عزيمة الساعين نحو الحرية صامدة أمام حملات أردوغان للإبادة السياسية - هيفيدار خالد

عزيمة الساعين نحو الحرية صامدة أمام حملات أردوغان للإبادة السياسية - هيفيدار خالد
الثلاثاء 2 مايو, 2023   02:54

بالتزامن مع اقتراب موعد إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية في تركيا وشمال كردستان والمقرّر إجراؤها في الرابع عشر من أيار الحالي، شنت سلطات النظام التركي الحاكم حملة اعتقالات واسعة ضد الصحفيين والحقوقيين والسياسيين والموظفين في منظمات المجتمع المدني في العديد من مدن شمال كردستان، في إجراءٍ تعسفي يهدف إلى إسكات صوت الحق وطمس الحقيقة وتضليل الرأي العام العالمي.

هذه الحملة التي تعتبر من أكبر حملات الإبادة السياسية في تركيا ضد الكرد عامة والمرأة بشكل خاص، جاءت لضرب النضال السياسي والمساعي الديمقراطية التي تعمل المرأة على ترسيخها وإرسائها في شمال كردستان وتركيا، التي باتت غارقة بين براثن سياسات الفاشية والعنصرية التي يفرضها النظام الحاكم المتمثل بحكومة العدالة والتنمية على جميع المكونات والشعوب والشرائح والفئات الأكثر فعالية ونشاطاً، وذلك للخروج بالبلاد إلى بر الأمان، ولخلاصها من ممارساته الفاشلة وعملياته التعسفية والقمعية، التي تستهدف نضال وجهود المرأة الحرة والمنظمة، التي يحاول النظام التركي طمس هويتها الأصلية، وتضييق المجال أمام النضال الديمقراطي وحرية الصحافة والتعبير بشكل كامل.

حملة الاعتقالات التي نفذتها الشرطة التركية بحق هؤلاء الصحفيين والحقوقيين، إنما هي استهداف واضح للصحافة الحرة، وانتهاك صارخ ومعادٍ لمبادئ وقيم الديمقراطية الحقيقية، التي تحاول الجبهة الديمقراطية المتمثلة بحزب الشعوب الديمقراطي، الذي سيشارك في الانتخابات باسم حزب الخضر اليساري ضمن تحالف الكدح والحرية، ترسيخها بخلق أرضيةٍ جديدة في المنطقة والقضاء على مشروع الإسلام السياسي الذي يقوده أردوغان منذ عشرين عاماً، والذي أغرق من خلاله المنطقة بالخراب والدمار، وقلّص مساحة الديمقراطية وأجهض جهود ومحادثات عمليات السلام، وعمل على نشر فكر الإخوان المسلمين في المنطقة، وبثّ الفوضى داخل البلاد وخارجها، مُصدّراً بذلك أزماته الداخلية إلى الجوار بسبب طموحاته التوسعية، وعمل على دعم الجماعات المسلحة الأصولية والتنظيمات الإرهابية في سوريا وليبيا، كما عمل على استهداف الإرادة السياسية التي أبداها المعارضون السياسيون والصحفيون في وجه آلة القمع التي يوجهها ضدهم في كافة مجالات الحياة، ويحاول إنكار وجودهم والقضاء على المكتسبات التي حققوها.

إلى جانب ذلك، يحاول النظام التركي الفاشي بحملات الإبادة السياسية هذه، التأثير على سير ومجريات عمليات التصويت في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة، وخاصة بعد إعلان تحالف الكدح والحرية دعمه لمرشح المعارضة رئيس حزب الشعب الجمهوري المعارض كمال كليجدار أوغلو. ولأن النظام التركي الفاشي المهزوم اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً فشل في مخططاته الخبيثة، أصبح يحاول بشتى الطرق والأساليب غير الأخلاقية واللا قانونية ترهيب وتخويف جميع الذين يعملون ويناضلون من أجل الحرية والحياة وتحقيق الديمقراطية في البلاد، وخاصة في صفوف الشعب، وكل حملات الاعتقال هذه إنما هي لاستهداف أمن الانتخابات التي باتت تمثل كابوساً مرعباً لأردوغان وأنصاره، والتي هي وحدها من تحدّد مصير المنطقة برمتها في الفترة القادمة، ويحاول كتم الأصوات المطالبة بالتغيير، وخاصة تغيير النظام الرئاسي الحالي وإعادته إلى نظام برلماني، والذي سيشكل خطوة ذات أهمية كبيرة بالنسبة لجميع الشعوب القاطنة في تركيا.    

لذا كان من المهم اتحاد جميع الشعوب في تركيا وشمال كردستان معاً في وجه سياسات حكومة العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية، ومواجهة كافة الهجمات التي تستهدف وجودهم التاريخي، وتعزيز دورهم وإرادتهم وتنظيم ذواتهم أكثر من أي وقت مضى. وذلك بهدف خلق أرضية وساحة حرة وأكثر ديمقراطية تمكّن الجميع من خوض نضالٍ حقيقي في هذه العملية الانتخابية الديمقراطية بشكل حرٍّ ونزيه، من أجل تحقيق الحرية ومواجهة كافة الضغوطات التي تعترض طريقهم، وعدم التراجع مهما كلّف الأمر ذلك، ولنيل حقوقهم وعدم الرضوخ لسياسات أردوغان العدائية ضد الشعوب وخاصة الشعب الكردي، ولمواصلة جهودهم وصمودهم في وجه الانتهاكات الكبيرة لحقوق الإنسان، التي تحاول النيل من إرادتهم، والعمل على جعل النضال ديمقراطياً وإكسابه ألقاً أكبر، بما يهيئ الأرضية الخصبة لنيل الحقوق المسلوبة بالنضال والمقاومة، فلا بدَّ لمعركة الشعوب من أجل الديمقراطية في تركيا وشمال كردستان، والتي تلعب فيها المرأة دوراً بارزاً وهاماً، أن تنتصر في هذه المرحلة التاريخية والمصيرية بالنسبة للجميع، وتقوّض عرش السلطة وتوجه ضربةً قاضية لأركان ديكتاتوريتها الفاشية المشبعة بالعنصرية والاستعلاء والعدوانية تجاه الشعوب المظلومة.