اتفاق حول "حقبة جديدة من التعاون".. إلى أين يسير التحالف الصيني – الروسي؟

اختار الرئيس الصيني شي جين بينغ، موسكو كأول عاصمة يزورها بعد إعادة انتخابه والتي بقي فيها أكثر من 48 ساعة، وأعلن توقيع اتفاق يهدف إلى إدخال العلاقات بين البلدين حقبة جديدة من التعاون، فما هي دلالات هذه الزيارة؟ وإلى أين يسير التحالف الصيني – الروسي؟

اتفاق حول "حقبة جديدة من التعاون".. إلى أين يسير التحالف الصيني – الروسي؟
الخميس 30 آذار, 2023   22:41
القاهرة – محسن المصري

خلال مؤتمر صحفي يوم الثلاثاء 21 آذار، أكد الرئيس الصيني شي جين بينغ، أنه وقّع مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين اتفاقاً يهدف إلى إدخال العلاقات بين بلديهما حقبة جديدة من التعاون.

حقبة جديدة

وبحسب وسائل إعلام، قال شي في حضور بوتين بعد محادثات في الكرملين وقّعنا إعلاناً حول تعميق الشراكة الاستراتيجية وعلاقات ثنائية تدخل حقبة جديدة.

من جانبه، أشاد بوتين بما وصفها بـ العلاقات الخاصة بين بكين وموسكو والتي تظهر وحدتهما في مواجهة الغربيين، معتبراً أن الطبيعة الخاصة للعلاقات الروسية - الصينية تعد نموذجاً للشراكة الحقيقية والتفاعل الاستراتيجي.

وتأتي تصريحات الزعيمين في وقت تشهد فيه العلاقات بين بلديهما حالة من التطور والدفء، حيث شكلت الحرب في أوكرانيا والعقوبات المفروضة على روسيا منفذاً لتطور حجم العلاقات الاقتصادية بين موسكو وبكين.

ووفق تقارير صحفية فقد ارتفع حجم التبادل التجاري بين البلدين من 147 مليار دولار عام 2021 إلى 190 مليار دولار العام الماضي، وبزيادة نحو 43 مليار دولار خلال عام واحد فقط".

وبحسب مراقبين، فإن العلاقة بين روسيا والصين تهدف في الأساس لبناء نظام عالمي جديد في مواجهة النظام الغربي الذي يعاني حالة من الضعف في الوقت الراهن.

العلاقة الثنائية

ويرى أستاذ التاريخ الحديث في جامعة لوباتشيفسكي الروسية الدكتور عمر الديب أن العلاقات الروسية الصينية مبنية على مستويين، الأول هو المستوى في العلاقات الثنائية بين بكين وموسكو، بالإضافة للتعاون بين الطرفين على المستوى العالمي ومحاولتهما تشكيل نظام عالمي جديد.

وأوضح لوكالتنا إنه على صعيد العلاقات الثنائية بين البلدين فروسيا يهمها جداً إقامة علاقات أقوى مع الصين خصوصاً على المستوى الاقتصادي وذلك في محاولة من موسكو لاستبدال السوق الأوروبي بالسوق الصيني، خاصة أن الأخير يمكنه استيعاب جميع الكميات من المواد الخام التي كانت تبيعها روسيا للسوق الأوروبية، بالإضافة لكون الصين مصدراً للتكنولوجيا الفائقة وهو ما يجعل العلاقة معها مهمة جداً لروسيا التي كانت تعتمد بشكل كبير على التكنولوجيا الغربية خصوصاً فيما يخص الشرائح الإلكترونية وما شابه.

وبحسب الديب، فإن العلاقة الثنائية بين موسكو وبكين مفيدة للطرف الصيني أكثر من الروسي نظراً لأن هذا التقارب يمنح الصين فرصة الحصول على مواد خام بسعر رخيص حيث ستكون هي المشتري الوحيد لهذه المواد الخام، ما يعطيها فرصة إملاء الشروط على الجانب الروسي.

نظام عالمي جديد

وأشار الخبير في العلاقات الدولية إلى أن هدف التحالف بين الصين وروسيا على المستوى الدولي هو تشكيل نظام عالمي جديد سواء على المستوى الاقتصادي أو السياسي، لافتاً إلى أنه من أجل هذا الهدف تم تأسيس مجموعة شنغهاي كمنظمة سياسية أمنية، ومنظمة البريكس الاقتصادية.

وأكد الديب أن هناك رغبة قوية من الصين وروسيا في استقطاب أعضاء جدد لهاتين المنظمتين، خاصة البريكس التي تضم عدداً من الدول الكبرى مثل الهند والصين والبرازيل وجنوب أفريقيا وهناك سعي لزيادة عدد أعضائها للابتعاد أكثر عن المؤسسات الغربية الدولية والخروج عن سيطرة عن الدولار واليورو على المعاملات التجارية.

التنين الصيني قادم

ويعتقد أستاذ التاريخ الحديث في جامعة لوباتشيفسكي الروسية أن الصين تعتبر المستفيد الأكبر من إقامة نظام عالمي جديد، مشيراً إلى أن الأوضاع العالمية الراهنة تمنح بكين فرصة ذهبية لتزداد قوة خاصة في ظل حالة الضعف الأمريكي والأوروبي والروسي أيضاً.

وأعرب الديب عن اعتقاده أن الصين ربما تكون القوة الوحيدة في العالم خلال الـ 50 عاماً القادمة، فهي المستفيد الأكبر من الحرب الروسية في أوكرانيا، كما أن الحملة الغربية التي تستهدف إضعاف روسيا تمنحها المزيد من القوة مقابل إنهاك الطرفين الأخيرين الروسي والغربي.

الانتخابات الأميركية

ووفقاً للخبير المصري، فإن القوة الصينية ستستمر في التمدد مستغلة حالة الضعف الأميركي والغربي بشكل عام، معتبراً أن إدارة بايدن تتسم بالضعف الشديد وفقدت السيطرة على بعض الملفات الدولية وأهمها الشرق الأوسط، بدليل الاتفاق الأخير بين السعودية وإيران الذي يعتبر خير شاهد على التحول والتغيير الكبير الذي يشهده العالم.

وبحسب الديب، فإن الوساطة الصينية يمكن أن تتكرر في كثير من الملفات بالشرق الأوسط، لافتاً في الوقت نفسه إلى أن الفترة القادمة ستكشف مدى إمكانية سماح القوى الأنجلوسكسونية بلعب هذه الدور على حساب واشنطن والغرب عموماً، مشيراً إلى أن الإدارة الأميركية إذا تغيرت في الانتخابات المقبلة فلن تصمت على انسحاب وتراجع الدور الأميركي لصالح الصين.

(ي ح)

ANHA