جميل بايك: على شعبنا في شمال وشرق سوريا استكمال استعداداته للحرب ومواجهة الاحتلال التركي

شدد جميل بايك على الأهمية بمكان تعزيز "شعبنا وحدته الوطنية بالتضامن مع ‏جميع أبناء شمال وشرق سوريا والوقوف معاً في مواجهة الاحتلال واستكمال استعداداته للحرب"، وذلك على خلفية التهديدات التركية بشن هجوم جديد.

جميل بايك: على شعبنا في شمال وشرق سوريا استكمال استعداداته للحرب ومواجهة الاحتلال التركي
الأحد 10 تموز, 2022   09:43
مركز الأخبار

خلال الجزء الثاني من حواره مع وكالة فرات للأنباء، تحدث الرئيس المشترك للمجلس التنفيذي في منظومة المجتمع ‏الكردستاني (‏KCK‏) جميل بايك عن المقايضات على الشعب الكردي في اجتماع القمة لحلف الناتو في العاصمة الاسبانية ‏مدريد، والتهديدات على روج آفا وضغوط حكومة العدالة والتنمية والحركة القومية في تركيا وكردستان والأزمة ‏السياسية في العراق وجنوب كردستان. ‏

فيما كان قد قيّم في الجزء الأول من حواره، سياسة العزلة المفروضة في إمرالي والعملية الفدائية للمناضلة زيلان (زينب كناجي) والهجمات التركية على مناطق الدفاع المشروع في باشور (جنوب كردستان) وشنكال ومخمور. 

وهذا هو الجزء الثاني من المقابلة

* لقد زادت الدولة التركية من تهديداتها باحتلال روج آفا وشمال وشرق سوريا، يا ترى، لماذا زادت الدولة ‏التركية من هذه التهديدات في مرحلة كهذه، وهل لهذه التهديدات علاقة مع الأحداث الجارية في العالم...؟‏

إن الدولة التركية المتمثلة بحكومة حزبي العدالة والتنمية والحركة القومية هي عدوة للشعب الكردي، وتسعى لإبادة ‏الشعب الكردي، والسياسة التي تتبعها مبنية على هذا الأساس، لقد حددت روج آفا كهدف لها وتقولها علانيةً "سوف أدخل ‏إلى روج آفا واحتل مناطق أخرى"، فإذا لم يفعلوا ذلك، فهو بسبب المقايضات التي يقومون بها. وسيفعلون ذلك نتيجة هذه المقايضات. على شعبنا في شمال شرق سوريا أن يدرك هذه الحقيقة، وأن الدولة التركية لا ‏تعادي الشعب الكردي فقط، بل تعادي كافة الشعوب في سوريا، كما تعادي الديمقراطية الحرية والمرأة والشبيبة وكل ‏شخص لا يقوم بخدمتها، ولذلك يجب على شعوب شمال وشرق سوريا أن يروا هذه الحقيقة، وألا يخدعوا أنفسهم و‏يرتخوا، يجب أن يثقوا بأنفسهم وينظموا أنفسهم ويستعدوا لحرب الشعب الثورية من جميع الجوانب، من أجل الوقوف ‏ضد أي خطوة قد تقوم بها دولة الاحتلال التركي والتصدي لها بدون تردد، الدولة التركية تسعى لإخراج الكرد من روج ‏آفا وتوطين مرتزقتها فيها، وتغييرها ديمغرافياً كما تفعل ذلك في عفرين وسري كانيه وكري سبي، وفرض سلطتها على ‏تلك المناطق وضمها إلى الأراضي التركية فيما بعد. تحاول استخدام المرتزقة السوريين ضد الشعوب، والحكومة ‏السورية تتواطأ معها في ذلك، ولذلك جلبت مرتزقة جبهة النصرة إلى عفرين، وأكملت استعداداتها لاحتلال مناطق ‏جديدة. يبازرون على هذا الشيء وسينفذونه في النهاية، يجب على شعبنا ألا يثق أبداً بالقوى الخارجية، بل يثق ‏بقوته وأن يحضّر نفسه من أجل حرب كبيرة، أظن أنه استخلص بعض النتائج من تجربة عفرين وسري كانيه وكري ‏سبي، فإذا احتلت الدولة التركية تلك المناطق وغيّرت ديمغرافيتها، فإن السبب هو تلك الدول الخارجية وهي التي أفسحت ‏المجال للدولة التركية، والشيء الآخر هو أنه ظهرت بعض النواقص في تلك الفترة هناك وتمت الاستفادة منها، أظن أنه ‏تم استخلاص الدروس من تلك الأخطاء والنواقص، فلو قامت الدولة التركية بتلك الهجمات الاحتلالية مرةً أخرى، فأنا ‏على قناعة بأنه لن يتكرر ما حدث في عفرين وسري كانيه وكري سبي، لأن الشعب استخلص منها نتائج، بأن الخروج ‏من بلده ماذا يعني وما الحياة التي سيعيشها، على شعبنا ألا يقبل بالعبودية، عليه أن ينظم نفسه في الدفاع المشروع ‏ويطوّره، ليس هذا فحسب، بل إلى جانب القوات العسكرية، عليه أن يكون مستعداً ليناضل ويقاوم، فإذا قاوم، لن تستطيع الدولة التركية ومرتزقتها التغلب عليه، يمكن أن يلاقي بعض الصعوبات ولكنه سوف ينتصر، ‏وستنتصر الإنسانية أيضاً. اتخذت الدولة التركية في عام 2022 مناطق الدفاع المشروع كأساس لها وأرادت تصفية ‏قوات الكريلا، ولكن ظهرت الحرب الأوكرانية- الروسية واتخذت الدولة التركية هذه الحرب كفرصة لها، وبالرغم من ‏الحرب التي تخوضها في مناطق الدفاع المشروع، فإنها لا تستطيع تحقيق شيء، ومع مرور الوقت تتلقى خسائر كبيرة ‏وضربات موجعة من قبل مقاتلي الكريلا، كما اتخذت من الحرب الروسية- الأوكرانية كفرصة لها وتوجهت نحو روج ‏آفا، تقايض على الشعب الكردي من أجل تحقيق أهدافها.‏

* برأيكم كيف يجب أن يكون موقف شعب روج آفا وقوات شمال وشرق سوريا في مواجهة تهديدات الدولة ‏التركية الفاشية باحتلال المنطقة؟

إذا استعد شعبنا إلى جانب قواته العسكرية، فلن تتمكن هذه الدولة من تحقيق النتائج، إلى أن يتم تطوير تنسيق وتكتيكات ‏الحرب بشكل صحيح، فستنتهي أيضاً سلطة حزب العدالة والتنمية والحركة القومية، وسيتحرر كل من الشعب الكردي ‏والشعب التركي إضافة إلى الشعوب الأخرى في المنطقة من هذا البلاء، هذه حقيقة، من الضروري لشعبنا أن يضع هذا ‏الهدف نصب عينيه، وفي الوقت نفسه يطرحه للشعب الآشوري، العربي، التركماني، والشركسي ولكل شعوب في هذه ‏المنطقة ووضعه في جدول أعمال نضالهم، هذا الهدف هو هدف عظيم وسينتج نتائج عظيمة أيضاً، فالدولة التركية هي ‏عضو في حلف الناتو، وعندما بدأت الحرب الأوكرانية والروسية، رأت الدولة التركية أن الدول الأميركية والأوروبية ‏تقف ضد روسيا، وهي أيضاً عضو في الناتو، اعتقدت بأنها إذا قامت خطوة في تنفيذ عملياتها الاحتلالية في مناطق روج ‏آفا، فلن يعارضها كل من حلف الناتو، أميركا وأوروبا، ولقد وضعت في حسبانها بأنهم سيغضون الطرف ويساعدونها، ‏كما أنها رأت أن أميركا وأوروبا وحلف الناتو شكلوا جبهة ضد روسيا، وروسيا مضطربة للغاية وتريد الاستفادة من ‏ذلك. وهذا يعني أن روسيا وأميركا وحلف الناتو بحاجة إلى تركيا في بعض الجوانب، وتستطيع تركيا في هذا الإطار ‏ابتزازهم وإجبارهم على قبول مطالبها، فإذا توجهت بالفعل نحو روج آفا، فهذا هو السبب الرئيسي، لأنها استفادت من ‏الصراع الداخلي بين الناتو وروسيا، يجب أن يرى شعبنا هذه الحقيقة، على شعبنا تعزيز وحدته الوطنية بالتضامن مع ‏جميع أبناء شمال وشرق سوريا والوقوف معاً في مواجهة الاحتلال واستكمال استعداداته للحرب، لأن الدولة التركية ‏حتماً سوف تستخدم الطائرات، الدبابات، والمدافع، ومن أجل الحرب هناك ضرورة اتخاذ بعض التدابير الأخرى، مثلاً ‏يقطعون المياه عن شعبنا، يجب اتخاذ التدابير بحفر الآبار، ويمكنهم أيضاً أتخاذ تدابير أخرى من ناحية الغذاء والأدوية، ‏وتدريب وتنظيم أنفسهم على أساس الدفاع المشروع، وبإمكان البعض مساعدة القوات العسكرية، إذا استعدوا  في هذا ‏الإطار، حتى لو هاجمت الدولة التركية ومرتزقتها مناطق شعبنا، حتى لو وقفت بعض الدول وراءهم وساعدتهم، يستطيع ‏شعبنا هزيمتهم وتحقيق نصر عظيم.‏

* في الآونة الأخيرة، ازدادت اعتداءات وضغوط فاشية تحالف حزبي العدالة والتنمية والحركة القومية على ‏المؤسسات الديمقراطية والشعب الكردي في تركيا، وتعرض الإعلام الحر أيضاً للضغوطات واعتقل في هذا ‏السياق العديد من الصحفيين الكرد، لماذا زادت فاشية تحالف حزبي العدالة والتنمية والحركة القومية من ‏ممارسات العنف والضغط في هذه المرحلة؟

لأن حكومة العدالة والتنمية والحركة القومية قد أصبحت ضعيفة وتخشى من فقدان السلطة، ولكيلا تفقد السلطة ومن ‏أجل إخفاء هزيمتها، فإنها تمارس الضغط والوحشية، حيث لم يبقى لديها حل سوى ممارسة القمع والعنف، ولن تتمكن ‏من مواصلة سلطتها إلا عبر ممارسة القمع، الهجمات، التعذيب، القتل، الاعتقال، والإهانة، فهي تسعى لترهيب كل ‏الشعوب المعارضة لسلطتها، بينما تقوم باعتقال العديد من الأبرياء وتعذيبهم، في محاولة لكسر إرادتهم وإجبارهم على ‏الاستسلام، إنها تقتل من لا يستسلم لها وتدعي إنه مات بسبب المرض أو أنتحر، أي أنها تقدم حججاً كثيرة على هذا ‏النحو، ولا تسمح لعائلاتهم بتسلم جثامينهم، تستراً على حقيقة التعذيب الذي تسبب باستشهاد السجناء. إن السلطات ‏تمنع تسليم الجثامين لذويهم، وعلى الرغم من وجوب إطلاق سراح بعض السجناء، إلا أنها لا تطلق سراحهم، وبهذه ‏الأساليب تسعى إلى استسلام السجناء، وتخويف الأشخاص في الخارج حتى لا يشاركوا  في الأنشطة، أو يقولوا إنهم لا يجب أن يشاركوا في النشاطات لكيلا يسجنوا ولا تنطبق هذه السياسة عليهم. الأشخاص ‏المعتقلين في السجون، هم الذين يقفون في الطليعة وهم من يخدمون المجتمع، فإذا تمكنوا من إجبارهم على الاستسلام، ‏فسيتمكنون بكل أريحية من استسلام المجتمع، انظروا الآن، لقد قتلوا آلاف الأشخاص من الشعب الكردي، هؤلاء ‏الأشخاص هم الذين قادوا المجتمع، الديمقراطيون والاشتراكيون، رغم ذلك أن الدولة التركية تبرر جرائم الجناة الذين ‏أقدموا على قتل هؤلاء الأشخاص في محاكمها، ماذا يعني هذا؟ أي أن كل من قتلتم هم من الكرد، والديمقراطيين، ‏والاشتراكيين، سلمت أيديكم، وبهذه الطريقة، يتم تشجيع أولئك الذين يريدون القيام بهذه الجرائم، بعبارة أخرى، يقولون، ‏انظروا، بإمكانهم القيام بهذه الأشياء، فنحن نعفو عن أولئك الذين ارتكبوا هذه الجرائم بحقكم، ونبين بامتلاكهم الحق، لا ‏تخافوا، وافعلوها، لقد حوّلوا كردستان وتركيا إلى مكان للتعذيب، إنهم يمارسون التعذيب ليس فقط داخل السجون، ‏ولكن أيضاً في الأحياء، الشوارع وعلى طول الطرق، وحوّلوا تركيا وكردستان إلى سجن كبير، كما أنهم يقومون بإنشاء ‏سجن مغلق آخر داخل سجن مغلق، لا يسمحون للفنانين القيام بأعمالهم الفنية، لقد اعتقلوا العديد من الصحفيين وما زالوا ‏يفعلون ذلك، لقد أصدروا قانوناً يقضي بوجوب عدم معرفة أحد بممارساتهم في التعذيب، القمع والحرب، يريدون إخفاء ‏كل شيء وخداع الجميع والتظاهر بأن كل شيء طبيعي في تركيا، وعلى الرغم من محاولة سلطة حزب العدالة والتنمية ‏وحزب الحركة القومية إخفاء الحقائق، فإنها لا تنجح في ذلك، المقاومة تكسر الحظر، مهما حاولوا إخفائها، فالمقاومة ‏قوية للغاية، فالمقاومة التي يتم خوضها في إمرالي والجبال وبين الشعب تؤكد قوتها، مهما فعلوا، لا يمكنهم من ‏إسكات الشعب والصحفيين.‏

* جرت انتخابات في العراق ولكن لم تتشكل الحكومة بعد، وانسحبت حركة الصدر من البرلمان والتي كانت لها ‏أعضاء كثر فيه، لماذا تزداد الأزمة السياسية في العراق ولا يمكن إيجاد حل لهذه الأزمة، فما هو الحل ‏برأيكم...؟

حالات الاستياء آخذ في الازدياد، لم يعد بإمكانهم إدارة سلطتهم، لقد حانت نهاية سلطتهم، سبب ظهور الأزمات المنتشرة ‏هو عدم وجود مقاربة ديمقراطية، في مكان لم تؤخذ فيه الديمقراطية في الحسبان، سوف تتفاقم المشاكل، إذا لم تحل ‏المشاكل في العراق فستتعمق الأزمة لأنه لا ديمقراطية ولا وعي في العراق، على هذا الأساس لا توجد طرق لحل ‏المشاكل، ولهذا السبب تحدث الأزمة، في العراق يتم اتخاذ الدولة القومية والسلطة كأساس، إذا لم يتم حل المشاكل، ‏فالسبب هو هذه العقلية، لهذا السبب يجب تغيير هذه العقلية، والتخلي عن الدولة القومية والسلطة، يجب اتخاذ نظام ‏ديمقراطي كأساس وبهذا الشكل سيتم حل المشاكل، في الانتخابات الماضية أظهر الشعب هذا الشيء بكل وضوح، حيث ‏قاطع الكثيرون الانتخابات ولم يدلوا بأصواتهم، لم يعد هناك ثقة بالأحزاب ولا بالانتخابات، وهذا يدل على أنهم يريدون ‏نظاماً ديمقراطياً، والذي يمارس السياسة في العراق عليه أن يرى ذلك جيداً، والبدء بالتغيير من نفسه، ليستطيع إحداث ‏تغيير في العراق، والسبب الآخر في تعميق الأزمة في العراق هي الدول الخارجية، بحيث تلعب دوراً رئيساً في ‏السياسة العراقية، لا يفكرون بالشعب العراقي بل يسعون وراء مصالحهم ويمارسون السياسة بناءً على ذلك، يثيرون ‏الفتن والعداوة والشقاق داخل المجتمع، وإحدى هذه الدول هي تركيا، بالتعاون مع الحزب الديمقراطي الكردستاني ‏وعائلة البارزاني تسعى لتحقيق أهدافها في العراق وفي جنوب كردستان، كما ظهر في الإعلام، أن الذين يقال لهم في ‏العراق بأنهم من الاستخبارات التركية يقومون بتنظيم أنفسهم في كركوك، كما أسست تركيا الكثير من القواعد في العديد ‏من المناطق، ومع مرور الوقت تزيد من نفوذها في جنوب كردستان، تمارس الاستخبارات التركية عملها في كركوك ‏والموصل وفي مناطق أخرى، تركيا أسرت كل من العراق وجنوب كردستان وعائلة البارزاني، على هذا الأساس تجدد ‏أهدافها لتحقيق الميثاق الملي والعثمانية الجديدة، إن تركيا تشكل تهديداً كبيراً وتعزز التقسيم الذي يعانيه العراق، تسعى ‏لجعل جنوب كردستان جزءاً من الأراضي التركية، بذلك سوف تضغط على الحكومة العراقية، على كافة شعوب ‏الشرق الأوسط أن تدرك حقيقة سياسة أردوغان وبخجلي، يجب أن يعلموا ما فعله العثمانيون بهم عبر التاريخ، فإذا لم ‏يقبلوا بظهور الدولة التركية العثمانية الجديدة، عليهم الوقوف في وجه الدولة التركية وتعاون الحزب الديمقراطي ‏الكردستاني معها، فلو قاموا بذلك، فلن تستطيع أخذ العراق كرهينة.‏

* بعد الحرب الروسية- الأوكرانية، أصبحت العلاقات بين قوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) أقوى وكما أصبح ‏تفعيل الناتو على جدول الأعمال مجدداً، في الاجتماع الأخير للحلف في مدريد تم وصف الصين إلى جانب ‏روسيا كتهديد لأول مرة، برأيكم وفقاً لذلك، ما هي اللوحة التي ينتظرها العالم في المستقبل؟

يواجه نظام الحداثة الرأسمالية أزمة داخلية، ويسعى الآن جاهداً للخروج من مستنقع أزمته وإلى أي مدى وصلت أعماله ‏حتى الآن، لكنه لم يحقق أية نتيجة، لهذا السبب تدور حرب عالمية ثالثة في الوقت الحالي ومركزها الشرق الأوسط ‏وكردستان، كما أنه يريد حل الأزمة من خلال هذه الحرب، وإذا اندلعت الحرب بين أوكرانيا وروسيا، فهي نتيجة لذلك، ‏بمعنى آخر، إن المشاكل والصراعات الموجودة في نظام الحداثة الرأسمالية قد تتسبب في نشوب هذه الحرب، لأن روسيا ‏هي من ضمن نظام الحداثة الرأسمالية، لكنها وبرغم وجودها في النظام، لم يكتمل انضمامها إلى رأس المال العالمي، ‏إنهم يريدون ضم روسيا بالكامل إلى رأس المال العالمي، لكي لا تخلق مشاكل لنظام الحداثة الرأسمالية، فإذا اندفعت ‏أميركا وأوروبا وحلف الناتو نحو روسيا، فهذا هو السبب، إنهم يريدون إضعاف الحكومة الروسية وإجبارها على ‏الانضمام إلى نظامهم بالكامل، لأجل عدم خلق مشكلة للنظام، كما أنهم يريدون التأثير على الصين أيضاً، لأنها خطت ‏خطوات متقدمة في مجال الاقتصاد والتكنولوجيا، كما أن أميركا ترى أن النظام الصيني يشكل تهديداً لمصالحها، وتريد ‏منع هذا، وهي أيضاً من ضمن نظام الحداثة الرأسمالية، وتوجد بعض التناقضات داخل النظام، أي أنه يمكن للجميع ‏المشاركة في النظام وفقاً لقوتهم، والبعض غير راضي عن مناصبهم، فهم يريدون الحصول على مركز قوي في النظام ‏ولعب دور أكبر بداخله. إن أميركا وانكلترا اللتان تقودان هذا النظام تعتبرانها تهديد كبير عليهما وتسعيان لوقفها، ‏ويريدان عبر حرب عالمية ثالثة، إنشاء ترتيب في النظام بأساليب وطرق مختلفة ومن ثم حل المشاكل التي تواجه النظام، ‏هذا الأمر صعب ومن غير ممكن حل المشاكل والأزمات التي تحدث في داخل النظام بسرعة، يريدون حل المشكلة، ‏لكن هذا أيضاً يخلق مشاكل جديدة، تقول الصين إنها تريد بدء حرب باردة، لكن هذا ليس صحيحاً، لن تبدأ حرب باردة، ‏لقد تقدمت الحرب الباردة بسبب وجود نظام الحداثة الرأسمالية، ومن قال بأنه اشتراكي، حتى لو كانت هناك رأسمالية في ‏جزء من هذه الاشتراكية، فقد خلقت صراعات كبيرة، وتطورت الحرب الباردة على هذا الأساس، لكن اليوم لا توجد مثل ‏هذه الظروف، الصين وروسيا هما من ضمن  هذا النظام الرأسمالي، أيديولوجيتهم وفلسفتهم واحدة، لذا لن تكون هناك ‏حرب باردة كما كان من قبل، لكن ستكون هناك خلافات وستبنى نزاعاتهم على أساس إدراجهم في النظام، البعض غير ‏راضي عن موقفهم، ولهذا السبب يتم اختبار هذه النزاعات، لقد قال القائد آبو في مرافعاته: "هناك احتمال أن يحدث اتفاق ‏بين نظام الحداثة الرأسمالية والنظام الديمقراطي"، يبدو أن هذا الاحتمال يحدث الآن.‏

(س ر)