كاتب عراقي: أردوغان يزور بغداد للقيام بأعمال ابتزاز جديدة يجب طرد سفارته بدلاً من استقباله

أكد الكاتب العراقي علي الصراف، أن أردوغان يستعد لزيارة بغداد، ليستعرض ما يمكن أن يفعله من أعمال الابتزاز، كأن يطلق كميات من المياه ليطلب مقابلها امتيازات تجارية إضافية، وقد لا يتردد في مقايضة التعويضات بالماء، وانتقد تعاون حكومة بغداد مع تركيا بالإضافة إلى تحوّل هولير إلى مركز لأعمال الاغتيالات ضد المناضلين الكرد، مطالباً بإغلاق السفارة التركية بدلاً من استقبال أردوغان.

كاتب عراقي: أردوغان يزور بغداد للقيام بأعمال ابتزاز جديدة يجب طرد سفارته بدلاً من استقباله
الجمعة 28 تموز, 2023   05:00
مركز الأخبار

تساءل الكاتب العراقي علي الصراف خلال مقال نشرته صحيفة العرب، حول هل من أحد يقول لرجب طيب أردوغان إنه يطلب العون ممن أضر بهم وعاداهم وسعى إلى زعزعة استقرار بلادهم؟

وقال الصراف "ذهب أردوغان إلى الرياض وأبو ظبي ليطلب استثمارات وقروضاً وتمويلات. لم تتعرض الإمارات ولا السعودية ولا حتى مصر من حروب أردوغان الدعائية ضدها، لأضرار لا يمكن ردمها، لذلك فقد امتلكت كل ما تحتاجه من المرونة في التعامل مع أردوغان من أجل أن تحمله على محمل تركيا، وأن تتحمّله على هذا الأساس. مدت له يداً وهي تعرف طبائعه جيداً. فلم تبسطها كل البسط".

وأشار إلى تركيا قد تتأخر في المجيء، إلا أنها سوف تأتي في النهاية. هذا هو المعيار الأساس، بالنسبة إلى الرياض وأبو ظبي والقاهرة. منحها القدر الجغرافي رفاهية ألا تكون لديها حدود مع تركيا، فامتلكت رفاهية النظر إلى المستقبل بعقل بارد، وإن جاوره قلب حار.

وحسب الكاتب العراقي، فإن الأمر مختلف في بغداد، أو يجب أن يكون مختلفاً هناك؛ لأن ما تفعله أردوغان يرقى إلى مستوى حرب تطال الزرع والضرع، ليس بأقل ممّا تطال حياة البشر. كما ليس بأقل ممّا تطال صورة بلاد النهرين في التاريخ.

وأوضح أن أردوغان يعمد الآن إلى أن يشوّه هذه الصورة. يعمد إلى أن يدوسها تحت أقدامه، حتى لتستغرب كيف يجرؤ أن تطأ قدماه أرض العراق. حتى لتستغرب كيف يمكن استقباله كرئيس، بدلاً من اعتقاله.

وقال الصراف "فلو اكتفى العراقيون بإحصاء ما أضرهم به أردوغان، لكان الواجب أن يطردوا سفارته بدلاً من أن يستقبلوه. بل لكان الواجب أن يطهّروا أرض بلادهم من جندرمته، ويقطعوا كل خطوط التجارة والتبادلات مع تركيا، ويعلنوا استعدادهم لدعم حقوق الكرد في تركيا وصولاً إلى إقامة فيدرالية كردية، على غرار كردستان العراق، لكي تشكل حاجزاً جغرافيا بين العراق وبين دولة الإنكشارية التي يقودها أردوغان".

وأضاف "صادرات نفط كردستان عبر ميناء، جيهان كانت تراوح بين 600 و300 ألف برميل من النفط يومياً، وقف هذه الصادرات يسجّل خسائر بين 45 مليون دولار و23 مليون دولار كل يوم، أي ما بين 1.3 مليار دولار و650 مليون دولار كل شهر. لماذا؟ لأن أردوغان اختار أن يبيع هذا النفط بالتواطؤ مع الفاسدين في حكومة كردستان بقيادة مسعود البرزاني، أحد أكبر المرتبطين بأجهزة مخابراته. فلمّا اعترضت بغداد، وأقرت محكمة باريس التجارية أن يسدد تعويضات للعراق تبلغ نحو 1.5 مليار دولار، قرر وقف استخدام أنبوب الصادرات، مما ألحق بالعراق وبكردستان خسائر تزيد عن 3.5 مليار دولار حتى الآن".

وتساءل مجدداً "هل يمكن مدّ يد التعاون مع حقود مثل أردوغان؟ وهو يقطع إمدادات العراق من مياه دجلة والفرات، حتى أصبحت “بلاد النهرين” أرضاً خراب، بعدما أصبح النهران ساقيتين تغمرهما الشحة ويملأ فروعهما الجفاف".

وأكد الكاتب أن "تركيا أردوغان لم تحترم حصصاً مقررة سلفاً، ولا اتفاقيات، كما لم تحترم مناشدات المسؤولين العراقيين الذين تقاطروا على امتداد عدة سنوات إلى أنقرة بحثاً عن حل لمشكلة نقص إمدادات المياه. لم تحترم تركيا حتى مصالحها مع العراق عندما نظرت إليه كسوق لتجارتها وبضائعها، من دون أن تُعامل هذا السوق بما تستوجبه التعاملات مع أيّ سوق من مراعاةٍ لمصالح الطرف الآخر، ولكنها راهنت على أن حكومة الميليشيات في بغداد ليس فيها رجل واحد يستطيع أن يوقف الضرر أو أن يقول لأنقرة “وصلنا إلى الحد الذي ما بعده حد، إلا السيف".

ووفق الكاتب، يتخذ أردوغان من حزب العمال الكردستاني ذريعة من أجل أن ينشر قواته داخل العراق، وأن يشن هجمات، طال بعضها مواقع سياحية وأدت إلى مقتل مدنيين، ومسحت حكومة الميليشيات في بغداد قفاها بالجريمة، و”لغمطتها” حتى لا تتضرر حسابات البنوك الميليشياوية التي تتخذ من تركيا معبراً لتهريب الأموال. كان لتلك الحكومة، ولقفاها، مصلحة في الصمت على ما يرتكبه أردوغان من جرائم ضد العراق.

وأكد الكاتب أن مخابرات أردوغان تتخذ من أربيل مركزاً لأعمال الاغتيالات ضد المناضلين الكرد، حتى طالت سجلات هذه الأعمال العشرات من النشطاء المدنيين الكرد المناهضين لسلطات الطغيان في أنقرة، من الكرد الأتراك والسوريين والعراقيين معاً.

وعن زيارة أردوغان المقبلة، أشار الكاتب العراقي إلى أن أردوغان يستعد لزيارة بغداد، ليستعرض ما يمكن أن يفعله من أعمال الابتزاز. سوف يعرض أن يطلق كميات من المياه، وهي من حق العراق، ليطلب مقابلها امتيازات تجارية إضافية. وقد لا يتردد في مقايضة التعويضات بالماء، وليس من المتوقع أن يطالبه “نفر” واحد من إنكشارية حكومة الميليشيات بأن تدفع تركيا تعويضات عما لحق بالعراق من خسائر جراء تعطيل خط النفط إلى جيهان.

وأكد أن "سلطة “خان شغان” الحاكمة في العراق، لن تجد مفراً من القبول باشتراطات أردوغان، وأن تعرض عليه المزيد من الفرص التجارية، وأن تتيح لشركاته العمل في برنامج “طريق التنمية”، وكأنها لم تكتوِ بعد من قطعه خط أنابيب النفط إلى جيهان".

وطرح الكاتب العراقي سؤالاً آخر، إذ يقول "السؤال الذي يشغلني، هو كم يوجد في حسابات ميليشيات بغداد من أموال في تركيا حتى ليجوز بيع العراق، بنهريه، وبصورته في التاريخ، وبحياة شعبه، وبالزرع والضرع، حتى ليجوز استقبال أردوغان والتفاوض معه كرئيس بدلاً من طرده وطرد سفارته؟".

(ي ح)