مقترحات مركز الفرات للدراسات لمكافحة مشكلة التلوث البيئي

قدّم مركز الفرات للدراسات بحثاً أجراه حول أسباب ازدياد تلوث البيئة في شمال وشرق سوريا، للإدارة الذاتية تضمن عدة مقترحات لمكافحة هذه المشكلة، فما هي أهم هذه المقترحات؟

مقترحات مركز الفرات للدراسات لمكافحة مشكلة التلوث البيئي
الجمعة 31 آذار, 2023   01:33
قامشلو- سولين أحمي

تعد مشكلة تلوث الهواء مسألة عابرة للحدود والمناطق، ويعتبرها العالم كأحد أخطر التحديات التي تواجه البشرية في العصر الحالي، بسبب الأعباء الكبيرة التي تشكلها هذه القضية، وخاصة عبء الأمراض التي تسببها، كسرطانات الرئة وأمراض الجهاز التنفسي المزمنة والحادة والتعرض لخطر الإصابة بالسكتات الدماغية.

وتشير تقديرات صدرت عام 2019 إلى أن تلوث الهواء المحيط في المدن والمناطق الريفية، على السواء، يتسبب بوفاة نحو 4,2 مليون شخص بشكل مبكر سنوياً في العالم؛ وتُعزى هذه الوفيات إلى التعرض للمواد الجسيمية الصغيرة التي تسبب الإصابة بالأمراض الآنفة الذكر.

الأسباب والأضرار

تختلف أسباب تلوث الهواء بين المصادر الطبيعية كـ (الثوران البركاني، ورذاذ البحر، وغبار التربة، وحرائق النبات الطبيعية، والبرق)، والمصادر البشرية الناجمة عن الأنشطة الحياتية المختلفة من (النفايات، وكمياتها، وآليات التخلص منها، والأنشطة الصناعية، الحراقات البدائية، والانبعاثات الناتجة عن وسائل ومحطات توليد الطاقة الكهربائية، وأخطرها الانبعاثات الناتجة عن عوادم السيارات).

إذ صُنفت عوادم السيارات على أنها أكبر ملوث للبيئة، نتيجة انبعاث الغازات السامة منها، والمواد الصلبة الدقيقة، والسوائل المتناثرة نحو الهواء، ما يتسبّب بارتفاع معدلات التلوث والمشكلات الصحية، وخاصةً في حالة التعرض لها بالأماكن الضيقة، كـ "عدم القدرة على التنفس، والسعال الشديد، والدوار والإغماء".

تلوث الهواء في شمال وشرق سوريا

في بحث أجراه مركز الفرات للدراسات عن أسباب تلوث البيئة في العالم وشمال وشرق سوريا خاصة، تبيّن أن النسب المئوية وفق البيانات العالمية تشير أن 67% من مصادر تلوث الهواء هي المواصلات وعوادم السيارات.

وفي شمال وشرق سوريا تزايدت معدلات التلوث في غضون السنوات القليلة الماضية، نتيجة زيادة الأنشطة المنتجة للتلوث، وخاصة عوادم السيارات في المدن الكبيرة، الناجمة عن تزايد أعداد السيارات فيها، ويعد إقليم الجزيرة نموذجاً لها.

وخلال الخمس سنوات الماضية، دخل إلى المنطقة عبر معبر سيمالكا فقط 24094 مركبة تعمل على المازوت، موزعة بين 1300 مركبة كبيرة، و22794 مركبة صغيرة، أما عبر معبر منبج فقد دخل منذ آذار 2021 وحتى شباط 2022 ما مجموعه  16002 سيارة، بحسب إحصائية لمديرية الجمارك التابعة للإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا لمركز فرات للدراسات.

وتؤثر ملوثات الهواء الناجمة عن عوادم السيارات على الجوانب الاقتصادية أيضاً، أهمها تراجع حجم الإنتاج الزراعي، وتقلص الموارد المائية؛ بسبب حالة الجفاف في المنطقة، بالإضافة إلى التسبّب في زيادة مستويات الاحتباس الحراري والأمطار الحمضية المضرة بالإنسان والبيئة معاً.

وحسب دراسة مركز الفرات، فقد بلغت كمية الملوثات في إقليم الجزيرة لعام 2021 في الحالة المعيارية نحو 52.89 ألف طن، وفي الحالة الواقعية وبعد إضافة نسبة 30 % وصلت لنحو 117 ألف طن، شكلت مدينة قامشلو النسبة الأعلى من تلك الملوثات بسبب تزايد أعداد السيارات فيها بشكل غير مسبوق، بالإضافة إلى كونها المركز التجاري والإداري في المنطقة.

الحلول

للحد من ذلك، اقترح مركز فرات للدراسات عدة حلول للإدارة الذاتية لحل مشكلة تلوث الهواء في شمال وشرق سوريا خلال البحث الذي أجراه عن هذه المشكلة، وسلمها للإدارة؛ أهمها:

"التوقف التام عن استيراد أعداد إضافية من السيارات سواء الحديثة منها أو القديمة، والقيام بالتخطيط السليم لتحديد حاجة الاقتصاد المحلي والمجتمع للسيارات، العمل على تحسين نوعية وجودة الوقود المستخدم في السيارات، زيادة المساحات الخضراء عن طريق زراعة أعداد كبيرة من الأشجار، بالتوازي مع الحفاظ على الغطاء النباتي القائم.

بالإضافة إلى تنظيم حركة المرور داخل المدن والبلدات، العمل على تنظيم حالة الكشف السنوي على عوادم السيارات لدى إدارة المرور، وتشجيع الناس على ممارسة رياضة المشي، وتشجيع أصحاب السيارات على القيام بإجراء فحوصات وصيانة دورية لمركباتهم".

(آ)

ANHA