منظمة حقوق الإنسان ومؤسسات مدنية في الشهباء تطالب العالم بإنهاء الاحتلال التركي والحصار الحكومي

طالبت منظمة حقوق الإنسان في عفرين – سوريا ومؤسسات المجتمع المدني في الشهباء خلال بيان، اليوم المنظمات العالمية للقيام بواجباتها الأخلاقية والإنسانية تجاه أهالي عفرين المهجرين الذين يعانون من الحصار الذي تفرضه حكومة دمشق والقصف العشوائي من قبل جيش الاحتلال التركي ومرتزقته.

منظمة حقوق الإنسان ومؤسسات مدنية في الشهباء تطالب العالم بإنهاء الاحتلال التركي والحصار الحكومي
الخميس 1 يلول, 2022   07:55
الشهباء

أدلت منظمة حقوق الإنسان في عفرين – سوريا ومؤسسات المجتمع المدني في الشهباء اليوم، ببيان مشترك بمناسبة يوم السلام العالمي طالبت فيه بوضع حد لانتهاكات جيش الاحتلال التركي ومرتزقته بحق الأهالي والطبيعة في مقاطعة عفرين المحتلة.

وألقي البيان في مخيم سردم في ناحية الأحداث التابعة لمقاطعة الشهباء من قبل عضوة منظمة حقوق الإنسان في عفرين – سوريا، ليلى محمود، بحضور أعضاء وعضوات المنظمة ومؤسسات المجتمع المدني، وجاء في نص البيان:

"لكل إنسان يعيش على هذه الأرض الحق في السلام والأمان والحفاظ على الحياة في جو من الرعاية والحماية الصحية والبيئية، فالسلام على الأرض وسط بيئة صحية وجو من التفاهم والمحبة بعيداً عن السلاح والحروب وما تسببه من أذى للإنسان وتلف للبيئة وللبنى التحتية، هو حلم كل إنسان وهدف كل الشعوب في كل مكان لأنه الوسيلة الوحيدة التي توفر سبل تحقيق العدالة والتنمية المستدامة من خلال إرساء ثقافة السلام في العالم نستطيع منع نشوب النزاعات والحروب وحلها بالوسائل والسبل السلمية والسياسية، فالسياسة الجيدة هي حتماً في خدمة السلام ووسيلة من وسائل تحقيقه بعيداً عن المصالح والأجندات التي لا تخدم سوى أصحابها من تجار الحروب مستغلي البشر والذين سيّسوا حتى الدين لتحقيق مآربهم وأرباحهم وأحلامهم بالسيطرة على العالم حتى وإن كان على حساب البشر والحجر.

لذلك ونظراً لأهمية السلام في العالم فقد خصصت الجمعية العامة للأمم المتحدة منذ عام 1981 وفق القرار 6726 يوم 21 أيلول سبتمبر من كل عام يوماً دولياً للسلام وذلك لتعزيز المثل العليا للسلام بين الأمم والشعوب.

وقد اعتمدت الدول الأعضاء في الأمم المتحدة هدفاً للتنمية المستدامة لبناء عالم ينعم بالسلام ولضمان حماية حقوق الشعوب وتشمل تلك الأهداف الانمائية طائفة واسعة من القضايا وقد تم اختيار إحدى تلك الأهداف ليكون موضوع السلام لعام 2019 وهو الهدف المتعلق بالعمل المناخي ويدعو الجميع للعمل لتحقيق الحفاظ على المناخ من الاحتباس الحراري وتحسين التعليم في مجال تغير المناخ".

تابع البيان "ونحن السوريين قد رأينا بأعيننا تأثير تلوث الجو بالسلاح المستخدم في الحرب الدائرة في البلاد منذ سنوات فالأسلحة المستخدمة منذ أكثر من ثماني سنوات تسببت بالإضافة إلى قتل البشر دمار البيئة والبنى التحتية وتلوث الجو حيث استخدمت كافة أنواع الأسلحة حتى المحرمة دولياً والكيميائية منها في أكثر من منطقة، كما تم تدمير البيئة باقتلاع الأشجار وحرقها وحرق الأراضي الزراعية، كمثال ما حدث في منطقة عفرين حيث تم حرق أكثر من /12/ ألف هكتار من المساحة الزراعية من أصل /33/ ألف هكتار وقطع أكثر من /400/ ألف من أشجار الزيتون والحراجية وغيرها من قبل الاحتلال التركي والفصائل التابعة لها.

'ساندونا لوقف التهديدات والتدخلات الخارجية الإقليمية والدولية'

ناهيك عن الأعمال الإرهابية من حرق  المحاصيل الزراعية والذي تسبب بتلوث الجو بشكل كبير بالدخان الناتج عن الحرائق، وتدمير التربة وتهديد الأمن الغذائي لسكان المنطقة، بسبب تلف محاصيلهم التي كانت تشكل قوت يومهم كما أن الحرب في سوريا تسببت بتدمير مصادر الطاقة واللجوء الى الوسائل البديلة لتأمين الكهرباء الذي يشكل عصب الحياة عن طريق المولدات التي تتسبب بتلوث الجو، ناهيك عن الطرق البدائية في استخراج وتكرار النفط الخام الذي يسبب دمار هائل للبيئة وتلوث للجو وينشر العديد من الأمراض التي تهدد الإنسان والحيوان والنبات، هذا الأمر يجب الوقوف عنده بقوة لأنه يهدد السلم ويهدد حياة الناس ولا يفيد في تحقيق أهداف التنمية وإنما يجر المنطقة إلى المزيد من النزاعات والتوترات وعدم الاستقرار نحتاج لخطوات جدية لتحقيق السلام في المنطقة، أولها اتباع سياسة جيدة تفيد في إيقاف رحى الحرب الطاحنة المستمرة منذ سنوات بأسلحتها الفتاكة من خلال الحوار البناء والانتقال إلى مرحلة العدالة الانتقالية ومرحلة إعادة البناء والإعمار من أجل إيقاف مصادر التلوث والعودة إلى مصادر الطاقة الآمنة التي توفر للناس بيئة صحية آمنة سالمة خالية من النزاع والتلوث والحروب والعودة إلى مشاريع التوعية والتعليم السليم في الحفاظ على السلام والبيئة المستدامة.

 وندعو في هذا اليوم كافة قوى العالم وكافة المنظمات الحقوقية والإنسانية لدعمنا في مطلبنا لتحقيق السلام العادل بعيداً عن الحرب والتطرف الديني والطائفي والإيديولوجي والقومية، لندعم الحوار وسيادة القانون والعدالة الاجتماعية ونقول ساندونا لنحقق السلام بوقف الأعمال العدائية ولنحافظ على الكرامة والحياة، ساندونا لوقف التهديدات والتدخلات الخارجية الإقليمية والدولية والتي تسببت المزيد من الدمار وفقدان الأمان وتعويض الجهود الساعية لإحلال السلام وإيقاف رحى الحرب".

أضاف البيان "أما نازحو عفرين (المهجرون قسراً) من مناطقهم في شمال محافظة حلب فيعيشون في ظروف صعبة لقد غضت المنظمات والهيئات الإنسانية الدولية النظر عن مآسي النازحين في هذه المخيمات، كما أنهم كانوا سبباً لوجودهم فيها عندما التزموا الصمت أثناء الغزو التركي واحتلاله لمدينة السلام والتعايش السلمي (عفرين).

'واجب المجتمع الدولي حماية النازحين'

حيث القوانين الأساسية للبلدان (الدساتير) تعتبر الحكومات هي مسؤولة مسؤولية مباشرة عن حماية مواطنيها من نازحين أو غيرهم، حتى ولو كانت هي السبب في نزوحهم، وعندما لا تستطيع أو لم تفعل ذلك عمداً، فيصبح من واجب المجتمع الدولي حماية النازحين الذين يُعتبرون من الفئات الأشد ضعفاً في العالم، وهذا ما لا نجده في مخيمات العفرينيين ومناطق نزوحهم، أو لا يريد المعنيون أن يفعلوا ذلك، سواء أكانت دولاً أو منظمات تابعة للأمم المتحدة".

أشار البيان "منذ أواخر شهر آذار 2018 عقب احتلال تركيا ومسلحي الفصائل التابعة له منطقة عفرين الكردية، بادرت الإدارة المدنية المتواجدة في مناطق الشهباء بصورة مستعجلة إلى إنشاء عدة مخيمات في منطقة الشهباء لإيواء النازحين الفارين من قصف القوات التركية والفصائل المسلحة التابعة لها.

حيث بلغ العدد الإجمالي للمخيمات ضمن منطقة الشهباء 5 مخيمات وبلغ العدد الإجمالي للنازحين الوافدين إلى منطقة الشهباء منذ الاحتلال التركي لمنطقة عفرين أكثر من 300 ألف نسمة، حسب لجنة الشؤون الاجتماعية المشرفة على المخيمات، إلا أن هذا العدد قد انخفض نتيجة مغادرة البعض من النازحين باتجاه كل من عفرين وحلب ودمشق والجزيرة، (كردستان العراق)، أوروبا؛ كل هذا خلال شهري آذار ونيسان 2018، وقد منعت القوات التركية والجماعات المسلحة عودة النازحين إلى داخل منطقة عفرين، تمهيداً لتنفيذ مشاريعها العدائية.

أضاف البيان "حالياً يعيش أكثر من 100 ألف نسمة نازح في منطقة الشهباء، تتوزع على المخيمات والقرى التابعة للمنطقة، ومنهم  يقطنون في منازل متهالكة غير مؤهلة للسكن، لأن تلك القرى والبلدات كانت ساحات للمعارك على مدار أكثر من 5 سنوات، ما بين الحكومة السورية والمعارضة، وأثناء تأهيل تلك المنازل للسكن فيها، وقع الكثيرون ضحايا نتيجة انفجار مخلفات الحرب حيث بلغ عددهم حوالي 30 شهيداً أغلبهم من الأطفال والنساء والكثير من الجرحى ممن  فقدوا أطرافهم وحوالي 150 ألف يعيشون في حيي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب.

ولا شك أن الوضع الصحي في غاية الصعوبة، في ظل أجواء الحرب السائدة والدائرة في المنطقة، حيث إن المنطقة تفتقر إلى كافة المقومات الضرورية للحياة نتيجة الحصار المفروض عليها من كافة الجهات، مع ذلك بادرت اللجنة المشرفة على المخيمات والإدارة المدنية إلى إنشاء ما يشبه بعض النقاط الطبية لمعالجة حالات الطوارئ، وقامت بتأهيل مقرّ إحدى النقاط الطبية وتحويلها إلى مشفى باسم مشفى عفرين (Efrîn)، الذي يقوم بكادره الطبي القليل، من أطباء وممرضين وفنيين بتقديم الخدمات الصحية للمواطنين وفق الإمكانيات المتاحة 

وتقتصر هذه المساعدات على تقديم بعض أنواع الأدوية والاستشارات الطبية ونقل بعض المرضى (الأمراض المزمنة) إلى مدينة حلب للعلاج، أما باقي أنواع الأدوية يتم شراؤها من السوق عن طريق التجار.

بما أن التعليم هو واحد من الحقوق الأساسية لكافة البشر، كما جاء في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وتبنتها المنظمات التابعة للأمم المتحدة، منها منظمة اليونيسيف المعنية بالطفولة وحقوقها، وبما أن وصول الأطفال إلى المدارس ليس كافياً، لجعلهم متعلمين، بل إن هذه العملية بحاجة إلى ظروف أخرى، كالمكان الآمن والبيئة الصحية وتوفير الأساليب الأخرى للتعليم من المرافق ومستلزماتها، كون هدف اليونيسيف (رعاية ضحايا الحروب وتوفير الرفاه للأطفال المنكوبين)، إلا أن التعليم في مخيمات الشهباء يفتقر إلى أدنى متطلبات التعليم.

إن المنظمات الدولية المعنية بالطفولة لم تر ولم تسمع أن في منطقة الشهباء يوجد أكثر من (64) مدرسة تفتقر إلى المقومات الأساسية للعملية التعليمية، بدءاً من القرطاسية وانتهاءً ببيئة غير آمنة.

اما الوضع الخدمي نتيجة الحصار المفروض على المنطقة من قبل كل الجهات والأطراف أدى إلى التضييق على النازحين نتيجة ضعف الإمكانيات المتوفرة الأمر الذي أدى إلى انتشار الأوبئة والأمراض مثل اللشمانيا والحصبة".

'على منظمات حقوق الإنسان تقديم الدعم اللازم وتحسين أوضاع المخيمات'

ونحن منظمة حقوق الإنسان وباسم مهجري عفرين نناشد المنظمات الدولية المعنية بالطفولة والأمومة واللجنة الدولية للصليب الأحمر والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين ومنظمات حقوق الإنسان، القيام بواجباتهم الأخلاقية والإنسانية قبل الواجب القانوني في تقديم الدعم اللازم وتحسين أوضاع المخيمات والوقوف على أحوال المهجرين وسماع متطلباتهم، ليتمكنوا من العيش بما يليق بالبشر وسمعة هذه المنظمات وانهاء الاحتلال التركي وضمان عودة المهجرين إلى مناطقهم بضمانة دولية وتأمينهم أمنياً واقتصادياً".

(ف)

ANHA