لوزان اجتماعية هي انطلاق لتصحيح الواقع الذي تعيشه المنطقة

أكد سيهانوك ديبو أن الاجتماع الذي عقد في لوزان يمكن أن يكون الممهد لترتيب البيت الكردي، وأن لوزان اجتماعية لا يقصد بها قبول فكرة لوزان القومية، وإنما الانطلاق منها لتصحيح الواقع الذي نعيشه.

لوزان اجتماعية هي انطلاق لتصحيح الواقع الذي تعيشه المنطقة
الأربعاء 2 آب, 2023   00:12
قامشلو - محمد عبدو

نُظّم في الذكرى المئوية لمعاهدة لوزان اجتماع تاريخي في 22 تموز المنصرم، الرئيس المشترك لمكتب العلاقات في حزب الاتحاد الديمقراطي، سيهانوك ديبو، نوّه إلى أن الاجتماع عكس رغبة مجتمعية عامة لعموم بنات وأبناء الشعب الكردي والكردستاني، في إعلان رفضهم لمعاهدة لوزان القومية التي أبرمت في 1923.

أوضح سيهانوك ديبو، أن معاهدة لوزان عكست أجندات دول المنطقة وتخالف حقيقة تطلعات شعوبها، وقال: "مفرزةً نتاجات في المنطقة من خلال فرض شكل الدولة القومية التي جاءت كتقاطع لمصالح وأجندات الدول المهيمنة وقتذاك، وهنا نقصد فرنسا وبريطانيا وكثير من دول المحور التي لها أفضلية تحقيق الانتصار في الحرب العالمية الأولى".

وأكد سيهانوك ديبو، أن معاهدة لوزان جاءت كتجسيد معاكس لتطلعات شعوب المنطقة برمتها، وفي مقدمتهم الكرد، ويمكن عدّ الفترة التي سبقت لوزان في خرائط سايكس بيكو أو مؤتمر القاهرة المنعقد في آذار 1921، وتبعيات ذلك من خلال اتفاقيتي أنقرة وسوريا المنتدبة فرنسياً، وهي بمثابة تحجيم ومحاولة إبادة معلنة للقضية الكردية والشعب الكردي في تقرير مصيره.

مؤتمر لوزان تمهيد لترتيب البيت الكردي

وأشار ديبو إلى أنه وبالرغم من وجود رؤى والتي قد لا تكون منسجمة في الكثير من المسائل السياسية بين جميع الأطراف الكردية، لكن عموماً الجميع يرفض معاهدة لوزان، وقال: "ويمكن وصف المؤتمر الذي أقيم في لوزان بأنه الممهد لترتيب البيت الكردي وتوحيد الموقف الكردي وفي مقدمة هذه القضايا، كيف سيكون هنالك حل مستدام وعادل للقضية الكردية في أجزائها الأربعة؟".

ويرى ديبو أن الكرد يقودون عملية تحول ديمقراطي في الشرق الأوسط، وقال: "الكرد الذين لم يتأثروا بشكل الدولة القومية المركزية المفروضة على المنطقة، والتي جلبت معها مسائل متعددة وويلات وكوارث في جميع المستويات والنواحي، قادرون على السير بمسيرة الديمقراطية".

ديبو أشار إلى أن المقتنعين بفكر الأمة الديمقراطية الذي استحدثه القائد عبد الله أوجلان، جسّدوا ذلك عبر الإدارة الذاتية التي أسست في شمال وشرق سوريا، وأوضح: "لتتحول هذه الفكرة والتجسيد إلى إحدى أهم معادلات الحل ليس فقط للأزمة السورية، وإنما للعالم أجمع".

وأكد ديبو إلى أن فكر الأمة الديمقراطية يتحول إلى شكل متقدم ومعايرة مهمة ومتماسكة لحل الأزمة السورية، وقال: "إن ترجمنا مطالب شعب سوريا الذي خرج في آذار 2011 تحت جملة واحدة (الشعب يريد التغيير) ترجمة فعلية سنصل إلى مضمون واحد وهو الانتقال لنظام ديمقراطي، والذي تمثله الإدارة الذاتية، لذا يجب ألا نقع في فخاخ الاقتداء بنظام الاستبداد المركزي، الذي لا يمكن إعادة إنتاجه واعتباره المقابل الحقيقي لحرية الشعوب".

لوزان الاجتماعية مفهوم لتصحيح واقع الشعوب

وتطرق سيهانوك ديبو إلى فكرة لوزان الاجتماعية، التي طرحها القائد عبد الله أوجلان عام 2009، وقال: "إن لوزان الاجتماعية لا يقصد بها قبول فكرة لوزان القومية، وإنما الانطلاق منها لتصحيح الواقع الذي نعيشه؛ قدّم القائد عبد الله أوجلان لعموم شعوب المنطقة مرافعات، بيّن من خلالها أنه بإمكاننا كشعوب الشرق الأوسط وفي مقدمتهم الكرد، أن نقرر مصيرنا وإدارة عموم المنطقة عبر تبيان حقائقنا الجغرافية، ويجب ألا يفهم من ذلك مقاطعة الآخرين. نؤكد في جميع دراساتنا الاجتماعية أننا جزء من المحيط الإقليمي ولا نودّ أن يفرض علينا حلولاً قد تكون بنظر الآخرين مناسبة لنا".

وشدد ديبو على أهمية الاستعاضة بمفردات وأشكال وبنى ظهرت في لوزان 1923، بما هو يناسب منطقة الشرق الأوسط الديمقراطي، التي تتألف من قوميات وأديان وطوائف، وقال: "لا نعترف بأن يكون هنالك صراع يعرف على أساس ديني أو قومي. الشرق الأوسط يتحمل أن يكون منطقة فضاء اجتماعي سياسي اقتصادي موحدة، وبالتالي يجب الأخذ بعين الاعتبار البعد المجتمعي إذا ما تم عقد اجتماعات أو مؤتمرات مشابهة للوزان لتحقيق التحول الديمقراطي الذي نهدف له".

"يجب وضع معاهدة سيفر على مقياس السردية النقدية"

وأكد ديبو على ضرورة قراءة السرديات التي تطال المعاهدات والاتفاقيات التي تشمل المنطقة، وحددت بشكل كبير واقعها، وأصبحت ملازمة لمشاكلها الحالية. وقال: "أخذ على سبيل المثال أن العديد من الساسة والمثقفين يشيرون إلى أن معاهدة سيفر 1920 أتت لتثبيت الحقوق للشعب الكردي لكن عند وضعها على مقياس السردية النقدية نجد بأنها حجّمت كردستان إلى 20% من مساحتها الحقيقية، والتركيز على 3 مواد مبهمة لم تحدد الاستقلال الذاتي أو الاقتصادي".

ودعا الرئيس المشترك لمكتب العلاقات في حزب الاتحاد الديمقراطي، إلى ضرورة عقد مؤتمر وطني كردستاني يبين الخيارات التي تناسب الشعب الكردي، والتي تكون مؤدية إلى حل عادل وحقيقي للقضية الكردية.

(أ ب)

ANHA