لبنان.. إعادة إنتاج الطبقة الحاكمة لن يغير من الواقع شيئاً

عكست نتائج الانتخابات النيابية اللبنانية تغيراً في موازين القوى السياسية في البلاد، أبرزها فقدان "حزب الله" والتيار الوطني الحر وحلفائهما الأغلبية النيابية، لكن هذا بحسب مراقبين، لن يغير من الواقع شيئاً، إذ يرون أن لبنان ليس له القدرة على الخروج من أزماته التي عمرها عشرات السنين، خاصة بعد إعادة إنتاج نفس الطبقة السياسية الحاكمة، فما هي الأسباب وما هي الحلول؟

لبنان.. إعادة إنتاج الطبقة الحاكمة لن يغير من الواقع شيئاً
الخميس 9 حزيران, 2022   01:31
بيروت – زياد أبو غزالة

انتخب اللبنانيون نوابهم، في أول استحقاق تشريعي عقب سلسلة من الأزمات السياسية والاقتصادية التي ضربت البلاد منذ أكثر من عامين، لكن هناك من قاطع وهناك من صوّت، حيث بلغت نسبة المشاركة أكثر من 40 في المائة وفق الإعلانات الرسمية التي وصفتها بالجيدة.

وأفرزت النتائج الأولية تراجعاً لبعض القوى التقليدية وخسارة لبعض الشخصيات التي اعتادت البقاء في البرلمان، بينما أفرز حراك 17 تشرين ممثليه في مناطق مختلفة.

وتقدّمت القوات اللبنانية وتراجع التيار الوطني الحر. كما تراجع حزب الله في الجنوب وحازت حركة أمل وحزب الله على مجمل المقاعد الشيعية في البرلمان.

وتمثل هذه الانتخابات خطوة جديدة نحو إعادة ترتيب البيت اللبناني الداخلي الذي يواجه استحقاقاً أكبر يتمثل في اختيار رئيس للجمهورية بعد أقل من خمسة أشهر، في وقت تشهد فيه البلاد انهياراً اقتصادياً صنّفه البنك الدولي بأنه "الأسوأ" منذ القرن الماضي.

إنتاج الطبقة السياسية ذاتها

يؤكد محللون سياسيون وخبراء أن التوريث السياسي ظاهرة قديمة جديدة، برزت بشكل رسمي منذ استقلال لبنان عام 1943 بعد أن أمسكت العائلات الإقطاعية والبكوات مثل آل الصلح وآل الخازن وآل الأسعد وآل جنبلاط والزين وغيرها من العائلات التي وصلت إلى المشهد السياسي في ما بعد، بمقاليد الحكم في البلاد، هذه الظاهرة لا تزال قائمة وتتمدد وهي تبرز بوضوح مع كل استحقاق انتخابي يخوضه لبنان وتتسبب في مشكلات عدة أمام كل من يطمح في لعب دور سياسي من عائلات غير معروفة.

وللتوريث السياسي، مظاهر مختلفة، أقدمها وأكثرها تداولاً ما يتم الإعداد له مسبقاً، إذ يتم تحضير الأرضية بعناية لاستقبال الوريث الجديد الذي يأتي لاستلام زعامة الطائفة والحزب، وأبرز مثال هو تيمور جنبلاط نجل رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي، النائب السابق، وليد جنبلاط الذي تسلم زعامة عائلته السياسية إثر اغتيال والده كمال، أحد أبرز الزعماء الدروز في لبنان في العام 1977 بإطلاق الرصاص من مجهولين اعترضوا سيارته.

وهناك التوريث الإجباري مثلما حصل مع رئيس الوزراء السابق سعد الحريري، الذي خلف والده رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري عقب اغتياله في شباط/ فبراير من العام 2005.

الحلول شبه معدومة

يقول الصحفي اللبناني باسل القاضي إن لبنان بات بأمسِّ الحاجة لـ "مخلّص" يعبر بالبلاد إلى بر الأمان، من خلال تشكيل حكومة إنقاذ تشارك فيها وجوه وأسماء جديدة، بعيدة كل البعد عن الأحزاب والزعامات وحكم العائلة، قد يكون "الخلاص"، بالنسبة لهؤلاء.

وأضاف "حكومة غير تقليدية، لا تدخل فيها السجالات والتجاذبات، ولا تشهد تقاسماً للحصص والمناصب بين الطوائف والمجموعات السياسية، ولا يعرقل الخارج تشكيلها والأهم أن تكون حكومة متعافية من المرض الخبيث المعروف باسم التوريث السياسي، كما يصفه البعض".

وأكد القاضي أن التوترات نتيجة الواقع الجديد، قد تطيح بالاستحقاقات الدستورية المقبلة، كتشكيل حكومة جديدة وانتخاب رئيس جديد للبلاد، ما ينذر بسقوط لبنان بفراغ رئاسي وحكومي في المرحلة المقبلة.

واستبعد أن تسهم الانتخابات البرلمانية في حل أزمة الانهيار الاقتصادي والمالي، نظراً إلى أن عمقها في البلاد.

بدء الانزلاق اللبناني

بدأ انزلاق لبنان إلى الأزمة الاقتصادية عام 2019، نتيجة سوء إدارة الإنفاق الذي أدى إلى ارتفاع الديون، بالإضافة إلى الخلافات السياسية بين الفصائل المتنافسة، وإحجام المقرضين الأجانب عن إنقاذ البلاد إن لم يكن هناك إصلاح.

وكان يُنظر إلى لبنان في السابق على أنه موقع مميز في الشرق الأوسط، قبل اندلاع الحرب الأهلية من 1975 إلى 1990. ويتهم تقرير البنك الدولي النخبة بتدبير الأزمة، بعد استيلائها على الدولة.

وتشير التقديرات إلى أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي انخفض بنسبة 10.5 في المائة، بحسب المرصد الاقتصادي للبنك الدولي، في حين أن إجمالي الدين بلغ 183 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي عام 2021، وهي نسبة تجاوزتها فقط اليابان والسودان واليونان.

وأمام البرلمان الجديد استحقاقات داخلية عديدة، بعد انتخاب نبيه بري رئيساً له، منها اختيار شكل الحكومة المقبلة ورئيسها، وانتخاب رئيس جديد للجمهورية.

وتنتهي ولاية الرئيس اللبناني الحالي ميشال عون، في 31 أكتوبر/ تشرين الأول 2022، حيث انتخبه أعضاء البرلمان عام 2016 وأنهى آنذاك فراغاً رئاسياً استمر 29 شهراً.

(ي ح)

ANHA