ليكسر الصورة النمطية عن المكفوفين ويزيل وهم المستحيل تعلم 6 لغات

بالبصيرة والإصرار والمتابعة استطاع داوود الرحال تعلم 6 لغات منها العبرية والإنكليزية والفارسية رغم فقدانه لحاسة البصر منذ ولادته ليحطم بإرادته صخور المستحيل، ويسعى إلى تغيير نظرة المجتمع للمكفوفين وإتاحة الفرص لهم لأخذ دورهم في بناء المجتمع.

ليكسر الصورة النمطية عن المكفوفين ويزيل وهم المستحيل تعلم 6 لغات
الأربعاء 28 حزيران, 2023   22:15
منبج

التدريب والمتابعة التي يدفعها الإصرار على تحقيق التقدم في بناء المجتمع يحقق النجاح والإنجازات رغم كل الظروف المحيطة والإمكانيات القليلة المتاحة، وأفضل الأمثلة على ذلك ما يخطه أصحاب الاحتياجات الخاصة والفاقدون للبصر بشكل خاص، بل ويسعون لأن يكونوا حافزاً لبقية أفراد المجتمع لأخذ دورهم في بناء المجتمع الواعي والمتحضر.

داوود إبراهيم الرحال أحد هؤلاء الرياديين الذين يسعون لتغيير نظرة المجتمع لأصحاب الاحتياجات الخاصة ويحاول أن يكون حافزاً لبقية فئات المجتمع بأن لا مستحيل مع الإصرار والعزيمة وعلى الجميع المساهمة في تقدم المجتمع والمحافظة على سلامته.

وفي حديثه لوكالتنا قال داوود إبراهيم الرحال: "أنا من مواليد قرية فرس الغنام في ريف منبج 1985وأسكن في مدينة منبج، فاقد للبصر منذ ولادتي وأتحدث 6 لغات هي العربية والإنكليزية والعبرية والكردية والفارسية والتركية كما أكتب الشعر العامودي والنثري والشعبي ".

وعن الدوافع وراء إصراره على تعلم هذه اللغات أوضح الرحال "إصراري ينبع من حاجتي إلى تقديم نفسي للمجتمع بطريقة حضارية وأن أكون وجهاً حضارياً لمجتمعي حتى أثبتت لنفسي وللمجتمع أننا نحن المكفوفين و أصحاب الإعاقة نمتلك طاقات وإمكانيات، ونستطيع أن نقدم أنفسنا للمجتمع بالشكل الذي يرضي ذواتنا ويساهم في تطوير مجتمعنا وسنكسر الصورة النمطية المأخوذة عنا ".

وأضاف الرحال: "الرسالة التي أحاول إيصالها أن لا شيء مستحيل لأن الإرادة القوية مطرقة تحطم صخور المستحيل وفي داخل صخور المستحيل يكمن الجوهر الحقيقي ولن نحصل على هذا الجوهر إذا لم نكسرها بالإرادة القوية ".

وشرح الرحال كيفية تعلمه للغات التي يتقنها "تعلمت الإنكليزية بجدارة من خلال الإذاعات الناطقة بهذه اللغة وعلى مدار عشرين عاماً وبمساعدة بعض الأساتذة تعلمت اللغة الإنكليزية جيداً بالممارسة، أما عن اللغة العبرية فاهتمامي باللغة العبرية أقدم من تاريخ تعلمها حيث أني كنت أستمع لبعض الأعمال الدرامية، فهي كانت محببة ومثيرة للفضول ولكنني تعلمتها من خلال مواقع التواصل الاجتماعي وواجهت صعوبة في تعلمهما بسبب قلة الناطقين بها في محيطي ".

أما بالنسبة للغة الكردية والتركية والفارسية فقال داوود الرحال "اللغتين الكردية والتركية تعلمتهما بسبب اختلاطنا مع أخوتنا وجيراننا من الكرد والتركمان أما عن الفارسية فتعلمتها من خلال تواجدي في منطقة السيدة زينب في مدينة دمشق قبل الأزمة السورية واختلاطي بزوار المنطقة من الناطقين بالفارسية ".

وتابع الرحال عن دوافعه في إظهار ما يمتلك من معارف "أريد أن أعطي دافعاً لكل المجتمع وللأشخاص المحيطين بي بأن يكون ما وصلت إليه رغم إعاقتي دافعاً لهم بأنهم كمبصرين يستطيعون أن يصلوا لأضعاف ما وصلت إليه وبأن يكونوا سنداً ودعماً لنا في أن نتطور أكثر ونبني وطننا ومجتمعنا ".

وأكد داوود الرحال أنه يحفز أبناء المجتمع والشباب بشكل خاص من خلال "أطرح ما أتقن من لغات وما أكتب من أشعار على قناتي على موقع يوتيوب والتي تحمل اسمي وأحاول من خلالها تحفيز أبناء المجتمع والشباب بشكل خاص وأدعوهم لنقدي في حال وجود أخطاء ويردوا على أخطائي لأن ردهم على خطئي هو جزء من رسالتي التي أسعى إليها بتثقيف الناس بشكل سليم وخالٍ من الوهم والتضليل اللذين يهدفان لهدم المجتمع وقيمه السامية ".

وكشف الرحال أن سبب كتابته للشعر " هو التعبير عما يجول في نفسي من آلام ودائماً أتبعه بالأمل بتغيير الواقع فأنا من خلال كتابتي الشعرية أستطيع ان أقول الذي لا أستطيع أن أقوله في الحوار العادي، وساعدني بعض الأساتذة بالإضافة إلى الاستماع والتدريب لتعلم الأوزان الشعرية وكل هذا جعل مني شاعراً ".

(ك)

ANHA