مصطفى أمين: للقضاء على داعش يجب إخراج تركيا من المناطق التي احتلتها

حدد الباحث المختص في شؤون الجماعات الإسلامية الجهادية، مصطفى أمين، عدة سبل لحلف ملف داعش، واضعاً في مقدمتها إخراج تركيا من المناطق المحتلة في سوريا ومعاقبة المسؤولين عن تمرير المرتزقة وتدريبهم.

مصطفى أمين: للقضاء على داعش يجب إخراج تركيا من المناطق التي احتلتها
الخميس 9 حزيران, 2022   00:25
مركز الاخبار- أكرم بركات

منذ القضاء على مرتزقة داعش جغرافياً، والمجتمع الدولي ـ وفي مقدمته دول التحالف بقيادة الولايات المتحدة الأميركية ـ يتهرب من مسؤولياته اتجاه مرتزقة داعش المحتجزين لدى قوات سوريا الديمقراطية وأسرهم الموجودة في مخيم الهول.

وحسب الإحصائيات الموجودة لدى الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، يوجد قرابة 12 ألف محتجز من داعش لدى قوات سوريا الديمقراطية ونحو 60 ألفاً من أسرهم في مخيم الهول. وملف داعش عالق منذ تحرير آخر معقل له في بلدة الباغوز السورية في 23 آذار 2019. وإلى اليوم لم تخطُ دول التحالف الدولي الذي شُكّل من أجل القضاء على داعش، والمجتمع الدولي أي خطوات في هذا الاتجاه، على الرغم من أن القضاء على داعش ليس في إنهاء سيطرته جغرافياً بل في القضاء عليه فكرياً وأيديولوجياً، وحل ملف المحتجزين من داعش وأسرهم. هذا الملف الذي يشكل عبئاً كبيراً على الإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية.

ولعل تهميش ملف مرتزقة داعش وأسرهم من قبل التحالف الدولي والمجتمع الدولي يأتي لمنع فضح الدول التي دعمت وموّلت داعش مادياً ومعنوياً ولوجستياً واستخباراتياً، وفي مقدمتها دولة الاحتلال التركي التي فتحت حدودها أمام توافد الآلاف من الأجانب الذين انضموا إلى داعش، والتي حولت المناطق المحتلة إلى وكر أمن لمتزعمي وبقايا مرتزقة داعش وجبهة النصرة، كما أنها وعبر هجماتها المستمرة على شمال وشرق سوريا تمهد لإعادة داعش من جديد. وهذا ما أشار إليه نائب الرئاسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية، فنر الكعيط في تصريح لوكالتنا في الـ 3 من حزيران الجاري، في تعقيب على التصريحات التركية الأخيرة.

أوضح فنر الكعيط أن خلايا مرتزقة داعش تستغل التهديدات والهجمات التركية على شمال وشرق سوريا لإعادة تنظيم نفسه من جديد، وشدد على ضرورة إسراع المجتمع الدولي والاتحاد الأوروبي في حل ملف المرتزقة لما له من خطورة على المنطقة والعالم.

في أواخر عام 2020، حدثت انفجارات في عدّة مستودعات للأسلحة في تركيا، ونشر موقع "نورديك مونيتور" السويدي وثائق تكشف السبب الحقيقي وراء هذه التفجيرات "الغامضة" لمستودعات الأسلحة التركية، وأكد أنها كانت مدبرة لمحو آثار الأسلحة التي قدمتها حكومة أردوغان لمرتزقة داعش. الوثائق التي نشرها الموقع أظهرت أن المخازن التي جرى تفجيرها بقصدٍ توزعت ما بين المدن التركية أفيون وأورفا ومواقع في الأراضي الخاضعة لسيطرة تركيا شمال جزيرة قبرص. كما كشفت أن المرتزقة حصلوا على أسلحة وذخائر، ومكونات لإنتاج غاز السارين السام من تركيا.

مؤخراً، وبعد دحر مرتزقة داعش جغرافياً، ظهرت العلاقات الوثيقة بين دولة الاحتلال التركي ومرتزقة داعش إلى العلن بشكل أكبر، وتحولت المناطق التي احتلتها تركيا إلى مأوى آمن لهؤلاء المرتزقة، ومركزاً لتخطيط وتنفيذ الهجمات ضد أبناء شمال وشرق سوريا، حيث كشف عنصر خلية مشتركة بين الاحتلال التركي ومرتزقة داعش، لوكالة فرات للأنباء في 7 حزيران، ويدعى مصطفى محمد المحمود، ممن تم القبض عليهم من قبل قوى الأمن الداخلي، عن هذه المشاركة في تنفيذ سلسلة تفجيرات في مدينة الرقة.

https://www.hawarnews.com/ar/uploads/files/2022/06/08/184559_mstfa-amyn.jpg

ويؤكد الباحث المختص في شؤون الجماعات الإسلامية الجهادية مصطفى أمين أن ملف مرتزقة داعش هو الأخطر الآن، وقال "حصلت تطورات خطيرة خلال الستة أشهر الماضية، أهمها مقتل متزعم داعش، أبو إبراهيم الهاشمي، الأمر الذي استدعى اختيار خليفة جديد له وهو أبو الحسن الهاشمي، الذي حاول تطوير استراتيجيات التنظيم وتفعيل الولايات الضعيفة، وبدء التنظيم بعمليات واسعة، سواء في سوريا أو العراق أو مناطق وسط وغرب أفريقيا".

تركيا متورطة في دعم داعش منذ تأسيسه

وأوضح مصطفى أمين أن مرتزقة داعش بدؤوا مؤخراً باستنزاف الجيوش، كالجيش النجيري والموزمبيقي، وضد قوات سوريا الديمقراطية بشكل واسع، وسعوا إلى تعزيز وجوده في سيناء، عبر عملية استهدفت القوات المسلحة المصرية، وتفعيل وجوده بشكل كبير كشريك لحركة الطالبان في أفغانستان، وقال "بالتالي هذا مؤشر على أن التنظيم يفعّل منظومته".

وتطرق أمين إلى دور دولة الاحتلال التركي التي فتحت الحدود أمام توافد الآلاف من عناصر داعش إلى سوريا، ودعمها لهم لوجستياً ومادياً واستخباراتياً، وبيّن "تركيا متورطة في دعم داعش منذ تأسيسه، وعملت على تفعيله وعقدت صفقة مع التنظيم داخل مدينة الموصل، تضمنت الإفراج عن عناصرها الدبلوماسيين، وسمحت بشكل أو بآخر بعبور المقاتلين القادمين من دول العالم إلى الداخل السوري والعراقي عبر أراضيها، وهذا كان مكشوفاً للغاية".

وأكد مصطفى أمين أن دولة الاحتلال التركي دعمت مرتزقة داعش لوجستياً من خلال مساعدتهم على تمرير الأموال وما حصلوا عليه خلال سيطرتهم على عدة مناطق في سوريا والعراق من البترول والآثار وغيرها الكثير، وقال "هذا الدعم ساعد التنظيم على التوسع والتمدد والانتشار".

موقف المجتمع الدولي من دعم تركيا لداعش برغمائي

ونوّه أمين إلى أن موقف المجتمع الدولي من دعم دولة الاحتلال التركي لداعش موقف برغمائي. فتركيا تهدد المجتمع الدولي بورقة اللاجئين، وقال "المجتمع الدولي لا يتخذ إجراءات واضحة ضد تركيا، في الوقت الذي من المفترض فيه فرض عقوبات على النظام التركي، ومحاكمة المتورطين في تمرير كل هؤلاء المقاتلين إلى الداخل السوري، وأيضاً في جرائمها المستمرة في الشمال السوري، وفتحها حاضنة واسعة في مناطق الشمال السوري التي احتلتها؛ لبقاء وانتشار وتوسع واختباء عناصر التنظيم".

أمين أوضح أن المجتمع الدولي مقصر بشكل كبير، ولفت "المجتمع الدولي ليس كتلة واحدة، بل فيه أطراف متعددة، وكل طرف له مصالح معينة مع تركيا، وبالتالي معاقبة تركيا أمر صعب، أميركا قامت بمحاولات في هذا الأمر، لكنها فشلت. النظام التركي نظام متلاعب، يعقد الصفقات ويستفيد من كل التناقضات والأزمات الموجودة في المجتمع الدولي والمنطقة".

داعش يتخذ من المناطق التي احتلتها تركيا في شمال وشرق سوريا ملاذاً أمناً

أكد مصطفى أمين أن مرتزقة داعش يتخذون من المناطق التي احتلتها تركيا في شمال وشرق سوريا ملاذاً آمناً لهم، ومقتل متزعمي داعش ـ أبو بكر البغدادي وأبو إبراهيم القرشي في بارشيا وأطمة ـ يؤكد على هذا الأمر. وتشكل المناطق التي تحتلها تركيا دعماً لوجستياً لمرتزقة داعش، بحكم خلقها حياة الرخاء لهم وللمجموعات الأخرى، كمرتزقة هيئة تحرير الشام والجيش الوطني السوري. وقال "هذه المعطيات تساعد التنظيم على الانتشار والتوسع في مناطق البادية السورية والمناطق المحاذية لقوات سوريا الديمقراطية والنظام السوري. النظام التركي خلق هشاشة في المناطق التي احتلها".

وعن ما يترتب على المجتمع الدولي من أجل القضاء على داعش، أكد الباحث المختص في شؤون الجماعات الإسلامية الجهادية، مصطفى أمين، أن المجتمع الدولي مطالب بإخراج تركيا من المناطق التي احتلتها في سوريا بأي شكل من الأشكال، عبر عملية عسكرية أو من خلال قوانين دولية، وبيّن "على الاتحاد الأوروبي إيقاف كافة التعاملات مع النظام التركي والضغط عليه من أجل ذلك".

ويرى مصطفى أمين أن ملف داعش ملف معقد جداً، حيث يوجد الآلاف من المرتزقة المحتجزين لدى قوات سوريا الديمقراطية والآلاف من أسرهم في المخيمات، وشدد على ضرورة دعم المجتمع الدولي لقوات سوريا الديمقراطية بكافة السبل لمنع تكرار ما حدث في سجن الصناعة بمدينة الحسكة مطلع العام الحالي.

مصطفى أمين شدد على ضرورة سنّ المجتمع الدولي لقانون من خلال الأمم المتحدة لمعاقبة مرتزقة داعش المحتجزين لدى قوات سوريا الديمقراطية. وأن يوضح فاعلية قانونية واضحة ومحددة لإعادة أسر مرتزقة داعش الموجودة في المخيمات، وقال "المسألة تتطلب إجراءات كثيرة، وبكل أسف؛ المجتمع الدولي لا يقوم بأقلها. وبالتالي فإن ملف داعش معقد ويشكل بؤرة بشرية، وداعش يستفيد منه بشكل كبير، وسيشكل بؤرة دموية تهدد العالم إن لم يكن على المدى القريب فحتماً سيكون على المدى البعيد".

(ل م)

ANHA