​​​​​​​من آفاشين إلى شنكال وشمال وشرق سوريا.. ما هي مخططات المحتلين وسبل مواجهتها

تشهد كردستان تطورات متسارعة في أجزاءها الأربعة، وتتصاعد هجمات الدولة التركية المحتلة بالتحالف مع قوى متواطئة داخل كردستان وحكومتي العراق ودمشق مع تنامي مشروع بديل في المنطقة، ويحذر إبراهيم القفطان وطلال محمد من خطورة المرحلة ويدعوان لتبني استراتيجية مشتركة لدحر الاحتلال.

​​​​​​​من آفاشين إلى شنكال وشمال وشرق سوريا.. ما هي مخططات المحتلين وسبل مواجهتها
الأحد 1 مايو, 2022   21:40
مركز الأخبارـ أحمد سمير

بدأت الدولة التركية في الـ 17 من نيسان هجوماً واسع النطاق على مناطق الدفاع المشروع (متينا وزاب وآفاشين) بشراكة الحزب الديمقراطي الكردستاني. في شمال وشرق سوريا التي لم تتوقف الهجمات التركية عليها، صعدت تركيا منذ بداية نيسان من وتيرة هجماتها.

من جهة أخرى أرسل الجيش العراقي تعزيزات إلى محيط قضاء شنكال فيما لايزال الجدار بين شنكال وشمال وشرق سوريا قائماً.

بالتوازي مع هذا التصعيد المتعدد الجهات، شددت حكومة دمشق حصارها على حيي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب إلى جانب محاصرة مقاطعة الشهباء حيث يعيش عشرات الآلاف من مهجري مقاطعة عفرين المحتلة.

رئيس حزب سوريا المستقبل إبراهيم القفطان والرئيس المشترك لحزب السلام الديمقراطي طلال محمد قيماً لوكالتنا الهدف من هذه الهجمات وسبل مواجهتها.

تركيا لا تريد الاستقرار للمنطقة

يقول الرئيس المشترك لحزب سوريا المستقبل إبراهيم القفطان، تركيا مصرة على أن لا يكون هناك استقرار في هذه المنطقة، تارة بحجة محاربة الكرد، وتارة أخرى بحجة محاربة بعض الأطراف، لكن ما اتضح طيلة هذه الفترة لا زالت لديها الذهنية التوسعية، وضرب أي مشروع ديمقراطي في هذه المنطقة.

كوباني انطلاقة الخلاص من داعش

ينوه إبراهيم أن كوباني لها أهمية خاصة، والجميع على علم بأن تحرير مناطق شمال وشرق سوريا انطلقت من كوباني، ونعلم بأن هذه المدينة لم تسقط رغم قوة داعش التي لم تستطيع اختراق هذه المدينة، التي لها رمزية خاصة لأبناء المنطقة، ونعتبرها النواة الأساسية التي من خلالها تم التخلص من داعش.

الدول ليست جمعيات خيرية

يرى إبراهيم القفطان أن صمت المجتمع الدولي والأطراف الضامنة لا ينم إلا عن أن هذه الدول لا تبني علاقاتها إلا على أساس المصالح "عندما تتقاطع المصالح الروسية التركية يكون هناك صمت روسي تجاه أي عمل تقوم به تركيا، كذلك الأمر بالنسبة لأمريكا".

ولفت القفطان على أبناء سوريا أن يدركوا بأن الدول ليست جمعيات خيرية" إنما هي عبارة عن مصالح تتقاطع مع بعضها البعض على حساب الشعوب، وعلينا الاستفادة من هذا الموضوع ونسعى إلى مصالحنا لحل الأزمة السورية، ونتقاطع مع كل الأطراف السورية إن كانت مع دمشق أو المعارضة، أو مع أي طرف من الأطراف السورية؛ يجب ان ننظر إلى مصالحنا أيضاً كما تنظر الدول الأخرى إلى مصالحها".

'النظام السوري لا زال يعتمد على النظرية الصفرية'

هذا ويواجه حيا شيخ مقصود والأشرفية حصاراً خانقاً منذ 2011، لكن أبنائها لم يرضخوا لسياسات الحصار ولم يستسلموا، اليوم تقوم حكومة دمشق بخنقها وحصارها من خلال منع مرور أي امدادات غذائية وطبية اليها.

/ar/uploads/files/2022/05/01/170926_ibrahym-alqftan.webp

يوضح إبراهيم القفطان أن "النظام السوري لا زال يعتمد على النظرية الصفرية بخصوص أبناء سوريا (أنا أو لا أحد)، وهذا الأمر حقيقة ينعكس سلبياً عليها، وعلى كافة الأطراف أن لا يحملوا أبناء سوريا في الشيخ مقصود وغيرها الأعباء"، وتابع "إن كانت حكومة دمشق جادة في حل الأزمة السورية عليها أن لا تنزل إلى هذه الصغائر".

هذا وأطلق جيش الاحتلال التركي هجوم إبادة ضد قوات الدفاع الشعبي في الـ 17 من نيسان/ أبريل، لقضم مناطق جديدة في باشور كردستان، يأتي هذا بعد لقاء لأردوغان مع مسرور البارزاني في 15 نيسان في مدينة اسطنبول التركية.

الشعب الكردي مختلف اليوم عما كانوا عليه في الأمس

/ar/uploads/files/2022/05/01/171028_tlal-mhmd.webp

وعلق الرئيس المشترك لحزب السلام الديمقراطي الكردستاني طلال محمد على التطورات الحاصلة في المنطقة، وقال: "ما يحصل مرتبط بالتطورات الحاصلة في الشرق الأوسط، والتناقضات الحاصلة بين الدول الإقليمية والدولية؛ القضية الكردية على طاولة المفاوضات بين الدول".

ونوه طلال محمد أن الكرد لم يحسموا أمورهم خلال الحرب العالمية الأولى والثانية، اليوم نحن في خضم الحرب العالمية الثالثة، والعالم يعرف الشعب الكردي بفدائه ومقاومته أمام أعتى تنظيم إرهابي، لذلك الشعب الكردي مختلف اليوم عما كانوا عليه في الأمس.

هدفه احتلال كردستان

وبين محمد في "السياسة ليس هناك أصدقاء مستمرين، كذلك ليس هناك عدو دائم، لكن في الحالة الكردية العدو يبقى عدو دائم، وأردوغان يريد احتلال كردستان وإبادة الشعب الكردي حججه لاحتلال روج آفا وباشور كردستان لمحاربة حزب العمال الكردستاني واهية، هدفه احتلال كردستان".

ودعا طلال محمد مسؤولي حكومة باشور كردستان وسياسييها أن لا يغضوا الطرف، عن ما يجري "الأعداء ليسوا بغافلين، يريدون اليوم جر الكرد إلى اقتتال فيما بينهم، لن يكون هناك خاسر في هذه المعركة سوى الشعب الكردي وقضيته وكل كردستان".

التصعيد نتيجة اتفاق بين الاحتلال وحزب الديمقراطي الكردستاني

وربط محمد التصعيد الأخير لجيش الاحتلال التركي بالزيارات الأخيرة بين الديمقراطي الكردستاني وتركيا "هناك اتفاق بينهم ويمكننا ربطها بالكثير من الملفات، كذلك التناقضات الموجودة بين الحكومة المركزية في العراق والحزب الديمقراطي الكردستاني، وملف الانتخابات العراقية، التعقيدات المتواجدة في العراق، والمشاكل الداخلية الموجودة بين الطرفين حول الغاز والنفط".

الدولة التركية تدعم النظام السوري

على صعيد متصل تتحدث تقارير إعلامية عن عودة العلاقات بين حكومة دمشق وتركيا، في سياق التواصل الاستخباراتي، لكن حكومة دمشق تنفي الأخبار الواردة، وتقول كي تعود العلاقات.

يقول طلال محمد "الدولة التركية تدعم النظام السوري، صحيح أن تركيا تصرح وتقول أن النظام في سوريا استبدادي ويجب تغييره عبر وسائله الإعلامية، لكن ما يجري تحت الطاولة والتقارير الصادرة تتحدث عن مقاربة مع النظام، ولا يمكن إخفاء هذه الحقائق".

يريدون وضع شنكال تحت المقايضات السياسية

ومن الجانب الآخر تقوم الحكومة العراقية على غرار الاحتلال التركي بوضع وبناء جدار اسمنتي للفصل بين الشعوب في المنطقة، وتدعي الحكومة العراقية أن وضع هذا الحدود لحماية حدودها من داعش، لكن مراقبين يقولون أن بناء هذا الجدار له غايات لحصار تجربة الإدارة الذاتية التي يشارك فيها اليوم كافة مكونات المنطقة.

يبين طلال محمد أن بناء الجدار بين سوريا والعراق يهدف " لمحاصرة روج آفا والضغط على الإدارة الذاتية في شنكال، فما يجري اليوم استمرارية للاتفاقية التي وقعتها كل من الحكومة العراقية والديمقراطي الكردستاني"، ويلفت: "أبناء شنكال هم من حرروا مدينتهم دون أن يقدم لهم أي طرف مساعدة منذ 2014 حتى الآن، اليوم يريدون وضعها تحت المقايضات السياسية".

هذا وتشهد في الآونة الأخيرة مناطق تل تمر، زركان، عين عيسى، الشهباء تصعيد عسكري وتحشيد للمرتزقة على خطوط جبهات التماس الفاصلة بين قوات سوريا الديمقراطية والاحتلال التركي.

يبين طلال محمد أن التصعيد التركي الأخير وتهديدها لشمال وشرق سوريا "هو نتاج اتفاق بين الدولة التركية والنظام السوري، تحت أمرة الروس، فروسيا تريد من خلال التصعيد التركي أن تتنازل الإدارة الذاتية للنظام السوري، ونرى اليوم كيف يتم حصار الشيخ مقصود والأشرفية والشهباء للضغط على الإدارة الذاتية".

أعلن مرتزقة داعش أنه سيعود إلى الساحة من جديد ليثأر من مقتل متزعميه، وذلك بالتزامن مع الهجوم التركي على جبال كردستان، وهذا ما يؤكد وجود خطر ومخطط كبير يحاك ضد المنطقة.

عودة داعش يعني تعميق وتطويل أمد الأزمة السورية

ويوضح الرئيس المشترك لحزب السلام الديمقراطي الكردستاني طلال محمد داعش هزم جغرافياً على الأرض السورية لكن خلاياها مستمرة بتواجدها في المنطقة، وأوضح " يمكن الحديث عن الهزيمة النهائية والدائمية لداعش عند وجود حل سياسي والاعتراف الدستوري بالإدارة الذاتية".

ويقول طلال محمد أن عودة داعش إلى المنطقة مرتبطة بالدول التي أسست داعش ودعمتها، وعودتها يعني تعميق وتطويل أمد الأزمة السورية، ومرتبطة بأجندة الدولة التركية والدول التي تعرقل حل الأزمة السورية ديمقراطياً "الحل يكمن في الاعتراف السياسي بالإدارة الذاتية لإنشاء محكمة ومقاضاة آلاف المرتزقة في سجون الإدارة الذاتية".

وتدعي حكومة مصطفى الكاظمي أن بناء الجدار بين شنكال وروج آفا لحماية المناطق العراقية من مرتزقة داعش، لكن في الـ3 من آب 2014 رأى العالم كيف فر الحزب الديمقراطي الكردستاني والحكومة العراقية من أمام داعش وتركوا أهالي شنكال وجهاً لوجه مع الإبادة التي ارتكبت بحقهم آنذاك.

الجدار ليس لحمايتها من داعش كما يدعون

يشير طلال محمد أن بناء الجدار بين شنكال وروج آفا ليس لحمايتها كما يدعون، هجوم داعش انطلق من الموصل، الأطراف التي بنت الجدار هم بأنفسهم انسحبوا من المنطقة وتركوا سكانها لوحدها أمام الجينوسايد، ويقول: "الحكومة العراقية تحاصرها للضغط على إدارتها والعودة بالإيزيديين إلى ما قبل 2014، أي عدم الاعتراف بهم وبحقوقهم، أبناء شنكال ناضلوا وقاوموا في سبيل حماية وتحرير مدينتهم ومن حقهم تشكيل إدارة لا مركزية".

ودعا محمد الحكومة العراقية خلق حالة دستورية لحل مسألة حماية شنكال، ونوه أن بناء الجدار محاصرة لشنكال وشمال شرق سوريا.

رسالة بناء الحدود: "أغلقنا الطريق أمام المقاومين"

ولفت محمد من خلال بناء الجدار يريدون بعث رسالة إلى شعب شمال وشرق سوريا؛ "أغلقنا الطريق أمام المقاومين الذين هبوا لنجدة أبناء شنكال واحتضانهم"، ببناء هذا الجدار يقولون لن نسمح لكم بأن تقدموا أي مساعدة لشنكال، هناك الكثير من الرسائل تريد الحكومة العراقية ايصالها لتركيا أيضاً نحن نقوم بتنفيذ ما طلبتموه منا".

وأكد طلال محمد أن الشرق الأوسط يمر في مرحلة حساسة، وهناك مشروع ديمقراطي يبزغ من جديد هذا المشروع سيساعد على تأسيس دول كونفدرالية، أو حالة فدرالية ودول لا مركزية والشعوب التي لم تحصل على حقوقها سيصلون إليها إن نجح هذا المشروع.

يريدون تقسيم كردستان إلى 8 أجزاء

ودعا الرئيس المشترك لحزب السلام الديمقراطي الكردستاني طلال محمد الشعب الكردي أن يكون يقظاً، لن نستنتج شيئاً من ما يحصل إذ لم نقدم الدعم لبعضنا، المشاكل تحل عن طريق الحوار، لنحل مشاكلنا ونكون يداً واحدة، هناك مكتسبات في روج آفا وباشور كردستان، علينا التمسك لنكون رقماً صعباً في حماية الشعب الكردي والكردستاني، أعدائنا يريدون رسم سايكس بيكو جديد في المنطقة وتقسيم كردستان بدل 4 إلى 8 أجزاء.

(م)

ANHA