باحث مصري: تركيا تحولت إلى دولة غير قادرة فعلياً على التأثير الإقليمي

أوضح باحث مصري أن سياسات تركيا الداخلية والخارجية تمر بمأزق شديد في المرحلة الراهنة، مما سيحولها إلى دولة غير قادرة فعلياً على التأثير الإقليمي، وستصبح دولة عادية دون القدرة على تحقيق المكتسبات والأهداف المختلفة، مما سيفقدها العديد من الأدوات.

باحث مصري: تركيا تحولت إلى دولة غير قادرة فعلياً على التأثير الإقليمي
الثلاثاء 8 تشرين الأول, 2024   07:00
مركز الأخبار
كيفارا شيخ نور

تشير المعطيات الحالية إلى أن تركيا ناهيك عن معاناتها من ناحية سياساتها الداخلية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، تشهد أيضاً تغيراً ملحوظاً في سياسة دولة الاحتلال التركي الخارجية، وخاصة حيال دول الشرق الأوسط والدول المجاورة لها، فقد تحولت من دولة عنجهية إلى دولة تقدم التنازلات للجميع.

السياسة الخارجية التركية تمر بمأزق شديد في المرحلة الراهنة

ويقول الباحث المصري في الشؤون الدولية هاني سليمان: "تمر السياسة الخارجية التركية بمأزق شديد في المرحلة الراهنة، وهي مرحلة انتقالية صعبة تمر بها البلاد"، وأشار إلى أن: "تراجع الدور التركي فيما يتعلق في أدوار الوساطة والتأثير والانخراط في العديد من الملفات الخارجية والإقليمية المهمة، ومنها الحرب في غزة والتصعيد الروسي الأوكراني، أو جملة الملفات المختلفة الإقليمية والدولية، تسبب في تراجع الدور التركي وسياستها الخارجية ودرجة التأثير والموثوقية الخاصة بها إقليمياً بشكل كبير".

ورأى هاني سليمان أن: "تركيا باتت تدرك حالياً أنها في هذا المنعطف ستقدم بعض التنازلات، أو ربما التراجع عن الالتزام بجملة المحددات التقليدية الخاصة بالسياسة الخارجية التركية، وفرض إرادتها والتأثير في العديد من الملفات".

وأوضح الباحث في الشؤون الدولية أن ذلك: "يتضح في علاقتها ببعض الدول، كالسعودية ومصر أو ربما مجمل سلوكها الإقليمي في ليبيا أو المتوسط، وهذا قد يعكس حالة ضعف أدوات السياسة التركية، وهذا إن دلّ فهو يدل على أن تركيا انصاعت للإرادة الدولية وجملة الرؤى الخاصة بالملفات المختلفة، كملف جماعة الإخوان المسلمين في مصر، أو في الملف الليبي، أو ملف غاز المتوسط، وعدم القدرة على التأثير في الحرب بغزة".

وأكد سليمان أن: "تركيا تمر بمأزق على المستوى الخارجي، حيث تعاني السياسة الخارجية التركية من عدم قدرتها على تحقيق أهدافها في توثيق العلاقات مع العديد من الأطراف والتأثير إقليمياً ودولياً، ولم تستطع السياسة الخارجية التركية صياغة علاقات قوية تبرز وجودها على مستوى الإقليم ومع دول الجوار، سواء في العلاقات الإقليمية أو في التطلعات الخارجية المبنية على أسس اقتصادية، مثل الانخراط في معادلة غاز المتوسط، أو العلاقات الاقتصادية مع ليبيا، أو في القرن الأفريقي، أو في الداخل السوداني أيضاً".

ورقة الإسلام السياسي لم تحقق أهدافها بالنسبة لتركيا

ويرى الباحث المصري أن: "ورقة الإسلام السياسي لم تحقق أهدافها بالنسبة لتركيا، وبالتالي فإن إعادة أمجاد الإمبراطورية العثمانية باتت محل شك كبير".

ويعتقد سليمان وانطلاقاً مما ذكر، بأن: "تركيا تهدف في هذا التوقيت إلى الحفاظ على مكتسباتها ومنع حدوث تراجعات أو تنازلات في الملفات المختلفة. كما حاولت بناء علاقات إقليمية ودولية جديدة، خاصة مع دول مثل مصر والسعودية، وتسعى لمهادنة اليونان وقبرص في محاولة للتوصل إلى وجودها في معادلة غاز المتوسط والحصول على بعض المكاسب المشتركة.

كما أنها تحاول استعادة جزء من المكانة، وأن تهدف إلى تصفير المشكلات بشكل كبير، وإعادة هندسة وتموضع وجودها في الإقليم بشكل جديد، وتفادي الخسائر التي تعرضت لها في آخر خمس سنوات، والتي كانت صعبة عليها على المستوى السياسي والدبلوماسي والاقتصادي، بحسب سليمان.

ونوه سليمان إلى أن: "تناقض آخر يتمحور حول أن تركيا تتحدث دائماً عن أن السياسة الخارجية هي جزء من توفير الفرص الاقتصادية، ولكن في النهاية كلفت التحركات التركية في سوريا الدولة الكثير من الفاتورة الاقتصادية والنفقات العسكرية. وربما أن الانخراط في بعض الملفات أثر سلباً على الداخل التركي، وعلى مستوى المعيشة والنفقات الاقتصادية".

وفيما يتعلق بالسياسات الداخلية، لفت سليمان إلى أن: "هناك وضوح بخصوص تراجع وميض تجربة العدالة والتنمية، وهذا الأمر كان واضحاً في نتائج الانتخابات الأخيرة، علاوة على عدم قدرة أردوغان على صياغة تفاهمات داخلية في المستويات السياسية المختلفة، هذا من جهة". ومن جهة أخرى، وهي الأهم، التراجعات الاقتصادية التركية في الفترة الأخيرة، وارتفاع معدلات التضخم وتزايد أعداد البطالة، وبالتالي لم تعد تركيا بالدولة الجاذبة فيما يتعلق بالأوضاع الاقتصادية، وفق سليمان.

وعدَّ سليمان بأن هناك متغيراً آخر مهماً، وهو: "كانت تركيا تقدم نفسها كداعم للمهاجرين والالتزام بقيم حقوق الإنسان، ولكن مؤخراً أصبحت دولة منفرة في تعاطيها مع الجاليات الأخرى، وخاصة الجالية السورية، التي طالما تغنت بحمايتها. ومع مرور الوقت، تبين أن تركيا كانت تتعامل مع ملف اللاجئين كوسيلة للضغط على الاتحاد الأوروبي، والتفاوض مع ألمانيا للحصول على مكاسب في ملفات أخرى. لكن سرعان ما تكشف الوضع الحقيقي للجانب التركي".

وأكد الباحث المصري هاني سليمان أن: "هناك العديد من التناقضات في السياسات الداخلية لتركيا، حيث كان خطاب العدالة والتنمية في البداية يتحدث عن التعايش والمشاركة والمصير المشترك بين القوى السياسية. لكن هذا الخطاب تغير بشكل كبير ليعتمد على الاستحواذ والذاتية وتجريف المجال العام، وتهميش القوى السياسية الأخرى. وكان لهذا الأمر الكثير من التداعيات السياسية".

ومن خلال كل ما ذكر، فهذا يدل، بحسب سليمان، على أن تركيا القوية ستتحول إلى دولة غير قادرة فعلياً على التأثير الإقليمي، وستتحول إلى دولة عادية دون درجة التأثير والقدرة على الحصول على المكتسبات وتحقيق الأهداف المختلفة، وهو ما سيفقدها العديد من الأدوات.

(أ ب)

ANHA