روناهي تكافح للحفاظ على إرث الصحافة الورقية 

قطعت صحيفة روناهي، التي دخلت عامها الرابع عشر، أشواطاً مهمة في مسيرة العمل المهني واكتساب التجارب والخبرات، كما تمكنت من كسب ثقة القراء. وتكافح الصحيفة للحفاظ على إرث الصحافة الورقية في ظل عصر التكنولوجيا الرقمية.

روناهي تكافح للحفاظ على إرث الصحافة الورقية 
الأربعاء 16 تشرين الأول, 2024   04:00
قامشلو

يصادف 16 تشرين الأول، اليوم، الذكرى السنوية الثالثة عشر لإصدار صحيفة روناهي العاملة في شمال وشرق سوريا، والتي تُعد كأولى الوسائل الإعلامية التي انطلقت في مدينة حلب السورية عام 2011، والمستمر إلى يومنا هذا عبر إصدارها أعدادها باللغتين العربية والكردية، إلى جانب مجلة مزكين الخاصة بالأطفال.

في الوقت التي نستذكر فيه ذكرى تأسيس الصحيفة، يتبدل المشهد الصحافي في العالم والمنطقة كل يوم، حيث تزاح الصحافة المطبوعة جانباً شيئاً فشيئاً مع ظهور تقنيات ووسائل عصر التكنولوجيا الرقمية.

13 عاماً

تأسست صحيفة روناهي بعد الأحداث التي بدأت في سوريا ربيع عام 2011، وانطلقت بالإصدار الأسبوعي بحي الشيخ مقصود في مدينة حلب السورية باسم "روناهي"، والعدد الأول من الصحيفة كان العدد صفر، وكانت من فئة 12 صفحة. وأصدرت بعد عام من تأسيسها ملحقاً حمل اسم مزكين (مجلة للأطفال)، وكانت هذه هي المرة الأولى أيضاً التي تصدر فيها مجلة للأطفال.

بعد شهر من صدورها وتحديداً في العدد الخامس منها، وتلبية لتنويع الأطروحات، تم زيادة عدد صفحات الصحيفة لـ 16 صفحة، وبعد أقل من عام تم زيادة صفحاتها مرة أخرى لتصبح 20 صفحة، وفي بداية كانون الثاني من عام 2015 تحولت الصحيفة من الإصدار الاسبوعي لتصبح نصف أسبوعية، ومنذ تاريخ 30 أيار 2018 تحولت للإصدار اليومي، ولكن لعدم إمكانية الطباعة الورقية بشكل يومي، وقلة إمكانيات التوزيع، اقتصر النشر على يومين في الأسبوع ورقياً وثلاثة أيام إلكترونياً، كما تم الفصل بين الأقسام الكردية والعربية، ومجلة مزكين التي كانت تصدر شهرياً باتت تصدر كل 15 يوماً.

تغطي الصحيفة الآن المواضيع الاجتماعية والثقافية والسياسية والاقتصادية والمرأة والرياضة والصحة وغيرها من العناوين المتنوعة.

اليوم، وصل عدد الصحيفة للقسم العربي ورقياً إلى 1291 وإلكترونياً إلى 1946، وللقسم الكردي ورقياً إلى 1213 ورقياً، بواقع 4000 نسخة مطبوعة للقسم الكردي و6300 للعربي، وتوزع مرتين في الشهر مجلة مزكين بواقع 5000 نسخة على الأطفال بشكل مجاني، وفق المحررة والصحفية في روناهي بيريفان خليل.

روناهي في حرب الصحافة الورقية والإلكترونية

وصفت بيريفان خليل واقع الصحافة في هذا العصر بـ "الحرب الدائرة بين الصحافة المطبوعة (الصحف) والإلكترونية"، نتيجة ما يشهده العالم من التقدم والتطور التكنولوجي وضعف ثقافة القراءة.

لا تخفي بيريفان التراجع الملحوظ الذي تشهده الصحافة المطبوعة، وقالت: "الكثير من الصحف، ومنها عالمية وعربية، خطت خطوات بانتقالها إلى النشر الإلكتروني".

إصرار على الصمود والتطوير

رغم الظروف التي تمر بها الصحافة المطبوعة، تؤكد بيريفان خليل إصرارهم على حماية ميراث الصحافة المطبوعة ورقياً بين المجتمع، وأضافت بالقول: "صحيفة روناهي تنشر الآن عددين ورقيين وثلاثة أعداد إلكترونية، ونهدف ونخطط إلى تحويل جميع أعدادنا إلى ورقية في قادم الأيام، إلا أن ضعف الإمكانيات يعيق ذلك حالياً".

ونوهت بيريفان إلى أنهم يعملون على الدوام على إغناء المحتوى الخبري في الصحيفة، وأكدت: "ستبقى صحيفة روناهي كمصدر توثيقي وصحفي تاريخي للمجتمع، وسنحمي إرث الصحافة الورقية بشكلٍ مستمر".

روناهي بعيون آخرين

بدروه، يعلق الشاعر والصحفي كمال نجم، الذي يعمل في مجال الصحافة منذ عام 1990، وصاحب زاوية Têbînî)) أي ملاحظة، في الصفحة الثقافية في القسم الكردي من صحيفة روناهي أن: "الصحيفة قطعت أشواطاً مهمة في مسيرة العمل المهني واكتساب التجارب والخبرات، وكذلك كسب ثقة القراء".

ولكي تتمكن من الحفاظ على هذا المستوى وتجاوزه إلى مستويات أكثر تقدماً، من المهم أن تكتسب الصحيفة خصوصيتها التي تميزها عن باقي الوسائل الإعلامية في محيطها، وفق نجم.

ويرى نجم أن: "ذلك ممكن من خلال الاعتماد على كوادرها ومراسليها بما يضمن أن يكون لديها دائماً مادة إعلامية حصرية خاصة ومميزة، من خلال تطوير المستوى المهني للكوادر الإعلامية وخاصة في مجال البحث والتقصي وإعداد مادة إعلامية جديدة ومفيدة."

وأشار كمال نجم إلى أهمية اغناء محتوى المادة الاعلامية في الصحيفة: "سيكون من المفيد العمل على إعداد تقارير استقصائية حول قضايا مهمة تهم الناس من مختلف مناحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها. بمعنى أن تكون المادة الإعلامية قريبة من هموم الناس تكون مادة مختلفة ومميزة، وتحقيق المزيد من التفاعل المباشر بينها وبين القراء، من خلال المادة المنشورة ومخاطبة مختلف الفئات الاجتماعية وفق خطة إعلامية مدروسة، وتحقيق التوازن في النشر في المواضيع وإيلاء مساحات أوسع لقضايا الشباب".

(خ ع/أ ب)

ANHA