكن الكرملين البراغماتي سارع إلى تسليط الضوء على الحاجة إلى إجراء نقاشات مع السلطات الجديدة. واعتباراً من الاثنين الماضي، تم رفع علم المعارضة السورية فوق السفارة السورية في موسكو.

ويرى خبراء أن سقوط الأسد، الذي يُعد عدوّاً لأنقرة، يعزّز الثقل الإقليمي لتركيا التي باتت تتمتع بنفوذ متزايد في جارتها الجنوبية، لكنه بالمقابل يطرح عليها تحدّيات عديدة، ليس أقلّها نجاح العملية الانتقالية.

فيما تخشى الولايات المتحدة من أن يستغل تنظيم الدولة الإسلامية الوضع "لإعادة ترسيخ نفسه" في سوريا، حيث سيطر على مساحات واسعة من الأراضي بين العامين 2014 و2018.

(م ح)