العالم في بؤرة التهديد والخطر البيئي

اليوم إعصار دانيال وقبله زلزال المغرب العنيف، وسبقه الزلزال الذي ضرب تركيا وسوريا وشمال كردستان، وغير ذلك من التحولات البيئية المخيفة، ما يدعو إلى القول إن التدهور البيئي على مستوى عالمي شامل، وبكافة صوره ومظاهره وأشكاله، يكاد يكون في أسوأ حالاته الآن، أو على الأقل حتى إشعار آخر.

العالم في بؤرة التهديد والخطر البيئي
الأربعاء 20 يلول, 2023   02:57
بيروت – زياد أبو غزالة

ما يحدث، وبشكل غير مسبوق، من زلازل مدمرة، ومن براكين وحرائق غابات، ومن أعاصير وسيول وفيضانات ومن احتباس حراري عالمي، ومن تغيّرات مناخية تنذر بكوارث بيئية وشيكة، أو كما يقول أمين عام الأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، أنها "إخطار تتجاوز قدرتنا على مواجهتها"، وهو ما يعني به أنها خرجت عن السيطرة لتصبح إخطاراً بيئياً داهماً ومنفلتاً، وأنها أصبحت تشكّل تحدياً وجودياً حقيقياً وتهديداً متعاظماً لظروف الحياة الطبيعية الآمنة في كل مكان وبلا استثناء، فالعالم كله واقع حاليا في بؤرة التهديد والخطر. لكن ما الأسباب لهذه الأحداث البيئية؟

يقول رئيس حزب البيئة العالمي، الدكتور دوميط كامل: "لا أعرف سبباً محدداً لهذا التزامن الغريب بين كل ما نسمع عنه بشكل شبه يومي من حوادث بيئية مؤسفة وصادمة، ولم تترك قارة واحدة في العالم، إلا وامتدت إليها وأثرت فيها، من الصين إلى هاواي إلى كندا إلى الهند وباكستان إلى بريطانيا إلى اليونان إلى الجزائر إلى المغرب وتركيا.. والحبل على الجرار".

وأضاف الدكتور كامل لوكالتنا: "لم يعد من قبيل المبالغة أو التهويل تصوير ما يحدث من تغيّرات بيئية مدمرة بأنه تهديد وجودي للبشرية ولمستقبل الحياة على الأرض، وليس خطراً عارضاً أو لا يُخشى منه كما كان يظن في السابق، ومن هنا أريد أن أقول إن التصدي لكل تلك الأخطار الوجودية الداهمة، باتت تفرض على عقلاء العالم من قادة وزعماء ورؤساء دول أن يتكاتفوا ويتدبروا معاً حول كيفية مواجهتها والتعامل معها بروح المسؤولية، وكذلك في ما يجب أن يكون عليه تعاونهم المشترك للتغلب على تداعيات الدمار الشنيع الناتج عنها على نحو ما رأيناه مع زلزال تركيا الذي كان يعادل في عنفه استخدام سلاح نووي كما قال الخبراء في وصفه وقتها".

وأكد الخبير البيئي أنه لم يعد يجدي أو يفيد انشغال هؤلاء القادة بسباق تسلح يورطون فيه دولهم ويكون أداتهم لإشعال الحروب هنا وهناك على غرار الحرب الأوكرانية، وهي حرب لا شك أنها ستضاعف من تبعات هذا الدمار البيئي بما سوف يستخدم فيها من قذائف اليورانيوم المنضب بآثاره الإشعاعية المميتة والمستمرة، تماماً كما سبق لهم أن فعلوا عند غزوهم للعراق في 2003، وتحديداً في معركة مطار بغداد التي استخدموا فيها هذه الأسلحة المحرمة أو المحظورة دولياً لآثارها الكارثية على البيئة والإنسان".

وأوضح الدكتور دوميط كامل انه "مع هذه التحولات البيئية المتسارعة والمرعبة، فإن العالم كله يقف على حافة كارثة هائلة ومرعبة لا يعلم مداها إلا الله وحده، وعلينا أن نكون على مستوى التهديد والخطر، حتى لا يكون في تقاعسنا وتخاذلنا وفي استخفافنا بهول ما لم نعد بعيدين عنه من دمار بيئي شامل نهاية الحياة، ولعل ما حدث اليوم ويحدث كل يوم يكون دافعاً لخروج قادة العالم من غيبوبتهم، وحافزاً لهم على تغيير أجندة أهدافهم وأولوياتهم".

إذاً، لم يعد تلوّث البيئة مشكلة محلية أو تقتصر على الدول الصناعية الكبرى، فقد باتت مشكلة عالميّة بسبب تراكم تأثيراتها وتأجيل تنفيذ الحلول. فالعواقب المرتبطة بتلوث البيئة، تجلت في أواخر القرن الماضي؛ الاحتباس الحراري وذوبان الجليد الطافي في القطب الشمالي وانبعاث الجزيئات الدقيقة والمرض أو الموت، كلها تأثيرات ضارة تتزايد يوماً بعد يوم، على الرغم من توقيع 190 دولة اتفاقية باريس حول المناخ نهاية عام 2016، التي تهدف إلى وقف ارتفاع حرارة الأرض عبر خفض انبعاثات الغاز ذات مفعول الدفيئة. واضطرت 55 دولة تمثل 55 في المائة على الأقل من الانبعاثات العالمية إلى التوقيع على المعاهدة.

(ي ح)