"أضنة المعدلة".. مصالح روسية وتركية على حساب شعوب المنطقة

دعا رئيس منظمة كرد بلا حدود، كادار بيري، حكومة دمشق إلى إلغاء اتفاقية أضنة الأمنية مع دولة الاحتلال التركي والحوار مع الإدارة الذاتية كمخرج للأزمة السورية، وأكد أن تعديل الاتفاق لا يخدم مصلحة الشعب السوري.

"أضنة المعدلة".. مصالح روسية وتركية على حساب شعوب المنطقة
الأحد 21 آب, 2022   01:33
مركز الأخبار- شيماء علي

كثر الحديث مؤخراً عن سعي روسيا ودولة الاحتلال التركي إلى تعديل ما تسمى "اتفاقية أضنة"- التي أبرمت بين حكومة دمشق والأخيرة عام 1998- خاصة عقب اجتماع سوتشي بين رئيسي الدولتين في الـ 5 من آب الجاري، إذ ظهرت تصريحات تركية بأن روسيا تريد تطبيع العلاقات بين دمشق وأنقرة.

وكان قد كشف رئيس دولة الاحتلال، رجب طيب أردوغان، أن نظيره، فلاديمير بوتين، عرض عليه خلال محادثات سوتشي حل الأزمة، بالتعاون مع حكومة دمشق.

عد مراقبون هذه التصريحات خطوة إلى تعديل ما تسمى "اتفاقية أضنة" بين الجانبين التركي والسوري.

في 20 تشرين الأول عام 1998، وقّعت تركيا وسوريا اتفاقية سميت بـ "اتفاقية أضنة"، ولم تسجّل وفق البروتوكولات الدولية ولا في الأمم المتحدة. كما لم تُعرض على مجلس الشعب التابع لحكومة دمشق للموافقة عليه، حيث ينص الدستور السوري على أن سريان أي اتفاقية يجب أن يتم عرضها أولاً وإقرارها أخيراً على مجلس الشعب.

وكان الهدف الرئيس من اتفاقية أضنة هو القضاء على الشعب الكردي ونضاله، وعلى حركة حرية كردستان والقائد أوجلان الذي يخوض نضالاً ضد دولة الاحتلال التركي.

الاتفاق غير قانوني

وفي تقييمه للاتفاقية قال رئيس منظمة كرد بلا حدود كادار بيري، في تصريح خاص لوكالتنا: "بالنسبة لقانونية هذا الاتفاق الذي سمي بالأساس الأمني الذي حصل في 20 أكتوبر 1998، الاتفاق غير قانوني لأنه بكل بساطة لم يقدم كمشروع لمجلس الشعب السوري كي يتم الاتفاق عليه أو التوقيع عليه، حتى كان شكلياً وقتها في سوريا، ومع ذلك وعلى الرغم من أن مجلس الشعب كان شكلياً لكن مع ذلك لم يقدم هذا الاتفاق للموافقة عليه في المجلس، لذلك هو يعتبر اتفاقاً أمنياً بين الجهتين الأمنيتين وليس اتفاقاً بين دولتين، رضخ بموجبه نظام الحكم في سوريا نظام حافظ الأسد، الذي كان يفكر وقتذاك فقط بكيفية توريث الحكم لابنه بشار الأسد، إذ كان يقدم تنازلات لصالح الغرب والناتو تحديداً عبر تركيا".

وتابع في هذا السياق: "وهناك نقطة أخرى مهمة في هذا الاتفاق وعدم شرعيته بأن الدولة التركية هي التي لم تلتزم بالاتفاق الأمني، لأن هناك توسيع للاتفاق عام 2010 طبعاً كانت هناك ملحقات سرية أخرى هي أكثر من أربع أو خمس ملحقات من بنود الاتفاق التي كانت بمجملها لمحاربة حركة التحرر الكردية وألا يحصل الكرد على حقوقهم".

وأضاف "في عام 2010 وتحديداً 21 كانون الثاني، كان هناك توسع بالاتفاق الذي تم تمديده لثلاثة أعوام، والتأكيد على ألا يكون هناك أي أعمال عدائية أو تسهيل لمنظمات تسيء إلى أمن البلد الآخر وهذا ينطبق على الطرفين لكن ما فعلته تركيا بعد ذلك يدحض كل هذا الاتفاق وهي التي لم تلتزم به وهي من سهلت عبور كل الإرهابيين إلى الداخل السوري فمنذ ذلك الوقت يعتبر الاتفاق ملغىً وبشكل كلي".

كما يرى بيري أن الاتفاق من الناحية السياسية "كان بمثابة الظل لسوريا، إذ أن الأسد الأب لم يفكر سوى بتوريث ابنه الحكم، فمن ضمن بنود الاتفاق أو الملحق الثالث الذي كان يعتبر ملحقاً سرياً في السابق، هناك بند أساسي فيه ويقول لا يحق لأي طرف المطالبة بأراضي داخل حدود الدولة الأخرى أي تسوية الحدود كما هو الوضع قائم بمعنى التنازل التام عن لواء اسكندرون للدولة التركية، وهنا أيضاً تأتي نقطة التناقض أو إخلال الدولة التركية بهذا البند كشرط رئيس، إذ ما زال الساسة الأتراك يضعون خلفهم خرائط تشمل غرب إلى شمال شرق سوريا مروراً إلى كامل الخط الحدودي وصولاً إلى الموصل وكركوك وجنوب كردستان كاملة وهذا أيضاً تأكيد بأن تركيا هي التي لم تلتزم بهذا الاتفاق".

أضنة تهدف إلى ضرب الكرد

كما تطرق خلال حديثه إلى أهداف دولة الاحتلال التركي من ما تسمى "اتفاقية أضنة"، وقال "مع كل عيوب هذا الاتفاق والإذلال الواضح به هناك أمور أيضاً يجب تسليط الضوء عليها في الاتفاق، ففي الملحق الرابع يتم الحديث عن ضرورة محاربة حزب العمال الكردستاني أو حركة حرية كردستان بكل جوانبها لأنهم يتحدثون عن حزب العمال وملحقاته، أي كل ما يمت للكرد بصلة كما نعلم أن تركيا بدأت استخدام هذه الصفة المتلازمة عند مطالبة الكرد بحقوقهم من خلال إلصاق صفة الإرهاب، فهذه النقطة يجب تسليط الضوء عليها جيدا، وخاصة بأن ضمن الاتفاق الذي كان قد وقع بين الطرفين أو هذا الملحق الأمني السري الذي كان حول إمكانية الدخول بعمق 5 كم داخل الأراضي السورية هناك بند آخر يقول إذا لم تلتزم الدولة السورية ببنوده".

وأردف في السياق ذاته "وما نعلمه منذ عام 1998 بدأت تركيا بمحاربة حركة حرية كردستان، وبدأت باعتقال قادته وعناصره ومحاربة كل ما هو كردي في سوريا ووجدنا ما حصل مع القائد أوجلان، إذاً سوريا كانت ملتزمة بالاتفاق ولا يحق لتركيا الدخول إلى عمق الأراضي السورية، كما أن الأمن التركي لم يتعرض لأي انتهاكات من الطرف السوري فإذن كل هذا الاتفاق مبني على خطأ ومنتهية صلاحيته منذ وقت إنشائه".

اتفاقية أضنة التي وُقّعت عام 1998، تضمنت 4 ملحقات، الأول تضمّن أسماء الدول التي رعت الاتفاق بوصاية أميركية، (مصر وإيران)، والتي وُقّعت من قبل وكيل وزارة الخارجية في الدولة التركية أوغور زيال والجنرال عدنان بدر الحسين نيابة عن سوريا. والملحق الثاني تضمّن إخراج القائد أوجلان من سوريا، والثالث تضمّن انتهاء الخلافات الحدودية بين البلدين. بموجبها تنازلت دمشق عن حق سوريا في المطالبة بلواء اسكندرون الذي احتلته تركيا وضمته رسمياً لحدودها السياسية عام 1939؛ لذلك تم حذف اللواء من الخريطة السورية عام 2004.

أما الملحق الرابع الذي تم إجراء عدة تعديلات عليه، خلال السنوات الماضية، فتضمّن السماح للجيش التركي بالتوغل في الأراضي السورية بعمق 5 كيلومترات، وإلى الآن تتذرع تركيا بهذه الاتفاقية الأمنية لتوسيع رقعة احتلالها.

الاحتلال التركي لم يلتزم ببنود الاتفاقية بإدخاله الإرهابيين إلى سوريا

إلى ذلك، بين بيري أن "هناك بند أساسي في الملحق الرابع يتحدث عن مبدأ المعاملة بالمثل وبموجب المعاملة بالمثل سوريا لن تسمح لأي أنشطة تشكل تهديداً على الأمن القومي التركي هنا الكلمة تأتي من مبدأ المعاملة بالمثل إذن على تركيا أن تلتزم أيضاً، وتركيا هي من أدخلت الإرهابيين إلى سوريا وتحتل أراض منها وزعزعت الاستقرار داخل سوريا فالذي لم يلتزم هو الطرف التركي وهذه أيضاً نقطة مهمة تجعل القارئ السياسي يقول إن الاتفاقات ملغاة بالأساس".

"وتركيا تريد فرض واقع جديد أو استغلال الظروف الدولية من أجل ضرب ليس فقط حركة حرية كردستان بل كل من يطالب بالحرية وأن يعيش أو ينفذ شروط أو بنود التي خرجت بها الثورة السورية بالأساس للمطالبة بالحرية والعدالة والكرامة"، بحسب بيري.

روسيا تبحث عن مصالحها من خلال سعيها "لأضنة معدلة"

أما عن الموقف الروسي من هذه الاتفاقية، فقال بيري" الموقف الروسي من اتفاق أضنة السابق والموقف الحالي وقتذاك روسيا لم تتدخل الوسيط كان مصر وكان إيران أيضاً لتنفيذ هذا الاتفاق أو الوصول إلى هذا الاتفاق الأمني بين الطرفين، ولكن روسيا في الوضع الحالي تريد أن تجعل من تركيا مطية لها وهذا ما حصل تريد تركيا خارج الناتو والاستفادة من الجغرافية التركية ومن موقعها الجيوسياسي الذي تمارسه، كما تريد أن تكون في صفها لتنظف حدودها من الناتو".

وتابع "وهذا الصراع الأخير الذي حصل في أوكرانيا هو جزء من هذا الموضوع بالنسبة إلى الأمن القومي الروسي لذلك روسيا تبحث عن مصالحها ولا يهمها مصلحة الشعب السوري ولا حتى الدولة السورية، ما يحصل الآن وما يريدون الحصول عليه من  توسيع هذا الاتفاق أو إعادة إحيائه، لأن هذا الاتفاق ولد ميتاً من الأساس، وإعادة إحياء هذا الاتفاق هي من أجل مصلحة تركيا أو لإرضاء تركيا في سوريا لضرب الكرد واستغلال الموقف التركي في مناطق أخرى كما وجدنا سابقاً في ليبيا وفي قره باغ واليوم في موضوع أوكرانيا وموضوع الأسلحة التي تزود تركيا أوكرانيا بها يعني الكثير من الاتفاقات الأمنية والعسكرية والاقتصادية بين روسيا وتركيا، روسيا تريد فك الحصار عن نفسها عبر تركيا".

تأكيد على إلغاء الاتفاقية والحوار بين حكومة دمشق والإدارة الذاتية

ونوّه بيري إلى أنه من مصلحة الشعب السوري عامة ومصلحة الشعوب القاطنة في شمال وشرق سوريا إلغاء هذا الاتفاق، داعيا إلى "أن يكون هناك حوار بنّاء وجاد من قبل الحكومة في دمشق مع الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا لتوحيد القوة وضرب الإرهابيين للقضاء عليهم وتحرير باقي الأراضي السورية من الإرهابيين والاحتلال التركي الذي يشكل الخطر الأكبر على السوريين".

وأضاف "يجب أن تكون هناك حلول للقضايا الداخلية، فتركيا لديها الكثير من المشاكل الداخلية أهمها القضية الكردية، وحلها داخلياً أهم لها من أن تتدخل في الشأن السوري وتفرض سياساتها في الوضع السوري وكذلك الأمر بالنسبة لروسيا، الأفضل لها أن تلتفت إلى المشاكل الداخلية وحروبها وأزماتها الداخلية والحكم الديكتاتوري الفردي الذي يمارسه بوتين. عليهم الالتفات إلى أوضاعهم الداخلية خير لهم من التدخل وفرض شروط مجحفة مذلة بحق سوريا والسوريين".

التطبيع بات حتمياً

وحول ما إذا كان تركيا ستتخلى عن المرتزقة مقابل تطبيع علاقاتها مع حكومة دمشق، فيرى رئيس منظمة كرد بلا حدود كادار بيري "بالفعل تركيا ستتخلى عن المرتزقة في سبيل إقامة علاقاتها مع نظام الأسد، ولكن حقيقة هي لم تتخل عنهم وإنما أصبح هؤلاء المرتزقة أتراكاً يخدمون مصالح الدولة التركية والسياسيين الأتراك وتسميتهم بالمرتزقة صحيحة وتناسبهم".

وتابع "هناك من يدّعي بأنه تفاجأ بالتصريحات التركية وأعتقد أن هذا غير صحيح، فليس هناك ما يفاجئ في التصريحات التركية الأخيرة، لأنه وبكل بساطة، منذ أكثر من 4 أعوام ومواقف المرتزقة ومواقف تركيا مع الدولة السورية متطابقة، جميعهم متفقون على كيفية القضاء على الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، والقضاء على قوات سوريا الديمقراطية، هذا الاتفاق الضمني الموجود بين الطرفين وقتذاك تركيا باعت كل شيء".

ويعتقد أن المصالحة بين تركيا وحكومة دمشق أصبحت حتمية، مضيفاً "على من تبقى من المرتزقة أن يعي هذا الأمر ليتمكن من الهروب من بين براثن الدولة التركية، أو من يظن أنه كان مخدوعاً، هناك باب وحيد أمامهم من أجل أن يعملوا بشكل صحيح وهو اللجوء إلى قوات سوريا الديمقراطية والانضمام إليها من أجل المحافظة على شيء من كرامتهم وكرامة بلدهم سورية".

(م)

ANHA