​​​​​​​فنر الكعيط: هناك محاولات لإعادة إحياء داعش مع انشغال قواتنا بحماية الحدود

أكد فنر الكعيط أن خلايا مرتزقة داعش تستغل التهديدات والهجمات التركية على شمال وشرق سوريا لإعادة إحياء نفسها من جديد، وشدد على ضرورة إسراع المجتمع الدولي والاتحاد الأوروبي لحل ملف المرتزقة لما له خطورة على المنطقة والعالم.

​​​​​​​فنر الكعيط: هناك محاولات لإعادة إحياء داعش مع انشغال قواتنا بحماية الحدود
الجمعة 3 حزيران, 2022   02:09
قامشلو- سولين أحمي

وجاء ذلك، خلال لقاء اجرته وكالتنا مع نائب الرئاسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية للإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، فنر الكعيط، قيّم فيه خطورة محاولات دولة الاحتلال التركي لإعادة احياء مرتزقة داعش في شمال وشرق سوريا، والبنود التي تقترحها الإدارة للمجتمع الدولي بخصوص حل ملف إعادة المرتزقة.

مشكلة دولية

وانتقد فنر الكعيط في مستهل حديثه مقاربات وصمت الدول المعنية بملف مرتزقة داعش، قائلاً: "منذ بداية تشكيل المخيمات الخاصة بعوائل داعش (مخيم الهول وروج) وجهت الإدارة الذاتية نداءات متكررة إلى الدول الأوربية والدول المعنية للعمل بخصوص هذا الملف، لكن تجاوب الدول لم يكن ضمن المطلوب للانتهاء من هذا الملف الشائك والخطير".

وتابع:" يتواجد في المخيمات مواطنين يتبعون لأكثر من 50 دولة، إذاً نحن أمام مشكلة دولية ولا بد من حل دولي لها".

وبدأت الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا بتسليم أطفال ونساء عوائل مرتزقة داعش المتواجدين ضمن مخيمات الإدارة منذ مطلع عام 2017 ولغاية 27 أيار/مايو 2022، ففي الإحصائية التي حصلت عليها وكالتنا من دائرة العلاقات الخارجية للإدارة الذاتية، تم تسليم حوالي (834 طفلاً) و(352 امرأة)، و(7 مرتزقة)، إلى دولهم (روسيا، أميركا، السودان، العراق، تركيا، سوريا، كازاخستان، فرنسا، السويد، أوزباكستان، الدنمارك، بلجيكا، هولندا، أستراليا، النرويج، النمسا، ألمانيا، بريطانيا، فنلندا، إقليم جنوب كردستان، كندا، ألبانيا، أفغانستان، أوكرانيا، مقدونيا، فلسطين، وسويسرا).

إعادة احياء داعش مستمرة

ولفت فنر الكعيط إلى الهجوم الأخير لخلايا مرتزقة داعش على سجن الصناعة بمدينة الحسكة، قائلاً: "منذ فترة وجيزة كانت هناك محاولة من داعش للهجوم على سجن الصناعة، لتهريب أخطر مرتزقة داعش، مما أدى إلى تعرض منطقتنا لكارثة، واستشهاد عدداً من قواتنا الأمنية والعسكرية، لكن بفضل تضحيات أبناء المنطقة استطعنا السيطرة على الوضع".

مشدداً" على المجتمع الدولي والاتحاد الأوروبي الإسراع في إنهاء هذا الملف، لما له خطورة على العالم".

وأكد الكعيط: "لدى جهاتنا الأمنية معلومات حول المحاولات والعمليات المستمرة لإعادة احياء المرتزقة من جديد ، مستغلين انشغال قواتنا بحماية الحدود والوقوف بوجه التهديدات التي تتعرض لها مناطقنا، فقد أثر هذا على الوضع الأمني داخل هذه المخيمات ايضاً".

واعتبر الكعيط مخيم الهول قنبلة موقوتة، وتابع: "يشهد مخيم الهول عمليات اغتيال شبه يومية، وضحاياها هم من أطفال ونساء". لافتاً إلى خطورة محاولات خلايا مرتزقة داعش في احياء نفسها مرة أخرى في المنطقة وعلى وجه الخصوص في مخيم الهول.

تهريب عوائل داعش إلى داخل تركيا

وبيّن فنر الكعيط أن المناطق المحتلة من قبل دولة الاحتلال التركي تحتضن تنظيمات وأحزاب ومكاتب خاصة تقدم يد العون والمساعدة للمساهمة والتخطيط لإثارة البلبلة في المنطقة، وأن "عمليات التهريب المستمرة التي تشهده المخيمات تقف ورائها تنظيمات متطرفة تقيم في المناطق المحتلة".

وتابع:" والدليل على ذلك استهداف الاحتلال التركي للمخيم الذي كان يضم عوائل مرتزقة داعش شمال عين عيسى في هجماته، لتهريب العشرات أو المئات من النساء والأطفال الذين ينتمون لأسر داعش إلى داخل تركيا، وجميع الإرهابيين الذين أتوا من أكثر من خمسين دولة مروا ضمن المناطق والحدود والمطارات التركية بجوازات رسمية، وقدمنا هذه الاثباتات للجهات المعنية".

الخطورة تزداد!

وأعاد الكعيط أسباب توقف الحلول لملف مرتزقة داعش إلى عدم التفاهم الدولي، وعدم إيجاد حل للأزمة السورية ككل، وعدم دعم قوات سوريا الديمقراطية للوقوف على هذه المشكلة وانهائها بشكل عام، وأضاف: "بدأت داعش تنظم نفسها على شكل خلايا صغيرة وتضرب قواتنا الأمنية بشكل متواصل، واغتيالات تجري في كل يوم بحق المواطنين في الداخل السوري أو في الرقة ودير الزور والبادية السورية، إذا هناك خطورة حقيقة بدأت تزداد في هذه الفترة الأخيرة".

أوضح فنر الكعيط أن "بعض الدول من الاتحاد الاوروبي التي دائماً ما رفعت شعارات حقوق الإنسان، ترى بأن هذه الخلايا أو هؤلاء الاطفال والنساء يشكلون خطراً على أمنها القومي، وهي لديها مبررات بأن قانونها الداخلي لا يسمح بمحاكمة هؤلاء الإرهابيين، فيما البعض وجدها فرصة مناسبة لسحب الجنسية من هؤلاء".

وتابع: "والبعض الاخر يرى أن الرأي العام للدولة أو للشعب يرفض عودة هؤلاء، لذلك نحن في الإدارة الذاتية نبحث ضمن هذه الامكانيات الموجودة لدى دول الاتحاد الاوروبي، وطرحنا حلول كثيرة ولكن مازالت الخطوات بطيئة جداً".

'يجب إنهاء ملف داعش بأسرع وقت'

وأوضح الكعيط أن ملف مرتزقة داعش يشكل خطراً كبيراً على المنطقة وعلى الدول الإقليمية وحتى الاستقرار الدولي عامة، مؤكداً أن الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا قدمت كافة التسهيلات اللازمة للدول بخصوص ملف مرتزقة داعش في المنطقة، "وبالأخص جانب الاطفال والنساء، لأن الاطفال هم ضحايا لهذا الصراع والفكر الإرهابي، وهناك نساء بريئات ايضاً هم ضحايا لأزواج انتموا للمرتزقة".

وشدد "لابد لهذا الملف أن ينتهي وإعادة تأهيل هؤلاء الاطفال وإنقاذهم من هذه البيئة القاسية التي يتشربون منها كل يوم أفكار متطرفة وحقد على المجتمعات ودولهم بشكل خاص".

حلول تطرحها الإدارة الذاتية

وعن الحلول التي تقدمها الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا للدول المعنية بخصوص ملف مرتزقة داعش، بيّن الكعيط: "من خلال تواصلنا مع هذه الدول قدمنا عدة حلول، بالنسبة للمرتزقة طالبنا باسترجاعهم ومحاكمتهم ضمن دولهم، وأن يكون هناك دعم لمحاكم من نوع خاص لمحاكمة المرتزقة الذين ارتكبوا جرائم ضمن مناطقنا ".

وأضاف: "بالنسبة للأطفال والنساء الملف يختلف، فقد طالبنا باستعادة جميع الاطفال والنساء ممن لم يرتكبوا أي جريمة، ومحاكمة النساء اللواتي ارتكبن جرائم".

الإدارة الذاتية ليست المعنية الوحيدة

 فنر الكعيط بيّن أن نسبة عوائل داعش المتواجدين في مخيمات شمال وشرق سوريا كبير مقارنة مع العدد الذي يتم استرجاعه من قبل الدول، هذا يؤدي إلى إطالة عمر ملف داعش الشائك إلى جانب استمرار عدم الاستقرار السياسي والأمني والعسكري.

مشدداً على ضرورة دعم الدول المعنية للإدارة الذاتية مهنياً وتقنياً وتربوياً، وأضاف: "كنا نأمل من هذه الدول أن تتدخل رسمياً وتتواصل مع الإدارة للانتهاء من هذا الملف، فالإدارة الذاتية ليست المعنية الوحيدة بهذا الملف".

'مستعدون للحوار لحل ملف داعش'

وأشار نائب الرئاسة المشتركة لدائرة العلاقات الخراجية للإدارة الذاتية، فنر الكعيط إلى الدور السلبي الذي لعبته الدولة التركية ضمن الأزمة السورية، وقال: "تدخل تركيا السلبي في الأزمة زاد من هذه المخاطر بسماحها بمرور الآلاف من الإرهابيين إلى الداخل السوري، فاحتلالها لمناطق شمال وشرق سوريا خدم التنظيمات المتطرفة وشكل ملاذاً امناً لتعيد تنظيم نفسها".

فنر الكعيط عبر عن أسفه حيال الصمت الدولي لما يرتكبه الاحتلال التركي في شمال وشرق سوريا، وتابع: "لم نر أي محاولات جدية دولية للضغط على تركيا لإيقاف اعمالها العدوانية في المنطقة، أو اجبارها للانسحاب من المناطق المحتلة، وعدم التدخل بالشأن السوري". مؤكداً "مستعدون لجميع انواع الحوار مع الدول الإقليمية لحل ملف داعش".

(آ)

ANHA