تقييم لواقع احتجاجات السويداء بعد مرور 100 يوم

أكد مدير مركز "إعلام الانتفاضة في السويداء"، مرهف الشاعر، أن الاحتجاجات لا تزال بالزخم ذاته بعد مرور أكثر من 100 يوم على انطلاقها، وأشار إلى أن هذه الاحتجاجات نجحت في كسر إرادة الهيمنة وتعرية السلطة وأنتجت انتقالاً سياسياً كبيراً، منوهاً أن حكومة دمشق تراهن على الحصار الاقتصادي والتضييق لإنهاء الاحتجاجات لكن المطالب لم تتغير.

تقييم لواقع احتجاجات السويداء بعد مرور 100 يوم
الأربعاء 29 تشرين الثاني, 2023   06:33
مركز الأخبار
يحيى الحبيب

قبل أيام قليلة وتحديداً في الـ 24 من شهر تشرين الثاني، مرَّ 100 يوم على انطلاق الاحتجاجات في السويداء السورية، والتي لا تزال مستمرة ضد سياسات حكومة دمشق.

وعلى الرغم من عدم تجاوب حكومة دمشق مع مطالب المتظاهرين، إلا أن هذه التظاهرات زادت من زخمها بالتزامن مع انضمام معظم فئات المجتمع، بالإضافة إلى زيادة نشاط الحالة السياسية في المدينة؛ حيث تم تشكيل عدد من التكتلات السياسية والشعبية في محاولة لتنظيم الحراك السلمي سياسياً واجتماعياً.

الاحتجاجات لا تزال بالزخم ذاته

الصحفي ومدير مركز “إعلام الانتفاضة في السويداء ” مرهف الشاعر، تحدث لوكالتنا حول ذلك، بالقول: "الاحتجاجات لا زالت بالزخم ذاته وتأخذ منحىً تصاعدياً على الصعد كافة؛ سواء على المستوى السياسي أو الاجتماعي أو المدني، وذلك من خلال إحداث مكونات جديدة وهيئات وتيارات وتجمعات نقابية حرة، ووضوح الإصرار بالمتابعة حتى الوصول إلى حل ينهي المـأساة السورية عبر القرار الدولي 2254 أو من خلال حل سوري - سوري جادّ بعيد عن الأجندات الخارجية. وعموماً فإن أهل السويداء يسعون لتوحيد الوطن السوري على اعتبار الانتفاضة أعادت شعلة النور والحرية للشعب السوري، بعد أن ذاق مرارة القتل والتهجير والتدمير".

الاحتجاجات نجحت في كسر إرادة الهيمنة وتعرية السلطة

وحول نتائج هذه المظاهرات بعد 100 يوم، أشار الشاعر إلى أنه "يمكن تلخيص جملة من النتائج الهامة؛ أولها كسر إرادة الهيمنة وتعرية السلطة، التي دأبت على دعم العصابات وادعائها حماية الأقليات، وبالأخص بعد أن أدخلت داعش المصنعة استخباراتيا لقتل الأهالي والمدنيين الآمنين بسبب امتناع شباب السويداء عن المشاركة بالمقتلة السورية والانخراط بصفوف جيش الكراسي".

وأضاف "الانتفاضة حققت انتقالاً وثباتاً بالوعي السياسي والوطني من خلال التأكيد على قيم الحرية والكرامة الإنسانية والديمقراطية، وشهدنا تشكيلات سياسية وتجمعات مدنية نقابية حرة من معلمين ومهندسين ومحامين وأطباء واقتصاديين وفنانين وأدباء، وتجمع للمطالبة بحقوق المعتقلين والمطالبة بتبييض السجون. كل ذلك من الإنجازات التي تسجل وتستحق التقدير، بالإضافة إلى ذلك صوت الثائرات والدور النسائي الذي أعطى قيمة حقيقية بالمشاركة السياسية وروح الثورة المشترك رجالاً ونساءً، وهنا أصبح الجميع بسباق واحد لأجل نيل الحرية والخلاص من الاستبداد ".

وحول العراقيل التي واجهت المظاهرات، رأى الشاعر أنها "متمثلة بجمود التجاوب على المستوى الوطني وتجميد القضية السورية دولياً، واختلاف الرؤى والأجندات الفاعلة على الأرض السورية من خلال إطالة أمد المعاناة وعدم المساهمة الجدية بالحل ".

حكومة دمشق تراهن على الحصار الاقتصادي والتضييق

وحول تجاهل حكومة دمشق لمطالب المتظاهرين، أوضح الشاعر أن "النظام يتعامى عن المطالب الشعبية ويقزّمها ويكيل بمكيال المؤامرة الكونية، وحالياً يسعى لاستنزاف الانتفاضة والمراهنة على الحصار الاقتصادي والتضييق الذي يمارسه بحق السويداء، خاصة مع قدوم الشتاء وما يتطلب ذلك من حاجيات، كما أنه سعى ويسعى لزرع بذور الفتنة والشقاق، وكان قد اعترف بذلك عبر إعلامه أن الدولة قادرة على القتل لكنها ستقتل أهالي السويداء بأياديهم ".

وأضاف "هذا ما يعيه الأهالي جيداً فالانتفاضة مستمرة وحتى لو طالت سنوات لا كلل ولا ملل؛ لأنها عقيدة شعب حي طامح تواق للحرية، يستمد من بأس سلطان الأطرش وفرسان الدروز ونفيهم بوادي السرحان في السعودية أكثر من 13 سنة إبان الاحتلال الفرنسي، صبراً وجلادة لا تقهر، ولتصريح سماحة الرئيس الروحي والقائد الوطني حكمت الهجري دلالة على عامل الزمن والاستعداد لذلك ".

المطالب لم تتغير

وحول الخطوات المقبلة للمتظاهرين، أشار الشاعر إلى أن "الحراك الاجتماعي لا زال ينظم ويسعى لأن يقدم نموذجاً حضارياً وحرّاً، وقد يكون هناك بعض البرامج والآليات التشاورية التي تقدمها التيارات والهيئات والقوى المدنية والشبابية، ويبقى التأكيد على المطالبة بتنفيذ القرار الدولي 2254 أحد هذه المطالب، ونشهد طروحات تنموية لأجل النهضة بالواقع السوري عامة والسوداء خاصة".

واختتم مرهف الشاعر حديثه بالقول: "المطالب لم تتغير ولا زالت تؤكد على التغيير وتطبيق القرار الدولي 2254 أو إيجاد حل سوري يضمن إنهاء المعاناة مع التأكيد على ضرورة السلمية وأن يبقى الصوت مرفوعاً ورافضاً لسياسة السلطة المهيمنة على البلد".

(أم)

ANHA