انكشفت الوجوه المخفية لأجهزة الاستخبارات التركية في تل تمر

أعلنت قوات سوريا الديمقراطية اعتقال الجواسيس الذين كانوا يعملون لصالح أجهزة الاستخبارات التركية ولعبوا دوراً في استشهاد المقاتلين والمواطنين في إطار "عملية القسم". ونشرت فضائية روناهي (Ronahî tv) اعترافات عددٍ من هؤلاء الجواسيس. لاسيما اعترافات الجاسوس المدعو يوسف وزوجتيه؛ الذين تسبّبوا باستشهاد مقاتلين وقياديين في قوات سوريا الديمقراطية في تل تمر.  

انكشفت الوجوه المخفية لأجهزة الاستخبارات التركية في تل تمر
الأحد 14 آب, 2022   05:39
مركز الأخبار

أعلنت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في الـ 31 من تموز المنصرم اعتقال الجواسيس الذين يعملون لصالح أجهزة الاستخبارات التركية ولعبوا دوراً في استشهاد المقاتلين والمواطنين في إطار "عملية القسم". ونُشرت اعترافات عددٍ من هؤلاء الجواسيس وجميع الوثائق والبيانات الاستخبارية التي حصلت عليها قوى الأمن في برنامج "وجوه مخفية" التي تبثّ عبر فضائية روناهي (Ronahî tv). ونُشرت في الحلقة الأولى من البرنامج اعترافات الجاسوس يوسف عثمان سيدو من قرية عريشة التابعة لسري كانيه وزوجتيه، الذين تسبّبوا باستشهاد مقاتلين وقياديين في قوات سوريا الديمقراطية في تل تمر. وفي هذه الاعترافات؛ انكشفت إضافةً إلى قذارة هؤلاء الجواسيس، شبكات التجسس والهجمات، أساليب أجهزة الاستخبارات التركية التي تجرّد الناس من قيمهم ومبادئهم وتحولهم لجواسيس يعملون لصالحها.

بدأ التجسس مقابل الدولارات والمخدّرات

يقول يوسف بشأن تورّطه مع أجهزة الاستخبارات التركية وبدئه التجسس لصالحها: "في عام 2018 اتّصل بي قريبٌ لي يُدعى محمد رمزو وطلب مني بعض الصور لآليات القوات العسكرية الأميركية لتقديمها للمحطات الفضائية مقابل مبلغٍ من المال. فقلت له حسناً. ثمّ تحدّث معي بعد أربعة أيام وكانت بجانبه امرأة. قال لي حينها أنّه لن يتحدّث معي بعد الآن وأنّ المرأة هي التي ستتحدّث معي.

كنت ألتقط صوراً للآليات الأميركية وأعمل مع تلك المرأة المدعوة سلمى لحوالي شهر. بعد شهر طلبت منّي تشغيل نقطة الاتصال على الهاتف عند ذهابي لأي نقطةٍ للرفاق؛ إذ لم تكن الهواتف ممنوعةً آنذاك. أي طلبت ألا أغلق شبكة الانترنت على هاتفي. كنت أرسل صور الآليات الأميركية القادمة إلى تل تمر فقط، لم أرسل شيئاً آخر. لقد أرسلت نحو ثمانية أو تسعة صور. وقد كنت عضواً في الشرطة العسكرية وكان هاتفي معي أثناء ذهابي لأي نقطةٍ للرفاق وكان موصولاً بالانترنت. بعد حوالي 20 يوماً؛ أرسلت لي تلك المرأة خارطةً وطالبتني بالعمل عبرها... وعلى هذا الأساس قمت بتحديد النقاط الموجودة في تل تمر كأم الكيف التي يوجد فيها مقر وفوج للرفاق. كما قمت بتحديد موقعٍ فوج آخر في قرية الأربعين وأرسلته لها...".

وذكر يوسف أن قريبه الذي تواصل معه كان يعمل في البداية مع الأتراك في فقط؛ ولكن عندما حقّق يوسف مطالبهم قال له قريبه: "أنا عضو في أجهزة الاستخبارات التركية". كما أشار يوسف إلى أنّه تورط في التجسس لصالحهم مقابل الدولارات والمخدّرات وذكر أنّه تلقّى على أول عملية تجسسٍ قام بها لصالحهم 2900 دولاراً وكميةً من المخدّرات.

بعد انخراط الجاسوس يوسف في أجهزة الاستخبارات التركية بدأ يقوم بعمله القذر باحتراف؛ إذ بدأ بإرسال أسماء، صور، معلومات المقاتلين؛ التحركات، المواقع، الأعداد وإحداثيات النقاط العسكرية في منطقة تل تمر لأجهزة الاستخبارات التركية. كما يعترف يوسف باستشهاد المقاتلين نتيجة تقديمه للمعلومات: "لقد ذهبت إلى أم الكيف وبقيت هناك ليلة؛ ثم جئت إلى تل تمر من أجل شبكة الهاتف وأرسلت لهم معلوماتٍ عن المقاتلين الموجودين في سودا، عريشة، الداودية، تل طويل وأم الكيف. فمقاتلونا آنذاك لم يكونوا في النقاط بل في الأنفاق، لذا أرسلت لهم إحداثيات جميع النقاط الموجودة في قرية الدردارة. بعد إرسالي لهذه المعلومات بساعة، قاموا (في إشارة إلى الاحتلال التركي) بقصف القرية؛ مما أسفر عن استشهاد رفيق من جبل كزوان". 

بعد فترة، بدأ الجاسوس يوسف يواصل علاقاته مع أجهزة الاستخبارات التركية وهذه المرّة عبر عضوةٍ فيها تدعى كولبهار، ويعترف يوسف قائلاً: "...ثم طلبت مني كولبهار أسماء الرفاق القياديين. وأنا أعطيتهم اسم الرفيق خوينريج الإداري في الآسايش (قوى الأمن الداخلي)، إضافةً إلى اسمي الرفيق أحمد والرفيقة بيريفان. حينها أرسلوا لي أربعة ملايين ليرة سورية عبر مكتب زار ثم أرسلوا دفعةً أخرى تبلغ قيمتها مليونان و800 ألف ليرة سورية عبر المكتب ذاته. كانت تطلب مني معلوماتٍ عن مركز العلاقات في تل تمر فقط. وأنا كنت أرسل لها أسماء القادمين والمغادرين من وإلى المركز. كما زوّدتها بأسماء إداريّ وسائقي المركز. كما كانت تطلب منّي تزويدها بأرقام السائقين العاملين هناك وأنا كنت أرسلها لها. كان أكثر المعلومات التي يريدونها منّي آنذاك؛ معلوماتٍ عن الرفيق شورش. وكان الرفيق شورش مسؤول عن الجبهة. كما طلبوا معلوماتٍ عن الرفيق ريناس الذي كان قياديّاً في إيالة تل تمر والرفيقة سوسن بيرهات التي كانت أيضاً قيادية الإيالة وعن الرفيق دلوفان الذي كان مسؤولاً عن الجبهة الشرقية.

وأثناء الاجتماعات؛ كنت أعلمهم بأن الرفاق يخفضون أعداد المقاتلين أو يزيدونها في هذا الاجتماع، أو مثلاً تم فرز الرفيق فلان وعيّن مكانه الرفيق فلان. كان هناك اجتماع كل خميس، واجتماع لوضع المخطط كل يوم إثنين، وأنا كنت أزوّدهم بجميع هذه المعلومات".

مخطّط استشهاد الرفيقة سوسن ورفاقها

وفقاً لاعترافات الجاسوس يوسف فقد قدّم عبر الهاتف، اللاسلكي والأجهزة أسماء العديد من القياديين والمقاتلين والسائقين وأكواد أجهزتهم اللاسلكية للاستخبارات التركية. لاسيما احداثيات مركز العلاقات في تل تمر والذي يجتمع فيها قياديو المنطقة ويضعون فيها مخطط عملهم. تعاون معهم عدّة مراتٍ بطرق مختلفة وخطّطوا معاً للهجوم الذي شنّ على مركز العلاقات في تل تمر في الـ 12 من تموز، والذي أسفر عن استشهاد القيادية سوسن بيرهات ورفاقها.

وذكر الجاسوس يوسف مخطط هذا الهجوم وتنفيذه قائلاً: "لقد سألوني عن يوم الاجتماع، فقلت لهم أنّه يوم الخميس والإثنين، كما أنّ هناك اجتماع في الخامس عشر من الشهر، فقالوا لي بأنّهم سيقصفون المكان بطائرة لذا يجب أن يكون كلٌّ من الرفيقة سوسن، ريناس، دلوفان وشورش متواجدون هناك. كما أنّهم لم يقولوا لي سنرسل لك قنبلة بل قالوا سنرسل لك غرضاً عليك وضعه في الغرفة. فسألتهم ما إن كانت قنبلة أم ماذا؟ فقالوا نعم إنّها قنبلة. أخذت الغرض وجئتُ إلى المنزل.

بعد ثلاثة أيام وبالتحديد في يوم الإثنين قاموا بسؤالي من الحاضر ومن لا. فقلت لهم جاء الجميع. فقالوا ضع تلك القنبلة في الغرفة عندما تجد الفرصة. فقلت؛ حسناً. كانت القنبلة كبيرة لذا قلت لهم لا يمكن وضعها في الغرفة فالكراسي صغيرة. فقالوا ماذا يوجد حول الغرفة، فقلت لهم يوجد مستودع للأسلحة خلف الغرفة. فطلبوا منّي تصوير باب المستودع وباب غرفة الاجتماع ليعرفوا المسافة التي تفصل بينهما. فقلت يوجد بينهما حائط فقط؛ أي أنّه ليس بعيداً جدّاً. أحضرت القنبلة ووضعتها في المستودع وضغطت الزر في أعلاها فاشتغلت. 

اتّصلت بهم ظهيرة يوم الخميس وقلت هناك اجتماع اليوم. فقالوا لي هذا ليس من شأنك، نحن نعلم متّى نفجّرها. وسألوني عن الرفاق الذين جاؤوا لحضور الاجتماع. فقلت لهم إنّ الجميع قد جاء. انفجرت القنبلة في الساعة الخامسة والأربعين دقيقة، مما أسفر عن استشهاد الرفيقة سوسن والرفاق؛ عكيد، علي وسيف الدين وإصابة الرفيقة جيجك والرفيقين آذاد ودرباس".

اُعتقل عبر المخطط الجديد

بعد هذا الهجوم الذي سبّب ألماً كبيراً في قلوب المنطقة، واصل الجاسوس عمله التجسسي، إذ طلب منه أعضاء أجهزة الاستخبارات التركية مراقبة القيادي كاركر الذي جاء إلى تل تمر حديثاً. وبالطريقة ذاتها أرسلوا له قنبلةً أخرى. يأخذ الجاسوس يوسف وزوجتيه الاثنتين عائشة ورابرين القنبلة ويقومان بإخفائها. ولكن بعد فترة لم يتمكّنوا فيها من تنفيذ مخططهم القذر، تهدّدهم الاستخبارات التركية بفضح تجسسهم لصالحها. لكنّها تحدثت إليه مرّةً أخرى بلهجةٍ لينة بعد ذلك وطلبت منه تنفيذ مخططها. وتحدّث الجاسوس يوسف عن هذا الأمر قائلاً: "بعد ذلك تحدثت معي (في إشارة إلى سلمى) بلهجةٍ لينة وقالت أذهب وأحضر القنبلة ولا تستعجل. كما قالت؛ لقد قمت بتهديدك لأنني كنت غاضبة، أحضرها (في إشارة إلى القنبلة) وضعها بتروٍ وليس على عجلٍ في ثلاثة أيام. لقد أرسلت لهم مكان سيارة الرفيق كاركر إضافةً إلى مكان إقامته ومكان إقامة الرفيقة جيجك. وهم أرسلوا لي صور الرفيق كاركر وسألوني ما إنّ كان هذا هو أم لا. فقلت نعم هو". ولكن وقبل تنفيذ الجاسوس يوسف لهذا المخطط؛ اُعتقل هو وزوجتيه من قبل قوى الأمن.

تحركات التجسس في تل تمر- درباسيه- زركان

بعيداً عن التحركات والممارسات التي ذكرها أعلاه، أضاف الجاسوس يوسف هذه الأعمال القذرة إلى اعترافاته: "لقد أرسلت حوالي 25 رقماً للهاتف من أرقام سائقي القيادة وصورهم لأجهزة الاستخبارات التركية. كما أرسلت لهم خمسة مرات أصوات الرفاق أثناء أحاديثهم. وأرسلت لهم أيضاً إحداثيات العديد من المواقع في تل تمر وإحداثيات حوالي 5-6 مواقع في الدرباسية. وأرسلت لهم إحداثيات حوالي تسعة نقاط في الحسكة مع الحواجز. والباقي كانت جميعاً لقرية الدردارة وخط زركان. أي أنّني أرسلت لهم إحداثيات 70 نقطة في زركان".

كما أشارتا زوجتا الجاسوس يوسف في اعترافاتهما أنّهما شهدتا على تجسس يوسف وتعاونا معه في مخططاته القذرة.

(ر)

ANHA

<iframe width="677" height="380" src="https://www.youtube.com/embed/xqSfkluRoBE" title="Mikurhatinên sîxurên MITa Tirk."Rûyên Veşartî" xeleka "1"" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>