حصار حكومة دمشق على الشهباء يخلق صعوبات لسكان المقاطعة ومهجري عفرين

أفرز الحصار المشدد الذي تطبقه حكومة دمشق على مقاطعة الشهباء آثاراً سلبية على حياة سكان الشهباء ومهجري عفرين على صعد مختلفة، إلا أنهم لا يزالون يتمسكون بالمقاومة على الرغم من جميع الصعوبات.

حصار حكومة دمشق على الشهباء يخلق صعوبات لسكان المقاطعة ومهجري عفرين
حصار حكومة دمشق على الشهباء يخلق صعوبات لسكان المقاطعة ومهجري عفرين
حصار حكومة دمشق على الشهباء يخلق صعوبات لسكان المقاطعة ومهجري عفرين
حصار حكومة دمشق على الشهباء يخلق صعوبات لسكان المقاطعة ومهجري عفرين
حصار حكومة دمشق على الشهباء يخلق صعوبات لسكان المقاطعة ومهجري عفرين
حصار حكومة دمشق على الشهباء يخلق صعوبات لسكان المقاطعة ومهجري عفرين
الثلاثاء 1 تشرين الثاني, 2022   01:56
الشهباء ـ جودي سيبان

تمارس حكومة دمشق منذ أكثر من 4 أعوام سياسة التجويع بحق الأهالي بهدف إخضاعهم لسياساتها، ولإبعادهم عن مقاومتهم وقضيتهم في تحرير مدينتهم عفرين والعودة إليها، إلا أن مهجري عفرين وسكان مقاطعة الشهباء مصممون على المقاومة والصمود بوجه جميع السياسات التي تمارسه عليهم.

مع حلول فصل الشتاء في كل عام يعاني مهجرو عفرين وسكان المنطقة ظروفاً صعبة وخاصة القاطنين ضمن المخيمات والمنازل شبه المدمرة، بسبب عدم توفر مادة مازوت التدفئة والأدوية، بالإضافة إلى شلل عمل المؤسسات الخدمية والنقاط الطبية التي تؤمن احتياجات الأهالي مجاناً.

الحاجة لـ 60 صهريجاً كل 20 يوماً ولا يسمح سوى بـ 20 صهريجاً كل شهرين

حسب المعنين في الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم عفرين، فإن مقاطعة الشهباء بحاجة لنحو 60 صهريجاً من مادة المازوت كل 20 يوماً، وذلك لسد حاجة الأهالي والمؤسسات الخدمية، إلا أن حواجز "الفرقة الرابعة" التابعة لحكومة دمشق لا تسمح سوى بتمرير 20 صهريجاً كل شهرين أو أكثر، وفي حال سماحها تفرض مبالغ باهظة تصل للملايين عن كل صهريج.

فيما تبلغ حاجة المقاطعة 27 ألف أسطوانة غاز شهرياً، لكن حكومة دمشق لا تسمح سوى بمرور 10 آلاف كل عدة أشهر.

وتعمل الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم عفرين بكل إمكانياتها لتأمين مادة مازوت التدفئة لمهجري عفرين وسكان مقاطعة الشهباء خلال فصل الشتاء وتوزيعها على الأهالي مجاناً.

وبحسب إداريين في الإدارة الذاتية فإنهم بحاجة لنحو 100 صهريج من مادة مازوت لتوزيعها على الأهالي في مقاطعة الشهباء خلال فصل الشتاء، على دفعة واحدة.

ووصل سعر لتر المازوت إلى 7 آلاف ليرة سورية في حين وصل سعر لتر البنزين إلى 9 آلاف، أما الغاز فوصل سعر الأسطوانة إلى 35 ألف ليرة سورية في حال توفرها.

7 حواجز بين حلب والشهباء... وشح في الأدوية والمستلزمات في المركز الطبية

تنتشر 7 حواجز مشتركة للأفرع الأمنية وقوات حكومة دمشق على الطريق الواصل بين مدينة حلب ومقاطعة الشهباء على نحو 20 كم، وهي حواجز لـ (الفرقة الرابعة ـ المخابرات الجوية ـ الأمن العسكري ـ أمن الدولة ـ المخابرات العامة ـ الجمارك ـ الشرطة).

بسبب منع هذه الحواجز التابعة لقوات حكومة دمشق تمرير الأدوية إلى المنطقة التي توزع مجاناً على الأهالي تفتقر النقاط الطبية والمشافي للأدوية والمستلزمات الطبية، وفي حال سماح هذه الحواجز لشاحنة بالمرور فإنها تفرض المبالغ بقياس الشاحنة بالمتر وفرض مبالغ على هذا الأساس، حسب هيئة الصحة في إقليم عفرين.

والجدير بالذكر أن عدداً من الأطفال والرضع فقدوا حياتهم العام المنصرم بسبب الحصار المطبق على مقاطعة الشهباء ومنع سيارات الإسعاف الخاصة بمشفى آفرين من نقلهم إلى مشافي حلب لتلقي العلاج، بسبب عدم توفر الأجهزة الطبية في المشفى.

تداعيات الحصار على الزراعة في الشهباء

للمزارعين أيضاً نصيب من السياسات التي تمارسها حكومة دمشق على المنطقة، حيث تأثرت الزراعة في عموم مناطق الشهباء، وتسبب الحصار في تقليص المساحات المزروعة المروية؛ نتيجة عدم توفر مادة المازوت للسقاية وغلاء أسعاره في حال توفره.

كما يعاني المزارعون من نقص في الأسمدة والمستلزمات الزراعية، هذا وبلغ سعر كيس سماد اليوريا أكثر من 40 دولار أميركي في حال توفره.

وحسب الإداريين في لجنة الزراعة في إقليم عفرين، فإن الحصار الذي تفرضه حكومة دمشق أدى إلى نقص المساحات المزروعة إلى نحو   50%.

وتقلصت مساحة زراعة القمح المروي من 2000 هكتار إلى 1500 هكتار وأقل، البطاطا الربيعي والخريفي من 1000 هكتار إلى 500 هكتار تقريباً، بصل فرنسي من 1000 هكتار تقريباً إلى 500 هكتار، الخضار من 500 هكتار تقريباً إلى 250 هكتار.

وحسب لجنة الزراعة، فإن موسم البطاطا يحتاج معدل 15 برميل تقريباً من مادة المازوت للسقاية للهكتار الواحد، أما الخضار فتصل إلى 7 براميل للهكتار، والبصل إلى 12 برميل للهكتار، والقمح لثلاثة براميل للهكتار.

تأثيرات الحصار من الناحية الخدمية في الشهباء

ويعاني مهجرو عفرين القاطنين في المخيمات التي لا تقي من حر الصيف ولا برد الشتاء، والمنازل شبه المدمرة ظروفاً صعبة في حياتهم اليومية، بسبب نقص في المواد الأولية والبنية التحتية الهشة لمقاطعة الشهباء.

إلا أن بلديات الشعب في إقليم عفرين تعمل بكل طاقاتها والإمكانيات المتوفرة لديها لتخفيف أعباء الأهالي من خلال ترميم الخيم وأطرافها، بالإضافة إلى تغيير غطاء الخيم المهترئة ومد أحياء المخيم بالبحص لمنع تراكم المياه وتدفقها إلى داخل الخيم.

كما كانت من أبرز مشاريع البلدية لهذا العام، ترميم الطرق الرئيسة والفرعية في قرى ونواحي مقاطعة الشهباء، وعملت البلدية بجهود حثيثة لتخفيف أعباء المواطنين إلى حدٍ ما، إلا أن المشاريع التي كان من المقرر أن تنجزها بلديات الشعب في الإقليم مع نهاية العام الحالي توقفت بسبب الحصار الخانق المطبق على مقاطعة الشهباء من قبل حكومة دمشق، وعدم توفر مادة المازوت.

فقد رممت بلدية الشعب في المخيمات بعض الخيم وتمكنت من تغيير غطاء الخيم المهترئة في بعض المخيمات، إلا أن تلك الأعمال أيضاً توقفت بسبب عدم توفر المواد الأساسية.

كما دفع الحصار الخانق على الشهباء بلدية الشعب في إقليم عفرين لتقنين ساعات الكهرباء من 6 ساعات يومياً إلى 3 ساعات ونصف، كما وأثر الحصار على عمل صهاريج المياه التي تزود الأهالي بمياه الشرب في عموم مناطق الشهباء.

وفي هذا الخصوص، أكد الرئيس المشترك لبلدية الشعب لإقليم عفرين، محمد شيخو، أن المشاريع التي كانوا يعملون على إنجازها في عام 2022 توقفت، ولا يستبعد تأجيلها إلى عام 2023 في حال استمرار حكومة دمشق بحصارها على الشهباء بشكل تام.

ولفت إلى شل المؤسسات الخدمية في مقاطعة الشهباء بشكل تام بسبب الحصار، مع توقف جميع آلياتهم التي كانت تعمل بالإمكانيات الضئيلة لتخفيف أعباء الأهالي في فصل الشتاء.

وبين شيخو في حديثه، أنهم زودوا مخيمي سردم وبرخدان بـ 40 خيمة جديدة، بسبب زيادة عدد الأسر في كلا المخيمين، وقدموا جميع المستلزمات والاحتياجات لهم.

وأضاف أن بلديات الشعب وضعت خطة ودراسة للمخيمات الخمسة في الشهباء وكانت جميع المستلزمات الأهالي بمواد الإنشاء من الإسمنت والبلاستيك لترميم الخيم المهترئة، مشيراً أنهم لم ينجزوا جميع متطلبات الأهالي بسبب عدم توفر المواد الأساسية.

واختتم الرئيس المشترك لبلدية الشعب في إقليم عفرين محمد شيخو حديثه، مبيّناً أن المنظمات الدولية والحقوقية والمعنية بشؤون المهجرين تغض الطرف عن أحوال المهجرين في مقاطعة الشهباء ولا تقدم أي مساعدات للأهالي.

(س ر)

ANHA