مجزرة الاحتلال التركي في زاخو.. عملية مدروسة لتحقيق أهداف سياسية واقتصادية

استغل الاحتلال التركي الأزمات العالمية وزاد من هجماته على شعوب المنطقة، إذ يرى الباحث والمؤرخ السياسي العراقي، الدكتور جواد البيضاني أن المجزرة التي ارتكبها في زاخو هي عملية مدروسة وأهدافها اقتصادية وسياسية، كما أكد أن موقف الساسة العراقيين لا يرقى إلى مستوى التهديد.

مجزرة الاحتلال التركي في زاخو.. عملية مدروسة لتحقيق أهداف سياسية واقتصادية
الإثنين 25 تموز, 2022   02:41
مركز الأخبار- شيماء علي

ترتكب تركيا بشكل دائم، جرائم ومجازر بحق شعوب المنطقة وتستهدف المدنيين تحت ذرائع واهية لا وجود لها، والدليل على ذلك مجزرتها التي ارتكبتها بحق السياح في قضاء زاخو جنوب كردستان.

وقصف جيش الاحتلال التركي، يوم الأربعاء الماضي، مجموعة من السياح بأربعة قذائف مدفعية في قرية برخ في دار كارى في زاخو، أسفر عن مقتل 9 أشخاص وإصابة 23 آخرين، بحسب وكالة روج نيوز.

التغيير الديموغرافي

ترى أوساط سياسية عراقية أن هناك عدة أهداف لهذه المجزرة التي قام بها الاحتلال التركي وقد يكون من بينها التمدد في العمق العراقي، وإجبار الساكنين على النزوح والهجرة عبر زعزعة الأمن المحلي، والعمل على تبني سياسات تغيير ديمغرافية للمنطقة وفرض واقع جغرافي جديد على غرار مشروعها في سوريا وإقامة ما تسمى "المنطقة الآمنة".

تركيا تدعي حماية أمنها القومي من خلال شنها لهجمات على مناطق في جنوب كردستان وشمال شرق سوريا، إلا أن المجزرة التي ارتكبها الاحتلال التركي في زاخو كشفت ادعاءاتها، إذ استهدفت مدنيين هربوا من حر الصيف، فكانت بانتظارهم نيران الاحتلال، إذ يرى مراقبون أن السبب الأساس للهجمات ليس كما تتذرع تركيا، وإنما من أجل الاستحواذ على محافظتي الموصل وكركوك التي تعدّهما من أراضيها التاريخية.

أهداف سياسية واقتصادية

الباحث والمؤرخ السياسي العراقي، الدكتور جواد البيضاني، بيّن خلال حديث خاص لوكالتنا غاية الاحتلال التركي من المجزرة التي ارتكبها في زاخو، وقال: "ضرب هذه المنطقة سوف يؤدي إلى كساد اقتصادي يؤثر على السياحة في هذه المناطق، بالتالي يضطر المواطن العراقي يذهب إلى خارج بلاده للسياحة. وسيضر ذلك بقطاع السياحة في الإقليم، فالهدف اقتصادي وكذلك سياسي لإثبات الحجة على حكومتي بغداد والإقليم بأنها لا تحمي مواطنيها فأرادت الحكومة التركية أن تبرر هذا الحدث، ولكن بررته بشكل غير منطقي فليس من المعقول أن يقتل حزب العمال الكردستاني مواطنيه".

وأضاف "إن العملية مدروسة؛ تركيا تخطط كي تهاجم مناطق أخرى لإثبات الحجة بعد أن فشلت باحتلال مناطق في شمال وشرق سوريا بسبب ضغوطات روسية وحتى أميركية".

وتابع في السياق نفسه "الحقيقة، يحاول أردوغان أن يبرر بعد أن وصل مستوى التأييد الشعبي إلى مستوى منخفض جداً في عموم تركيا، فحاول أن يظهر بأنه مهتم بالأمن الوطني أو بالأمن القومي التركي أكثر من باقي الساسة. وكذلك سد الباب أمام القوميين الأتراك الذين يتصيدون به لإسقاطه من الحكم".

"إذاً، هي عوامل مترابطة، عامل اقتصادي لإضعاف السياحة في الإقليم والعامل السياسي لإثبات الحجة، وكذلك استغلال الوضع الدولي المتأزم وكذلك زعزعة الأمن في المنطقة وتركيا هي عامل عدم استقرار دائم في المنطقة كما هو معروف"، وذلك بحسب البيضاني.

تركيا تستغل الأزمات العالمية

ويرى الباحث والمؤرخ العراقي أن تركيا استغلت الأوضاع الموجودة الآن في العالم مثل مشكلة أوكرانيا وكذلك الأزمة في سوريا والأزمة الروسية الأميركية لتنفيذ أهدافها.

وأضاف: "يمكن القول إن تركيا بدأت تلعب على الحبلين، فهي من جهة تقوم بالوساطة من أجل إطلاق سفن الحبوب الأوكرانية إلى العالم. وبالتالي روسيا محتاجة إليها، ومن جهة أخرى الولايات المتحدة الأميركية محتاجة إليها لتهدئة الأوضاع وفتح قنوات تواصل مع روسيا بعد أن أغلقت روسيا قنوات التواصل خلال فترة معينة، لذلك تركيا استغلت الوضع الآن في المنطقة وبدأت تتصرف بعنجهيتها المعهودة".

ونوّه إلى أن المنطقة التي تم استهدافها هي منطقة مدنية يقصدها المصطافون من جميع أنحاء العراق والعالم، وهي معهودة بوصول المصطافين بهذا الوقت من العام.

موقف لا يرتقي إلى حجم التهديد

ولاقت المجزرة التي ارتكبها الاحتلال التركي في زاخو تنديداً عراقياً وعربياً وغربياً واسعاً، وطالبوها بالتوقف عن التدخل في دول الجوار تحت ذرائع واهية، باستثناء الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي شرعن جريمة الاحتلال التركي.

وفي هذا الصدد، قال نيجرفان بارزاني إن "على الحكومة الاتحادية العراقية منع تهديد أمن الدول المجاورة انطلاقاً من الأراضي العراقية".

وفيما يخص موقف الساسة العراقيين، يرى البيضاني: "هو لا يرتقي إلى حجم التحدي الذي تعرضت له هذه المناطق وحجم التهديد الذي تتعرض له هذه المناطق، بعضهم برر أفعال تركيا الشنيعة بحق الأبرياء من الأطفال والنساء ورموا الجعبة في محمل آخر غير محملها التي حملت عليه وهو أن تركيا هي السبب المباشر والرئيس في ارتكاب هذه المجزرة وعليه كنت أتمنى أن يكون الرد بما يتناسب مع الحدث".

وأردف الباحث والمؤرخ السياسي العراقي، الدكتور جواد البيضاني، في ختام حديثه بأن: "موقف سماحة السيد مقتدى الصدر كان إيجابياً من خلال إطلاق التصريحات وفي نفس الوقت دعوة المتظاهرين للتظاهر في مناطق أمام السفارة التركية".

وكان قد اقترح زعيم التيار الصدري السيد مقتدى الصدر، تنفيذ 4 اقتراحات أو بعضها: تقليل التمثيل الدبلوماسي مع تركيا، غلق المطارات والمعابر البرية معها، رفع شكوى لدى الأمم المتحدة بالطرق الرسمية وبأسرع وقت ممكن، وإلغاء الاتفاقية الأمنية معها.

(ي ح)

ANHA