قره يلان: على الإدارة الذاتية الدفاع عن نفسها بنفسها

عبّر عضو الهيئة القياديّة لحزب العمال الكردستاني مراد قره يلان عن ثقته بقدرة شعب شمال وشرق سوريا بجميع مكوناته على هزيمة الدولة التركية المحتلة، وشدد على ضرورة الاعتماد على القوة الذاتية والنضال وفق مفهوم حرب الشعب الثورية.

قره يلان: على الإدارة الذاتية الدفاع عن نفسها بنفسها
الخميس 15 كانون الأول, 2022   05:54
مركز الأخبار

انضمّ عضو الهيئة القياديّة لحزب العمال الكردستاني مراد قره يلان، يوم أمس الأربعاء، إلى برنامجٍ خاص عبر فضائيّة Stêrk TV، وتحدّث عن روج آفا وشمال وشرق سوريا والأهداف التي تسعى دولة الاحتلال التركي إلى تحقيقها من الهجمات التي تشنّها عليها وكيفيّة مواجهتها بالقوى الشعبية في إطار حرب الشعب الثوريّة.

يريدون إخراج الكرد من روج آفا

وقيّم عضو الهيئة القياديّة لحزب العمال الكردستاني، مراد قره يلان خلال حديثه عن الهجمات التي تشنّها دولة الاحتلال التركي على شمال وشرق سوريا وقال: "يعتمد المفهوم التركي على القضاء على منجزات الكرد جميعاً، فهو عبارةٌ عن سياسة إبادة. وفي هذا السياق لا ترغب الدولة التركية بأن يتمتّع الكرد في روج آفا وشمال وشرق سوريا بإدارة ذاتيّة. فهي تعتبر هذا تهديداً عليها وتسعى للقضاء عليه. وتتصرف وفقاً لهذا الأساس هذا هو أحد جانبي الموضوع، أمّا الجانب الآخر فيتعلّق بالانتخابات. تسعى الدولة إلى احتلال حدود الميثاق الملّيّ ولديها مشروع يتعلّق بهذا الموضوع. تسعى حكومة حزبي العدالة والتنمية والحركة القوميّة إلى تنفيذ هذا المشروع من جهة وتحقيق أكبر عددٍ من الأصوات في الانتخابات من جهةٍ أخرى لذا فهي تعزّز الفاشية والعنصرية القومية. أي أنّ لحساباتها جانبين اثنين. ولتحقيق هذا سعوا أوّلاً إلى تحقيق نتيجةٍ في مناطق الدفاع المشروع أي في باشور كردستان. ولكن تبيّن أنّهم غير قادرين على كتابة حكاية انتصارٍ لهم في زاب، لذا وجّهوا تركيزهم إلى روج آفا وشمال وشرق سوريا بشكل واضح.

بالطبع لا ترتكز حساباتهم على الانتخابات فقط، فهي تقوم أيضاً على الإبادة. فالقضاء على الإدارة الذاتية ليس الهدف الوحيد للدولة التركية. صحيح؛ إنّ ذلك من ضمن أهدافها ولكنّها تسعى أيضاً إلى إخراج الكرد من روج آفا. أي أنّها باختصار تسعى إلى سلب روج آفا بأكملها من الكرد، وتكرار سيناريو عفرين في كل مكان. فعلى سبيل المثال هناك كردٌ في عفرين حالياً؟ تبلغ نستبهم حوالي 20 بالمائة، لكنّهم يقومون باستعبادهم ويقومون باختطافهم يوميّاً لمطالبتهم بالفدية، كما أنّهم يعيشون في ظلّ قمعٍ وظلم كبيرين وتمّ أيضاً الاستيلاء على منازلهم وممتلكاتهم. إنّهم يعتبرون بأنّهم انتزعوا تلك المنطقة من الكرد. والأمر ذاته ينطبق على سري كانيه وكري سبي أيضاً.

تشمل هجماتها العرب والسريان الوطنيّين

لا يهاجمون الكرد فقط، بل يهاجمون العرب والآشور- السريان الوطنيين أيضاً. فهم يسعون إلى نشر عملائهم من العرب في هذه المناطق. إنّهم يوطّنون فيها مرتزقة جبهة النصرة وداعش وأسرهم. فعلى سبيل المثال، هجّروا العرب الديمقراطيين والوطنيين من كري سبي. صحيح، أنّها ضدّ الكرد وتسعى إلى سلب روج آفا منهم، لكنّها تسعى أيضاً إلى توطين عملائها من العرب والتركمان في مناطقهم. وفي الأساس هم الآن يهاجمون العرب الوطنيين. لذا فإنّ الهجمات تشمل جميع شعوب وأهالي شمال وشرق سوريا ولدى تركيا مخططٌ رئيس بهذا الشأن. فعلى سبيل المثال يتحدّث أردوغان عن بناء منطقة عازلة بطول 30 كم. وإنّ وصلوا إلى عمق 30 كم داخل هذه الأراضي فإنّ روج آفا تختفي بطبيعة الأحوال. أي أنّ حدود روج آفا تمتدّ لهذا الطول. وبالتالي هناك سياسة إبادةٍ بهذا الشكل. 

هذه السياسة ضدّ الكرد جميعاً

وفي هذا السياق، يجب إدراك أنّه على الرغم من أنّ هذه الهجمات تطال روج آفا وشمال وشرق سوريا ولكنّ هذه السياسة في حقيقتها هي ضدّ الكرد جميعاً. أي أنّهم لن يدعوا مجالاً لأي إدارة ذاتية في أي مكان، ولن يعترفوا بالهويّة الكرديّة يوماً. لذا لا يجب اعتبار الهجمات التي تُشنّ على روج آفا مقتصرةً عليها فقط، فهي في أساسها هجمات تُشنّ على حقيقة كردستان. يجب النظر إلى هذه الهجمات بهذا الشكل وعدم ترك روج آفا وحدها، إذ يجب دعم روج آفا بكل الطرق والأساليب. يمكن أنّ يدّعي البعض بأنّه "حزب كردي" ولكنّه في الحقيقة يتعامل مع تركيا ويتصرّف وفقاً لهواها. دعوهم، ليقفوا مع تركيا وليهنأ كلّ منهم بالآخر، ولكن على الوطنيين في أجزاء كردستان الأربعة أن يتّحدوا ويدعموا مقاومة روج آفا وشمال وشرق سوريا".

على روج آفا الاستفادة من تجربة الكريلا

أشار مراد قره يلان إلى أنّ دولة الاحتلال التركي تهاجم الكريلا منذ عامين، لكنّها لا تتمكّن من الانتصار مهما فعلت وقال: "رغم أنّها استخدمت جميع أنواع الأسلحة، واستفادت من أحدث الأسلحة واستخدمت الأسلحة المحظورة واستقدمت أفضل قواتها إلى آفاشين وزاب ومتينا لكنّها لم تتمكّن من الانتصار. وهذه نتيجة مهمة. إنّها تمثّل إرادة الشعب الكردي. وقد كشفت هذه الحرب أنّه بإمكان قوّةٍ صغيرة لا تملك أسلحةً ثقيلة الدفاع عن أرضها الحرّة بالتكتيكات الصحيحة. وقد تجسّدت هذه النتيجة خلال العامين الأخيرين. أي أستطيع القول إنّ إثبات حقيقة هذا الأسلوب والتكتيك هو أعظم إنجاز لنا. إذ يمكننا بتكتيك العصر الدفاع عن أرضنا الحرّة أمام أحدث أنواع الأسلحة. وهذه تجربة عظيمةٌ جدّاً. وقد قامت هذه التجربة بالطبع بفضل مقاومة الأبطال".

وأشار مراد قره يلان أيضاً إلى أنّ المقاومة التي تشهدها آفاشين وزاب ومتينا هي مثالٌ على هذا الأمر وقال: "تبيّن أنّنا قادرون على الدفاع عن أرضنا الحرّة. وإنّ قام شعبنا في شمال وشرق سوريا وجميع شعوب المنطقة بتنظيم أنفسهم في حرب الأنفاق بتصميم، وفي سياق حرب الشعب الثوريّة فسوف ينتصرون. كما لن يتكرّر سيناريو عفرين وسري كانيه مرّةً أخرى. فقبل كل شيء على شعبنا أنّ يثق بنفسه. إنّ قوة الشعب عظيمة جدّاً. ووجود الشعب في ساحة الحرب مهمّة جداً. ثمّ بعد ذلك يجب الوثوق والإيمان بتنظيمهم. وبالطبع على التنظيم الاستعداد جيّداً. وعلى القياديين والطليعيين بالتحديد التحلّي بالإصرار والتصميم، والإيمان بالتكتيك. إذ يمكنهم الانتصار إن تعمّقوا في هذا. المهم هنا، أن يثقوا بأنفسهم وقوّتهم وإدارتهم. لأنّ الشعب قادرٌ على تحقيق نتيجة أمام التقنيّة. وعليهم الإيمان بهذا.  

بقاء الأهالي في ديارهم مهمٌّ جدّاً

لايزال بعض الأشخاص يقولون’ هل سيتمّ شنّ هجومٍ على روج آفا؟ ‘لقد بدأ الهجوم في الـ 19 من تشرين الثاني المنصرم بالفعل. هل من الضروري أنّ يهاجم بريّاً حتّى يُقال أنّهم قد هاجم؟ إنّها تشنّ هجماتها عليها اليوم بالطائرات والدبابات وتستهدف البنية التحتيّة والأفران والمياه والبترول والمستشفيات والمدارس وكل شيء. إنّها تضع أساس سياسة الإبادة قبل الاجتياح، وهذا يكشف نيّتها. إنّها تسعى إلى تهجير الأهالي وجعلهم يهربون منها والقضاء على مظاهر الحياة فيها. تسعى إلى إخراج الأهالي من هناك وتوطين مؤيّديها ومواليها. سوف ترسل الداعشيين وأصحاب الفكر ذاته. ثمّ فرض أنفسهم على سوريا وإحداث تغيير يتماشى مع مصالحها والسيطرة عليها والتحكّم بها. لديها هدفٌ بهذا الشكل. وعلى الرغم من كلّ ذلك، فإنّ شعبنا متمسّك بأرضه ودياره. فلم يتمكّنوا من تهجيرهم رغم شنّهم لكلّ هذه الهجمات. وهذا أمرٌ جيّد نهنّئ شعبنا عليه. ونحن نثق أنّ العدو لن يتمكّن من تحقيق أي نتيجة إن اتّخذ الأهالي الموقف ذاته حتّى لو شن العدو هجوماً بريّاً. لقد قدّرنا ذلك من هنا. لا يوجد بينهم جنديّ واحد يستطيع القتال وجهاً لوجه. لا نقول هذا الأمر عن بعد بل نقوله من ساحات الحرب. إنّهم يعتمدون في قتالهم على القوى الجويّة واستخدام الأسلحة المحظورة. بالطبع لا نقول إنّهم غير موجودون بريّاً على الإطلاق، لكن لو واجهوا الإرادة فلن يتمكّنوا من التقدّم. وربّما يستخدمون المرتزقة الكرد والعرب في هذا الموضوع، ولكن يمكن هزيمتهم هم أيضاً بانتهاج الأساليب الصحيحة.

وأشار مراد قره يلان أيضاً إلى ضرورة تعزيز العمل الدبلوماسي وقال: "لا تعني الدبلوماسيّة اللجوء والاعتماد على بعض الدول. لا، بل يجب حث الرأي العام على النضال. يجب أن تركّز الدبلوماسيّة على الرأي العام. طبعاً، يجب إقامة علاقاتٍ مع الدول، فبقدر ما يتمّ تحقيق التضامن والدعم يكون الأمر جيّداً، ولكن يجب عدم الاعتماد على أحد، والإيمان بالقوة الذاتية وصداقة الشعوب". 

بالمقاومة تحقّق الدعم والمساندة أيضاً

وقال قره يلان: "من الواضح أنّ على الإدارة الذاتية الدفاع عن نفسها بنفسها لتتمكّن من الوصول لإرادتها الخاصة في شمال وشرق سوريا. فإنّ لم تتمكّن من الدفاع عن نفسها بذاتها لن تتمكّن المساهمة في إيجادٍ حلّ في سوريا عامةً أيضاً. إذ ستقول سوريا’ أنتِ بحاجةٍ إليّ، فتركيا ستوجّه هجماتها إليكِ ولن أمنحك أي حقوق‘. لذا على شعبنا الوطني والشعوب العربية والآشورية والسريانية والكرديّة إدراك هذا. عليهم صنع إرادتهم في هذا الوقت. فإن قاموا بهذا فإنّ سوريا والولايات المتّحدة الأمريكية وروسيا وكافة الدول أيضاً ستعترف بهم. والطريق إلى هذا يكون عبر المقاومة".

 وأشار قره يلان إلى أنّ المقاومة تحقق الحياة الحرّة وقال: "وعلى هذا الأساس نحن نثق أنّ شعبنا سيقاوم وسينتصر. ونتمنّى الانتصار لشعبنا في شمال وشرق سوريا بهذا الأمل من الآن".

(ر)