الآمال بخصوص إحياء الاتفاق النووي الإيراني تتبدد

وصلت المفاوضات بشأن إحياء الاتفاق النووي بين الغرب وإيران ـ المبرم عام 2015 ـ إلى طريق مسدود، حيث سادت النبرة التشاؤمية هذه الأيام بعد أن كانت هناك آمال كبيرة بالوصول إلى تفاهم على ملفات المنطقة.

الآمال بخصوص إحياء الاتفاق النووي الإيراني تتبدد
الجمعة 3 حزيران, 2022   02:37
مركز الأخبار - كيفارا شيخ نور

بعد شهور من النبرة التفاؤلية حيال إحياء الاتفاق الذي كان "جاهزاً" في آذار، لكنه بات الآن بعيداً عن متناول الأطراف المعنية بالاتفاق بسبب خلاف على وضع الحرس الثوري الإيراني.

وطالبت طهران برفع العقوبات الأميركية عن الحرس الثوري الإيراني وشطبه من القائمة الأميركية للتنظيمات الإرهابية، وهو ما رفضته واشنطن بطلب من إسرائيل ودول خليجية أبرزها السعودية والإمارات.

وألقت كل من واشنطن وطهران باللوم على بعضهما البعض بخصوص فشل التوصل إلى اتفاق بخصوص إحياء الاتفاق النووي، والذي تخلى الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب عنه، وفرض بعدها عقوبات شديدة على الاقتصاد الايراني، في خطوة كانت لها تداعيات واسعة على إيران والعلاقات الأمريكية - الأوروبية وعلى ملفات الشرق الأوسط.

وفي 4 نيسان 2015 وبعد مفاوضات ماراثونية دامت سنة ونصف، وقّع ممثلو مجموعة "5+1" المكونة من الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن الدولي (الولايات المتحدة وروسيا والصين والمملكة المتحدة وفرنسا، بالإضافة إلى ألمانيا) في لوزان بسويسرا، على اتفاق نووي مع إيران من 159 صفحة، عرف باسم "خطة العمل الشاملة المشتركة".

ووافقت إيران بموجب هذا الاتفاق على القيود المفروضة على تخصيب اليورانيوم وتخزينه، والسماح بزيارات المفتشين الدوليين لها.

وفي المقابل، كان من المفترض رفع العقوبات المالية والاقتصادية التي تفرضها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وعدد من المؤسسات الدولية على شركات وهيئات إيرانية منذ أكثر من عقد.

وبدأت النبرة التفاؤلية حيال العودة إلى هذا الاتفاق النووي الذي تخلى عنه الرئيس دونالد ترامب، بعد انتخاب جو بايدن رئيساً للولايات المتحدة حيث تخلت إدارته عن موقف سلفه ترامب الرافض لصفقة البرنامج النووي الإيراني.

وأتاح الموقف الأميركي الجديد استئناف مفاوضات إحياء الاتفاق التي اتخذت هذه المرة صيغة "4+1"، إذ تتفاوض إيران مباشرة مع فرنسا وروسيا والصين والمملكة المتحدة وألمانيا وبشكل غير مباشر مع الولايات المتحدة.

وزادت تلك النبرة التفاؤلية بعد أن وفرت 6 جولات من المفاوضات بين نيسان وحزيران 2021 الخطوط العامة العريضة لتسوية مناسبة حول تقليص البرنامج النووي، ورفع العقوبات وتتابعت الخطوات قبل انتهاء مدة إدارة الرئيس الإيراني السابق حسن روحاني.

لكن الانتخابات الرئاسية الإيرانية التي أجريت في حزيران 2021، علّقت المحادثات لـ 5 أشهر، ومنذ استئنافها في أواخر تشرين الثاني الماضي، صُرف مزيد من الوقت على مراجعة التقدم الذي سبق أن تم إحرازه، بدلاً من سد الفجوات المتبقية في الاتفاق.

وفي هذا السياق، اعتبر الكاتب والحقوقي والمستشار في العلاقات الدولية، علي يحيى، خلال حديث خاص لوكالتنا: إن "الانتظار الإيجابي تحول إلى انتظار سلبي بعد جمود مفاوضات العودة إلى الاتفاق النووي، وإعلان الخارجية الفرنسية أنه لن يبقى على الطاولة إلى الأبد، وتصريح الموفد الأمريكي روبرت مالي، أبرز الشخصيات الأمريكية الداعمة للاتفاق، ولو كان على حساب تنازلات أميركية، أن فرص فشل الاتفاق تتقدم على إمكانات نجاحه".

ويرى يحيى إن "البرنامج النووي الإيراني يسير بخطوات ثابتة، تقنياً، وبمعزل عن أي تأثيرات أمنية أو سياسية، محققاً اختراقات عديدة مع زيادة مخزون اليورانيوم المخضب إلى ١٨ مرة الحد المسموح به في بنود إنفاق ٢٠١٥، وفق آخر تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ما يسرع من خطوات تجريده من مميزاته، يضاف هذا إلى الفائض الذي تحققه إيران من صادراتها الطاقوية متجاوزة معظم مفاعيل العقوبات، ما وضعها في موقف تفاوضي أقوى".

تأثير التحرك العسكري الروسي في أوكرانيا

وعلى الرغم من جميع محاولات المفاوضين الغربيين إحياء الاتفاق النووي مع طهران، إلا أن تأثير التحرك العسكري الروسي في أوكرانيا على هذا الاتفاق كان سلبياً للغاية، وخاصة بعد العقوبات الأميركية والأوروبية التي استهدفت روسيا، لا سيما قطاعها النفطي.

وتحاول روسيا من خلال المفاوضات الإيرانية حماية نفسها من كامل آثار العقوبات الغربية، عبر مطالبتها بضمان استمرار وصولها إلى السوق الإيراني واستمرار تجارتها مع إيران.

ويقول في هذا السياق المستشار في العلاقات الدولية علي يحيى: "لا شك أن النزاع الروسي-الاوكراني، وما تلاه من محاولة إضعاف روسيا عبر حظر صادراتها النفطية، ومحاولات تعويضها من مصادر أخرى، أعطى دفعة إضافية للاتفاق، لأهمية الدول المصدرة للنفط والغاز كإيران، والسعودية، وفنزويلا وغيرها، لكن العقدة التي برزت بشكل أساس، كانت مطالبة طهران برفع الحرس الثوري عن لائحة الإرهاب، وهو ما رفضه عدد كبير من أعضاء الكونغرس من ديموقراطيين وجمهوريين، بالتوازي مع ضغط حكومة نفتالي بينيت الإسرائيلية على إدارة بايدن لعدم السير بالمشروع لما بشكله من تهديد لها وللبيئة الإقليمية لانخراط الحرس وجناحه فيلق القدس في عدد من النزاعات، ما عقّد الأمور بشكل كبير".

موقف سعودي – إسرائيلي معرقل

ويشير مجتمع الخبراء والمحللين إلى أن عدم التوصل إلى اتفاق نووي مع إيران مرتبط بالممانعة السعودية والإسرائيلية بالدرجة الأولى، لا سيما أن الرياض باتت ترى نفسها من موقع قوى بعد أزمة النفط العالمية الناجمة عن التحرك العسكري الروسي في أوكرانيا.

 وتشير المعلومات إلى لقاء مرتقب بين الرئيس الأميركي جو بايدن وولي العهد السعودي، الأمر الذي سبب الكثير من الخوف لدى روسيا بحسب مراقبين، فأرسل بوتين وزير خارجيته لافروف إلى الرياض بغية معرفة موقف الرياض الفعلي من طلبات الدول الغربية بخصوص زيادة انتاج النفط.

ويقول يحيى في هذا الشأن: "بالنسبة للمملكة العربية السعودية تنتظر الزيارة الأولى للرئيس بايدن قريباً، بهدف فتح صفحة جديدة في العلاقة بين الديموقراطيين والرياض، في محاولة لاحتواء التمرد في الموقف السعودي الرافض الانخراط في سياسة العقوبات ضد روسيا، أو حتى رفع إنتاجها النفطي، في حين يطمح الديمقراطيون أيضاً لخفض الأسعار، على أبواب الانتخابات النصفية الأميركية".

ولكن المستشار في العلاقات الدولية علي يحيى، استبعد أن يكون الملف الإيراني على رأس أولويات الجانب السعودي، كون الأخير قد قطع شوطاً كبيراً في المفاوضات الثنائية مع إيران، عبر بغداد، والتي كان لها دور في اتفاقية التهدئة في اليمن.

(ي ح)

ANHA