​​​​​​​علاقات الميت التركي مع جهاز البارستن يرسخ الاحتلال التركي في باشور كردستان

بعد أن فشلت دولة الاحتلال التركية في تحقيق مآربها من خلال ما يسمى بهجوم "مخلب النمر" بدأت باتباع أساليب مختلفة لترسيخ وإدامة احتلالها لمناطق باشور كردستان، في مراكز الحرب الخاصة التي أنشأها الحزب الديمقراطي يتجول عناصر الميت التركي بكل حرية.

فشلت دولة الاحتلال التركية في تحقيق أية نتائج جراء الهجوم الاحتلالي المسمى "مخلب النمر" والذي أطلقته بتاريخ 17 حزيران في منطقة حفتانين، لذلك بدأت باتباع مخططات وأساليب مختلفة، وبينما لم يحقق جيش الاحتلال التركي أية نتائج في ساحة الحرب، ظهر مؤخرًا أن عناصر الميت التركي يتحركون بحرية ودون أية قيود إلى جانب الوحدات الخاصة التي أنشأها الحزب الديمقراطي الكردستاني.

لطالما أنهت القوى الدولية والإقليمية سياسات إلحاق استعمارية اتجاه مناطق باشور كردستان "جنوب كردستان"، لقد بات من الواضح جدًّا أن جنوب كردستان يتعرض لمحاولات احتلال ممنهجة، ورغم ذلك فإن قيادة الحزب الديمقراطي الكردستاني وكذلك حكومة الإقليم وقفت متفرجة دون حراك، ولم تكتف بذلك، بل إنها تدخل بشكل يومي في تفاهمات قذرة ومشبوهة ضد حركة حرية كردستان، وتشارك في الهجمات العدائية ضد الحركة.

 وفي عودة سريعة إلى التاريخ القريب، يمكن للمرء أن يرى بوضوح أن الدولة التركية عندما نجحت في السيطرة على حواجز ومواقع الحزب الديمقراطي الكردستاني بدأت بإدخال قواتها العسكرية وعناصر المخابرات إلى المنطقة.

عندما بدأت الدولة التركية بتنفيذ هجماتها "خارج الحدود" في مناطق ميديا الدفاعية منذ عام 1991، بدأت في ذلك الوقت بإنشاء معسكرات سرية للمخابرات التركية على طول خط هولير- زاخو – دهوك، ومع مرور الزمن تم تحويل هذه المعسكرات السرية إلى قواعد عسكرية ونشر الآلاف من الجنود والعتاد العسكرية في تلك القواعد.

 وحاليًّا، توجد قواعد عسكرية تركية في مناطق بامرني، شيلدزه، باتوفا، كانيه ماسي، كربي، سنكي، سري، كوبكي، كورمي، كوخي سبي، سري زير، كلي زاخو وآميدية، وتحوي تلك القواعد العسكرية الآلاف من الجنود بالإضافة إلى المدافع والدبابات والأسلحة الثقيلة، وبهدف الوصول إلى حدود الميثاق المللي، عمدت دولة الاحتلال التركية بعد عام 2014 إلى إنشاء قواعد عسكرية في مناطق بعشيقة، سوران وقره جولان، وعززت وجودها الدائم في تلك المواقع، وتواصل الدولة التركية توسيع رقعة هجماتها بشكل يومي بهدف السيطرة على ثروات الموصل وكركوك، وتوسيع حدود سيطرتها في جنوب كردستان، ورغم بعض ردود الفعل المناهضة لهذا الوجود التركي، إلا أن الدولة التركية مصرة على الجري وراء أحلامها في إعادة بناء الإمبراطورية العثمانية وبعدم ومساندة حكومة الإقليم.

منطقة عازلة بمساعدة الحزب الديمقراطي لتسهيل الهجمات التركية

تواصل دولة الاحتلال التركية مساعيها لاحتلال المنطقة، فيما تقدم حكومة إقليم كردستان بقيادة الحزب الديمقراطي الكردستاني الدعم والمساندة لهذه المساعي، الدولة التركية تدرك تمامًا أنها لن تستطيع احتلال جنوب كردستان بدون دعم ومساندة الحزب الديمقراطي الكردستاني، وعليه عمدت إلى تنفيذ مخططات جديدة؛ ففي المناطق التي لا يستطيع الجيش التركي الوصول إليها بسبب مقاومة مقاتلي قوات الدفاع الذاتي، تسعى إلى الوصول إليها عبر المخافر والقواعد العسكرية التي تم إنشاؤها من قبل الحزب الديمقراطي تحت إشراف المخابرات التركية، وفي إطار هذا المخطط بدأ الحزب الديمقراطي الكردستاني في الآونة الأخيرة بإنشاء نقاط ومراكز مراقبة جديدة في مناطق برادوست وليلكان، وذلك بإشراف سيهاد بارزاني قائد قيادة الإسناد الأولى في البيشمركة، وتم استقدام عناصر الميت التركي إلى تلك النقاط، وبهدف مراقبة مناطق وجود قوات الكريلا والحصول على مواقع وجود مخازن الذخيرة والمصادر المالية بدأت بتنفيذ حملة واسعة في المنطقة بدعم ومساندة وحدات الـ "الباراستن" التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني. ولم تتوقف أطماع ومخططات دولة الاحتلال التركية عند هذا الحد، بل إن الجانب الآخر لهذا المخطط يهدف إلى إقامة منطقة عازلة في المنطقة، والسيطرة على العديد من المواقع الاستراتيجية المهمة في المنطقة، ومن أجل تنفيذ هذا المخطط عقد اجتماع بتاريخ 23 آب من العام الجاري بين وفد من قادة الحزب الديمقراطي الكردستاني ومسؤولين في المخابرات التركية (الميت) في قرية كوره التابعة لمصيف كونه ماسي، بهدف مناقشة آلية تنفيذ هذا المخطط وتوزيع المهام.

مخطط حصار يشارك فيه مرتزقة سوريين

وفي إطار مخطط إنشاء منطقة عازلة كلف الحزب الديمقراطي قوات البيشمركة بمهام جديدة تتمثل بإنشاء جدار على طول خط الحدود، كما وردت أنباء عن استقدام مرتزقة سوريين إلى مخافر الحزب الديمقراطي الكردستاني بإشراف المخابرات التركية، كما تواردت أنباء أيضًا

عن استدعاء مرتزقة عرب وتركمان من السنة من محيط الموصل إلى معسكرات في باتوفا وبامرني وآميدية، وذلك بهدف السيطرة على مناطق حفتانين ومتينا.

ومن المعلوم أن الهدف من إنشاء المنطقة العازلة هو السيطرة على مداخل كاري وزيباري ومتينا وحفتانين. ومن المواضيع الأخرى التي يجري تداولها، هو مساعي لإنشاء مخافر لقوات البيشمركة تمتد من سيلدزه وحتى نهر الخابور يفصل بين كل واحدة منها مسافة كيلومتر واحد، الهدف الآخر لهذا المخطط هو حصار منطقة كاني ماسي التابعة لـ بامرني في منطقة حفتانين، وبالتالي القضاء على خط المقاومة وترسيخ وجودهم في المنطقة، إضافة إلى السيطرة على مناطق زي وزاغروس الواقعة شرقي حفتانين ومتينا، انطلاقًا من القواعد العسكرية الموجودة في آميدية وديرلوك وشلدزه. وكما هو معلوم فإن قوات الاحتلال التركي تلقت ضربات موجعة على يد قوات الكريلا في تلك المناطق.

عناصر المخابرات التركية منتشرون في كل مكان

لقد تحولت مناطق جنوب كردستان إلى مركز للمخابرات التركية (الميت) وعناصر دائرة الحرب الخاصة التركية، فمن المعلوم أن المخابرات التركية تعمل على زرع اثنين أو ثلاثة من عملائها في كل دولة، ولكن الوضع في جنوب كردستان مختلف، فبالإضافة إلى العناصر المؤقتين، هناك 7 إلى 8 ثمانية عملاء للمخابرات التركية موجودين بشكل دائم في جنوب كردستان، حيث يوجد العديد منهم في قنصلية هولير، منهم من هو موجود بشكل رسمي إضافة إلى العملاء السريين.

 ويوجد 3 عناصر للمخابرات التركية في فندن تيتانيك في مدينة السليمانية، يعملون في المركز التركي الخاص بمعاملات جوازات السفر، كما أن العديد من المراكز الأخرى تحولت إلى مراكز خاصة للمخابرات التركية، منها القنصلية التركية في هولير، ممثلية كابلان في هولير، ومراكز وأفرع الجبهة القومية التركمانية في كركوك، القواعد العسكرية في بهدينان وبعشيقة، وفرقة الحشد الوطني وقواعد بيشمركة روج.

 وفي إحدى المواقع العسكرية الخاصة (الوحدات العسكرية الخاصة للحزب الديمقراطي الكردستاني) الموجودة في مصيف هولير، توجد مجموعة صغيرة دائمة للمخابرات التركية.

ويتمركز عناصر المخابرات التركية والقوات الخاصة التركية في تلك المراكز، ويعززون مواقعهم ومن هناك، يجمعون المعلومات حول مناطق الدفاع المشروع، ومناطق جنوب كردستان بشكل عام، وكذلك شنكال وروج آفا، لاستخدامها ضد الشعب الكردي، ويسعون إلى تهريب المقاتلين من الجبهات، والحصول على إحداثيات المناطق تمهيدًا لقصفها، وكذلك تنفيذ عمليات اغتيال.

تقوم المخابرات التركية بإنجاز مهامها عبر هذه المراكز، وفي السياق تعمل على تجنيد واستخدام العديد من عناصر قوات الـ (باراستن)، ومن جهة أخرى تقوم المخابرات التركية بتسهيل عمليات عبور المهربين المنظمات الإجرامية من وإلى تركيا مقابل المال، بما فيهم مهربي المخدرات ومهربي البشر، وينجزون كل هذه المخططات بمساعدة الجبهة القومية التركمانية، والحشد الوطني وبيشمركة روج، بينما تعتبر مخابرات الحزب الديمقراطي الـ (باراستن) الحلقة الأخيرة التي تجمع جميع هذه التنظيمات.

لقد تحولت الـ (البارستن) بشكل كامل إلى فرع للمخابرات التركية (الميت)، ومهمته الأساسية هي الكشف عن مواقع الكريلا، وتحركاتهم، مواقع مستودعات الذخيرة، والمصادر المالية والعلاقات، ومن ثم ضربها، وهي تنفيذ نفس هذا المخطط أيضًا في باكور كردستان، وتتواصل علاقات جهاز الباراستن مع الميت التركي عبر اجتماعات أسبوعية، حيث يتم تبادل المعلومات التي حصل عليها الباراستن من خلال التحقيقات مع أشخاص فروا من جبهات القتال، وبالإضافة إلى تبادل المعلومات حول مجمل العمل المشترك والاستراتيجي.

استهداف المدنيين

لم يبق في جنوب كردستان منطقة واحدة لم تتعرض للقصف أو الهجوم، بدءًا من مخمور ووصولًا إلى السليمانية، حيث يتم استهداف المدنيين بشكل مباشر في القرى والبلدات والمناطق المأهولة بالسكان، ما أسفر حتى الآن عن مقتل العشرات من المدنيين.

 كما تزايدت أعمال إفراغ وإخلاء القرى من السكان، وبحسب المعطيات الرسمية فقد تم إفراغ 500 قرية خلال العام الحالي فقط، بينما قصفت قوات الاحتلال التركي المناطق التي لا يوجد فيها قوات الكريلا، ما أسفر عن مقتل مدنيين، وذلك بهدف إثارة التضييق على الأهالي وإجبارهم على النزوح، وأسفرت عمليات القصف حتى الآن عن مقتل 37 مدنيًّا وإصابة عدد كبير، وهذه الأرقام هي التي تم تسجيلها بشكل رسمي، الدولة التركية تواصل قصف تلك المناطق بشكل يومي، بهدف تحويلها إلى منطقة خالية من السكان وإجبار الأهالي على النزوح أو العمالة للاحتلال التركي.

علاقات الميت وجهاز باراستن

وتربط بين الميت التركي وجهاز باراستن التابع للحزب الديمقراطي الكردستاني علاقات وثيقة، فمن جهة يواصل الاحتلال التركي هجماته، ومن جهة أخرى يعمل بشكل متواصل على السيطرة الكاملة على المنطقة واحتلالها من الداخل عبر شبكة من العملاء.

وخلال السنوات الأخيرة تستخدم الدولة التركية سلاحًا جديدًا، ألا وهو الشركات التركية، حيث تعمل في جنوب كردستان أكثر من 350 شركة للدولة التركية، ومن المعلوم أن غالبية هذه الشركات تعمل لصالح المخابرات التركية، القنصلية التركية في هولير تحولت إلى مركز لتحركات المخابرات التركية في جنوب كردستان، وتوجد في هولير ممثلية باسم (كابلان)، حيث ينظم الميت التركي عناصره في تلك الممثلية، ويجمع المعلومات حول حزب العمال الكردستاني وقوات الكريلا.

 ويعمل جهاز باراستن على جمع المعلومات حول الأهالي بإشراف المخابرات التركية، ويعمل على تهريب المقاتلين من صفوف قوات الدفاع الشعبي، والحصول على إحداثيات مناطق وجود الكريلا بهدف قصفها والسيطرة عليها، كما يتم تكليف الأشخاص بتنفيذ عمليات الاغتيال، وتأسيس شبكات العملاء والجواسيس، وعليه فإنه من الواضح أن جهاز البارستن تحول إلى فرع للمخابرات التركية.

وبالنظر إلى كل هذه المعطيات والحقائق، يظهر جليًّا أن نهج خيانة البرازانيين والحزب الديمقراطي الكردستاني وعمالتها للدولة التركية أصبح مكشوفًا بين المجتمع، المجزرة التي تعرض لها الإيزيديون في شنكال والخيانة التي ظهرت في كركوك، تكشف بشكل جلي عن حقيقة عائلة البارزاني.

 يضاف إليها الاحتلال التركي، وإفراغ القرى والأضرار التي لحقت بالأراضي الزراعية، وكذلك افتعال الأزمات الاقتصادية، هذه السياسات والمساعي أثارت سخط وغضب الشعب الكردي، وبات الجميع يعلم ويدرك أن هذه الهجمات لا تستهدف حزب العمال الكردستاني، بل تستهدف كردستان والأمة الكردية.
(ك)

ANHA