​​​​​​​سيهانوك ديبو يتوقع صراعاً طويلاً بين قوى الهيمنة العالمية ويرى الحل في "اتحاد الأمم الديمقراطية"

توقع عضو مجلس رئاسة مجلس سوريا الديمقراطية، سيهانوك ديبو، أن يمتد الصراع الحاصل بين القوى المهيمنة إلى فترة طويلة، تمهد لمرحلة تشكيل نظام هيمنة متعدد الأقطاب، مشيراً إلى أن الحل هو بقيام اتحاد الأمم الديمقراطية بدلاً من الأشكال الحالية.

​​​​​​​سيهانوك ديبو يتوقع صراعاً طويلاً بين قوى الهيمنة العالمية ويرى الحل في "اتحاد الأمم الديمقراطية"
الخميس 3 تشرين الثاني, 2022   02:02
مركز الأخبار- كيفارا شيخ نور

تزداد حدة الصراع بين القوى الساعية للهيمنة على العالم، وخاصة بين الولايات المتحدة الأميركية من جهة، وروسيا والصين من جهة أخرى.

وعلى وقع هذا الصراع، تستمر الأزمات في عدة دول بالعالم والشرق الأوسط ومنها سوريا.

أجرت وكالتنا، حواراً مع عضو مجلس رئاسة مجلس سوريا الديمقراطية، سيهانوك ديبو، تحدث فيه عن الصراع الحاصل بين القوى المهيمنة، ومصير الشعب السوري في ظل هذا الصراع، وضرورة اتخاذ نظرية الأمة الديمقراطية وأخوة الشعوب وتجربة الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا كنموذج لحل الأزمات الموجودة.

وجاء نص الحوار: 

* يشتد صراع الهيمنة على العالم بين واشنطن وموسكو وبكين، ونتجه من عالم أحادي القطب إلى عالم متعدد الأقطاب، أين الشعب السوري من كل هذا؟

نعتقد أنه يجب تحديد طبيعة الصراع هذه المرة، لنجد أنها تختلف عما شهدته البشرية في الحرب العالمية الأولى والثانية، الأولى أنهت شكل الإمبراطوريات، سواء المنتصرة منها أو الخاسرة، لتنحو إلى نظام الدولة القومية؛ وشكلها الفج في الشرق الأوسط، القول بالفج؛ لم نشهد ظروف التحول إنما تم إقحامنا وزج شعب المنطقة بها، وفرض دساتير وخرائط وجغرافيات أو هندسيات جغرافية، أسموها الدول ومنحوها شروط القداسة، حينما أكدوا واقتنع الوظيفيون (مشاريع هيمنة محلية) بأن السيادة متبوعة للحدود أكثر من الشعوب.

أما الثانية، فكان تحالف المتضادين بين الشيوعية العلمية والرأسمالية العالمية ضد النازية والفاشية، والذي سرعان ما أدى إلى صراع ظاهرة أيديولوجي ونظام استقطاب عالمي مهيمن بين طرفين، وقوى أخرى كانت تحاول إيجاد خصوصية لها.

نرى أن الصراع يعود في مجمله، منذ إنهاء السوفييت والأزمة الاقتصادية عام 2008، إلى مرحلة يمكن القول إن شكل الدولة القومية المركزية بات يتداعى في نظام هيمنة عالمية، يؤسس لمرحلة الرأسمال المالي، تاركة وراءها مرحلتي الصناعية والتجارية.

نحن نعيش الآن مرحلة انتقالية، لا يمكن حسم مدة ديمومتها، لكن لا نعتقد أنها ستكون قصيرة، بضرورة اعتبار هذه المرحلة انطلقت بشكل واضح في الألفية الجديدة، ويمكن القول إنها تحتاج إلى ثلاثة عقود، حتى نشهد استقراراً شكلياً يمهّد لمرحلة تشكيل نظام هيمنة متعدد الأقطاب لنظام علاقات دولية جديد يختلف عن القديم (الذي لم يدفن بعد).

أما سوريا من كل هذا، فإنها تعد ساحة تصارع وصراع أساسية بين القوى التي تحمل كل منها مشروعاً خاصاً بها، وليس من السهل هنا أيضاً أن نحسم بأن نكون أمام حلّ يناسب مقاسات جميع هذه الدول الإقليمية منها والدولية، وكل يوم يتأخر فيه حل الأزمة السورية وفق مساره السياسي المقرّ في القرار الدولي 2254، فإنه يشكل خطورة عالية على الكل السوري وصولاً إلى وجوده بالأساس.

نعتقد أنه يجب ألا تكتفي القوى الوطنية الديمقراطية بالنظر، وأن تخطو الخطوة المطلوبة منها؛ لأن مسؤوليتها تفوق مسؤولية متشددي الطرفين اللذين هما بالأساس، شكل من أشكال الأزمة بدلاً من الحل، دون إغفال الجانب الدولي للأزمة السورية وحله كوظيفة أساسية من وظائف الأمم المتحدة.

* ما هي سبل التخلص من حالة التشرذم الداخلي في سوريا؟

نعتقد أن أغلب الأطراف السورية التي قدمت نفسها بأنها آليات للعملية السياسية السورية في مقلبي السلطة والمعارضة لم تكن تؤدي دور الحل، إنما دور اللا حل. وقد أسهم إطالة الأزمة السورية في تحويل اللا حل إلى استعصاء، والانسداد السياسي الذي نعيشه الآن بسبب ذلك؛ بات ينظر إليه بأنه يؤدي دوراً وظيفياً محدداً أو كما سميتموه بالبيادق.

نؤكد هنا أن الفاعلين والمؤثرين في المشهد السوري هم ثلاثة أقسام: مغيّبون، ومتفرقون، وقسم منهم بدأ بالمبادرة مؤخراً بشكل مناسب. نعتقد أن أولى أساسيات تحولنا إلى فاعلين على الساحة الوطنية السورية يتمثل في إنهاء حالة الاستقطاب التي أنتجها التدخّلين الإقليمي والدولي، وتأطير المعارضة الوطنية في جسم كونفدرالي تنظيمي لكل من أجزائه الخصوصية والسياسات المقتصرة عليه، لكن يجمعها ميثاق وأسس وطنية أقرب أن تكون مبادئ العقد الاجتماعي السوري الجديد، وقتها سنغادر كل صفة مفروضة على العموم السوري منها البيدق والتخندق والاستقطاب، وربما غير ذلك أيضاً.

* ألم يحن الوقت لينتفض الشعب السوري انتقاماً لكرامته المهدورة ويسعى إلى بناء مجتمع ديمقراطي قوامه التآخي والعيش المشترك بين شعب هذا البلد، كالشيء الحاصل في شمال وشرق سوريا، كي يكون نموذجاً يحتذى به في سوريا والشرق الأوسط؟

تحدثنا في البداية، عن أن الأزمة السورية هي منعكس مهم لأزمات الشرق الأوسط، لو قدّر لنا نحن شعوب الشرق الأوسط، فإنه يجب أن تكون حلولنا هذه المرة مناسبة لمقاسات الشرق الأوسط الذي يشكل فضاء اجتماعياً واقتصادياً كلياً وواحداً. إذا ما اقتنعنا بذلك؛ فإنه يجب البحث عن آلية إدارية، أو تدار فيه العلاقات البينية والإقليمية والدولية وفق معايير هذا الفضاء. لا نعتقد أن ما تم فرضه علينا من نماذج، بخاصة الدولة القومية المركزية، كانت إلى جانب شعب المنطقة.

نظن بأن مشروع الإدارة الذاتية يحقق حلاً جذرياً للقضية الديمقراطية، بكل قضاياه، في مقدمتها القضية الكردية. لا يمكن أن نعد الشرق الأوسط منطقة آمنة دون إيجاد حل عادل للقضية الكردية، كما أن أبرز قضايا الحل المستجلبة من خلال نموذج الإدارة الذاتية هي قضايا العيش المشترك وأخوة الشعوب ووحدة مصيرها، يجب التفكير في هذا المنعطف الذي أثبت الآن، أن هذا النموذج يصلح أن يكون بداية محصنة في كل سوريا، وكل المنطقة على اعتبار أن خيار السوريين المثالي على أنهم جزء من محيطه الإقليمي والدولي، يلزم آلية متطورة يصون ذلك ويطوره على الدوام ونظن بأنها موجودة في الإدارة الذاتية.

* لماذا تحارب القوى المهيمنة الإدارة الذاتية والخط الثالث إلى هذه الدرجة؟

لنسميها لعنة الجغرافيا أوهي بالأساس موجودة تحت اسم لِعَنُ التاريخ. الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا إحدى أهم حوائط السد في وجه مشاريع إقليمية مدمرة للشرق الأوسط كما في حال العثمانية الجديدة على سبيل المثال لا الحصر، كما أن النواة الأساسية التي أفشلت مشروع داعش كأخطر ظاهرة فاشية عرفتها البشرية، منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، هي قوات سوريا الديمقراطية وعمادها وحدات حماية الشعب والمرأة.

الخط الثالث هو باختصار ممنهج، يعني أننا لسنا مع إعادة إنتاج النظام المركزي الاستبدادي، وفي الوقت نفسه لسنا مع كل معارضة سينظر إليها في نهاية المطاف بأنها بيادق تنفذ أجندات الغير؛ الخط الثالث الذي يمثل حقيقة التحول والتغيير الديمقراطي الذي يحتاجه السوريون.

يجب أن يُفهم الآن، مدى الحجم الكبير الممارس من أجل تشويه حقيقة مشروعنا الديمقراطي وتصويب التضليل عليه. نستوعب جيداً الدور الذي مارسته تركيا الأردوغانية كي لا نكون في العملية السياسية؛ علماً بأن القامشلي هذه اللحظة أفضل خيار كي تكون انطلاقة جديدة ووطنية للمعارضة السورية، كما نفهم منذ اللحظة الأولى لماذا كانوا يتهموننا بالانفصاليين الذين روجوا للعلم التركي والعملة التركية وإنهاء كل شكل من أشكال الوطنية السورية، ونفهم البعض حين ساعدهم بأن الإدارة الذاتية تعني إفراغ القضية الكردية وهم يحاربون هذه اللحظة مبدأ التعلم باللغة الكردية.

قوى الهيمنة والمرتبطون بها لن يوقفوا عملية التاريخ، التاريخ رهان المقاومين وأفكار التنوير والنهوض؛ حتى وإن تعرضوا جزئياً للحصار والحروب والخسارات.

* كيف يمكن حل هذا الصراع العالمي الحاصل؟

لم تنجح الأمم المتحدة منذ لحظة تأسيسها، في القيام بمسؤولياتها والمبادئ التي تأسست وفقها. التغيير يجب أن يطال كل مؤسسة تؤدي إلى عالم أكثر سلاماً وأمناً واستقراراً.

لا يزال الحوار هو سيد المشهد والآلية الحقيقية لإنقاذ البشرية، الحوار الحقيقي من سوريا وإلى كل منطقة ملتهبة تشهد صراعاً، وعلى الرغم من أن الجميع منخرطون أو قطعوا مسافات طويلة في الصراع لدول متنافسة، قد يكون من الصعب الرجوع؛ لكن لا نظن بأن الوقت قد تأخر كثيراً على الحوار.

الحوار الدولي والإقليمي والمحلي الذي يؤدي إلى قيام اتحاد الأمم الديمقراطية بدلاً من الأشكال الحالية التي لم تستطع إنهاء أرومة الامبراطوريات وعهدها، على الرغم من أنها بائدة منذ قرنٍ كاملٍ.

الحرب الحالية سِمتُها أنها غير أيديولوجية بالشكل الكلاسيكي، أي لا يمكن القول إنها صراع بين معسكرين، اشتراكي ورأسمالي، إنه صراع بين رأسماليات المال في مرحلة الليبرالية وما بعدها، على الرغم من فداحة الأمر، لكن ذلك يبدو منطقياً وصائباً إلى درجة معينة، حينما تقضي النتائج لصالح الشعوب والمناخ (إيكولوجيا) وقضايا المرأة والشبيبة. إننا نشهد ضمن هذا تحولاً في الفكر التنويري من مبدأ يا عمال العالم اتحدوا، العمال أو الطبقة العاملة التي مثلت جانب المظلومية العالمية، وهو شعار محق لكن طرأ عليه التحول بحكم التطورين النوعي والطبيعي، ونجد أن شعار: المرأة، الحياة، والحرية (jin jiyane azadi) الأكثر تعبيراً هذه اللحظة.

ونحن البشر، أمام وضع أساسيات العلاقات الدولية القويمة يجب الأخذ بالحسبان أن الخيار المتخذ نحو اتجاه المجتمع الوضعي لم يكن صائباً، ويجب الرجوع إلى انطلاقة البشرية في المجتمع الطبيعي، دون ذلك، فإن الحرب العالمية الثالثة التي نعيشها اللحظة، على الرغم من السيطرة عليها يمكن أن تفقد فيها هذه السيطرة وتصبح أكثر عنفاً، خاصة في مناطق الشرق الأوسط التي تكفل البعض – في مقدمتها تركيا الأردوغانية - بدور تحويلها إلى صفيح فوق الديناميت. لا نعلم كيف ومن أين يبدأ، لكن يجب أن نعلم كيفية البداية الصحيحة حينما يصبح ما نعيشه اللحظة ذاكرة تاريخية صعبة، عاشتها وعاصرتها المجتمعات.

(ي ح)

ANHA