انفتاح روسيا على طالبان لم يحمِ مصالحها.. ما خلفيات الهجوم على سفارتها في كابُل؟

تعرضت السفارة الروسية، في كابول قبل أيام، لـ "هجوم إرهابي" تسبب بمقتل دبلوماسيين روسيين اثنين، وذلك بعد أن شهدت العلاقة بين روسيا وحركة طالبان تطوراً ملحوظاً، الأمر الذي أثار غيض بعض الأطراف الداخلية، فما خلفية هذا الاستهداف؟ وما الأسباب التي دفعت موسكو إلى إقامة علاقات مع طالبان؟

انفتاح روسيا على طالبان لم يحمِ مصالحها.. ما خلفيات الهجوم على سفارتها في كابُل؟
الجمعة 9 يلول, 2022   02:47
مركز الأخبار- كيفارا شيخ نور

شهدت العلاقات الروسية مع حركة طالبان الكثير من التوترات، حيث تعتبر موسكو وريثة الاتحاد السوفيتي السابق الذي قاتل الحركة إبان الغزو السوفييتي لأفغانستان، ولذلك يرى المراقبون إن موسكو لا يمكنها الاعتراف بحركة طالبان، وكذلك لا يمكن للأخيرة أن تعقد علاقات ودّية مع روسيا، ومع ذلك في عالم المصالح الدولية لا توجد عداوات دائمة ولا صداقات دائمة، إذ هناك عدو مشترك لكلا الطرفين، وهو الولايات المتحدة.

ومع خروج الولايات المتحدة السريع من أفغانستان والفوضى التي أعقبت هذا الانسحاب، كانت السفارة الروسية في كابول، هي السفارة الوحيدة التي لم تغلق أبوابها مع سيطرة طالبان على البلاد، كما أن موسكو أبدت مرونة في خطابها تجاه حكم طالبان، على الرغم من عدم الاعتراف به حتى الآن.

ويعتبر المراقبون إن الانسحاب الأميركي من أفغانستان أعطى أريحية لموسكو، وخاصة مع سحب واشنطن لجميع قواعدها العسكرية من هذا البلد المتاخم لروسيا، وانطلاقاً من ذلك، تأمل موسكو بإقامة علاقات متزنة مع حركة طالبان، بغية تحييد أفغانستان عن التجاذب الأميركي - الروسي الحالي.

وتشير التقديرات إلى وجود حوالي 2500 مرتزقة من داعش في أفغانستان، وأن هذا الوجود في طور الازدياد، وهو ما سيشكل خطراً على روسيا نفسها وعلى فضائها السياسي والاقتصادي في آسيا الوسطى المتاخم لأفغانستان.

وفي المقابل، لطالبان مصلحة في التقارب مع روسيا، حيث تتشارك موسكو وطالبان في وجود عدو مشترك يتمثل في الولايات المتحدة، علاوة على ذلك يهدف طالبان إلى الحصول على مساعدة روسيا للخروج من العزلة الدولية.

علاقة قوية بين موسكو وطالبان

الباحث البريطاني، ماكسميليان هيس، تحدث لوكالتنا عن أسباب العلاقة بين روسيا الاتحادية وحركة طالبان، قائلاً: "على الرغم من العداء القديم (أيام الاتحاد السوفييتي) بين موسكو وطالبان، إلا أن العلاقة الحالية بين الطرفين باتت محكومة بمفهوم عدو عدوي هو صديقي".

أما المحلل الروسي، أندريه أونتيكوف، فيرى من جانبه أن "روسيا مضطرة للتعامل مع طالبان، والتي تعتبرها حركة إرهابية - كون الحركة تسيطر على الأوضاع في أفغانستان، ولا يمكن لموسكو تجاهل طالبان، لأن وضع هذا البلد يعتبر استراتيجياً، نظراً لمحاذاتها لجمهوريات الاتحاد السوفييتي في آسيا الوسطى".

واعتبر المحلل الروسي أن "روسيا لن تتجاهل طالبان، لأن التجاهل سيكون له تداعيات سلبية جداً على موسكو وجيرانها وحلفائها في آسيا الوسطى، التنسيق والتعاون هو أفضل من عدم وجود التنسيق".

وألمح أونتيكوف إلى أن روسيا قد تعترف بطالبان كحكومة شرعية، "انطلاقاً من مصالحها".

كما أن هناك أسباب أخرى للتقارب بين الطرفين، ولعل أبرزها هو التوتر القائم بين روسيا الاتحادية والولايات المتحدة، وعودة أجواء الحرب الباردة بينهما، وخاصة بعد التحرك العسكري الروسي في أوكرانيا، وظهور تحالفات جديدة على المستوى العالمي.

ويشير المحللون إلى أن موسكو وعبر هذه العلاقة مع طالبان، تسعى إلى أن تكون الأخيرة أداة بقبضتها تقوم من خلالها بالضغط على واشنطن، وهي الوسيلة عينها التي كانت تستخدمها الولايات المتحدة ضد الاتحاد السوفييتي في أفغانستان.

واعتبرت تقارير صحفية أن الهجوم الذي وقع الإثنين، بالقرب من السفارة الروسية في العاصمة الأفغانية كابل، والذي أسفر عن مقتل دبلوماسيين اثنين، رسالة تهديد ضد التقارب الروسي مع طالبان.

رسالة واضحة

المحلل الروسي، أندريه أونتيكوف، تحدث لوكالتنا، عن أسباب استهداف السفارة الروسي قائلاً: "‘إنها رسالة واضحة وهي دليل إن هناك قوى غير راضية عن التنسيق الحاصل بين موسكو وحركة طالبان".

وعلى الرغم من تبني داعش هذا الهجوم، بحسب رويترز، إلا أن تقارير صحفية روسية أبدت شكوكها حيال ذلك، وبأن من استهدف السفارة الروسية هو أحد فصائل طالبان، في إشارة إلى شبكة حقاني والتي تسيطر على التدريب على العمليات الانتحارية، وبأن استخدام علامة "داعش" هي من أجل إبعاد الشكوك عن شبكة حقاني.

وبحسب عدد من المراقبين الأفغان، فإن انفجار الخامس من أيلول أمام السفارة الروسية هو "رسالة" من وزير الداخلية سراج الدين حقاني، إلى موسكو لاتصالاتها مع مجموعة الملا عبد الغني برادر، نائب رئيس الوزراء في حكومة طالبان، الذي ينافس حقاني على السلطة داخل المجلس العسكري لحركة طالبان.

من الصعب تحديد ما إذا كان هذا الاتهامات صحيحة أم لا، إلا أن حال روسيا في أفغانستان بعد الانفجار سيكون مغايراً بعده، وأن السفارة الروسية في كابول لن تكون قادرة على العمل كما كانت في السابق.

ويقول في هذا السياق الباحث البريطاني: إن "روسيا باتت تواجه الآن تحدياً أمنياً أكبر بكثير في أفغانستان، بدون الوجود الأميركي وما زالت علامات الاستفهام معلقة حول فعالية حكم طالبان لحفظ السلام".

(ي ح)

ANHA