"تركيا تريد توطين مليون مسلح لتستطيع تنفيذ هجماتها إلى الداخل العربي وليس السوري فقط"

قال عضو المجلس الرئاسي لمجلس سوريا الديمقراطية، محمد علي حسن، إن أردوغان يسعى ـ عبر التهديدات ـ إلى تحقيق انتصار داخلي مع اقتراب انتخاباته، محذراً من أن هذه التهديدات لا تقتصر على الشمال السوري فقط، بل تمتد لاحتلال كافة دول الشرق الأوسط؛ لإعادة أحلامه العثمانية.

"تركيا تريد توطين مليون مسلح لتستطيع تنفيذ هجماتها إلى الداخل العربي وليس السوري فقط"
الأربعاء 8 حزيران, 2022   22:44
الشهباء - آلان رشيد

على لسان رئيس دولته، يهدد الاحتلال التركي بشن عدوان جديد على شمال وشرق سوريا، تحت غطاء ما يسميه بـ "المنطقة الآمنة"، التي تحمل في طياتها أهدافاً عديدة، من أبرزها إعادة إحياء الميثاق الملي، واحتلال الشمال السوري بعمق 30 كم.

وفي هذا السياق، تحدث عضو المجلس الرئاسي لمجلس سوريا الديمقراطية، محمد علي حسن، عن تهديدات الاحتلال التركي بشن هجمات على شمال وشرق سوريا، والمواقف الدولية هذه الهجمات، والمشروع الذي يهدف إليه الاحتلال التركي في الشمال السوري.

استهل محمد علي حسن حديثه بالتأكيد على دور الاحتلال التركي في تغيير مسار الحراك السوري وتحويله إلى أزمة تخدم مصالحه "أدى الاحتلال التركي دوراً كبيراً في تصعيد الأزمة السورية؛ فهو الذي فتح حدوده ومطاراته أمام تدفق مئات الآلاف من المرتزقة من سائر دول العالم إلى سوريا، وذلك بهدف السيطرة على الحراك السلمي الذي بدأ عام 2011، وتحريفه وتسليحه لخدمة مصالحه".   

انتقاماً لداعش وتنفيذاً لمخططاته.. الاحتلال يسعى لشن هجوم جديد

وعن تهديدات الاحتلال التركي بشن هجوم على الشمال السوري، والنقاط التي يرتكز عليها في تنفيذ هذه التهديدات قال حسن "أطماع الاحتلال التركي ليست بالجديدة، وكذلك عداءه لشعوب المنطقة وخاصة الشعب الكردي. إنه عداء تاريخي. فهو يسعى إلى إحياء الامبراطورية العثمانية، على دماء الشعب الكردي؛ لذلك يجب أخذ تهديداته هذه على محمل الجد، وعدم التعويل على القوى الخارجية في إيقافه. والتي لم تحرك ساكناً حين احتل جرابلس وعفرين وسري كانيه وكري سبي، لوجود مصالح مشتركة بينها وبين المحتل التركي". 

تابع حسن "يسعى الاحتلال التركي، من خلال تهديده لخط المقاومة الوحيد في سوريا، المتمثل بقوات سوريا الديمقراطية التي انتصرت على أعتى التنظيمات الإرهابية واستطاعت إفشال مخططاته، إلى الانتقام لداعش، عبر شن هجمات على شعوب شمال وشرق سوريا، من الكرد والعرب والشركس والسريان. وإذا استطاع كسر هذا الخط فسيتمكن من تحقيق وعده السابق بالوصول إلى دمشق والصلاة في المسجد الأموي والانتقام لمرسي في مصر وكذلك حكومة الغنوشي". 

تصدير مشاكلها الداخلية إلى الخارج

وأشار حسن خلال حديثه، إلى الوضع الداخلي السيئ لدولة الاحتلال التركي "وضع دولة الاحتلال التركي الداخلي، الاقتصادي والسياسي، مزرٍ. وأردوغان مقبل على انتخابات رئاسية العام القادم، لذلك يحاول إرضاء شعبه وصرف نظره عن أزماته الداخلية بتنفيذ عمليات عسكرية لتوسيع رقعة احتلاله، عبر قصف العديد من المناطق في شمال وشرق سوريا وارتكاب المجازر بحق أهلها، وإقناعه بأن الأعداد الكبيرة للسوريين الموجودين في تركيا هي السبب في انهيار الاقتصاد التركي؛ لكسب تأييده في تشكيل "منطقة آمنة" بحسب زعمه".

ويعتقد حسن أن "القوى الدولية في هذه المرحلة، ليست بصدد إعطاء الضوء الأخضر لهذا الهجوم، لأسباب عدة؛ أولها أن هجومه على شمال وشرق سوريا سيسبب كارثة إنسانية بنزوح مئات الآلاف من الأهالي، ناهيك عن إحياء داعش والأعمال الإرهابية التي سيقوم بها في مخيم الهول والمناطق الأخرى. وهذا ما سيشكل ضغطاً على الدول الأوروبية، والسبب الثاني هو تناقض أقوال أردوغان مع أفعاله ـ فهو يريد اللعب على الحبلين ـ مستغلاً انشغال العالم بالحرب الأوكرانية".

في هجمات سابقة صدرت الكثير من التصريحات عن قوى دولية أدبت معارضتها للهجمات التركية، لكن تلك القوى لم تتخذ خطوات فعلية لردع أي هجوم تركي.

روسيا في وضع حرج

وعن الموقف الروسي قال حسن "وضع روسيا صعب، خاصة بعد التهديدات التركية بشن هجوم على منطقة تل رفعت، فروسيا لا تستطيع إعطاء أردوغان الضوء الأخضر باحتلالها؛ لوجود العديد من القوى على الأرض. كما أن احتلالها سيشكل خطراً على مدينة حلب. فالروس يدركون جيداً مراوغة الاحتلال التركي، الذي ماطل في اتفاقه معهم في مشروع إعادة خط الـ  M4".

وحث حسن أهالي عفرين على "التمسك بخيار المقاومة، لأنه السبيل الوحيد لضمان العودة إليها".

وتابع "إذا تنازلت روسيا عن أي منطقة جديدة في سوريا؛ فستكون في موقف حرج أمام الشعب السوري، وخاصة أن "المنطقة الآمنة" التي يريد أردوغان إنشاءها هي منطقة تحت حمايتها وقواعدها موجودة فيها، ونرى أن تحقيق أهداف الاحتلال التركي ستكون صعبة، وبالتحديد بعد فشله وروسيا في الاتفاق على مدينة إدلب".

وعمّا تسميه تركيا بـ "المنطقة الآمنة"، قال حسن "لا يوجد مصطلح "المنطقة الآمنة" في ميثاق الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية والإنسانية، هذه المنطقة التي تدّعيها تركيا ليست سوى منطقة عسكرية بامتياز، فهي تريد توطين مليون مسلح مع أسرهم في هذه المنطقة، خارج حدودها؛ لتستطيع تنفيذ هجماتها من هناك إلى الداخل العربي وليس السوري فقط، لذلك يجب على الشعبين العربي والكردي وكافة مكونات المنطقة الوقوف في وجه أطماعها".

تركيا تسعى لإنشاء سجن "غوانتانامو" كبير في الشمال السوري

واستكمل حسن "لقد أدركت المجموعات المرتزقة التي أتت إلى الشمال السوري بموجب توافقات روسية وتركية على مدار السنوات الماضية، أن تركيا ستحاصرهم في تلك المنطقة؛ لتستطيع التحكم بها وإرسالها إلى جبهات القتال التي تريدها. ولهذا كان الحراك من منطقة الباب مروراً بجرابلس وعفرين وصولاً إلى إدلب. إن هذه المنطقة بمثابة سجن غوانتانامو جديد لتركيا".

على الشرفاء الانتفاض في وجه المحتل التركي في المناطق المحتلة

وعن التظاهرات التي خرجت مؤخراً في المناطق المحتلة ضد سياسات الاحتلال التركي قال حسن "من الجيد أن نشهد حراكاً سورياً وطنياً يعيد اللحمة الوطنية إلى السوريين"، مؤكداً "على الحكومة السورية أن تعي خطورة هذا الموقف، وتضغط على حلفائها لمنع التدفق التركي؛ لأن أي احتلال جديد للمنطقة سيضعف منها، لذلك عليها فتح حوار مباشر مع جميع الأطراف السياسية للوصول إلى حل وإنشاء جبهة وطنية لمواجهة المخاطر".

 (ل م)

ANHA