حرب الخيانة من 1992 وحتى 2022 - رؤوف قره قوجان

حرب الخيانة من 1992 وحتى 2022 - رؤوف قره قوجان
الثلاثاء 19 نيسان, 2022   20:33

كانت أعوام 1990 أكثر أعوام حركة التحرر الكردستاني ازدهاراً، إذ بدأت موجات الانتفاضة في كردستان وانتشر وعي سياسي كبير بين الشعب. وكانت نصيبين، وجزير، وآمد هي المراكز الرائدة لهذه الانتفاضات، وفي الوقت ذاته، انتشرت مقاومة جماهيرية في كردستان بأسرها. وارتبط الشعب والكريلا وتقدّموا معاً، وخلق حزب العمال الكردستاني وعياً ثورياً قوياً. كما تصاعدت الحركة السياسية الكردية أيضاً. خلال تلك الأعوام أصبحت القضية الكردية قضية سياسية، وقد شكّل عام 1992 مرحلة مهمة بالنسبة لكردستان من نواح عديدة.

تعزّزت الروح الوطنية في أجزاء كردستان الأربعة، مما أثّر في الشعب وتجسّد في العمليات. كما اتّسع نطاق السيطرة الميدانية للكريلا. واستمر نفوذهم بالتزايد كمّاً ونوعاً، وفقد العدو مبادرته. وصعدت الإنجازات العسكرية والسياسية والتنظيمية. في عهدٍ مثل هذا، بدأت الخيانة المتواطئة في جنوب كردستان بالتحرّك وانطلقت حروب الخيانة عام 1992.

أصبح الخونة المتواطئون بلاء ومصيبة على حركة التحرر الكردستاني، فقد حاولوا جاهدين منع نضال وكفاح حركة حرية كردستان في باشور. إذ ارتُكبت المجازر في العديد من المناطق، الواحدة تلو الأخرى. بالإضافة إلى تدبير المؤامرات والاستفزازات والحصار والتطويق. وحتّى ارتكاب مجزرة داخل المستشفى في هولير.

ألحقت حرب الخيانة عام 1992 ضرراً كبيراً بنضال التحرر الكردستاني، وعرقلت تقدّمه وعيّشت شعبنا ألماً كبيراً. في الوقت الذي كان فيه حزب العمال الكردستاني هو المسيطر في حرب الشعب الثورية. ظهرت الخيانة ووجّهت الضربات إلى حركة الكريلا وحررت العدو. لقد عقدوا منذ ذلك الوقت، تحالفاتٍ مهمة جدا مع العدو من خلال علاقات العمالة.

إن علاقات عائلة البرزاني بالدولة التركية هي علاقات استراتيجية، تعرقل الوحدة الوطنية الكردية. فقد أصبح البرزانيون بين الكرد في هذه المرحلة يمثّلون اتجاه العقلية المتواطئة، والخائنة، والفاشية.

تسعى إدارة البرزاني إلى تحييد معارضيها السياسيين وتعطيل دورهم والتوجّه نحو نظام أحادي الحزب في باشور، والحرب التي تدعى بالاقتتال الداخلي هي محاولة للوصول إلى السلطة. 

وقعت مثل هذه المحاولات الخائنة مرات عديدة، خلال الأعوام التي أعقبت 1992، وحدثت صراعات عديدة. لقد اتحد مع جيش صدام حسين منتصف التسعينات وأخذ هولير من الاتحاد الوطني الكردستاني واستولى على البرلمان. وهو يتحد الآن مع الدولة التركية للهجوم على حزب العمال الكردستاني. ويعتمد أسلوبه وتكتيكاته على الخيانة. لقد حاولت عائلة البرزاني الرهان على مستقبل الشعب، ووضع المصالح القومية بيد العدو ولعبت بمصير الشعوب من أجل مصالح محدودة. هذه الحرب لن تكون حرباً عادية، بل ستكون أكبر حرب خيانة في التاريخ الكردي. إنّ الهجوم على نضال حركة الحرية جرم كبير.

لم تتغير عقلية الخيانة منذ ثلاثين عاماً وازدادت فاشية. حرب الخيانة هذه التي تم إطلاقها ربيع عام 2022 ليست حرباً عادية، إذ أنّها تستهدف جميع المكتسبات التي حققها الكرد. وتهدف إلى تصفية حزب العمال الكردستاني، والقضاء على آمال الشعوب الحرة. هذه الحرب هي حرب تخدم المصالح الإقليمية التركية والتضحية بالكرد. حملة الدولة التركية هذه ستشكّل خطراً على إيران، والعراق، وروج آفا، والدول العربية وروسيا أيضاً. ينبغي إدراك هذا من الآن. يجب أن يعلم الحزب الديمقراطي الكردستاني مدى قذارة التحالف المنخرط فيه.

ستلحق العلاقات مع الدولة التركية ضرراً بالكيان السياسي الحالي لباشور كردستان، وستخضع باشور للسيطرة التركية وتجعل من الشعب الكردي مجتمعاً محطم الإرادة سياسياً ومستولىً عليه. اتّفقت عائلة البرزاني مع الدولة التركية وتسعيان الآن إلى القضاء على محرّك المقاومة لدى الشعب الكردي؛ أي حزب العمال الكردستاني وهذه محاولة لقمع الشعب الكردي.

لا مصلحة لأحد في حرب الخيانة هذه سوى الدولة التركية. كما أنه لن يكون جيداً على المدى الطويل لعائلة البرزاني أيضاً. فليعلموا أنه بعد حزب العمال الكردستاني سيأتي الدور عليهم. إذ سيصبحون خدماً للدولة التركية عاجلاً أم آجلاً.

 انخراطه في هذه الحرب سيخلق تدهوراً كبيراً في السياسة الكردية. وعندما يكون هناك انعدام مبادئ في السياسة يصبح الاستسلام والخيانة إجبارياً. إن حالة البرزاني هي جريمة كبيرة، سواء بنظر التاريخ أو بنظر المجتمع.

على الرغم من كل المساعي الأحادية الجانب والتضحيات والتحذيرات التي قام بها حزب العمال الكردستاني. ارتبطت عائلة البرزاني بالدولة التركية الفاشية أكثر. إن الدولة التركية طامعة بنفط كردستان وفوق هذا تحاول التحكّم في طريق عبور الطاقة هذا بذاتها. ستظل الإدارة المتواطئة التي خانت شعبها حليفاً غادراً للدولة التركية على الدوام. الذين خانوا شعبهم خلال الانتفاضات الكردية فقدوا حياتهم وهم في انتظار جوائز خدمتهم هذه.

تريد كل من الدولة التركية والبرزاني القيام بتصفية كبيرة من خلال الحرب ضد حزب العمال الكردستاني. لقد تدفّق شعبنا إلى الساحات بحساسية كبيرة. يبدي الكرد موقفاً حازماً ويجب أن يستمروا حتى يحققوا النتائج المرجوة. انتشار الحرب يعني أنّ الكارثة وشيكة بالنسبة للكرد. ينبغي ألّا تسمح الأجزاء الأربعة بحرب الخيانة التي تستهدف مصير شعبنا في كردستان وخارجها.  

(ر)